تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"في سويسرا نؤمِّـن على كل شيء ما عدا الزلازل"

كانت بلدة Onna، التابعة لبلدية أكويلا، من أكثر البلدات تضررا بزلزال 6 أبريل 2009

(Reuters)

لا زال التكهّـن بحدوث الزلازل من الصِّـنف الذي هزّ منطقة أبروتسو، وسط إيطاليا، عِـلما معقّـدا وغير دقيق بالمرة. ويوضِّـح دومينيكو جيارديني، مدير مصلحة رصْـد الزلازل السويسرية، أن السبيل الوحيد للتوقّـي من هذه الكوارث، يتمُّـل في تشييد مبانٍ ملائمة، وهو الأمر الذي لا زال يواجِـه صعوبات جمّـة في سويسرا.

لا زالت إيطاليا تحت وقع الصّـدمة، حيث أعلنت الحكومة حالة الطوارئ، في أعقاب الزلزال الذي ضرب فجر الإثنين 6 أبريل مدينة أكويلا والمناطق المجاورة لها. وفيما تتحدّث الحصيلة المؤقّـتة عن أكثر من 180 قتيل و1500 جريح و100000 مشرَّد، يُـقدّر عدد المباني المدمّـرة أو التي لم تعُـد صالحة للاستعمال، بالآلاف.

ويقول دومينيكو جيارديني، الخبير في الزلازل في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ: "إذا أخذنا بعين الاعتبار أننا بصدد زلزال بـ 6 درجات على مقياس ريختر، فإن الأضرار كبيرة جدا".

ويوضِّـح مدير خِـدمة رصد الزلازل السويسرية، أن "تلك المنطقة في سلسلة جبال Appennino معروفة بنشاطها الزلزالي، ومنذ فترة، كان متوقَّـعا حدوث زلزال كبير (فيها)، ولحُـسن الحظ، لم يحدُث هذا يوم الاثنين، فلو أن الرجّـة بلغت 7 درجات، فإن الموتى كانوا سيُـحتسبون بالآلاف".

سويس انفو: الصور القادمة من منطقة أبروتسو مثيرة. فعلى الرغم من معرفة الجميع بخطر حدوث زلازل، يبدو أن المنطقة لم تكُـن مهيأة لوضعية من هذا القبيل...

دومينيكو جيارديني: توجد المنطقة بأكملها في الدرجة 1 و2 بالمقاييس الزلزالية الإيطالية، أما المشكل، فيتمثل في أن مُـعظم البنايات شُـيِّـدت قبل دخول القواعد الإجبارية (الخاصة بالحماية من الزلازل) حيّـِز التطبيق.

لقد لوحِـظ مع الأسف، أن المباني العمومية والمستشفيات والمدارس، لا زالت تتعرّض لأضرار ضخمة. إن ما يزيد عن ثُـلُـث المدارس (حوالي 60000)، التي تمّ تفقّـدها في إيطاليا، تحتاج إلى مراجعة سريعة.

سويس انفو: كيف تُـقيِّـم ردّ فعل أجهزة وهياكل النجدة؟

دومينيكو جيارديني: للحديث عن إطار دقيق للوضعية، قد يكون من المبكّـر تقديمُ تقييم إجمالي، لكن حصل لدي الانطباع بأن رد الفعل كان سريعا جدا، نظرا لأن الوصول إلى المنطقة المنكوبة كان مُـيسّـرا، كما أن طُـرق المواصلات الرئيسية لم تتضرّر.

على كل حال، لابد من التشديد على أنه اتّـضح أن إعادة تنظيم الحماية المدنية في إيطاليا خلال السنوات الماضية، كان ناجعا، حيث تمّ تنشيط جميع القِـوى المتوفِّـرة من رجال المطافئ إلى الجيش، مرورا بالفِـرق الهندسية، بسرعة فائقة، إضافة إلى ذلك، تبيّـن أن السيناريوهات والأدوات التي استُـخدِمت في التوقّـعات من طرف الحماية المدنية، كانت دقيقة.

سويس انفو: بعد ساعات قليلة من حدوث الزلزال، اندلع على الفور جدلٌ حول إمكانية توقّـع كوارث من هذا القبيل بشكل مُـسبق، خصوصا وأن تحذيرا أطلقه باحث إيطالي قبل أيام، قوبِـل بردِّ رئيس الحماية المدنية، الذي قال إنه لا يُـمكن التنبّـؤ بحدوث الزلازل. هل هذا صحيح؟

دومينيكو جيارديني: هناك أنواع متعدِّدة من إمكانيات التوقّـع، أهمها تلك التي تتعلّـق بالمدى البعيد، حيث لا يهُـم ما إذا كان الزلزال سيحدُث بعد عشرة أو عشرين عاما، بل المهمّ أن يكون هناك وعيُ بإمكانية حدوث زلزال في منطقة معيّـنة، وتاليا بأهمية البناء بأسلوب محدّد.

فلو جرت عمليات البناء في لاكويلا، طبقا للمقاييس الحالية، فإن الأضرار لم تكُـن لتحدُث أصلا، لا هذه المرة ولا بعد عشرين عاما.

المشكلة لا تنحصِـر إذن في تحذير السكان بشكل مُـسبق، ولكن في التوفّـر على مبانٍ آمنة. فجميعنا يذهب إلى الطبيب مرة في السنة لإجراء فحص شامل، فلماذا لا يتم اللجوء إلى مهندس للتثبّـت من أن البيت الذي يقطُـنه المرء، آمن في المناطق المعروفة باحتمالات عالية لحدوث زلازل؟

فيما يتعلّـق بالتوقعات على المدى القريب، هناك على العكس مما سبق، نظريات ونماذج مختلفة، لكن لا زلنا نفتقر إلى مؤشِّـر دقيق وموثوق يُـمكن أن يُـحدِّد متى وأين سيحدُث الزلزال. فإجراء قياسات بواسطة غاز الرادون أو ملاحظة تصرّفات بعض الحيوانات، لم تكُـن دقيقة على الدوام.

عندما يبدأ بركان في قذف الحِـمم، يكون الناس على استعداد لمغادرة بيوتهم، أما في حالة زلزال أكويلا، حيث لم تتوفّـر معلومات صلبة وموثوقة، فإنه كان من العسير جدا إجلاء مئات الآلاف من الأشخاص.

منذ عدة أشهر، سُـجِّـلت في تلك المنطقة رجّـات خفيفة ومتوسطة. فعلى سبيل المثال، سُـجِّـلت في الأسبوع الماضي رجة بلغت 4 درجات، لكن لجنة المخاطر الكُـبرى الإيطالية لم تكُـن قادرةً على تحديد ما إذا كان الأمر يتعلّـق بأقوى رجّـة ضمن سلسلة من الرجّـات (المتصاعدة) أم أنها رجّـة تستبِـق حدوث الزلزال، لذلك، لم تتمكّـن من اتخاذ أي قرار بإصدار إنذار (للسكان).

سويس انفو: وماذا عن سويسرا؟ هل هي مهيأة للردّ في حالة حدوث رجات أرضية مشابهة للزلزال الذي حدث في منطقة أبروتسو؟

دومينيكو جيارديني: توجد في سويسرا مقاييس بناءٍ مقاومة للزلازل، لكنها ليست إجبارية، إلا للمباني الفدرالية. هناك فقط كانتونَـيْ بازل المدينة وفالي، اللذين اعتمدا هذه المقاييس الإجبارية للمباني غير الفدرالية أيضا.

في العديد من المناطق الحضرية للبلاد، شُـيِّـدت مبانٍ تُـعرف باسم "ذات طابق أول ضعيف"، أي أنها تتوفّـر على طابق أول يشتمل على أعمدة ويُـؤوي محلات ومرائب. هذا الصنف من المباني هشٌّ جدا.

هناك أيضا العديد من المباني، ذات القاعدة المستطيلة، وهي أقل صمودا (بوجه الزلازل) بكثير من المباني ذات القاعدة المربّـعة. وطِـبقا للتقديرات، فإن 90% من المباني (في سويسرا)، شُـيِّـدت دون احترام المقاييس الخاصة بالتوقّـي من الزلازل.

سويس انفو: هناك إذن الكثير من العمل الذي ينتظر...

دومينيكو جيارديني: بالتـأكيد، في سويسرا، هناك توجّـه يرى أن الزلزال لن يحدُث، لكن لو حدث زلزال مثل الذي وقع في منطقة أبروتسو، وهو أمر لا يجب استبعاده، فإن المباني ستتهاوى هنا أيضا.

إن ما يُـدهِـشني، أن أرى بلدا مثل سويسرا، الذي يؤمّـن فيه كل شيء، لا يتوفّـر على تأمينٍ ومقاييس بناء إجبارية ضد الزلازل. إنه من الضروري أن لا نتحدّث عن مستويات الحماية، عندما نجد أنفسنا بوجه الكارثة فقط، وهي قاعدة تنطبق بالخصوص على بلد مثل بلدنا، الذي يبلُـغ فيه حجم خطر التعرّض (للزلازل) وقيمة المنشآت والصناعات، مستويات عالية.

أجرى الحوار لويجي جوريو - سويس انفو

سويسرا والزلازل

يتراوح خطر حدوث زلازل في سويسرا بين ضعيف ومتوسط، وتوجد المناطق الأكثر عُـرضة في فالي ومنطقة بازل وسهل الراين (كانتون سانت غالن) وغراوبوندن.

في قلب أوروبا، تقع سويسرا على حدود الطبقة الصخرية الأورو – آسيوية، حيث أن حدود هذه الطبقة، أي مساحة التماسّ مع الطبقة الصخرية الإفريقية، تتبع سلسلة جبال الألب.

في كل عام، تُـسجّـل في سويسرا ما بين 300 إلى 400 هزّة أرضية، ويعود تاريخ أخطر زلزال إلى عام 1356، عندما دمّـرت رجّـة أرضية عنيفة مدينة بازل تماما.

تُـشير التقديرات إلى أن زلزالا بنفس القوّة، سيؤدي اليوم في نفس المنطقة إلى حدوث خسائر تزيد عن 50 مليار فرنك وإلى سقوط ما بين 1000 و1500 قتيل.

حوالي 90% من المباني القائمة في سويسرا، لم تُـشيّـد في ظل احترام المقاييس المتعلِّـقة بالتوقّـي من الزلازل.

(المصدر: المكتب الفدرالي للبيئة)

نهاية الإطار التوضيحي

خلية أزمة

في المناطق التي ضربها الزلزال في مقاطعة أبروتسو الإيطالية، ينشُـط 2000 من رجال المطافئ و1300 شخص تابعون لوحدا الجيش وقوات الأمن.

خصصت الحكومة الإيطالية على الفور 30 مليون يورو لمواجهة الموقف، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه مستعد للتدخّـل عن طريق صندوق التضامن في حالات الكوارث.

قدّمت العديد من البلدان الأوروبية طواقم ومواد للنجدة، وفي برن، عقدت خلية أزمة تابعة للفرقة السويسرية للمساعدة الإنسانية، اجتماعا على الفور وأجرت اتصالات مباشرة مع إيطاليا.

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك