"بالّي" والسعي الدؤوب للتأقلم مع الأذواق و الأزمنة

صورة التقطت سنة 1868 لمصنع إنتاج مادة الـ "إيلاستيك" elastic المرنة. في عام 1959، تم هدم المبنى لإفساح المجال لتشييد مصنع جديد للأحذية الرجالية. ballyana archive


هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أكتوبر 2019 - 11:00 يوليو,
هيلين جيمس هيلين جيمس (النص وتحرير الصور)

منذ حوالي مائتي عام، عاش سكان قرية في شمال سويسرا على إيقاع صفارات الإنذار المنبعثة من مصنع "بالّي" Bally للأحذية الذي كان يُسيّر عائليا. ويُمكن القول أن التغييرات التي طرأت على هذه المؤسسة الاقتصادية تروي – ولكن بشكل أكبر - التطورات التي شهدها المجتمع السويسري أيضا. اليوم، يُمكن مُشاهدة هذه القصة عبر مجموعة من الصور الفوتوغرافية المُستخرجة من أرشيف ضخم يحتويه متحف Ballyana.

المصنع الأصلي لشركة "بـالّـي" أنتج شرائطا وأقواسًا وأساور مطاطية لسراويل الرجال وغيرها من المنتجات المرنة. أشرف بيتر بالي - هيرزوغ على إدارة وتسيير الشركة الكائنة في القرية الواقعة شمال سويسرا. وعلى إثر وفاة هيرزوغ في عام 1849، تولى الأبناء كارل فرانز وفريتز إدارة الشركة بعد ذلك بعامين.

شركة عائلية تعتمد التصنيع

كانت لدى كارل فرانز رؤية للشركة تتلخص في توفير أحذية وظيفية تتماشى مع تغيّر الأزمنة في نفس الوقت. ومع تسريع الثورة الصناعية آنذاك لوتيرة التصنيع، قام بتوظيف الآلاف من العمال حتى القرن العشرين. وفيما استمرت الشركة في النمو بشكل مطرد، تنامت المرافق المُخصّصة للعاملين فيها أيضا. فقد قامت شركة Bally بتوسيع مصنعها وبإنشاء تجمّعات سكنية قريبة للأشخاص الذين عملوا هناك.

صورة التقطت حوالي عام 1890 بعد وقت قصير من الانتهاء من بناء هذه المساكن التي أقيمت فوق أعمدة في حديقة "بالي" وكانت تهدف إلى توفير شيء من الترفيه والتمتع بالطبيعة، إضافة إلى إتاحة الفرصة لخوض تجارب تعليمية وفنية. ballyana archive


في عام 1900، تم تشييد مساكن لفائدة الموظفين العاملين لدى شركة "بالّي" في القرية المجاورة للمصنع، وأشرف كارل فرانز بالّي شخصيا على إنجاز المشروع. ballyana archive


جزء من مصنع "بالّي" Bally كانت تتم فيه عملية إعداد نماذج باطن الأحذية الرجالية الجلدية وختمها بالعلامة المميزة للشركة (1914). ballyana archive


تتم خياطة القطع الجلدية مع بعضها البعض بواسطة خيوط متينة وقوية كي تُشكل الجزء العلوي من الحذاء (حوالي سنة 1900). Fotoatelier Spring Gmbh

بالاشتراك مع زوجته، افتتح كارل فرانز مدرسة محلية للبنات وروضة أطفال ومأوى للمسنين ومسبحا للعموم في نهر الآر (Aare) القريب. كما قام ببناء منازل لفائدة العمال وحوّل منطقة كانت تغمرها فيضانات نهر الآر إلى حديقة عامة هادئة. وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، أتاح استخدام المحركات البخارية والطاقة الكهرومائية توفير مصادر جديدة للطاقة أدت إلى تسريع إنتاج الشركة وساعدت على إعدادها لاقتحام الأسواق العالمية في نهاية المطاف.

الانتقال من "الوظيفي" إلى "أناقة الموضة"

ballyana archive

كان ماكس بالّي، حفيد كارل فرانز حريصًا على مُتابعة الموضة والصرعات الجديدة وكان دقيقًا فيما يتعلق بالإنتاج عالي الجودة. وعلى مدى سبعين عاما تقريبا، طبعت تصميماته الشكل المميّز لأحذية بالي. حضر العديد من عروض الأزياء، وابتكر نماذج جديدة مستوحاة من نوافذ المتاجر، ومن الناس العاديين في الشارع، ومن الابتكارات المادية التي رصدها أثناء تجواله وأسفاره.

مثّل الأداء الوظيفي للحذاء مقترنا بلمسة عصرية أولوية في رؤية كارل فرانز بالي. في الصورة ملصقات إشهارية لأحذية الشركة لعام 1924 (يسار) و سنة 1947 (يمين). Zürcher Hochschule der Künste / Museum für Gestaltung Zürich / Plakatsammlung


تغييرات كبيرة ومتتالية

بعد وفاته في عام 1976، دخلت الشركة في أزمة، اقترنت بالافتقار إلى رؤية مستقبلية واضحة وبالشعور بضغوط المنافسة المُتزايدة من الخارج، وبانخفاض في الأسعار تبعا لإلغاء التعريفة الوقائية، التي كانت تهدف إلى جعل تكلفة السلع المستوردة أعلى من السلع المماثلة المنتجة محليا.

إثر ذلك، تم بيع شركة "بالي" في عام 1977 إلى رجل الأعمال والمصرفي السويسري فيرنر ك. راي  Werner K. Rey. ثم قام راي ببيع حصته في الشركة إلى شركة "أورليكن – بوهرلي" (Oerlikon-Bührle ) السويسرية المتخصصة في صناعة الأدوات الآلية. على مدى عقود، تمكنت شركة "بالي" من التحول إلى ما يُشبه الكنز الوطني في سويسرا، لذلك اعتبر انتقال ملكية الشركة إلى أطراف خارج عائلة "بالي" المؤسسة، بمثابة خسارة كبيرة على مستوى البلاد.

نماذج من الملصقات الإشهارية لشركة "بالي" Bally في عامي 1978 (على اليسار) و 1968 (على اليمين). Ivan Suta


عموما، أدت التغييرات المتتالية التي طرأت على إدارة وكيفية تنظيم الشركة التي اقترنت بغياب نمط مُميّز في التصميمات إلى افتقار "بالي" لأسس قوية يُمكن البناء عليها مجددا. ومع أنها انطلقت في مسار جديد باتجاه العودة إلى الابتكار وتجديد الذات، لكن العملاء لم يتمكنوا من تحديد هويتها الجديدة بوضوح. بعد ذلك، لم يتبقّ الكثير من صانع الأحذية السويسري الذي كان مزدهرا ذات يوم.

منذ عام 2018، تغيّرت ملكية الشركة عدة مرات. وهي تتبع في الوقت الحاضر مجموعة "شاندونغ رووي" Shandong Ruyi الصينية للمنسوجات. وكانت التقديرات أشارت إلى أن سعر الشراء بلغ حوالي 700 مليون دولار أمريكي (697 مليون فرنك سويسري).

لا يزال السير والتجوال عبر "حديقة بالّي" الغناء مُتاحا للجمهور على مدار السنة. ballyana archive

بين عامي 1851 و 2000، أنتجت المصانع التابعة لشركة "بالي"  Bally لوحدها حوالي 150 مليون زوج من الأحذية. وقد تم تخليد التاريخ الطويل لهذه الشركة السويسرية في مجموعة هائلة من الصور الفوتوغرافية المحفوظة في متحف "Ballyana". وقد تم تجميع هذه الأرشيفات في سياق الحفاظ على تراث التاريخ الصناعي للمنطقة، ولكن طغت عليها الصور المتعلقة بمصانع "بالّي" للأحذية. وبشكل عام، يقوم المتحف بجمع شتى أصناف التذكارات ويقوم بحفظ الوثائق والأغراض من الزمن الغابر.

في هذه السلسلة المُخصّصة للصور التاريخية السويسرية swisshistorypics#، نلقى نظرة على الماضي من خلال صور فوتوغرافية خلّدت بالأبيض والأسود لقطات من تاريخ الفن والمجتمع والصناعة والثقافة والحياة عموما في سويسرا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة