تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الإرهاب هو أسلوب الضعفاء وليس سلاح الفقراء"

اعتبر الخبير السويسري أن إرهاب اليوم أضحى أكثر شمولية من ذي قبل. في الصورة أفراد من الشرطة الفدرالية الألمانية يقودون شخصا يُـشتبه في علاقته بالإرهاب إلى مقر المحكمة الفدرالية العليا في كارلسروي يوم 5 سبتمبر 2007

(Keystone)

بعد مرور ستة أعوام على تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، لازال الإرهاب الأصولي محور الجدل السياسي والفكري والأمني والاستراتيجي في معظم البلدان الغربية.

الخبير السويسري فيكتور ماور، المشرف على الأبحاث في مركز الدراسات الأمنية التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ يقدم وجهة نظر سويسرية حول هذا الملف.

نشر موقع المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ يوم 20 أغسطس 2007 حديثا أجري مع الدكتور فيكتور ماور تحت عنوان "الوجه المتغير للإرهاب .. في معركة مشكوك فيها" تطرق فيه إلى جملة من الإشكالات المهمة المرتبطة بهذا الملف المثير للانشغال سويسريا ودوليا.

وجاء في مقدمة الحديث أن "الإرهاب هو أسلوب الضعفاء. ولكن ليس سلاح الفقراء. إن الإرهاب في شكله الحديث عبارة عن حرب غير متكافئة تستهدف أعداءها، ولها انعكاسات على أولئك الذين يدعي الإرهابيون أنهم يمثلونهم".

الدكتور فيكتور ماور، نائب مدير مركز الدراسات الأمنية التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ يقول "إن هدف الإرهاب هو تغيير العقليات من خلال العنف والموت، وإحداث التغيير عن طريق التخويف والتدمير". ويضيف بأن "الرسالة هي أن الإرداة الحديدية وقدرة الإرهـابين ستتسببان في معاناة هائلة للأعداء. تنظيم القاعدة هو وجه الإرهاب الحديث العابر للأوطان".

أما الحديث مع الدكتور ماور فجاء كالتالي:

السيد ماور، هل الإرهاب دائـما ردٌّ للفعل؟

لا، الإرهاب هو إستراتيجية هجومية في نهاية الأمر. إضافة إلى ذلك، يؤكد إرهاب اليوم الحاجة إلى تحرك مُلح يفرض نفسه.

يطبع السجل التاريخي لـسويسرا الحيادُ والدبلوماسيةُ والمساعدات الإنسانية. ومع ذلك، تشعر الحكومة السويسرية بأن هذا البلد أيضا يمكن أن يصبح هدفا للإرهاب.

...ولأسباب وجيهة. من يظن أن الحياد أو التخلي عن تعزيز المصالح الوطنية، عن طريق القوة وتغليب المساعدة الإنسانية، أساليب ستحمي البلاد، يعني أنه لم يفهم الارهاب الحديث.

سويسرا ليست هدفا رئيسيا للإرهاب الإسلامي، بل هي جزء من مسرح العمليات الإسلامية في أوروبا. وباستثناءات قليلة، كانت أوروبا فضاء للتراجع والتجمع عقب هجمات نيويورك وواشنطن. وقد أشارت هجمات الحادي عشر من سبتمبر إلى الأهمية المتزايدة للخلايا الإرهابية النائمة في أوروبا.

لقد غيـر تنظيم القاعدة نفسه بشكل أساسي ومستمر. فالقاعدة أصبحت اليوم أشبه ما يكون بمركز التحكم الإيديولوجي لحركة بلا ملامح تقوم فيه أوروبا بدور مركزي للاستراحة والإعداد والهجوم اللاحق.

ومع ذلك، ليس هناك سبب للذعر أو الخوف. فهذا هو وقت التحليل الرصين واليقظة.

ما هي الأهداف التي قد تكون أكثر عرضة للهجوم في سويسرا؟

بالنسبة للإرهابيين، تتوفر سويسرا على نفس الأهداف الموجودة في البلدان الأخرى: وتتجسد في كل تلك الأشياء التي تمثل المجتمع الحديث. وهكذا، سيكون التركيز على قطع الإمدادات عن السلع والخدمات والموجودات المالية والأشخاص والإعلام، فضلا عن مجمعات النقل العمومي، والمعالم الوطنية، والمرافق الدولية، والسفارات الأجنبية، والتظاهرات الكبرى التي تستقطب أعدادا كبيرة من الناس، وهلم جرا.

ما هي المسؤولية، إن وُجدت، الملقاة على عاتق الجامعات والمدارس في الوقاية من الارهاب؟

بالطبع، لا تقتصر أهمية المدارس والجامعات على التعليم والتدريب، وإنما تمتد إلى تكوين المسؤولية الاجتماعية - السياسية. ولكن المدارس والجامعات تمثل مجرد جزء من المشهد الاجتماعي السياسي.

في يونيو2007، استـُخدم دكاترة ذووا مستوى تعليمي عال كإرهابيين. ماذا كانت دوافعهم؟

لا يزال غير واضح ما حدث في لندن وغلاسكو، هل تم تـَطْريف (من التطرف) هؤلاء الناس في بريطانيا أم أنهم دخلوا بريطانيا وهـُم على استعداد لتنفيذ هجماتهم. يـصبحُ التطرف أسهل بالطبع عندما تفتقر الوسائل المستخدمة لمكافحة الارهاب الدولي للفعالية والشرعية.

وفي سويسرا، ما هو حجم التهديد المُنبعث من الأشخاص غير المندمجين؟

بالمقارنة مع بلدان أخرى في أوروبا، نجحت سويسرا عموما في إدماجها للأجانب. وينبغي تعزيز الجهود في هذا الاتجاه لتفادي تكوين الغيتوهات، وأي عزلة اجتماعية للوافدين. كما لا يجب تجاهل متوسط مستوى المعيشة الذي يعد أعلى (في سويسرا) مقارنة مع ما تعرفه مجموعات مماثلة في بلدان أخرى.

ما هي احتمالات أن تكون سويسرا غير مُدركة بأنها بلد مضيف لخلايا إرهابية كـامنة؟

في عام 2005، أوحت تقارير عن الأمن الداخلي بأنه قد يكون أسيء استخدام سويسرا من أجل الدعم اللوجستي لإرهابيين إسلاميين. ولم تستبعد ذلك تقـارير أحدث منها. بل إنها تشير إلى تنامي خطر الهجمات في سويسرا. وهناك تكهنات بان بعض الخلايا الكامنة تتخذ من سويسرا قاعدة لها.

هل المسلمون الذين ينأون بأنفسهم عن الإرهابيين الذين يلقبون بـ"المتطرفين الإسلاميين" على حق؟

لا أعتقد أن هذه هي مسألة مثيرة للجدل. المسلمون المعتدلون، الذين يمثلون الأغلبية الساحقة في مجتمعاتهم في جميع أنحاء العالم، والذين عانوا أيضا من أسوأ الهجمات الإرهابية في السنوات القليلة الماضية، يشيرون بحق إلى أنه في الوقت الذي يمكن أن تـُنفذ فيه الهجمات باسم الإسلام، فهي في حقيقة الأمر تشويه للعقيدة والثقافة. في الوقت نفسه، فإن السلطات الأمنية في بلدان معرضة لخطر الارهاب أشارت في بعض المناسبات إلى أن قيام المعتدلين بإسماع أصواتهم والعمل بشكل واضح على تهميش وإدانة المسلمين الراديكاليين الذين يـعملون على إدامة العنف سيكون مفيدا.

ما هي الرسالة التي لم يفهمها بعد العالم/ الغرب التي يمكن أن توقف اليوم الهجمات الإرهابية؟

الإرهاب - بما في ذلك الإرهاب الإسلامي - سيكون موجودا دائما، مثلما هو الحال بالنسبة للحرب. ولكن احتواء أو خفض التهديد الإرهابي ممكن. وفي هذه الحالات، تـعطى الأولوية لسبل ووسائل مكافحة الإرهاب. فالتركيز الشديد على اللجوء إلى القوة العسكرية، وهو الأمر الذي اعتمدته السياسات الأميركية في بداية الأمر، قد فشل فشلا ذريعا.

التدخل في العراق أتاح لتنظيم القاعدة إقامة قاعدة صلبة للعمليات في باكستان وغرب العراق؛ ولطالبان فى أفغانستان لاستعادة قوتها؛ ودعم تنظيم القاعدة انتشر أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط في العالم الإسلامي بل أيضا بين الشتات العربي والآسيوي. من الآن فصاعدا، يجب وضع ثلاث نقاط في صدارة الاهتمام: أولا، ينبغي بذل جهود أكبر بكثير من أجل بناء ائتلافات وطنية متعددة الأطراف وحقيقية لمحاربة الإرهاب؛ ثانيا، استثمار أوسع وطويل الأمد فى بناء الأمة ودعم الحكم الجيد؛ وثالثـا، الاستعداد لتسوية نزاعات عقود طويلة استخدمها الإرهابيون لإضفاء الشرعية على أعمالهم الإرهابية.

ما هي المتغيرات التي طرأت على الإرهاب والتي أدت إلى عدم إفلات أي كان مهما كانت معتقداته أو إيديولوجيته أو أصله من الإرهاب؟

الإرهاب الحديث يختلف اختلافا جوهريا عن النوع الذي نـُفذ في ذروته في السبعينات والثمانينات في أوروبا عندما تم الجمع بين ممارسات الثورة الاجتماعية أو الوطنية. وفي ذلك الوقت، كان العنف بالنسبة للجزء الأكبر محدودا في إطار أهداف واضحة ومعزولة لعدة أسباب ليس أقلها أن هدف الإرهابيين كان يتمثل في كسب تأييد السكان المدنيين الأبرياء.

أما إرهاب اليوم فيهدف إلى خلق التهييب والتخويف والذعر في صفوف السكان المدنيين أنفسهم. بعبارة أخرى، يستهدف الإرهابيون البنية التحتية النفسية للمجتمعات بأسرها. يفكرون أن الهياكل النفسية للمجتمع الغربي و"الأعداء" الآخرين دُمرت، وبالتالي فإن السلوك والمواقف ستخضع لتغيير أساسي.

إرهاب اليوم أضحى أكثر شمولية من ذي قبل، وهو ما يحمل في طياته خطرا داهما على الإرهابيين أنفسهم. حول هذه النقطة، حذر (أيمن) الظواهري، نائب بن لادن، في صيف عام 2005 زعماء القاعدة في العراق من النتائج الممكنة التي قد تترتب عن إستراتيجيتهم الوحشية، إذ قد تؤدي أعمالهم إلى نتائج مُعاكسة تماما لرغباتهم، مما سيجعل الأهداف المرسومة مستحيلة التحقيق تقريبا.

ترجمته من الإنكليزية وعالجته: إصلاح بخات - سويس انفو

This article was originally published on ETH Zurich's website 'ETH Life' on 20 August 2007: http://www.ethlife.ethz.ch/archive_articles/070820-terror/index_EN. It is published with permission of Corporate Communications, ETH Zurich.


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×