تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

  ماليزيا: ورقة رابحة للاقتصاد السويسري

الدكتور مهاتير محمد رفقة رئيس الكنفدرالية كسبار فيليغر ووزير الخارجية جوزيف دايس

(Keystone)

بدأ رئيسُ الوُزراء الماليزي مهاتير محمد يوم الاثنين زيارة رسمية الى سويسرا. وتأتي هذه الزيارة في إطار توجه الكنفدرالية نحو تعزيز علاقاتها مع بلدان جنوب شرقي آسيا.

قد تبدو الزيارة الأولى لرئيس الوُزراء الماليزي مهاتير محمد الى سويسرا أمرا مُفاجئا. فهذا الزعيم البالغ من العمر 76 عاما والذي يحكم بلاده منذ عام 1981 انتظر أكثر من عقدين قبل أن تطأ قدماه التراب السويسري. لكن الحملة الدعائية المُشتركة التي تصحب زيارته الى برن قد تزيل كل عجب عن تواجد السيد محمد في العاصمة الفدرالية، حيث التقي رئيس الكنفدرالية كاسبار فيليغر ووزير الخارجية جوزيف دايس ووزير الاقتصاد كاسبال كوشبان.

وترتكز هذه الحملة الدعائية أساسا على المبادلات التجارية بين برن وكولا لامبور، وفرص الاستثمار السويسري في ماليزيا وعدد الشركات السويسرية النشيطة في هذا البلد الآسيوي الذي تمكَّن من تجاوز الأزمة الاقتصادية الآسيوية الخانقة عام 1997 دون مُساعدة صندوق النقد الدولي.

علاقات فاق عمرها القرن

وقد نشأت العلاقاتُ الاقتصادية بين سويسرا وماليزيا عام 1887 عندما فتحت شركة « Diethelm & Co » التايلاندية العملاقة أول فرع لها في ماليزيا وتحديدا في ولاية بينَانغ الشمالية. ومنذُ ذلك التاريخ شهد حجمُ الاستثمارات السويسرية في ماليزيا ارتفاعا مُستمرا حيث يفوقُ حاليا عددُ الشركات المُرتبطة بشكل أو بآخر بمصالح سويسرية، والنشيطة في المجال الصناعي وغير الصناعي 120 شركة.

وعلى مدى السنوات الست الماضية، تمت المُصادقة على أكثر من أربعين مشروعا صناعيا بتكاليف ضخمة حيث بلغ إجمالي الاستثمارات السويسرية فيها أكثر من 800 مليون دولار. أما قيمة الصادرات السويسرية إلى ماليزيا فقد ناهزت 940 مليون دولار خلال عام 2001 بينما استوردت سويسرا بما قيمته 180 مليون دولار من المنتجات الماليزية ليفوق إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين مليار دولار.

ومن الأمثلة الحية التي تُجسد ضخامة وعراقة العلاقات الاقتصادية بين سويسرا وماليزيا تواجد مجموعة "نستليه" السويسرية العملاقة لتصنيع المُنتجات الغذائية في ماليزيا منذ ما لا يقل عن 90 عاما. وتُدير "نستليه" المُسجلة في سوق الأعمال الماليزية سبعَ شركات تُشغل حوالي 3500 عاملا في هذا البلد الآسيوي.

ويعتمدُ نجاحُ نشاطات "نستليه" وارتفاعُ حجم استثماراتها في ماليزيا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الذي تنعم به هذه الدولة تحت رئاسة مهاتير محمد من جهة، وعلى تحوُّلِ ماليزيا لموقع استراتيجي في منطقة جنوب شرق آسيا فيما يخصُ تصدير الأغذية الحلال للدُّول المسلمة المُجاورة. وبفضل هذا الاستثناء، بلغت مَبيعات "نستليه" في ماليزيا العام الماضي 600 مليون دولار.

حوافز عديدة

وتتعددُ القطاعات والاختصاصاتُ التي تنشط فيها الشركات والمستثمرون السويسريون في ماليزيا، فمنها التجهيزات الأساسية والمُنشآت الكبرى ومجالات التكنولوجيا والطاقة الكهربائية والنقل الجوي وقطاع التأمينات...

ويُفسر المستثمرون السويسريون ميولهم للسوق الماليزية بالتسهيلات التي توفرها لهم البنى التحتية للبلد وبدعم كوالا لامبور لسياسات المال والأعمال عن طريق تشجيعها للاستثمارات الأجنبية. ومن بين العوامل الأخرى المُحفِّزة على اقتحام السوق الماليزية مهارة وانضباط العمالة فضلا عن إجادة اللغة الإنجليزية والموقع الاستراتيجي لماليزيا وسط المنطقة الآسيوية للتبادل التجاري الحر.

لكن ماليزيا ليستْ الوجهة الوحيدة للمُستثمرين السويسريين في القارة الآسيوية، فمن المُلفت أن تتزامن زيارةُ رئيس الوُزراء الماليزي إلى سويسرا مع توجُّه وفدٍ سويسري كبير إلى الصين يضمُّ مُمثلين عن الأوساط الحكومية والاقتصادية والتكنولوجية والعلمية. وتتميز هذه الخطوة غير المعتادة بتنظيم الوفد السويسري منذ السبت الماضي لتظاهرة تحت عنوان "أسبوع الابتكار السويسري".

ماليزيا ليست سوى قطعة من الكعكة الآسيوية

وتمتدُّ فعاليات هذه التَّظاهرة الترويجية غير المسبوقة من شنغهاي إلى بيجين. ومن المُفترض أن يتحول "أسبوع الابتكار السويسري" إلى فضاء لتبادل الآراء ولعقد لقاءات رسمية والمشاركة في ورش عمل ومنتديات بين الوفد السويسري والشركاء المحليين المُحتملين بهدف تعزيز العلاقات الثنائية العريقة بين البلدين وبحث فرص الاستثمار في الصين التي بات يصفها البعض بـ"قارة المُستقبل".

سويسرا تُدرك بلا شك ما تزخر به الصين وماليزيا والقارة الآسيوية عموما من موارد بشرية هائلة وما تختزنه من إمكانيات ومؤهلات وبنى تحتية لمواجهة تحديات المُستقبل وتقلُّبات السوق. وقد يُفسِّر ميولُ الكُنفدرالية شرقا دعوةَ الزعيم الماليزي للقيام بأول زيارة رسمية له إلى سويسرا.

غير أن التحولَ المُفاجئ لمَهاتير محمد في الآونة الأخيرة إلى "فاتن زعماء الغرب" بسبب أو بفضل تعاونه المُطلق مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر من جهة، وانتقاداته اللاذعة للمتشددين الإسلاميين من جهة أخرى قد تكون ضمن الأسباب التي فتحت أحضان الغرب لزعيم يُشتهر بحنكة سياسية تُمكنه من الخروج مُنتصرا من أي مأزق، وبتوجه ديني يقوم على "إسلام مُستنير".

سويس انفو – إصلاح بخات


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك