Navigation

"غزة تعيش أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967"

طفلة فلسطينية تجري حذو رسم جداري لحركة حماس في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة يوم 18 ديسمبر 2008 Keystone

انتهت مساء الخميس 18 ديسمبر الهدنة التي استمرت ستة أشهر بين إسرائيل وحماس وسط مخاوف من تفاقم المواجهة بين الطرفين. في المقابل، أدان عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة لدى مروره مؤخرا بجنيف الحصار الشامل الذي تفرضه إسرائيل على القطاع وحيا ما تقوم به سويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 ديسمبر 2008 - 16:01 يوليو,

وفي الواقع، يحظى عصام يونس، بمكانة تتجاوز جميع الأطراف تسمح له بالحصول على ثقة حماس وفتح في آن معا. ومع أن الإسرائيليين لم يسمحوا له منذ ثمانية أعوام بمغادرة قطاع غزة إلا أن ضغوطا مارستها الحكومة الألمانية أتاحت له مؤخرا إمكانية التحول إلى الخارج لتسلم جائزة مدينة "فايمر" الألمانية الرفيعة لحقوق الإنسان.

ولدى مروره من جنيف دعا عصام يونس في حديث مع سويس انفو إلى إنهاء "العقاب الجماعي" المسلط على شعب بأكمله وإلى بلورة عملية سلام "قائمة على القانون الدولي".

سويس انفو: ما هو الوضع في غزة؟

عصام يونس: إنها الأصعب منذ 1967. فإغلاق قطاع غزة شامل والناس ليس لهم الحق في التنقل والدخول والخروج. ومليون ونصف مليون شخص يعيشون في حالة حصار. وبما أنه لا يمكن وصول الإمدادات عن طريق البحر، لا يتوفر السكان على المحروقات ولا على الديزل لتشغيل المحطات الكهربائية. فالكهرباء تُقطع لساعات طويلة (36 ساعة في بيتي) إلى حد أنه لم يعد لدينا ماء صالح للشرب.

لقد أصبح من العسير جدا الحصول على الغذاء الأساسي وتلبية أبسط الإحتياجات. 80% من عائلات غزة تتوقف (حياتها) على وكالات الأمم المتحدة من بينها الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين) والبطالة تضرب 50% من السكان فيما يعيش 75% من السكان تحت خط الفقر.

لا يمكن أن تُوضع أمة بأكملها تحت الحصار! في غزة عناك أربعة معابر: واحد للوقود وواحد للأشخاص وواحد للمبادلات التجارية وواحد لمواد البناء ومعبر دولي مع مصر في رفح.

منذ عام 1967، حولنا الإسرائيليون إلى (جهة) شديدة الإرتباط ببلادهم، فكل ما يذهب إلى غزة ويأتي منها يجب أن يمر عبر نقاط العبور هذه و90% من الواردات تأتي من الدولة العبرية. أما الآن فليس هناك سوى المواد الأساسية الضرورية التي تعبر وبصورة محدودة جدا.

في نوفمبر، لم يُسمح إلا لـ 66 شاحنة بالقدوم إلى غزة معظمها تابعة للأونروا والوكالات الإنسانية. حاليا، هناك 11 شاحنة في اليوم. في أكتوبر، كان العدد 167 شاحنة في اليوم، في مايو 2007 كان عددها 475.. تُلاحظون حجم الإنهيار.

غزة ليس لديها الوسائل لتخزين المواد والمحروقات، فعندما تغلق إسرائيل الحدود، تجف غزة. 80% من المضخات تعمل بشكل جزئي و20% منها توقفت نهائيا عن العمل. لدينا أيضا مشكلة مع مادة "الكلوريت" التي تصلح لجعل الماء شروبا، ففي شهر نوفمبر لم تسمح إسرائيل بمرور إلا 8% فقط من الكمية الضرورية لمدة شهر.

الوضع الإنساني كارثي وحتى الأمين العام للأمم المتحدة والمفوضة السامية لحقوق الإنسان صرحا بأنه يجب على إسرائيل أن ترفع الحصار. إنه وضع أسوأ من السجن. فعندما تكون محبوسا، لديك على أقل تقدير حراس مُجبرون على إعطاءك ما تأكل. في هذه الحالة، إنه عقاب جماعي لشعب بأكمله . إنه انتهاك تام لمعاهدات جنيف.

سويس انفو: ما هي الوضعية السياسية؟

عصام يونس: تتمثل فكرة المجموعة الدولية وإسرائيل في عزل حماس، لكن هذا يؤثر في جميع السكان.. باستثناء حماس التي تسيطر على نقاط العبور. إنه سلاح سخيف.

