من فحوى تعليقاتكم حقوق الأقليات بين الاستشارة الشعبية والحماية القانونية

الإمام عمران أحمدي يلقي درسا يوم الجمعة في المركز الإسلامي الالباني بفينترتور بكانتون زيورخ في شهر أكتوبر 2009 ، شهرا بالضبط قبل تأييد الناخبين السويسريين لمبادرة شعبية تحظر بناء المآذن في سويسرا.

الإمام عمران أحمدي يلقي درسا يوم الجمعة في المركز الإسلامي الالباني بفينترتور بكانتون زيورخ في شهر أكتوبر 2009 ، شهرا بالضبط قبل تأييد الناخبين السويسريين لمبادرة شعبية تحظر بناء المآذن في سويسرا.

(Keystone)

أثار مقال نشر على موقع swissinfo.ch يوم الأربعاء الماضي يعرض وجهة نظر أستاذ العلوم السياسية في جامعة برن، أدريان فاتّر، حول الديمقراطية المباشرة وحقوق الأقليات، بمناسبة إصداره كتاب بعنوان "من حظر الذبح الحلال إلى حظر المآذن" الكثير من التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي. وانقسم القرّاء بين مؤيّد لوجهة نظر هذا الخبير القائلة بأن "الديمقراطية المباشرة تكرّس طغيان الأغلبية على الأقلية"، وبين داع إلى الإحتكام إلى الإرادة الشعبية للتقرير بشأن جميع قضايا المجتمع بما في ذلك الموضوعات التي تخصّ الأقليات.

من حيث المبدأ يعتقد رافيال تي، أحد المعلّقين باللغة الإنجليزية أن هذه المقالة "شنيعة وفظيعة" لأن "أدريان فاتّر يعتقد أن القرار لا يعود إلى الأغلبية أو الأقلية بل إلى الأكاديميين وأشباههم لأنهم أكثر ذكاءً وتعليما منّا جميعا". في المقابل يعتقد عماد الدخيل، معلّق آخر باللغة العربية أن "النقاش الذي يطرحه المقال جيّد وبنّاء"، ويتساءل في نفس الوقت: "هل الإقتراع الشعبي، والديمقراطية المباشرة تؤديان بالضرورة إلى القرار الصحيح؟" "ألا يكفي أن تكون الظروف الآنية غير مواتية، او المزاج العام غير موافق، أو أن تحصل تطوّرات مفاجئة على المستوى الدولي حتى تتغيّر وجهة نظر الأغلبية"، يضيف الدخيل معلقا.

ولئن كان من المنطقي في مجتمع ديمقراطي كالمجتمع السويسري، أن تُطرح كل الموضوعات للنقاش وأن يٌتاح للجمهور حيّزا كبيرا للنقاش وللتعرّف على الموضوعات التي تخص الشأن العام، وبالتالي لا ضير في عرضها على الناخبين في استفتاءات عامة كما هو رأي القارئ طارق جورج، فإن جابر الإبراهيمي، أحد زوّار صفحة "سويسرا بالعربي" يعتقد في المقابل أن "الديمقراطية والتحضّر يكمنان في احترام حقوق الأقليات وليس قمعها، وأن هناك أمورا كحرية الممارسة الدينية مثلا لا يمكن التصويت أو الاقتراع عليها". ومن هذه القضايا حسب محمّد العليلي: "حرية اللباس والحق في بناء دور العبادة والعيش وفقا للمعتقدات الشخصية".

استقطاب حاد بين القرّاء

انقسمت آراء القراء والمعلّقين باللغة العربية أيضا بين مؤيّد ومعارض لحق الأغلبية في تقرير وضع الأقليات. وفي الوقت الذي ينبّه فيه صالح باتيفي من خطورة التمسّك الأعمى بالديمقراطية في غياب القيم الحقيقية التي تتأسس عليها. ويقول: "لا يجب أن ننسى أن الديمقراطية هي التي أتت بهتلر وحزبه النازي إلى السلطة، وها هو أردوغان يقصي الجميع بنفس الأسلوب!". ويتساءل محمّد السديري، قارئ آخر، معلّقا: "ماذا لو طبقنا الديمقراطية المباشرة في بلداننا أيضا كما تفعلون أنتم. حينها يمكن أن تغلق كل الكنائس ويفرض الحجاب على الجميع من منطلق أن من تقاليدنا ارتداء الملابس المحتشمة". ويتوجّه نبيل عادل إلى المجتمعات الغربية متسائلا، في تعليق آخر قائلا: "ماذا سيكون موقف الغرب لو صوّتت أغلبية ضد حقوق المثليين جنسيا، أو لإجبار المفطرين لرمضان على الصيام؟".

أما رياض سلمان، فلا يعترض على الممارسة الديمقراطية في حد ذاتها، لكنه يرى أنها "تكرّس بالفعل دكتاتورية الأغلبية على حساب الأقلية". وتتمثّل خطورة ذلك من وجهة نظره "في دفع الآخرين وبإسم المعاملة بالمثل إلى "إجبار المسيحيين في الشرق على لبس الحجاب، وعلى أكل اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية، تطبيقا للقوانين الجاري العمل بها في بلدان الشرق".

لكن هذه الآراء لا تلقى إجماعا بين القرّاء، وترى نورا صباح أن المدافعين عن حق الأقليات الدينية في سويسرا "لا ينتقدون البلدان التي تحظر إقامة الكنائس على أراضيها"، وتدعو هذه الأخيرة الذين يريدون المآذن والنقاب واللحم الحلال إلى "العودة إلى البلدان الإسلامية التي جاؤوا منها" لأن "العيش في سويسرا برأيها لا يناسب هؤلاء".

في نفس السياق ترى هويدا دنيا أن "لكل بلد ثقافته وعاداته وتقاليده، ولا يجب أن يأتي شخص من بلد آخر ويعترض عليها او يحاول تغييرها". وتتساءل: "لماذا إذن لما يأتي العرب إلى سويسرا يريدون تغيير القوانين بدلا من أن يعودوا إلى بلدانهم"، والحل برأيها بسيط: "إما أن تعيش بسلام وتقبل بقوانين البلد أو أن تعود من حيث أتيت، وعندئذ لن تكون هناك مشكلة".

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×