Navigation

100 مليون فرنك: هدية شكر لجامعة فريبورغ!

المُتبرع السخي السيد أدولف ميركل في مكتبه بفريبورغ (تاريخ الصورة 29 أكتوبر 2004) Key/Freiburger Nachrichten/Massot

تَبرَّع رجلُ الأعمال السويسري أدولف ميركل بـ100 مليون فرنك لجامعة فريبورغ بهدف تشجيع مجالات البحث والتطوير والتعليم. وقال المانح السخي إن هبته هي مُجرد عرفان بالجميل لكانتونه فريبورغ، وشعبه وجامعته.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 ديسمبر 2007 - 03:00 يوليو,

وسيُستخدم جزء من هذه الهبة الخاصة التي لم يسبق لجامعة سويسرية أن حصلت على مثلها، لإنشاء معهد للمواد المتناهية في الصغر - المعروفة بالمواد النانومترية - في بداية العام القادم.

تخـرّج السيد أدولف ميركل من جامعة فريبورغ في أربعينات القرن الماضي. والآن، وبعدما بلغ من العمر 83 عاما، أراد "إعطاء شيء ما في المقابل لفريبورغ" على حد تعبيره. ولم يكن ذلك الشيء ليقل عن.. 100 مليون فرنك!

سخاء يفسره السيد ميركل بمحبته لكانتون فريبورغ وناسه وجامعته: "لقد أعطتني فريبورغ الكثير كطالب وكمقاول أيضا. واخترت تطوير أعمالي فيها لأن هذه المنطقة وفرت لي المحيط العلمي والاقتصادي والإنساني الذي كنت بحاجة إليه".

ويضيف المانح السخي "إن كانتون فريبورغ وشعبه قدما لي دعما كبيرا، واليوم، أريد أن أعطيهما شيئا في المقابل".

بإنشائه لـ"مؤسسة أدولف ميركل" برأسمال لا يقل عن 100 مليون فرنك، يعتزم السيد ميركل تشجيع مجالات البحث والتعليم في جامعة فريبورغ، وتعزيز تطورها في ثلاثة ميادين إستراتيجية.

وستخصص المؤسسة الجديدة جزءا هاما من مواردها لدعم العلوم النانومترية في الجامعة من خلال إنشاء معهد جديد يتمتع ببعد دولي.

3 محاور استراتيجية وجائزة بـ500 ألف فرنك!

"معهد أدولف ميركل" الذي سيتم ضمه إلى كلية العلوم في الجامعة، سيستثمر ميزانيته السنوية التي تناهز 5 مليون فرنك لإنجاز أبحاث متعددة الاختصاصات حول المواد المتناهية في الصغر (النانومترية)، استنادا لثلاثة محاور رئيسية تشمل البحث الأساسي على المستوى الدولي، والبحث التطبيقي على المدى البعيد بالتعاون مع القطاع الصناعي، سواء كان محليا أو وطنيا أو دوليا، ثم إنجاز انتدابات قصيرة الأمد في مجال البحث، خاصة لحساب الشركات الصغرى والمتوسطة؛ حسب ما جاء في البيان الصحفي الذي أصدرته جامعة فريبورغ بهذه المناسبة يوم الأربعاء 28 نوفمبر 2007.

وسيسمح هذا المعهد لجامعـة فريبورغ بتعزيز خبرتها وأبحاثها العلمية المتعددة الاختصاصات في مجال المواد النانومترية، الذي شرعت الجامعة في تطويره منذ الثمانينات.

وشددت السيدة إيزابيل شاسو، وزيرة التعليم العمومي والثقافة والرياضة في كانتون فريبورغ التي أعلنت خبر التبرع السار، على أن تعزيز الروابط بين البحث والصناعة سيساهم في تحسين القدرة التنافسية لكانتون فريبورغ بفضل الإشعاع الدولي للمعهد الجديد.

وسيتكون "معهد أدولف ميركل" الذي سيفتح أبوابه العام القادم، من أربع مجموعات أبحاث سيقودها أساتذة مُعيَّنون حديثا، حسب تصريحات بيتر شورتنبرغر الذي سيكلف بإدارة المعهد، والذي قال إنه يشعر وكأنه "لاعب اختار الأرقام الستة الصحيحة في اللّوتو"...وكيف لا؟

أما هبة السيد ميركل لجامعة فريبورغ فليست الأولى له في هذا المجال البحثي، إذ سبق أن دعم مركز فريبورغ للمواد النانومترية الذي تأسس في عام 2006، والذي سيعمل بشكل وثيق مع المعهد الجديد. كما تبرع لفائدة معهد الدراسات الأوروبية التابع لجامعة فريبورغ.

