مطالبات في سويسرا باستقبال المزيد من اللاجئين من مخيم موريا في اليونان

بعد أن التهمت النيران مخيم اللاجئين في مُوريا. أين سيذهب اللاجئون الهاربون منه؟ Keystone / Socrates Baltagiannis

أدى حريق هائل إلى تدمير جزء كبير من مخيم "موريا" للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. ومرة أخرى، ترتفع المزيد من الأصوات للمطالبة بإخلاء المخيم وتوزيع اللاجئين في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك بسويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 سبتمبر 2020 - 11:00 يوليو,

كان من المُمكن بالفعل التكهّن بهول الكارثة في جنح الظلام، لكن حجمها الحقيقي لم ينكشف إلا عند حلول الفجر، فقد اتضح أن مخيم موريا للاجئين سيئ السمعة الكائن في جزيرة ليسبوس اليونانية قد تحول إلى رماد وأن معظم سكانه الذين يقدر عددهم بنحو 12600 شخص قد وجدوا أنفسهم بلا مأوى بين عشية وضحاها.

في تقديراته، يقول نيكولا بيرّونو، الذي يُقيم في ليسبوس ويعمل فيها لفائدة منظمة "عائلة واحدة سعيدة" (OHF) غير الحكومية السويسرية: "لقد احترق حوالي 80٪ من المخيم". هو لم يتفاجأ بما حصل، لأن "الكارثة كانت متوقعة منذ فترة طويلة"، على حد قوله. ففي الأشهر الأخيرة، تصاعدت التوترات بشكل مطرد. وبسبب الوباء الناجم عن انتشار فيروس كورونا المستجد، تم إخضاع المخيم المكتظ بشدة (والذي لا أمل يُرجى في خفض عدد سكانه) للحجر الصحي منذ شهر مارس الماضي. ثم فُرضت عليه قيود صارمة بشكل متزايد كما يقول نيكولا بيرّونو مضيفا "منذ الأسبوع الماضي، عندما تم اكتشاف أولى حالات الإصابة بمرض كوفيد – 19، تم إغلاق المعسكر عمليًا. فحتى الخدمات الأساسية توقفت عن العمل، أما بالنسبة للعلاج فقد اقتصر الأمر على حالات الطوارئ الطبية فقط".

يوضح بيرّونو أنه نظرًا لعدم احترام مناطق الحجر الصحي، انتشر الخوف وانعدام الأمن في المخيم. ثم كان شاهد عيان على تصاعد مشاعر الغضب حيث نظمت عدة إضرابات ومظاهرات. أما الحريق الذي نشب في الليلة الفاصلة بين يومي 8 و9 سبتمبر فقد كان تتويجا لهذا التصعيد التدريجي. إذ اندلعت نيران في المخيم، وساعدت الرياح القوية على انتشار ألسنة اللهب ولم يتمكن رجال الإطفاء من القيام بشيء يُذكر.

يعمل نيكولا بيرونو (في الصورة) لفائدة منظمة "One Happy Family" (عائلة واحدة سعيدة) غير الحكومية السويسرية في جزيرة ليسبوس. zvg

في الوقت نفسه، تجمّع نشطاء ينتمون إلى اليمين المتطرف حول المخيّم وقاموا بمهاجمة اللاجئين والعاملين في المنظمات غير الحكومية كما أشعلوا بعض النيران. ويروي نيكولا بيرّونو: "كانت منظمة أخرى تقوم بتوزيع جِرابٍ للنوم خارج المخيم في ذلك الحين. لقد حاولت تقديم يد المساعدة، لكننا اضطررنا لوقف الخطوة لأسباب أمنية"، كما يقول. في صباح اليوم التالي للحريق، أعلنت الحكومة اليونانية حالة الطوارئ في الجزيرة وقامت بإرسال وحدات إضافية من شرطة مكافحة الشغب من أثينا.

دعوة للتضامن

في تصريحات لـ swissinfo.ch، يقول النائب الاشتراكي فابيان مولينا عضو مجلس النواب: "نحتاج إلى عمل أوروبي منسق لمساعدة اللاجئين في ليسبوس". في هذا الصدد، لا يتجه تفكير السياسي السويسري إلى المساعدات الإنسانية الطارئة فحسب: "بالتأكيد، يجب تخفيف المعاناة الفورية، فالكثير من الناس لم يعد لديهم سقف يحميهم، لكن الوضع كان بالفعل غير قابل للتحمل من قبل". ووجه نداء إلى سويسرا، التي سبق أن التزمت بوضع سياسة لجوء منسّقة على المستوى الأوروبي من خلال توقيعها على اتفاقية دبلن، إلى أن تكون قدوة من خلال الترحيب الفوري بلاجئين من مخيم موريا.

