تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إسلاموفوبيا وتطرف "مبادرة التسامح".. من أجل التدخل قبل فوات الأوان!

السؤال الذي تطرحه الكثير من الدول اليوم هو: كيف نمنع تطرف الشبان المسلمين؟ سيدة في مدينة بيل/بيان (كانتون برن) تسعى لتقديم إجابة على هذا السؤال من خلال مشروع فريد من نوعه في سويسرا. 

Giovane con il volto coperto da una sciarpa nera

الشعور بالتهميش أو بعدم الارتياح أو عدم الثقة في السلطة والمجتمع يمكن أن يسهم في تطرف الشباب المسلمين.

(Keystone/ DPA / Boris Roessler)

"20 عاما قضيتها في سويسرا، ولم أشاهد شيئا من هذا القبيل!" قالت نعيمة صَرّوخ، بينما لا تزال مندهشة مما حصل، فقد شاركت في منتصف شهر سبتمبر 2017 في الندوة العلميةرابط خارجي حول العداء تجاه المسلمين، التي نظمتها في جامعة فريبورغ اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية، وأضافت: "كانت المرة الأولى التي أشاهد فيها شرطة تقوم بعملية تفتيش أمام مدخل إحدى قاعات الجامعة"، فرسائل التهديد التي تلقاها المنظمون كانت هي السبب وراء تلك الإجراءات، والظاهر هو "أن مجرد الحديث عن العداء تجاه المسلمين يُزعج"، وفق قول صرّوخ.

فالمرأة ليست هي وحدها التي تشتكي من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، سواء في الشارع ( كالتعرض للشتائم والتفّ والإعتداء"، أم على المستوى السياسي والإعلامي، وتقول بأنها تعبت من كثرة التعليقات التي تسمعها في الشارع، وكونها دوما مضطرة للدفاع عن تدينها وعن الحجاب الذي ترتديه.

منذ سنوات واللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية تحذّر من تأثير الشبكات الإجتماعية ومن أن "المسلمين هم من يدفع فاتورة الدعاية التي تُوتّر الأعصاب، وتبث الشكوك وعدم الثقة وتولد الإقصاء الإجتماعي".

لكن، هل هكذا تعيير كاف لدفع الشباب نحو الإلتحاق بالحركات الجهادية أو القيام بأعمال إرهابية؟ "قد يكون عنصرا، ولكن التطرف عملية معقدة ومن الممكن أن تكون لها أسباب متعددة "، على حدّ قول صرّوخ.

التطرف.. خطر موجود في كل مكان!

صرّوخ من أصل مغربي، جاءت إلى سويسرا كلاجئة وعمرها 26 عاما بعدما فرّت من نظام بن علي في تونس، التي كانت تعيش فيها مع زوجها. وهي حاصلة على شهادة في القانون. وبما أن سويسرا لا تعترف بشهادتها، فقد أعادت الدراسة من الصفر، كما "عملت في مجالات الوساطة الثقافية، والحوار بين الأديان، والاندماج ، والمشاركة السياسية للمهاجرين"، حسب قولها.

تقيم نعيمة صروخ منذ سنوات في مدينة بيل/بيان، حيث نسبة المسلمين (حوالي 7 في المائة من السكان) أعلى قليلا من المتوسط الوطني، وتقول: "يعكس واقع المسلمين في بيل/بيان حالهم في سويسرا، فهم جالية غير متجانسة، وذات تنوع ثقافي وعرقي كبير، وإضافة إلى الغالبية التركية والألبانية هناك الشتات العربي من المغرب وسوريا، والمجموعات الإفريقية".

في الآونة الأخيرة، لفتت بيل/بيان الأنظار بحكايتي الإمام المتهم بالدعوة إلى الكراهية والشابين اللذين التحقا بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، فهل تعيش المدينة وضعا غير طبيعي؟ "لا أعتقد، فقد وُجدت حالات تطرف أيضا في فينترتور ولوزان وجنيف، ولقد أدركنا عقب الهجمات علىشارلي إيبدو  بأن التطرف خطر موجود في كل مكان بالعالم، بما في ذلك سويسرا"، أوضحت صرّوخ، التي أطلقت مبادرتها "تسامحرابط خارجي" على إثر الهجوم الذي وقع في يناير 2015 في باريس. 

غادروا سويسرا للجهاد

بلغ عدد الذين غادروا، أو خططوا لمغادرة، سويسرا من أجل الذهاب إلى مناطق النزاع في العراق وسوريا 72 شخصا، وفق التحقيق الإستقصائي الذي أجرته صحيفة "تاغس أنتسايغر"، اليومية الصادرة في زيورخ، واستغرقت فيه عامين ونشرته في صيف 2017. وذكرت الصحيفة بأن البؤر الجهادية في سويسرا تتركّز في فينترتور (12 حالة)، وفي لوزان (9) ، وفي جنيف (5)، وفي بيل/بيان (4)، و(4) في أربون الواقعة في كانتون تورغاو.

وفقا لبياناتجهاز الإستخبارات الفدرالي، غادر 89 شخصا سويسرا للإنضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش سابقا) أو إلى الجماعات المتطرفة الأخرى في جميع أنحاء العالم (من الشرق الأوسط إلى الصومال). 

نهاية الإطار التوضيحي

شباب بدون هوية

 الهدف من مبادرة "تسامح" هو محاربة التطرف وسط الشباب المسلم، وأكثرهم تعرضا للخطر هم، بحسب وصف صرّوخ، "الشباب بدون هوية"، وهم: "من وجهة النظر السويسرية مندمجون جيدا، طالما أنهم يجيدون اللغة المحلية، ويذهبون إلى المدارس ويشتغلون، ولكنهم لا يشعرون بأنهم سويسريون وكما لا يشعرون بأنهم مسلمون، فلا يذهبون إلى المسجد ولا يعرفون إلا القليل عن الإسلام، وقد نقل لهم آباؤهم وأمهاتهم عادات وتقاليد بلد المنشأ وليس الدين، والشاب لا يملك التفريق".