وستتولى مؤسسة أدولف ميركل إدارة تمويل معهد المواد النانومترية. ومن المبادرات الأخرى التي ستدعمها المؤسسة معهد جديد للابتكار في مجال الإدارة ونقل التكنولوجيا، وسيلقن هذا المعهد للطلبة ،على سبيل المثال، كيفية تحويل فكرة إلى مشروع تجاري مُثمر.

وستدعم "مؤسسة أدولف ميركل" أيضا معهد الجامعة الجـديد لتعدد اللغات، كما ستمول جائزة بقيمة نصف مليون فرنك كل ثلاث سنوات ستمنح لشخص أو منظمة تقدم مساهمة استثنائية في المجال العلمي أو الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

التبرعات الخاصة لا تعوض الدعم العام

وقد أثار إعلان تلقي جامعة فريبورغ لـهدية بـ100 مليون فرنك ردود فعل كثيرة خاصة لدى مؤسسات البحث العلمي والسلطات المعنية بدعم هذا المجال في سويسرا.

باتريك إيبيشر، رئيس المعهد الفدرالي التقني العالي في لوزان الذي يعد من بين أرقى المعاهد العلمية في سويسرا، قال في تصريحات لصحيفة "لا ليبرتي" التي تصدر في فريبورغ، والتي خصصت للموضوع حيزا هاما في طبعة يوم الخميس 29 نوفمبر 2007: "هذا رائع! إنه نبأ عظيم لجامعة فريبورغ، أنا سعيد للنظام الجامعي السويسري، ولكنني أيضا فخور لكوني من فريبورغ. لقد قضيت أربع سنوات في جامعتها (...). ونحن بحاجة إلى أشخاص مثل السيد أدولف ميركل، الذين يمنحون هبات للمؤسسات التي كوّنتهم".

وأكد السيد إيبيشر أنه ليس غيورا من النعمة التي حلت على جامعة فريبورغ، قائلا: "بالعكس! لقد حصل المعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان على 50 مليون فرنك من مركز تعليم روليكس (لصناعة الساعات). إنه أمر جيد ألا نكون المستفدين الوحيدين من الهبات. لكن صحيح أنه سيكون من دواعي سرورنا الحصول على مثل هذه "الهدية". فهذا التبرع يدل على أن الجامعة تتكون من أناس متعلقين بالمؤسسات التي كونتهم".

ويعتقد السيد إيبيشر أن مثل هذه المبادرات الكريمة "ستبعث الأمل والحماس في الناس"، منوها في المقابل إلى أن "الخطر الوحيد عندما يُقدَّم تبرع بهذا الحجم هو اتخاذه ذريعة من قبل الحكومة للتحرر من التزاماتها"، مضيفا أن "هذا التبرع يجب أن يكون حافزا على الاستثمار ومن المهم أن تعزز الحكومة دعمها لمجال الأبحاث".

حذار من تحول الهدية إلى" فخ"

أما السيد شارل كلايبر، كاتب الدولة للتعليم والبحث، فقال في حديثه مع نفس الصحيفة: "إنه نبأ عظيم. هذا سخاء رجل أعمال صناعي، سخاء أدولف مركيل، المتحالف مع ذكاء امرأة؛ وهي وزيرة التعليم في كانتون فريبورغ، إيزابيل شاسو، التي قامت بدور أساسي في تحويل نية إلى مشروع مثمر".

وأوضح السيد كلايبر أن هذا التبرع يمنح جامعة فريبورغ إمكانية نمو هامة، مشددا في المقابل على "ضرورة تفادي تحول الهدية إلى فخ، بحيث يجب أن تُستخدم في إطار مشروع دقيق وألا تُعتبر فقط كهدية وُجدت تحت شجرة عيد الميلاد".

لكن سرعان ما أبرز كاتب الدول للتعليم والبحث أن التبرع الذي قام به السيد ميركل هو إيجابي قبل كل شيء، لأنه قد يحث أنصار العلم والأدب على أن يحذوا نفس الحذو. وفي هذا الصدد، أوضح وجوب إعادة بحث ملف رفع الضرائب على التبرعات بهدف تشجيع المانحين.

وبعد التذكير بأن المؤسسات العمومية تضمن حاليا تمويل المدارس العليا بنسبة تصل إلى 95%، أكد السيد كلايبر على أهمية "تعاون السلطات العومية والقطاع الخاص لضمان تمويل المؤسسات" مؤكدا على أنه "ليس هنالك استراتيجية أخرى ممكنة في سويسرا"، على حد قوله.

