تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"على الرئيس الأمريكي القادم مساندة التنامي العربي في التحول نحو الديمقراطية"

(Keystone)

انتهز الرئيس بوش فرصة إلقاء خطاب أمام الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ليُـناشد من سيخلفه في البيت الأبيض بعد انتخابات شهر نوفمبر القادم، الاستمرار فيما وصفه بـ "المسيرة الأمريكية لدفع وتعزيز الحرية والديمقراطية ومساعدة الشعوب على التحرّر من قيود الفساد والفقر والجوع والمرض والاستبداد والطغيان".

بل وطالب الرئيس بوش بأن "يتعاون الكونغرس مع الرئيس القادم لمكافحة اليأس والقنوط في الدول التي تعاني من فقدان الأمل بسبب ظروفها السياسية والاقتصادية، باعتبار أن ذلك واجب أخلاقي أمريكي وضرورة من ضروريات الأمن القومي".

ومع ذلك، فإن مسألة تعزيز التحول الديمقراطي في العالم العربي لا تحتلّ أي أولوية على البرامج السياسية للمرشح الديمقراطي أوباما ولا المرشح الجمهوري ماكين.

وفي محاولة لتقييم مصير الدعم الأمريكي للتحول الديمقراطي في العالم العربي، أجرت سويس إنفو حديثا مع الدكتورة تمارا كوفمان ويتيز، مديرة برنامج التنمية الديمقراطية في الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز وكانت البداية بالسؤال التالي:

سويس إنفو: لقد كان السعي لنشر الحرية والديمقراطية على مدى عقود طويلة هدفا أساسيا لكل الحكومات الأمريكية. بماذا تفسِّـرين غياب رؤية واضحة لهذه الهدف في البرنامجين السياسيين لكل من أوباما وماكين؟

د. تمارا كوفمان: السبب الرئيسي هو أن أجندة نشر الحرية والديمقراطية أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالرئيس بوش، لذلك، فلا يوجد حافز سياسي محلّـي يدفع أيا من المرشّـحين إلى الظهور بمظهر مَـن سيواصل أجندة الرئيس بوش، فكل منهما يبذل قُـصارى جهده ليظهر كمفكِّـر مستقل يُـمكنه خلق تُـراث جديد خاص به كرئيس قادم للولايات المتحدة، ومع ذلك، فيجب ملاحظة أن كُـلا من باراك أوباما وجون ماكين أعلنا أن نشر الديمقراطية في أنحاء العالم يخدم المصالح القومية الأمريكية وأدلى كلُّ منهما بتصريحات واضحة عن الوسائل التي سيتبعانها لتحقيق هدف نشر الديمقراطية في العالم، مثل زيادة الاعتمادات المخصصة للصندوق القومي للديمقراطية وتحسين منهج عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مجال تعزيز الديمقراطية وتركيز الاهتمام على مسألة حقوق الإنسان والمدافعين عن الحرية خارج بلادهم كمنشقّـين.

سويس إنفو: ولكن الرئيس بوش نفسه تراجع عن تعزيز الديمقراطية في العالم العربي وعاد إلى انتهاج سياسة دعم النظم الشمولية الاستبدادية مقابل تأمين الاستقرار في المنطقة، فما الذي سيمنع أوباما أو ماكين من السَّـير في نفس النهج؟

د. تمارا كوفمان: لا أعتقد أن مساندة النظم الشمولية الاستبدادية في العالم العربي خيار استراتيجي في اللحظة الحالية. فالتوجه الذي يسود المجتمعات العربية الآن يُـجبر تلك الأنظمة على إدخال إصلاحات سياسية واقتصادية ومنح شعوبهم دورا أكبر في تقرير مستقبلهم، ولذلك، فإن الدفع باتجاه التحول الديمقراطي ينبثق من داخل المجتمعات العربية، والسؤال هو هل ستُـساند الإدارة الأمريكية الجديدة هذا التوجّـه وتساعد في أن يكون تحوّلا مستقرا أم ستُـحاول الإدارة الجديدة العودة إلى سياسة تفضيل الاستقرار على دعم الديمقراطية في وقت لم يعُـد بإمكانها الحفاظ على تلك السياسة. ولذلك، أنصح الرئيس الأمريكي القادم أن ينظر بإمعان إلى التغيرات الجارية في المجتمعات العربية وإيجاد سبيل لمساندة التغير التقدمي نحو الديمقراطية، لبناء مستقبل أفضل في المنطقة في مناخ يسوده السلام.

سويس إنفو: مع تراجُـع الرئيس بوش عن دعم الديمقراطية بمجرّد نجاح الإسلاميين، هل لا زالت هناك أولوية إستراتيجية لدعم الديمقراطية في العالم العربي؟

د. تمارا كوفمان: للولايات المتحدة مصالح إستراتيجية مستديمة في العالم العربي حتى إذا أمكن التوصّـل إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي وحتى لو تحقّـق الأمن والاستقرار في العراق وأمكن سحب القوات الأمريكية، ستظل منطقة الشرق الأوسط تحظى باهتمام استراتيجي من الولايات المتحدة بسبب أهميتها لاقتصاد العالم وأهميتها الجغرافية الإستراتيجية. ولذلك، سيكون من الطبيعي أن تتأكّـد الولايات المتحدة من التوجه الذي ستتبنّـاه هذه المنطقة الحيوية، وما يحدث فيها حاليا هو حالة صعبة من التوتر والخلاف حول مستقبل الإصلاح السياسي والاقتصادي ولما كان من المصلحة القومية أن يكون للولايات المتحدة دور إيجابي في المنطقة، فإنه سيتعذر على الولايات المتحدة القيام بمثل ذلك الدور الإيجابي طالما شعرت شعوب المنطقة بأنه تمّ استبعادها من عملية التخطيط لمستقبلها بمساندة الولايات المتحدة لحكام شموليين.

سويس إنفو: هل ارتكب الرئيس بوش خطأ بربط دعم التحول الديمقراطي في العالم العربي بالحرب الأمريكية على الإرهاب؟

د. تمارا كوفمان: كان من غير المناسب، بغضّ النظر عما حدث في 11 سبتمبر، أن يتم تقديم الدعم الأمريكي لعملية التحوّل الديمقراطي في العالم العربي كإستراتيجية لمكافحة الإرهاب، لأن المنتمين لتنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى عددهم ضئيل، وعملية التحول الديمقراطي تتعلق بأفراد المجتمع ككل كوسيلة مُـثلى لمشاركتهم في رسم مستقبلهم، وبذلك، فعملية دعم التحول الديمقراطي في العالم العربي تستهدف الارتقاء بمستقبل المنطقة واندماجها في الاقتصاد العالمي.

ولعل أكثر ما أساء إلى الدعم الأمريكي للتحول الديمقراطي في العالم العربي هو الربط بينه وبين شنّ الحرب على العراق، بعدما فشلت إدارة بوش في تقديم مبرّرات أخرى للحرب كأسلحة الدمار الشامل أو محاربة الإرهاب في العراق، وبذلك ارتبط الدعم الأمريكي للتحول الديمقراطي في ذهن المواطن العربي، بل والمواطن الأمريكي، بالحرب على العراق، ولذلك، بدأ الاقتناع بأن الولايات المتحدة ستتوقّـف عن تِـكرار فكرة نشر الديمقراطية في العالم العربي طالما أن وسيلتها في ذلك ستكون باللجوء إلى القوة المسلحة، لأن هذا الأسلوب محكوم عليه بالفشل.

سويس إنفو: ولكن هناك من يروّج في الولايات المتحدة لفكرة أن شروع الولايات المتحدة في دعم التحول الديمقراطي في العالم العربي سيؤدّي إلى نجاح الإسلاميين وحلولهم محلّ زعماء تربطهم علاقات وثيقة بالولايات المتحدة في دول رئيسية بالمنطقة؟

د. تمارا كوفمان: التحوّل نحو الديمقراطية هو أمر يخدِم مصالح المجتمعات العربية، بل وزعماء تلك المجتمعات الذين باتوا يواجهون تحدّيات هائلة تتمثل في استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب في الاقتصاد ومنحهم الفرص الاقتصادية التي توفِّـرها الدول الأخرى الآخذة في النمو من خلال الإصلاح السياسي والاقتصادي، ولذلك، فيتعين على الرئيس القادم أن يجِـد وسيلة للجمع بين مصلحة الشعوب ومصلحة الحكّـام في الشروع بالتحوّل نحو الديمقراطية، أما حجّـة أن التحول الديمقراطي يفرِز فوز الإسلاميين بأي انتخابات حرّة في العالم العربي، فالرد عليها بسيط.