في الفترة الأخيرة، عشية عيد الإضحى، قررت إسرائيل عدم السماح بمرور الأموال. وفيما لم تتمكن السطة الفلسطينية من دفع المرتبات، تمكنت حماس من دفعها في إبانها وبالشيكل (الإسرائيلي). لا يمكن لأحد أن يقبل أو أن يبرر الهجمات ضد المدنيين لكن هذا لا يعطي الحق بوض أمه كاملة تحت الحصار.

إذا ما احتجزت قطا ثلاثة أيام دون أن تعطيه ما يأكل أو يشرب، حالما تفتح عليه الباب فسوف يعضك. إنهم بصدد دفع غزة إلى ما أبعد من هذا السيناريو. كم هي الفترة الزمنية التي يمكن فيها للكائن البشري أن يتحمل الإهانة؟

سويس انفو: عن أي شيء تبحث إسرائيل؟

عصام يونس: تريد إسرائيل أن تدفع غزة إلى الإنفصال عن الضفة الغربية. من العسير جدا قيام دولة فلسطينية، إنه أجل لا يستند إلى أسس. قبل عام 1967، كانت غزة تحت الإدارة المصرية والضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية وبعد (حرب) 1967، أصبحت (الضفة والقطاع) تحت الإدارة الإسرائيلية.

منذ عام 1994، أطلقت عملية سلام أوسلو سياسة منهجية للفصل (بين الضفة والقطاع). (فمن جهة) إسرائيل بصدد دفع غزة باتجاه مصر للتنصل من مسؤولياتها و(من جهة أخرى) تقول المجموعة الدولية: بما أنكم منفصلون، لا يمكن العثور على نقطة اتفاق.

سويس انفو: هل سيغير انتخاب أوباما شيئا؟

عصام يونس: لا أعتقد ذلك. لقد تابعت خطاباته.. إنه ركز بالخصوص على إيران والعراق وتحدث عن أمن إسرائيل. ولم يتضح بعدُ ما الذي سيفعله، لكن يُفترض أن تلعب أوروبا دورا أكثر أهمية، فالضفة الغربية وغزة والشرق الأوسط يمثلون حديقتها الخلفية.

سويس انفو: ما هو رأيكم في مبادرة جنيف (للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين)؟

عصام يونس: إنها تتضمن نقاطها الإيجابية، لكننا لسنا بحاجة لأفكار جديدة فلدينا منها بعدُ ما يكفي. إننا نعلم أسباب المشكلة ونعرف كيف نقوم بحلها. فالأراضي المحتلة منذ عام 1967 هي أراضي الدولة الفلسطينية ومن حق الفلسطينيين أن يعودوا إليها. كيف ذلك؟ هذه قصة أخرى، وهي محل مفاوضات.

إننا بحاجة إلى مقاربة تستند إلى القانون الدولي. المجموعة الدولية تحب أن تلعب دور المانح لكن المال بدون ضغط سياسي لن يصلح لشيء. هناك تسامح مبالغ فيه مع ممارسات إسرائيل.

أجرت الحديث في جنيف لسويس انفو: إيزولدا أغاتسي - وكالة انفوسيد

دور سويسرا

يؤكد عصام يونس أن "سويسرا تلعب دورا مهما وليس في هذه المنطقة من العالم فحسب. ونحن نتابع باهتمام تصويت سويسرا في مجلس حقوق الإنسان لأنها لا تتابع بالضرورة (تصويت) الإتحاد الأوروبي".

ويضيف رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان "السويسريون يعرفون جيدا الوضعية وهم مستعدون للتدخل. إنه بلد صغير ولا يمكن توقع معجزات منه، لكنه مستعد للقيام بالجزء المترتب عليه ومحاولة وضع حد للبؤس. إن سويسرا شريك قديم للكثير من الفلسطينيين ويفترض أن تدفع لفائدة عملية السلام. وباعتبارها راعية لمعاهدات جنيف، يُفترض أن تلعب دورا أكثر سياسيا".

End of insertion

عمل الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية

يؤكد عصام يونس أن الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية "تقوم بعمل جيد جدا في فلسطين وخاصة فيما يتعلق بدعم المجتمع المدني الفلسطيني لكن الإسرائيليين رفضوا - الأسبوع الماضي - تمكين ممثلها من دخول قطاع غزة".

في عام 2007، منحت الوكالة التي يُوجد مكتبها في القدس الشرقية 20 مليون فرنك إلى فلسطين. وتشمل المشاريع الممولة من طرفها تحسين آفاق السلام وتطوير ظروف العيش والتشجيع على قيام مؤسسات قابلة للحياة على المدى الطويل وتوفير دعم مالي للأونروا وبرنامج الغذاء العالمي واللجنة الدولية للصليب الأحمر ولعدد من المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والدولية العاملة في المنطقة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.