Navigation

الانفصاليون والقوات اليمنية يتقاسمون السيطرة على عدن بعد يوم دام

قوات امنية ومواطنون يتفقدون موقع انفجار في مدينة عدن بجنوب اليمن في 05 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يناير 2018 - 12:13 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

عاشت مدينة عدن الاحد يوما داميا بعدما اندلعت مواجهات بشكل مفاجئ بين الانفصاليين الجنوبيين والقوات الموالية للسلطة، قتل فيها 15 يمنيا على الاقل واصيب عشرات، في تطور ينذر بفصل دام جديد في البلد الغارق في نزاع مسلح وازمة انسانية متفاقمة.

واتهم رئيس الوزراء احمد بن دغر الانفصاليين بقيادة انقلاب في عدن، داعيا دول التحالف العربي، وخصوصا السعودية والامارات، الى التدخل "لانقاذ" الوضع في المدينة التي تتخذها الحكومة عاصمة موقتة لها.

لكن الانفصاليين سرعان ما حملوا رئيس الوزراء مسؤولية تدهور الاحداث، متهمين اياه بتوجيه قواته لاطلاق النار على متظاهرين مناهضين للحكومة ما ادى الى تدخل عسكري من قبلهم "لحماية شعبنا".

واندلعت المواجهات بين القوات الحكومية من جهة، والقوات المؤيدة للانفصاليين المعروفة باسم "الحزام الامني" والتي دربتها الامارات من جهة ثانية، بعدما حاولت وحدات تابعة للقوات الحكومية منع متظاهرين انفصاليين من دخول وسط المدينة للاعتصام.

ويحتج هؤلاء على الاوضاع المعيشية في المدينة، وكانوا منحوا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، عبر "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يمثلهم سياسيا، مهلة زمنية للقيام بتغييرات حكومية، متهمين سلطته بالفساد.

وحذر المجلس في بيان الاسبوع الماضي من انه اذا لم يقم هادي بتغييرات في حكومته، فان الانفصاليين سيستخدمون الشارع لاسقاط هذه الحكومة المعترف بها دوليا. وانتهت المهلة الزمنية صباح الاحد.

ويقود محافظ عدن عيدروس الزبيدي الحركة الانفصالية في الجنوب. وفي 12 ايار/مايو الماضي، شكل الانفصاليون سلطة موازية "لادارة محافظات الجنوب وتمثيلها في الداخل والخارج" برئاسته.

وبحسب مصادر أمنية في عدن، فان قوات "الحزام الامني" المؤيدة للانفصاليين تمكنت في خضم المواجهات من السيطرة على مقر الحكومة واسر عشرات من العناصر الموالية لسلطة هادي.

- على مشارف القصر -

مع بداية المساء، تراجعت حدة المعارك. وذكرت المصادر الامنية ان قوات "الحزام الامني" باتت تسيطر على المدخلين المؤديين الى منطقة كريتر التي تضم القصر الرئاسي حيث يقيم رئيس الوزراء واعضاء حكومته.

وبات الطرفان يتقاسمان السيطرة على احياء المدنية، وفقا للمصادر الامنية.

وبحسب احصاءات اربعة مستشفيات في عدن، قتل 15 شخصا واصيب 33 بجروح في الاشتباكات. والقتلى هم ثلاثة مدنيين و12 مسلحا من الطرفين، فيما تشمل حصيلة الجرحى تسعة مدنيين و24 مسلحا.

من جهتها، اعلنت منظمة "اطباء بلا حدود" ان اربع جثث وصلت الى مستشفى يتبع لها في عدن، وانها عالجت 50 مصابا.

وقال شهود لوكالة فرانس برس ان المطار توقف عن العمل، والمدارس اغلقت ابوابها، وكذلك المحال التجارية، وسط حال من الشلل التام في المدينة.

