تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"خلية بازل"؟ محاكمة قريبة في سويسرا لشقيقيْن يُشتبه في ارتباطهما بالقاعدة

السيد مايكل لاوبر، المدعي العام للكنفدرالية

السيد مايكل لاوبر، المدعي العام للكنفدرالية

(Keystone)

يُواجه شقيقان عراقيان من أصل كردي يبلغان من العمر 35 و25 عاما ويقيمان بمدينة بازل شمالي سويسرا، تهمة "الإنتماء إلى منظمة إجرامية ذات أهداف إرهابية".

في الثامن والعشرين من شهر أبريل الجاري، تشرع المحكمة الجنائية الفدرالية في مدينة بيلينزونا الجنوبية (كانتون تيتشينو) في النظر في هذه القضية المتعلّقة بلاجئيْن سياسيْن سابقيْن أُلقي القبض عليهما في عام 2008، كما يُشتبه في أنهما قدما الدعم لتنظيم القاعدة عبر إدارة مواقع إلكترونية تحثّ على الجهاد.  

المتهمان كانا يديران "مركز خدمة العلاقات الدولية" الذي يطل على ساحة عامة تقع وسط مدينة بازل، وهو عبارة عن جمعية كانت تقدّم نفسها على أنها قطب للأنشطة الثقافية الموجّهة للمجموعة الإسلامية في المدينة.

في المقابل، يشتبه المدعي العام الفدرالي في أن هذا المركز لم يكن سوى "خلية من خلايا منظمة القاعدة"، يديره الشقيقان الكرديان اللذان يقيمان في بازل منذ سنوات، ويُواجهان اليوم عدة تهم من بينها "الإنتماء إلى منظمة ارهابية ذات أهداف إجرامية"، و"التحريض العلني على الجريمة والعنف".

اتهامات خطيرة.. وقضايا معقدة

وبالنظر إلى أن سويسرا شهدت خلال السنوات الماضية العديد من القضايا المشابهة التي خصتها وسائل الإعلام المحلية بتغطية واسعة، انتهت كلها بتبرئة المتهمين، فإنه إذا ما ثبت هذه المرة أن الوقائع المشار إليها صحيحة، فستكون المرة الأولى التي تكشف فيها السلطات السويسرية عن وجود مؤسسة تموّل وتدار من طرف القاعدة فوق أراضيها.

ووفقا لمعلومات نشرتها مؤخرا صحيفة تاغس أنتسايغر، الصادرة بالألمانية في زيورخ، تشير لائحة الإتهام إلى أن مركز خدمة العلاقات الدولية لم يكن سوى الواجهة العلنية لهيكلة تنظيمية سرية يقودها المُلاّ كريكار المقيم في النرويج، مؤسس مجموعة أنصار الإسلام في كردستان العراق، التي اتهمتها الحكومة الأمريكية قبل سنوات بأنها "تابعة لتنظيم القاعدة".

ووفقا للائحة الإتهام، أشرف المركز التي تحوم حوله الشبهات على إدارة أكثر من عشر مواقع إلكترونية ومنتديات للنقاش والحوار، كما تم استدراج الزوار عبر مواقع أخرى للإنضمام إلى منتديات النقاش العامة، ومن هناك، يقوم الملا كريكار برصد الأشخاص الذين بالإمكان تجنيدهم.

إضافة إلى ذلك، وُجّهت للشخصين المقيميْن ببازل والموقوفيْن منذ 2008، تهمة لعب دور الوسيط بين الملاّ كريكار وبعض المجموعات المسلحة، ونشر صور لأعمال إجرامية ارتكبت باسم تنظيم القاعدة.

للتذكير، تم التحفظ على الشقيقين يوم 11 نوفمبر 2008 وظلا رهن الإيقاف لفترة تناهز العام. وطبقا لما ورد في لائحة الإتهام، وصل الشقيق البالغ اليوم من العمر 35 عاما إلى سويسرا قادما إليها من العراق في عام 1998، ثم تحصل على اللجوء السياسي. وبعد أن قدم معلومات مزيفة، قام بجلب شقيقه وزوجته إلى سويسرا. وعلى عكس ما صرح به للسلطات، لم تتعرض عائلته للقتل ولم تكن عرضة للقمع، مثلما جاء في بيانات وزعها مكتب المدعي العام الفدرالي.  

وفي انتظار ما ستسفر عليه هذه المحاكمة التي تنطلق يوم الإثنيْن القادم، وتستمرّ إلى 2 مايو تاريخ النطق بالأحكام، يسود التكتّم حول مجريات هذه القضية، في ظل صعوبة المهمّة التي تنتظر المدّعي العام الفدرالي بالنظر إلى التعقيدات التي تحفّ عادة بهذا الصنف من القضايا.

الملا كريكار

اسمه الحقيقي (نجم الدين فرج أحمد)، وهو من مواليد مدينة السليمانية في كردستان العراق عام 1954، وهو متحصل على درجة الماجستير في علوم الحديث من باكستان.

بعد هروبه من نظام صدام حسين في بداية الثمانينات من القرن الماضي، انضم إلى الحركة الإسلامية الكردية في أعقاب حادثة قصف مدينة حلبجة الكردية بالأسلحة الكيمياوية. وفي سنة 1992، هاجر إلى النرويج رفقة عائلته وأصدر منها صحيفة (كردستان) باللغة العربية.

في عام 2001 عاد إلى شمال العراق لبناء مسجد كبير في مدينة السليمانية مسقط رأسه، ثم انخرط في النشاط  السياسي من جديد، حيث انتخب أميرا لجماعة أنصار الإسلام عام 2002 للمساهمة في نزع فتيل الصراع الدموي بين جماعة جند الإسلام وحزب الإتحاد الوطني الكردستاني، لكن جهوده باءت بالفشل.

قامت الشرطة الهولندية بالقاء القبض عليه أثناء توجهه عائدا لزيارة أهله في النرويج، وقامت المخابرات الأمريكية بالتحقيق معه، وبعد أربع أشهر من السجن، تمت إعادته إلى بلد إقامته في النرويج حيث واجه أكثر من ثلاثين تهمة قضائية بدعوى "مخالفة قوانين الهجرة" و"دعم منظمات إرهابية".

في عام 2004، حصل على حكم قضائي ببراءته من تهمة دعم الإرهاب، إلا أن بعض الأطراف أصرت على استصدار قرار يقضي بطرده من النرويج، لكن هذا القرار ما زال معطلا لحد الآن بسبب عدم وجود ضمانات لعدم تعرضه إلى التعذيب والإضطهاد في حالة إعادته القسرية إلى العراق.

الملا كريكار، كاتب وشاعر وخطيب يُجيد الكلام بعدة لغات. له عشرات الكتيبات الدينية باللغة الكردية، إلا أن أهم مؤلفاته باللغة الكردية هي ديوانه الشعري (ألم الولادة) و(ألم البقاء) ويتحدث فيهما عن مآسي الشعب الكردي عموما، ومأساة حلبجة بشكل خاص.

في سنة 2005 قام باصدار كتاب عن سيرة حياته باللغة النرويجية. وهو متزوج وله أربع أولاد.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch مع الوكالات


وصلات

×