في نفس السياق، تم تقديم طلبات مماثلة في دول أوروبية أخرى. ويتساءل فابيان مولينا: "لا يوجد سبب منطقي يحول دون قيام سويسرا باستقبال لاجئين. إذا لم يكن الآن، فمتى سنفعل ذلك؟"، ويشدد عضو مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي) على أن إعادة بناء المخيم وانتظار الكارثة القادمة لا يُمثل الردّ الملائم.

حتى الآن، أعلنت ثماني مدن سويسرية بالفعل أنها مستعدة لاستقبال المزيد من طالبي اللجوء. كما دعت منظمات غير حكومية (من بينها منظمة العفو الدولية) إلى تأمين استقبال عاجل لسكانٍ من المخيم. ويقول فابيان مولينا: "إذا لم يتم ذلك بعدُ، فلأن الحكومة ترفضه في نهاية المطاف". ومن وجهة نظر عضو البرلمان، فإن هذا هو نتيجة حملة تشهير مستمرة منذ سنوات والتي لا تقوّض التضامن مع اللاجئين فحسب، بل تلقي بظلالها أيضًا على التقاليد الإنسانية التي كثيرا ما يتم التأكيد على الالتزام بها في سويسرا.

فابيان مولينا توجه بنفسه إلى جزيرة ليسبوس مرّتين وشاهد بأمّ عينيه الانتهاكات المرتكبة داخل المخيم وفي محيطه. المرة الأولى كانت بدعوة من منظمة "عائلة سعيدة واحدة" في خريف عام 2018، أما الثانية فكانت في سياق زيارة قامت بها لجنة السياسة الخارجية التابعة لمجلس النواب السويسري في ربيع عام 2019، ويقول: "لقد كانت الظروف بالفعل غير إنسانية قبل انتشار فيروس كورونا. أما اليوم، فنحن نواجه حقا كارثة إنسانية"، ويُشير إلى أنه لن يكون بمقدور أحد الآن الادعاء بأنه لا يدري.

على جدول الأعمال في البرلمان أيضا

بدورهم، يرغب أعضاء آخرون من البرلمان ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الفدرالية. على سبيل المثال، شارك بالتاسار غلاتّلي، النائب عن حزب الخضر مداخلته البرلمانية على تويتر، التي سأل خلالها الحكومة عما إذا كانت مستعدة لاستقبال "مجموعة كبيرة من اللاجئين" من موريا.

قضية اللاجئين ستكون مطروحة أيضا من خلال مداخلات أخرى مُدرجة على جدول أعمال الدورة البرلمانية الخريفية المتواصلة في برن. كما يدعو التماس برلماني الحكومة الفدرالية إلى استقبال لاجئين من اليونان والعمل على المستوى الأوروبي من أجل إصلاح نظام دبلن.

وكان مجلس النواب (الغرفة السفلى من البرلمان الفدرالي) قد اعتمد نص الالتماس بأغلبية كبيرة خلال الدورة الصيفية الفائتة. أما مجلس الشيوخ (الغرفة العليا) فلم يقرر بشأنه بعدُ إلا أنه ليست هناك مفاجآت في الأفق حيث أوصت الحكومة الفدرالية بالموافقة عليه، لأن سويسرا تبذل بالفعل جهودًا في هذا الاتجاه.

خلال الأشهر الأخيرة، تم نقل عشرات الأطفال والشبان الذين تقطعت بهم السبل في اليونان ويُقيم أفراد من أسرهم في سويسرا إلى البلاد جواً . كما اتخذت اللجنة البرلمانية المعنية بالمؤسسات السياسية موقفًا بشأن هؤلاء القُصَّر غير المصحوبين وقالت: "ينبغي على سويسرا بذل المزيد من الجهود لاستقبال حصة أكبر من هذه الفئة".

من جانبها، أعلنت المفوضية الأوروبية بعدُ أنها تتولى بالفعل مسؤولية النقل الفوري لأربع مائة طفل ومراهق إلى البر الرئيسي لليونان.

مشاركة