وتستشهد صرّوخ بحالة شاب لم يستطع فهم موقف أمه، فهي: "خلافا لأمهات أصدقائه، لا ترتدي الحجاب وليست ملتزمة، بدأ الصبي يتساءل لماذا أمي ليست كغيرها من المسلمات، عند ذلك شعر بالضياع، وأنه بلا مرجعية، ومنها أصبح الشاب ذو قابلية للتأثّر والتقلّب".

إذا، الأسرة هي أساس المشكلة؟ "للأسف. في الواقع أن معظم الآباء والأمهات الذين أعرفهم غائبون، وفي كثير من الأحيان هناك أيضا حالات انفصال، وفي يوم من الأيام اتصلت بي احدى السيدات، قالت لي إن ابنتها عمرها 14 سنة تتعاطى القنب، فقلت لها أن لا تبالغ في الموضوع وعرضت عليها المساعدة، وإلا قد تتعرّض للضرب من والدها أو للخروج من المدرسة أو الترحيل إلى تونس، وليس هذا حلا".

الأطفال، وخاصة في سن المراهقة، يتمردون، وهذا في الحقيقة بحث عن الذات، كشفت صرّوخ، وأضافت: "لا أقول بأن الشاب في أزمة معرّض تلقائيا لخطر الالتحاق بالجهاد، ولكنه فريسة سهلة "، ونوهت منسقة "تسامح" إلى أن الخطر ليس التطرف الإسلامي فحسب، بل هناك أيضا العزلة الاجتماعية، وانعدام الثقة بالسلطات والهيئات الأخرى، وإدمان المخدرات أو الكحول ومزيج من فقد الثقة والإحباط والغضب الذي يغذي حلقة مفرغة من الاسلاموفوبيا والعنف.

الحل؟ استمع

يقدم مشروع "تسامح"، الذي تموله جزئيا بلدية بيل/بيان، خدمات استشارية وينظم دورات تدريبية للمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والمربين ومديري مراكز الشباب وممثلي مختلف الطوائف الدينية، وبشكل عام لكل من هو على اتصال مباشر مع الشباب أسرهم: "نذهب إلى الأحياء، وإلى أماكن التجمعات، أو ببساطة إلى ساحة محطة القطارات، بهدف اتاحة الفرصة لكل إنسان يشعر بالإقصاء أو الاستبعاد بسبب معتقده الديني ليقول ما عنده"، أوضحت صرّوخ، وصارحت، بالنسبة لها، أن مجرد التحدث (مع صحفي) هو بحدّ ذاته "علاج".

في الصيف الماضي، تم الانتهاء من تدريب أول 14 وسيطا اجتماعيا، ما بين رجال ونساء، تتراوح أعمارهم بين 20 و 60 عاما، ولغاتهم الفرنسية والألمانية والتركية والتيغرينية، وبعضهم مسلمون  وآخرون مسيحيون أو ملحدون، وكان من بين الدورات، التي تلقاها المتدربون، دورة حول عمليات التلقين والتجنيد عبر الإنترنت نظمتها شرطة كانتون برن، وقد نقلت صحيفة "جورنال دو جورا" عن رئيس شرطة مدينة بيل/بيان، ريموند كوسافيلا، قوله إن مشروع "تسامح": "يسير في الاتجاه الصحيح، ولديه الشجاعة لتحديد المشاكل التي يواجهها مجتمعنا ومعالجتها".

وبحسب نعيمة صرّوخ، الهدف هو كشف السلوك المشبوه والتدخل: "في بعض الأحيان يكون التغيير ملحوظا، من خلال طريقة اللباس على سبيل المثال، أو التّغَطّي من الرأس إلى القدمين، أو إطلاق اللحية، وفي أحيان أخرى لا يمكن ملاحظة أي شيء، وقد تتطوّر الأمور بسرعة كبيرة، وقد صدمت لسماع جهادي سابق يقول بأن الأمر لم يستغرق معه سوى شهرين ونصف فقط للمغادرة إلى سوريا، ولذلك علينا أن نعمل قبل حدوث تغيير، وإلا فات الأوان".

كسر الصمت، هو الإنتصار الأول، كما خلصت صرّوخ، وختمت قائلة: "لكن الأمر يتطلب جهدا جماعيا، من المواطن العادي إلى المستوى السياسي، ومن المراكز الإسلامية إلى السلطات، وإلا سنفشل". 

المسلمون في سويسرا

يقدّر عدد المسلمين في سويسرا بنحو 450 ألف نسمة، ويمثلون 5,5٪ من السكان، وغالبيتهم العظمى من دول البلقان وتركيا، ويوجد في سويسرا حوالي 350 جمعية إسلامية، و300 مكان للصلاة منها 4 فقط بمآذن.

الأقلية المسلمة مندمجة بشكل جيّد في المجتمع السويسري، بينما أظهرت بعض الدراسات وجود عداء متزايد حيالها.

في 29 نوفمبر 2009، أقر الناخب السويسري (بنسبة 57,5٪ من الأصوات) مبادرة حظر بناء المزيد من المآذن، وفي 15 سبتمبر 2017، تم التقدّم بمبادرة شعبية تطالب بحظر إخفاء الوجه في الفضاء العمومي. أما حاليا، فإن كانتون تيتشينو هو الوحيد الذي يحظر ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة فوق أراضيه.

نهاية الإطار التوضيحي


Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×