وأفادت مصادر أمنية في عدن ان قوات التحالف العسكري التي تدعم الطرفين، لم تتدخل في المواجهات. وأضافت ان طائرات التحالف تحلق في سماء المدينة من دون ان تقصف اي هدف.

وبعد ساعات من المعارك، طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من قواته وقف اطلاق النار فورا والعودة الى ثكناتها. وافاد بيان رسمي صادر عن رئاسة الوزراء ان طلب وقف اطلاق النار يأتي بناء على محادثات أجراها هادي مع قيادة التحالف.

ويذكر ان هادي يقيم في الرياض ويقوم بزيارات تفقدية لعدن.

- انقلاب؟ -

تتلقى قوات الحكومة دعما عسكريا من قوات التحالف العسكري في اليمن بقيادة المملكة السعودية. كما تتلقى قوات "الحزام الامني" دعما مماثلا من التحالف، وخصوصا من الامارات التي تدرب وتجهز عناصرها.

وتقاتل القوات الحكومية وقوات "الحزام الامني" معا المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون منذ سنوات على مناطق في أفقر دول شبه الجزيرة العربية وبينها العاصمة صنعاء.

وبعيد اندلاع الاشتباكات في عدن، اتهم رئيس الوزراء في بيان الانفصاليين بالانقلاب على السلطة المعترف بها دوليا. وقال "هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية".

ودعا التحالف الى التدخل، قائلا ان على السعودية والامارات خصوصا "التعامل مع الأزمة التي تنحو شيئاً فشيئاً نحو المواجهة العسكرية الشاملة"، معتبرا ان هذا التدخل "شرط لإنقاذ الموقف" في عدن.

ورد المجلس الانتقالي بالقول في بيان ان رئيس الحكومة وجه قواته بالتدخل ضد المتظاهرين صباحا و"باطلاق النار (....) على شعبنا الذي خرج سلميا للتعبير عن مطالبه العادلة في العيش الكريم".

واضاف "فوجئنا فجر اليوم بإنتشار قوات عسكرية تابعة لحكومة بن دغر الفاسدة وقد قامت بإغلاق الشوارع وإطلاق النار على المحتجين سلمياً (...) وهو الامر الذي دفع بالشعب ومعه قوات الأمن الى التدخل لحماية المواطنين المحتجين سلمياً ضد فساد وفشل الحكومة".

وحمل حكومة بن دغر "المسؤولية الكاملة عن ما حدث"، مؤكدا في الوقت نفسه "متانة شراكته" مع التحالف بقيادة السعودية.

وطالب المجلس الرئيس هادي "بإقالة حكومة الفساد قبل ان يخرج الامر عن السيطرة".

وفي اول رد فعل للامارات على المواجهات الدامية في عدن، كتب وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش مساء الاحد على حسابه على تويتر "موقف الامارات في احداث جنوب اليمن واضح ومبدئي في دعمه للتحالف العربي الذي تقوده السعودية"، مؤكدا ان "لا عزاء لمن يسعى للفتنة".

وعشية محاولة التظاهر التي تلتها الاشتباكات، دعا التحالف في بيان الى التهدئة، بينما حذرت وزارة الداخلية اليمنية من التظاهر.

ويشن التحالف بقيادة السعودية منذ اذار/مارس 2015 حملة عسكرية دعما لسلطة هادي وفي مواجهة المتمردين الحوثيين. وقتل في اليمن منذ تدخل التحالف اكثر من تسعة آلاف يمني بينما اصيب أكثر من 50 ألف شخص آخر. وتعمق الاحداث في عدن النزاع وتهدد بفصل دام جديد وبتفاقم الازمة الانسانية حيث يواجه ملايين اليمنيين خطر المجاعة.

وتأتي الاحداث في عدن في وقت تشن القوات الحكومية حملتين عسكريتين تستهدفان التقدم نحو مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين على ساحل البحر الاحمر، وفك طوق المتمردين عن مدينة تعز في جنوب غرب البلاد.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