سويس انفو - إصلاح بخات

باختصار

على غرار عدد كبير من الدول الغربية، تزداد أهمية تمويل المؤسسات الخاصة للمعاهد العليا أو الجامعات لتكملة الأموال العامة المرصودة لها ولضمان قدرتها التنافسية. وتظل بعض الأسئلة عالقة، مثل تلك المرتبطة باستقلالية البحث إزاء المانحين.

تمول الشركات الخاصة بنسبة تناهز 70% عمليات البحث والتطوير التي تتم في الجامعات والشركات في سويسرا. وهي نسبة في تصاعد حسب المكتب الفدرالي للإحصاء.

ففي فرنسا مثلا، تتجاوز تلك النسبة بقليل 50%، وتبلغ 67% في ألمانيا و64% في الولايات المتحدة، لكن ترتفع إلى حوالي 75% في اليـابان (حسب أرقام عام 2004).

End of insertion

معطيات أساسية

جامعة فريبورغ هي الوحيدة في سويسرا التي تعرض التدريس بلغتين (الفرنسية والألمانية) ويقصدها زهاء 10 آلاف طالب و200 أستاذ، بينما تناهز نسبة الطلبة الأجانب فيها 20%.

شهدت الجامعة عملية توسيع كبيرة بحيث تضاعف جسمها الطلابي بأكثر من النصف خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.

وُلد السيد أدولف مركيل في عام 1924 بـ"دودينغن" في المنطقة المتحدثة بالألمانية من كانتون فريبورغ؛ وأسس في عام 1952 شركة "فيبرو متر" لآلات القياس والمراقبة، وطور هذه الشركة لمدة فاقت 40 عاما قبل أن يبيعها لمستثمر سويسري في بداية التسعينات.

وفضلا عن دكتوراه في العلوم الاقتصادية التي حصل عليها في عام 1950، منحته جامعة فريبورغ في عام 2003 لقب دكتوراه فخرية. وبهذا التبرع الجديد، يعتزم السيد ميركل "رد شيء ما لفريبورغ" على حد تعبيره.

End of insertion

المـواد المتناهية الصّغر

إن عالـَم المواد المتناهية في الصغر، أو المواد النانومترية (nanomaterials) هو عالـَمُ الذرة والجزيئات؛ ويعتمد على مقياس النانومتر الذي يعد أصغر وحدة قياس مترية (جزء من مليار متر)، وهو السلم الذي يستخدمه العلماء لدى قياس الذرة والالكترونات التي تدور حول نواة الذرة.

في هذا العالم المتناهي في الصغر، يمكن أن تتباين جذريا الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمواد لدى إعادة ترتيب الذرات التي تتكون منها. لتصبح المواد الضعيفة قوية مثلا، ولتنشط المواد الخاملة، ولتتحول مواد غير خطرة إلى مواد خطيرة.

فعلى سبيل المثال، يصبح كربون قلم الرصاص في شكل أنبوب متناهي الصغر أقوى من الفولاذ، ويمكن الحصول على ألماس انطلاقا من الفحم، أو على رقائق الكمبيوتر انطلاقا من ذرات الرمل وعناصر أخرى.

كما يمكن للمواد المتناهية الصغر أن تكون ذاتية التنظيف وأكثر قوة. ويمكن لعملية التصغير أن تجعل بعض الأدوية أكثر فعالية.

على المستوى الرسمي، تعتبر الكنفدرالية السويسرية أن المواد المتناهية في الصغر تكتسب أهمية كبيرة جدا بالنسبة لسويسرا، سواء من وجهة النظر العلمية، أو الاقتصادية أو الاجتماعية (الصحة وحماية البيئة، إلخ).

وقد فطن الباحثون السويسريون مبكرا لهذه التقنيات التي من المتوقع أن تترك بصماتها على كل كبيرة وصغيرة خلال العقدين أو الثلاثة المقبلة بشكل يؤثر بدوره على مجالات ومرافق حيوية عديدة، كالاختصاصات الطبية والجراحية والتقنيات المعلوماتية أو صناعات الحاسب الإلكتروني والاتصالات عبر الأقمار الصناعية وغيرها.

لكن هذه التقنيات الجديدة تمثل أيضا مخاطر لا تُعرف بعد بشكل جيد ومازالت موضع نقاش بين العلماء. وتُطرح أسئلة شتى حول تأثير التقنيات النانومترية على البيئة وكل ما هو حي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.