"نقرة جنسية" كادت أن تؤدي إلى ترحيل ثلاثة وثلاثين أجنبيا من سويسرا

إحدى الملصقات المثيرة للجدل التي انتشرت في سويسرا خلال الحملة الانتخابية التي سبقت التصويت يوم 27 نوفمبر 2010 على ما عُرف بـ "مبادرة ترحيل المجرمين الأجانب" والتي حظيت بتأييد 53٪ من الناخبين والناخبات السويسريين. Keystone

هل يجب على غير السويسريين مغادرة البلاد بسبب إقدامهم على مُشاركة مقاطع فيديو يحظرها القانون على وسائل التواصل الاجتماعي؟ نعم، أجاب المدعي العام في زيورخ، مستشهداً بالقواعد التي نصّت عليها مبادرة الترحيل (الخاصة بالمجرمين الأجانب) لعام 2010؛ لكن محاكم زيورخ ردّت بالنفي قائلة إن ذلك سيكون "غير متناسب" مع المخالفة المرتكبة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يوليو 2020 - 10:40 يوليو,
swissinfo.ch/ك.ض

في العام الماضي، قال المدعي العام في زيورخ إنه يتعيّن على 33 أجنبيا مغادرة البلاد بسبب قيامهم بمشاركة مقطعي فيديو قصيرين يُزعم أنهما انطويا على ممارسات بهيميّة في مجموعة للدردشة عبر تطبيق "واتساب"، حسبما ذكرت أسبوعية "سونتاغس تسايتونغ" الصادرة بالألمانية في زيورخ في عددها ليوم الأحد 26 يوليو الجاري.

على الرغم من الجدل الذي أثير حول ما إذا كانت المقاطع المذكورة مجرد مزحة غبية أم مواد إباحية فاضحة (صحيفة "سونتاغس تسايتونغ" اكتفت بالقول أنه لم يكن من الواضح ما الذي يحدث فيها بالضبط)، فقد اعتبر المدعي العام أنها كانت مواد إباحية غير قانونية وأدان تبعا لذلك ثلاثة وثلاثين شخصًا.

وفقًا لمبادرة شعبية تم التصويت عليها في عام 2010، فإن الإدانة بترويج أو حيازة مواد إباحية غير قانونية تعني الترحيل الفوري من البلاد لمن لا يحملون الجنسية السويسرية (يقدر عددهم بربع المقيمين في الكنفدرالية). ولا يُمكن للمحكمة التدخل وإلغاء قرار الترحيل إلا إذا أدى تطبيقه إلى حصول مشقة خطيرة للأشخاص المتورطين، وذلك استنادا إلى مبدإ يُعرف في القانون بـ "شرط المشقة".

محاكم زيورخ التي تدخلت في المسألة كان لها رأي آخر، حيث أوضح إريخ فينزينغر، المتحدث باسم المدعي العام في زيورخ أنه "لو تم طرد هؤلاء الأشخاص من البلاد بسبب نقرة واحدة لكان الأمر غير متناسب (مع المخالفة المرتكبة)".

مبالغة؟

يجدر التذكير أنه لو تمت الموافقة على المبادرة في التصويت الذي أجري في نوفمبر 2010 دون أن تكون متضمنة لـ "شرط المشقة" - كما أراد في الأصل حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) الذي أطلقها - لكان المجرمون المُدانون في هذه القضية وعددهم ثلاثة وثلاثون شخصا قد أجبروا آليا على مغادرة البلاد.

في الأثناء، أعرب المُعارضون لـ "شرط المشقة" أيضا عن اعتقادهم بأن الترحيل بسبب نقرة فأرة سيكون أمرا مُبالغا فيه، وصرح غريغور روتز، العضو المتشدد في حزب الشعب السويسري قائلا: "إذا كانت هناك ضرورة لتعديل القانون، فأنا مستعد لمناقشة الأمر".

روتز أعرب أيضا عن رغبته في أن تقوم السلطات في زيورخ بالتركيز بشكل أكبر على أعمال السطو والجرائم السياحية "بدلاً من تشتيت الجهود في قضايا تتعلق بمواد إباحية".

يُشار إلى أن المدعين العامين في بعض الكانتونات تعرّضوا للإنتقاد - حتى من قبل جهات يسارية – بسبب ما اعتُبر تساهلا كبيرا من جانبهم مع المجرمين الأجانب. أما في هذه الحالة، فقد شكلت القضايا المرفوعة بمرتكبي المخالفة (الثلاثة والثلاثون) أكثر من ثلث القضايا (أربعة وتسعون) التي طبّق فيها المدعي العام في زيورخ "شرط المشقة" خلال العام الفائت.

مشاركة