إن ما يجعل الإسلاميين في المقدّمة هو نزوع نظم الحكم العربية إلى تقليص حرية الجماعات والقوى السياسية الأخرى في العمل السياسي من خلال تحكّـم الحكومات في حرية تشكيل الأحزاب، بينما تُـتاح للإسلاميين فُـرص استخدام المؤسسات والجمعيات الدينية والمساجد لتعبِـئة وتنظيم صفوف الإسلاميين في غِـياب البديل العِـلماني الذي يمكنه الدخول في مناقشات وجدل مع الإسلاميين حول أنسب سبل التعامل مع واقع البلاد، ولذلك، يتمكن الإسلاميون في نهاية المطاف من الهيمنة على زعامة المعارضة.

سويس إنفو: ما الرسالة التي أردت توجيهها إلى الرئيس الأمريكي القادم من خلال كتابك بعنوان: "المسيرة غير المنتظمة نحو الحرية"، الذي نشرته مؤخرا جامعة هارفارد؟

د. تمارا كوفمان: رسالتي للرئيس القادم هي: "على الرغم من أن الطريقة التي اتبعها الرئيس بوش في تعزيز الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط أتت بنتائج عكسية، بل وانطوت على بروز تأثيرات تزعزع الاستقرار، فإن ذلك لا يعني بأي حال أن مساندة الولايات المتحدة للتحوّل الديمقراطي في العالم العربي كانت فكرة خاطئة، بل إن ما تشهده المجتمعات العربية من تيارات وتوجّـهات هو الذي يدفع باتجاه التحوّل نحو الديمقراطية، وليس بوسع الرئيس الأمريكي القادم تجاهل هذه التوجهات والتيارات إذا كان حريصا على توفير الاستقرار في المنطقة وبناء أساس متين للتعاون العربي الأمريكي، بل يتعيّـن عليه مساندة التنامي العربي في التحول نحو الديمقراطية".

أجرى الحوار في واشنطن: محمد ماضي

مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية في سطور

في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه يوم 2 فبراير 2005، قال الرئيس جورج بوش: "سوف تقف أمريكا إلى جانب حلفاء الحرية لدعم الحركات الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وخارجها..".

تعمل مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية تحت إشراف إدارة تابعة لمكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، وتقوم بتمويل برامج تساعد "على إرساء أسس التغيير الديمقراطي"، مثلما تقول وزارة الخارجية الأمريكية.

منذ الإعلان عنها، أطلقت المبادرة أكثر من 350 برنامجا في 15 بلدا في الشرق الأوسط وفي الأراضي الفلسطينية بالتنسيق مع عدد كبير من الشركاء المحليين، يشملون منظمات محلية ودولية غير حكومية ومؤسسات تجارية وجامعات ومؤسسات دولية، وفي بعض الحالات الحكومات.

تهتم مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية بمعالجة عوائق التنمية، التي توصّـل إليها باحثون ودعاة إصلاح في الشرق الأوسط، وتشمل الحُـكم والمشاركة السياسية وإزالة القيود الاقتصادية وتوفير الفـرص ونوعية التعليم وتيسير الوصول إلى المؤسسات التربوية وتمكين النساء.

تعمل المبادرة، تبعا لذلك، في المجالات التالية: الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي والإصلاحات التعليمية والمشاركة الكاملة للنساء في مجتمعات الشرق الأوسط.

بلغت التمويلات المخصصة للبرامج في جميع هذه المجالات 293 مليون دولار للسنوات المالية 2002 و2003 و2004 و2005 بنسب متفاوتة:
الديمقراطية - المجتمع المدني - الإعلام: 28%
الإصلاحات الاقتصادية: 33%
التعليم: 26%
تمكين النساء: 13%

(المصدر: مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارةالخارجية الأمريكية)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×