Navigation

مخاوف الدوائر الاقتصادية تنتقل من المصارف إلى أسعار صرف العملة

متظاهرون يتجمهرون امام مقر الحكومة الأيرلندية بدبلن إحتجاجا على إجراءات التقشف التي اعلنتها الحكومة لمعالجة ازمة الديون العامة المستفحلة. Reuters

شهد الإقتصاد السويسري في عام 2010 انتعاشا متواصلا لكنه اتسم بالضعف، ويستعد حاليا لمواجهة اثني عشر شهرا من الضبابية والغموض في ظل استمرار أزمة الديون العامة في العديد من البلدان الأوروبية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 ديسمبر 2010 - 18:00 يوليو,
ماثيو ألن, swissinfo.ch

وفي الوقت الذي ينشغل فيه واضعو القواعد النظامية والحكومات بإعادة الاستقرار إلى الأسواق المالية، تدفع المشكلات الاقتصادية التي تواجهها البلدان الأوروبية المجاورة الفرنك السويسري للإرتفاع إلى مستويات قياسية مقارنة بالعملات الأخرى ما يهدد قطاع الصادرات السويسرية.

ولقد استبشرت العديد من الدوائر في العام الماضي بتحسّن الوضع الاقتصادي، بالرغم من أن القطاع المالي كان لا يزال يعاني من الكثير من الصداع في بداية 2010.

وفي شهر يناير 2010، تدخّل القضاء السويسري لعرقلة اتفاق أبرمته الحكومة الفدرالية مع نظيرتها الأمريكية يقضي بتسليم هذه الأخيرة بيانات شخصية وسرية خاصة بآلاف الأمريكيين من أصحاب الحسابات المصرفية في مصرف يو بي اس، وذلك حتى قبل أن يصادق البرلمان الفدرالي على هذا الإتفاق.
 

من جهة أخرى، أدى قيام حكومات أوروبية باشتراء بيانات مصرفية سويسرية مسروقة (رغم موافقة سويسرا على إعادة التفاوض بشأن الإتفاقيات الثنائية المتعلقة بمنع الإزدواج الضريبي مع تلك البلدان) إلى زيادة تردي الأوضاع، لكن البرلمان الفدرالي منح موافقته الصيف الماضي للإتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة الأمريكية بشأن مصرف يو بي إس.

وفي الخريف، وافقت ألمانيا وبريطانيا من حيث المبدإ على التفاوض من أجل إيجاد حل لملف مواطنيهما من أصحاب الحسابات المصرفية في البنوك السويسرية والمتهربين من دفع المستحقات الضريبية عليهم، وقد تضمن سويسرا بذلك عدم المساس بمبدإ السرية المصرفية.

صداع الفرنك

في هذا الوقت، تراجعت الضغوط التي كانت مسلطة على سويسرا إلى حد كبير، مع إدراك القوى الكبرى أن لها مشكلات أخرى كثيرة يجب ان تبادر إلى معالجتها.

وفي نفس الوقت، يبذل واضعو القواعد المنظمة للساحة المالية جهودا مضنية لتعزيز أسس وقواعد صناعة المصارف في سويسرا. وعلى خطى نظرائها على الساحة الدولية، وضعت سلطة مراقبة الأسواق المالية في سويسرا (فينما) "موعدا نهائيا" للفراغ من إعادة النظر في المعايير العامة لإرغام المصارف المحلية على تجنّب الأخطار ربما بشكل أكثر تشددا حتى مقارنة مع بقية المؤسسات الدولية المنافسة. 

 ويظل من المهم النظر أيضا في الإجراءات التي اعتمدتها في الماضي القريب المؤسسات المالية الدولية، وتقييم التبعات التي من شانها ان تتركها على الساحة المالية. لكن هناك العديد من المؤشرات المشجعة التي تدل على ان المصارف السويسرية قد بدأت في العودة إلى وضعها الطبيعي خلال عام 2010.

 فإتحاد المصارف السويسرية، أكثر المصارف الأوروبية تضررا من القروض العقارية غير المضمونة في الولايات المتحدة، عاد إلى تحقيق أرباح في الأشهر الثلاث الأخيرة من عام 2009. وتواصل هذا الوضع خلال الأشهر التسع الأولى من عام 2010، واستطاع المصرف  في تلك الفترة أيضا الحد من نزيف سحب الأصول المالية المودعة في قسم إدارة الثروات.

وخلال النصف الأوّل من عام 2010 درس البنك الوطني السويسري مجموعة من الخيارات في محاولة للحد من ارتفاع قيمة الدولار أمام اليورو، أوّلا ثم الدولار الأمريكي ثانيا.

قلق وانزعاج المصدّرين

لقي البنك الوطني السويسرية الكثير من الإشادة في الفترة الماضية بعد ان نجح في الحفاظ على قيمة العملة السويسرية عند حد 1.50 فرنك مقابل اليورو الواحد، وذلك عبر إشتراء مبالغ طائلة من العملة الأوروبية، لكن الإشادة تحوّلت لاحقا إلى سخرية واستهزاء بعد أن واصل الفرنك صعوده رغم تواصل محاولات البنك الوطني، والتي كلفته 21 مليار فرنك (22 مليار دولار)، خلال الأشهر التسع الأولى من السنة.

وفي المحصلة، أثبتت جهود البنك الوطني في دعم اليورو مقابل الفرنك عدم جدواها إذ تزامنت مع أزمة الديون العامة في اليونان في مايو 2010، ثم أزمة إيرلندا في نوفمبر 2010، مما تطلب من الإتحاد الأوروبي وضع خطة إنقاذ عملاقة. ومما فاقم من هذا الوضع، استمرار المخاوف من أن تصبح البرتغال ودول أوروبية أخرى (إسبانيا، إيطاليا...) في حاجة إلى خطة تمويل طارئة في القريب العاجل، مما سيُضعف اليورو أكثر فأكثر.

في ذات الوقت، تراجعت أيضا قيمة الدولار أمام الفرنك، ولأول مرة تصل قيمة الدولار الأمريكي إلى ما دون الفرنك بعد أن تأخّر انتعاش الإقتصاد الأمريكي، وأخذ وقتا أكثر مما كان متوقعا، مما أجبر الإدارة الأمريكية على إصدار المزيد من الأوراق المالية.

وفي مقابل الحصيلة الجيدة التي حققها المصدرون السويسريون في عام 2009، يواجه قطاع الصادرات مستقبل أكثر كآبة بالنسبة لعام 2011. فقد تراجعت نسبة الطلب بالنسبة للعديد من الصادرات السويسرية، خاصة وأن ثلثيْ هذه الصادرات يذهب إلى بلدان الإتحاد الأوروبي، وخُمُسها يذهب إلى الولايات المتحدة.

أما الشركات التي غزت أسواق الإقتصاديات الناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية، أو الشركات النشطة في مجالات الصناعية والتكنولوجية عالية الجودة والدقة، كصناعة الساعات، فإن وضعها يبدو أفضل حالا. ويتوّقع ان تشهد الأسواق التقليدية انكماشا أكبر في العام القادم، مع اقتراب موعد انتهاء حزمة الحوافز التي أطلقتها الحكومات العام الماضي لتنشيط دواليب الإقتصاد.

تصاعد معدلات الفائدة؟

كل الأنظار سوف تتجه العام القادم إلى البنك الوطني السويسري مرة أخرى إذ يُتوقع أن يعمل على رفع معدلات الفائدة عن مستواها الحالي البالغ 0.25% إلا أن هذا القرار سوف يتطلب نوعا من المرواغة الحذرة. وبالتأكيد، لا يرغب البنك الوطني في زيادة إغراق النمو الاقتصادي البطيء المتوقع أصلا عبر رفع معدلات الفائدة، ولا المساس بالإنفاق القوي على الاستهلاك، وهو الأمر الذي ساعد إلى حد بعيد في الحفاظ على النمو الاقتصادي الداخلي.

