تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الخلافات حول ملف الزراعة تُـفـشـل مفاوضات منظمة التجارة العالمية

(Keystone)

بعد تسعة ايام من النقاش في جنيف، انهارت مفاوضات منظمة التجارة العالمية الهادفة لانهاء جولة الدوحة بسبب التشدد في تجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة من جهة والهند والصين من جهة أخرى حول ملف الزراعة.

سويسرا الرسمية عبرت عن "استيائها الكبير" لهذا الفشل، أما اتحاد المزارعين السويسريين فرحب "بفشل بدل اعتماد اتفاق غير جيد".

مساء الثلاثاء 29 يوليو 2008، لم يكن هناك خيار آخر أمام باسكال لامي، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية وصاحب الدعوة لعقد هذا الاجتماع الوزاري المصغر لممثلي حوالي ثلاثين دولة (بعد أن اعتقد أن حظوظ النجاح لتجاوز العقبات في ملفي الزراعة والمنتجات الصناعية تفوق 50%)، سوى الإعتراف بعد تسعة ايام كاملة من المفاوضات الماراتونية بأن هذا الاجتماع فشل لأن الدول الأعضاء لم تكن قادرة على التقريب بين مواقفها المتضاربة".

ولكن المدير العام الذي ذكّـر بأن الاجتماع تطرق لعشرين موضوعا، وتمكن من حسم 18 منها وتعثر بسبب التاسع عشر، وعد "بإعادة طرح الموضوع لنقاش من جديد"، ولكن دون تقديم أي موعد لأنه يرى أنه "يجب طرح ذلك على النقاش العام مع الدول الأعضاء".

انتكاسة كبرى بالنسبة للاقتصاد العالمي

ومع أن الطرفين الرئيسيين (الولايات المتحدة من جهة والهند والصين من جهة أخرى) تبادلا التهم بالمسؤولية عن الفشل، فإن ردود الفعل المختلفة التي صدرت عن ممثلي بقية الدول الأعضاء أظهر جليا مشاعر المرارة لعدم التمكن من إتمام الخطوات الأخيرة في مسار مفاوضات الدوحة من أجل إغلاق ملف تأجل الحسم فيه عدة مرات منذ عام 2001.

ووجهت المفاوضة الأمريكية سوزان شفاب انتقادها لكل من الصين والهند متسائلة: "كيف يتم - في مواجهة الأزمة العالمية لغلاء أسعار المواد الغذائية - تركيز النقاش فقط على حجم وسرعة زيادة الإجراءات الوقائية في وجه استيراد المواد الغذائية"، في إشارة الى الاستثناءات التي بإمكان الدول النامية الاحتفاظ بها لضمان الأمن الغذائي وتعزيز التنمية. واتهمت المسؤولة الأمريكية الذين تشبثوا بتلك التفاصيل بممارسة "إجراءات وقائية صرفة".

ولكن ممثل الهند الوزير كمال ناتن، الذي توجه أصابع الإتهام إلى بلاده بالتسبب في هذا الفشل، فقد حاول التخفيف من حدة الإنتقادات وأكد أن "بلاده تواصل وضع ثقتها في منظمة التجارة العالمية وفي النظام المتعدد الأطراف..."، وأضاف يقول: "ولي كامل الثقة في ان نتمكن من تجاوز هذا (الوضع) والتوصل الى تحقيق هدفنا".

أما الصين التي وصفت فشل المفاوضات بـ "الحدث المأساوي"، فقد اعتبرت على لسان وزير تجارتها شان ديمينغ أن الفشل راجع الى عدم تمكن ممثلي دولتين من تجاوز الخلافات بينهما في إشارة للهند والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص فقرة الاستثناءات الوقائية. ولكن المندوب الصيني نقل عنه قوله أيضا "إن الولايات المتحدة في إصرارها على حماية مصالحها طلبت ثمنا عاليا علو السماء".

ولا شك في أن المفاوض الأوروبي بيتر ماندلسن قد لخص الإحساس السائد لدى أغلبية الدول الأعضاء الـ 153 في منظمة التجارة العالمية بقوله: "إنه فشل جماعي... ولكن تأثيراته سوف لن تكون متساوية حيث أن الضعفاء في الاقتصاد العالمي هم الذين سيدفعون الثمن أكثر" من البقية. وأضاف بأن "هذا الفشل العصيب يعتبر انتكاسة كبرى بالنسبة للاقتصاد العالمي، وانتكاسة حدثت في الوقت الذي نحن في أشد الحاجة فيه إلى أخبار إيجابية".

وكانت الهند والصين قد تزعمتا مجموعة من 100 دولة نامية تمسكت بشدة بفقرة "الاستثناءات الوقائية الخاصة" التي تسمح لها بتطبيق بعض الاستثناءات في مجال استيراد المواد الزراعية.

