تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"على المجتمع الدولي إيجاد مخرج إنساني لمعتقلي غوانتانامو"

(Keystone)

لقي قرار غلق غوانتانامو الذي اتخذه الرئيس الأمريكي باراك أوباما نهاية الشهر الماضي الترحيب لدى ديك مارتي، عضو مجلس الشيوخ السويسري وعضو البرلمان الأوروبي المكلف بالتحقيق في ملف السجون السرية.

وأعاد عضو مجلس الشيوخ في حديث إلى سويس إنفو، التأكيد بأن "سجن غوانتانامو المخالف للقانون الدولي" كان خطوة تعسفية، وسياسة غير مجدية ضمن الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب. ودعا ديك مارتي المجتمع الدولي لإيجاد مخرج إنساني لمساعدة المعتقلين.

ومورست خلال الفترة الماضية ضغوط أوروبية على الولايات المتحدة لحملها على غلق المعتقل، وإلتقى وزراء الإتحاد الأوروبي نهاية شهر يناير 2009، للنظر في إمكانية قبول عدد من المعتقلين على اراضيهم، لكن المسؤولين الأوروبيين لم يتوصلوا إلى أتفاق، ولم يعطوا أي وعود بهذا الصدد.

وفي سويسرا يتواصل الجدل حول عدد ومواصفات المعتقلين الذين بالإمكان قبولهم في البلاد. ولئن أعلن رئيس الكنفدرالية على هامش منتدى دافوس إستعداد بلاده منح حق اللجوء إلى أربعة معتقلين في أقصى الاحوال.

فمن الواضح أنه سيكون من الأيسر منح اللجوء إلى معتقل من أوزبكستان او من الجزائر بدلا من ليبي أو صيني مسلما، وذلك لاسباب تتعلق بتطورات الأزمة الدبلوماسية مع الأولى، وآفاق التعاون الإقتصادي والتجاري مع الثانية.

لكن هذه الإعتبارات السياسية تثير سخط ديك مارتي، "فالتدخل الإنساني لا يجب ان يكون رهنا بالمصالح السياسية او الأقتصادية".

سويس إنفو: ما المفترض فعله بالنسبة للمعتقلين المائتيْن أو يزيد الذين لا يزالون في معتقل غوانتانامو؟

ديك مارتي: هذه معضلة كبيرة. ويذكّرني هذا بقصة للروائي فرانز كافكا. هؤلاء الأشخاص أعتقلوا طيلة هذه المدة من دون أن تكون هناك أدلة تدينهم إطلاقا. ومن وجهة نظر قانونية، هم أشخاص بريئون، تم اعتقالهم في أماكن متفرقة، من باكستان، ومن المنطقة الحدودية بأفغانستان، وتم تسليمهم إلى وكالة الاستخبارات الأمريكية مقابل 5.000 دولار.

ولكن مع مرور الوقت الأمريكيون أنفسهم أصبحوا على قناعة بأنه لا يمكن إدانة هؤلاء. البعض من هؤلاء المعتقلين أطلق سراحهم، لكن البعض الآخر منهم، أجبروا على البقاء هناك، خشية تعرّضهم للاعتقال والتعذيب في حالة سلّموا إلى بلدانهم الأصلية. وليس من المعقول إطلاقا وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم إرهابيون. وفي رأيي الشخصي، على المجتمع الدولي إيجاد مخرج إنساني لهؤلاء المعتقلين.

سويس إنفو: سويسرا ودول بأوروبا الغربية، عبّرت عن استعدادها لمنح مأوى لبعض معتقلي غوانتانامو، لكن هذه المشكلة في النهاية، هي مشكلة أمريكية؟

ديك مارتي: لا، إطلاقا، الحرب على الإرهاب التي أطلقتها إدارة بوش، نُفّذت بالتعاون مع جميع الدول، حتى وإن اختلفت الدرجات في ذلك، والجميع غضّ الطرف، واليوم لابد ان يتحمل الجميع نتائج ذلك.

سويس إنفو: إلى أي حد أيّدت سويسرا الحرب على الإرهاب؟

ديك مارتي: سمحت سويسرا لطائرات وكالة الاستخبارات الأمريكية بإستخدام أجوائها. ولا احد سعى لمعرفة ما كانت تنقله تلك الطائرات. إذا أردنا أن نبقى اوفياء لتقاليدنا الإنسانية، فعلينا ان نقدم الدعم الآن. أنا سعيد لإستعداد الحكومة السويسرية لاتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

سويس إنفو: ما الذي سيحدث للمعتقلين الذين لم يُطلق سراحهم، والذين لا يزالون موضع شبهة؟

ديك مارتي: سوف تواجه إدارة اوباما مشكلة كبرى. كيف يمكن معاملة هؤلاء الأشخاص وفق القانون ، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن الإدلة ضدّهم أُخذت منهم تحت التعذيب وبطرق غير مشروعة. أدلة من هذا النوع لا يعتد بها في أي بلد متحضّر.

سويس إنفو: رفضت الحكومة السويسرية ثلاث طلبات لجوء تقدم بها معتقلون بغوانتانامو في شهر نوفمبر 2008، والآن فجأة، نفس الحكومة أبدت استعدادها لقبول تلك الطلبات. ألا يعد هذا نوعا من التناقض؟

ديك مارتي: إحدى التفسيرات الممكنة لذلك، هو أن القرار الأوّل أتخذ على مستوى هيئة إدارية، وأعني المكتب الفدرالي للهجرة، وأما الآن الحكومة، الهيئة السياسية العليا بالبلاد، هي التي اتخذت القرار.

كنت سأكون سعيدا لو اتخذ هذا القرار بمبادرة منّا، من دون انتظار القرار الذي اتخذته الإدارة الجديدة بواشنطن.

مع مرور كل يوم، تطول المدة التي يقضيها أشخاص أبرياء في سجون غير شرعية. ويجب أن تكون لكل من له إحساس بقدسية العدالة، تحفّظات على مثل هذا الوضع.

سويس إنفو: عدد من الأصوات ارتفعت، ومن بينها أصوات مسؤولين بالكانتونات، محذّرة من قبول أي شخص لما يمكن أن ينجر ذلك من أخطار على امن البلاد، أليس هناك فعلا خطرا محدقا؟

ديك مارتي: لنفترض أنني كنت نزيل مصحة نفسية، للإشتباه مع شخص آخر، أو بسبب خطأ في التشخيص. وبعد فترة، أجمع الأطباء على القول: "هذا المكان ليس المكان المناسب لهذا الشخص، ولابد من الإفراج عنه"، ثم خرجت. هل يصح أن يقول الجميع أنني مجنون ومريض لأنني كنت في مصحة نفسية. أجد ردود الفعل التي تشير إليها، غير معقولة ولا تليق بدولة قانون.

سويس إنفو: معنى هذا انك لا ترى أي خطر في ذلك؟

ديك مارتي: كيف سيكون جديرا بالثقة من يدعي أن قبول ثلاثة أشخاص من غوانتانامو يهدد أمن سويسرا أو أمن كانتون من الكانتونات.

ما يثير قلقي فعلا: اسألك ان تتأمل معي: لو تعلق الأمر بثلاثة مليونارات من روسيا متهمين بالاحتفاظ بعلاقات مع المافيا لمنحناهم حق الإقامة.

سويس إنفو: وجهت نداء إلى المجلس الأوروبي، لكشف الحقيقة بشأن السجون السرية التي تديرها وكالة الاستخبارات الأمريكية والتي أصبحت معلومة الآن. في الواقع هل كان ذلك النداء موجه لأوروبا أم للولايات المتحدة الأمريكية؟

ديك مارتي: هو نداء للجميع. لقد قطعت الولايات المتحدة خطوة لابأس بها من خلال اعترافها بعدم شرعية معتقل غوانتانامو، واعترافها بوجود سجون سرية يجب غلقها.

وعلى الأوروبيين اتخاذ الخطوة اللاحقة: عليهم الإقرار بأنهم كانوا شركاء في ذلك بإسم الحلف الأطلسي. وكل عضو في الحلف الأطلسي له جزء من المسؤولية عما حدث. واليوم، لم يعد بالإمكان التكتم بإسم "أسرار الدولة".

من واجب جميع الحكومات كشف الحقيقة كاملة، او على الأقل فتح تحقيق في ذلك. الحقيقة أغلى ما يمكن أن يوفّره النظام الديمقراطي.

سويس إنفو: ما هي الآمال الأخرى التي تعلقونها على الرئيس الأمريكي الجديد في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب؟

ديك مارتي: آمل منه ان يحارب الإرهاب بطريقة مجدية وبأسلوب "نظيف". وان ينظر في الظروف السياسية التي شجّعت انتشار الإرهاب. وفي هذه المستوى انتظر تعاونا حقيقيا بين جميع الدول.
مع الإدارة الأمريكية السابقة كل القرارات المهمة إتخذتها وكالة الإستخبارات الامريكية، واكتفت بقية الدول بتقديم الدعم والمساعدة.
إضافة على ذلك حان الوقت لكي تصبح الولايات المتحدة عضوا بالمحكمة الجنائية الدولية. وهو ما رفضه حتى الآن تماما مثل روسيا والصين وإسرائيل.

سويس إنفو- أجرى الحوار غابي أوكسنباين

معطيات أساسية

يناير 2002: نقل أول مجموعة من السجناء من أفغانستان إلى غوانتانامو.
15 يوليو 2005: سويسرا تدعو الولايات المتحدة إلى التقيد بمعاهدات جنيف.
16 فبراير 2006: خمسُ خبراء أمميون في مجال حقوق الإنسان، يطالبون بإغلاق معتقل غوانتانامو.
29 يونيو 2006: المحكمة الأمريكية العليا تقضي بأن إدارة بوش ليس لها سلطة إنشاء محاكم عسكرية.
12 يوليو 2006: الحكومة الأمريكية تعترف بسريان معاهدات جنيف على معتقلي غوانتانامو.
3 يناير 2007: تقرير أعده أعوان من مكتب التحقيقات الفدرالي FBI، يكشف عن حالات عديدة لسوء معاملة في معتقل غوانتانامو.
21 يناير 2009: الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوقع مرسوما يامر بغلق سجن غوانتانامو في غضون سنة، وينص على إعتماد وسائل مشروعة لتسوية ملف السجناء.
ويضم السجن حاليا245 سجينا من جنسيات إسلامية مختلفة، وتختلف درجة خطورة الإتهامات الموجهة إليهم من سجين إلى آخر.

نهاية الإطار التوضيحي

ديك مارتي

يناير 1945: ولد ديك مارتي في بلدة سورينغو قرب لوغانو جنوب سويسرا.

1974: حصل على الدكتوراة في الحقوق بعد دراسات جامعية في جامعة نوشاتيل وفرايبورغ بألمانيا.

1975-1989: تقلد منصب نائب المدعي العام والمدعي العام في كانتون تيتشينو

1989-1995: وزير في الحكومة المحلية لكانتون تيتشينو

منذ 1995: نائب عن الحزب الراديكالي في مجلس الشيوخ السويسري

منذ 1998: نائب في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.

منذ 2005: رئيس للجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.

سبق لديك مارتي أن انتقد في تقرير قدمه العام الماضي إلى مجلس أوروبا، المساعدات التي قدمتها عدة بلدان أوروبية إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، التي يُـشتبه في استعمالها لأساليب غير مشروعة وانتهاك حقوق الإنسان في حربها ضد الإرهاب

ديك مارتي متزوج وله 3 بنات

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×