 رغم ذلك يتوقع الخبراء زيادة في معدلات الفائدة إذا ما شهد إجمالي الناتج المحلي نموا ملحوظا في النصف الثاني من العام القادم، او تراجعت نسبة التضخّم بنسبة معتبرة، كذلك يراقب البنك الوطني عن قرب تطوّر أسعار المساكن والعقارات، وارتفاعها بشكل مقلق في بعض المناطق السويسرية كجنيف مثلا.  

لكن الأمر الذي يتفق عليه جميع الخبراء هو ان سويسرا، بوصفها سوقا إقتصادية محدودة وصغيرة، سوف تظل بإستمرار عرضة لإنعكاسات وتطورات اقتصاديات البلدان الكبرى، التي تعتمد عليها في تحقيق نجاحاتها الإقتصادية . وتبدو آفاق الوضع الإقتصادي السويسري لعام 2011 بهذا المعنى غامضة وغير واضحة بالقدر الكافي.

مؤشرات اقتصادية مهمة

بلغت قيمة الصادرات السويسرية خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2010،  143.5 مليار فرنك، أي بزيادة 7.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
 
اما حجم الواردات، فقد ارتفع بنسبة 8.1% ليصل إلى 128 مليار فرنك. مما جعل الميزان التجاري لصالح سويسرا بمقدار 15 مليار فرنك.
 
تزايد حجم الصادرات السويسرية إلى بلدان الإتحاد الأوروبي بنسبة 4.2% فقط مقارنة بنسبة 15% إلى بلدان آسيا والشرق الأوسط، و13.4% لأمريكا اللاتينية.


في شهر سبتمبر 2010، رفّعت كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية من توقعاتها لنمو إجمالي الناتج المحلي سنة 2010، وعوضا عن 1.8% في السابق، أصبحت تلك النسبة 2.7% لاحقا.
 
زادت نسبة النمو التي حققها إجمالي الناتج المحلي خلال الثلاثية الأولى من النصف الثاني من عام 2010 عن  3% ، في حين لم تتجاوز تلك النسبة  1.6% في العام الذي سبقها.
 
يتوقّع كل من المعهد الاقتصادي السويسري KOF، ووحدة الأبحاث الاقتصادية BAK BASEL   أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي سنة 2010 نسبة 2.7%.
 
من المتوقّع في المقابل أن يؤثّر الركود الاقتصادي في أوروبا سلبا على الوضع الاقتصادي في سويسرا السنة القادمة، حيث ينتظر ان يتراجع الأداء.
 
تتراوح التوقعات بالنسبة للنمو الاقتصادي في سويسرا خلال عام 2011 ما بين 1.8 % و1.2%.

 يتوقع المراقبون ان يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي في الإتحاد الاوروبي  سنة 2010 ما نسبته 1.8% قبل ان تتراجع تلك النسبة إلى 1.7% في عام 2011. 

من المرجّح ان تبلغ نسبة النمو في ألمانيا هذا العام 3.7% لتتراجع في عام 2011 إلى 2.7%.

 تقول منظمة التنمية والتعاون الإقتصادي ان نسبة النمو المسجلة هذا العام في الولايات المتحدة تصل إلى حدود 2.7%، أما في الصين، فتبلغ تلك النسبة 10%، وفي الهند 7%، وفي روسيا 5%.

 يتوقع ان تتراجع نسبة البطالة في سويسرا من 3.8% في عام 2010 إلى 3.4% بموفى عام 2011. في المقابل يتوقّع أن تصل نسبة التضخم في البلاد إلى 0.7% خلال عاميْ 2010 و2011.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.