استياء سويسري

ردود الفعل السويسرية على فشل مفاوضات منظمة التجارة العالمية التي احتضنتها جنيف على مدى الأيام التسعة الماضية، جاءت على لسان وزيرة الاقتصاد دوريس لويتهارد التي قادت الوفد السويسري للاجتماع الوزاري حيث عبرت عن "استيائها الكبير خصوصا وأننا لم نكن بعيدين عن التوصل الى اتفاق".

وترى الوزيرة السويسرية ان ما تم هو بمثابة "إشارة سلبية" في اتجاه الاقتصاد العالمي لكنها شددت على تفضيل سويسرا مواصلة إبرام الاتفاقيات الثنائية محذرة في نفس الوقت من "مخاطر الإجراءات الوقائية".

أما اتحاد المزارعين السويسريين فقد عبر عن ارتياحه لفشل هذه المفاوضات ولم يتردد رئيسه هانس يورغ فالتر عن التصريح بأنه "من الأفضل عدم التوصل إلى أي اتفاق بدل اتفاق غير جيد"..!

وجدير بالذكر ان المزارعين السويسريين انتقدوا العروض المطروحة للنقاش في منظمة التجارة العالمية والموقف الرسمي الذي اعتمده الوفد الرسمي السويسري لأنهم يعتبرون أنه "لو تم اعتماد هذا الاتفاق لأدى الى القضاء على حوالي 30% من المزارع في سويسرا".

وفي ردها على "ارتياح المزارعين السويسريين" في أعقاب هذا الفشل، أوضحت وزيرة الاقتصاد بأن "قطاع الزراعة في سويسرا تعوّد على دفع الثمن باهظا بعد كل فشل في مفاوضات جولة الدوحة"، مضيفة بأنه "على المزارعين السويسريين ابتكارا فكار ومنتجات جديدة ذات جودة عالية وألا يعتمدوا فقط على دعم الكنفدرالية".

اما ممثلو القطاع الصناعي في سويسرا فوصفوا ما حدث على لسان رئيس اتحاد المؤسسات الصناعية السويسرية جيرولد بوهرر "باليوم الأسود بالنسبة للمؤسسات العاملة في مجال التصدير"، واعتبروا أن المفاوضين في جنيف "ضيعوا الفرصة". وكان القطاع الصناعي (وبالأخص الصناعات التصديرية) يعقد آمالا كبرى على الاستفادة من التخفيضات الجمركية المقترحة ومن رفع المزيد من القيود على وصول منتجاته إلى أسواق الدول النامية والدول الصاعدة مقابل التنازلات التي قدمتها الدول المتقدمة للدول النامية في الملف الزراعي.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

ردود الفعل في الصحف السويسرية على انهيار المفاوضات

تراوحت تعليقات الصحف السويسرية الصادرة يوم 30 يوليو على فشل مفاوضات منظمة التجارة العالمية بخصوص جولة الدوحة ما بين "الكل خاسر ولا أحد رابح"، و"الفشل الذريع"، و"الآلية المعقدة".

فقد وصفت صحيفة لوتون (تصدر في جنيف) هذا الفشل بـ "المأساة" معتبرة أن "هذا الفشل سيعزز على المدى القصير مواقف الذين اعتبروا أنفسهم في مقدمة المهددين وعلى رأسهم المزارعون... ولكن الاقتصاد العالمي هو الخاسر على كل".

صحيفة بازلر تسايتونغ (تصدر في بازل) ذهبت إلى أن "الدول الصناعية ستواصل محاولة تجاوز العراقيل الكبرى الموضوعة في وجه تصدير منتجاتها للدول النامية وذات الاقتصاد الصاعد. ومن الجهة الأخرى لن يفسح المجال أمام الدول النامية لإيصال منتجاتها الزراعية الى أسواق الدول المتقدمة لأن هذه الأخيرة تواصل دعم مزارعيها بمليارات الدولارات من خزائنها".

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر في زيورخ) ترى أن حظوظ إنجاح جولة الدوحة في المستقبل هي في مستوى "الصفر تماما"، شارحة أن على الرئيس الأمريكي الذي سيحل مكان جورج بوش أن يتأقلم مع الموضوع ومذكرة بأن دولا أوروبية ستعرف انتخابات أيضا.

صحيفة تريبون دي جنيف تساءلت تحت عنوان جانبي "هل ستقضي مفاوضات الدوحة على منظمة التجارة العالمية"؟ قبل أن تشرح نقلا عن مفاوض مستاء من فشل مفاوضات جنيف قوله "إن فشل مفاوضات الدوحة أدى الى القضاء على المفاوضات المتعددة الأطراف".

ولكن الجريدة تستشهد بأقوال الأستاذ جون كودي من معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف الذي يرى أن جولة يوروغواي التي سبقت منظمة التجارة العالمية مرت هي الأخرى بمراحل إخفاق وفشل قبل أن ينتهي الى الجزم بأنه "لا يعتقد بأن هذا الفشل سيقضي على مفاوضات جولة الدوحة أو على مستقبل منظمة التجارة العالمية" .

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×