أين تذهب الأموال الأمريكية الممنوحة لتمويل منظمة الصحة العالمية؟

يعمل أكثر من 7000 شخص يقدمون من أكثر من 150 دولة لفائدة منظمة الصحة العالمية في 150 مكتبًا حول العالم وفي مقرها الرئيسي في مدينة جنيف، غرب سويسرا. Keystone / Salvatore Di Nolfi

أوقفت الولايات المتحدة تمويلها مؤقتا لمنظمة الصحة العالمية التي تتخذ من جنيف مقرا لها بسبب تعاملها مع جائحة تفشي فيروس كورونا. فيما يلي نظرة على أحدث المساهمات الأمريكية لفائدة الوكالة الصحية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وعلى كيفية إنفاق الأموال.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 أبريل 2020 - 12:35 يوليو,

في الرابع عشر من شهر أبريل الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتم تجميد المساهمات الأمريكية لفائدة منظمة الصحة العالمية فيما ستقوم إدارته بمراجعة كيفية تعاطي المنظمة مع الجائحة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد. وقال إنه من المرجح أن تستغرق المراجعة ما بين ستين وتسعين ويوما.

ترامب اتهم منظمة الصحة العالمية بسوء إدارة الوباء وبالتستر على انتشاره. كما انتقد علاقتها مع الصين، وقال إنه يجب أن تتم محاسبة الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وعلى الفور، أثار القرار الأمريكي انتقادات واسعة من خبراء الصحة والعديد من القادة السياسيين. وقال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إن الوقت ليس "مناسباً" لتقليص الموارد المرصودة لفائدة عمليات منظمة الصحة العالمية.

إن توقف التمويل الأمريكي، إذا ما أصبح دائمًا، سيترك فجوة هائلة في ميزانية منظمة الصحة العالمية. فالولايات المتحدة هي أكبر مانح عمومي لوكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة، حيث تساهم بنحو 15 ٪ من ميزانيتها البالغة 5.6 مليار دولار (5.4 مليار فرنك سويسري) لعامي 2018 و2019.

شلل الأطفال والسل وأمراض أخرى

يتم تمويل منظمة الصحة العالمية من خلال مزيج من المساهمات الإلزامية (وهي مبالغ مُقدّرة تدفعها البلدان للحصول على العضوية في المنظمة) ومن تمويلات طوعية. يتم حساب التمويل المقدّر على مقياس متحرك نسبة إلى ثروة البلاد وسكانها. 

بالنسبة لعامي 2018 و2019، منحت الولايات المتحدة المنظمة 656 مليون دولار في شكل تمويل طوعي، مخصص لفائدة برامج أو بلدان محددة. في هذا الصدد، كان أزيد من رُبع المساهمات الأمريكية بقليل لعامي 2018 و2019 – أي ما يُعادل 237 مليون دولار – من فئة التمويلات المقدرة.

في السنوات الأخيرة، تراجعت المساهمات المقدرة لفائدة الوكالة الأممية الصحية وشكلت المساهمات الطوعية المتأتية من مجموعة من المصادر العامة والخاصة، أكثر من ثلاثة أرباع تمويل منظمة الصحة العالمية (انظر في الأسفل).

فيما يلي نظرة عامة على المانحين العشر الأوائل لمنظمة الصحة العالمية لعامي 2018 و2019:

محتويات خارجية

تلقت برامج منظمة الصحة العالمية للقضاء على شلل الأطفال أكبر جزء من الأموال المقدمة من طرف الولايات المتحدة لعامي 2018 و2019 (158 مليون دولار، أو ما يناهز 30٪ من إجمالي تمويلها الطوعي خلال تلك الفترة). 

وقد نالت الأنشطة ذات الصلة بشلل الأطفال في نيجيريا وباكستان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان وجنوب السودان وكينيا وإثيوبيا على نصيب الأسد من الأموال.

محتويات خارجية

كما قدمت الولايات المتحدة 100 مليون دولار لفائدة عمل منظمة الصحة العالمية الداعم لبرامج الصحة المجتمعية والرعاية الصحية الأولية وخدمات الإسعاف والمستشفيات وغيرها من مرافق الرعاية الثالثية (وهي رعاية صحية استشارية متخصصة تتم عادة في منشأة لديها أفراد ومرافق لإجراء فحص طبي متقدم)، خاصة في العراق واليمن والسودان وسوريا وأفغانستان، في نفس هذه الفترة الزمنية. 

من جهة أخرى، منحت واشنطن 44 مليون دولار لفائدة لقاحات منظمة الصحة العالمية وعملياتها المتعلقة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها في جميع أنحاء العالم، التي تشمل مساعدة البلدان على تنفيذ خطط التطعيم للقضاء على أمراض مثل الحصبة والحصبة الألمانية والتهاب الكبد باء والسيطرة عليها. كما تم تخصيص 33 مليون دولار إضافية لفائدة الأعمال المتعلقة بمرض السل.

ملياران من الدولارات لا أكثر..

في سياق متصل، أشار جيل بومرول، خبير الصحة العامة في مركز جنيف للسياسات الأمنية إلى أن "بعض هذه الانتقادات يُمكن تبريرها" مضيفا "يبدو بالفعل أنه كان هناك تأخير في رد فعل منظمة الصحة العالمية"، لكنه سارع للتذكير بأن استقلالية المنظمة محدودة وأن قيادتها اعتمدت بشكل كبير على حسن نية الدول الأعضاء فيها.

الخبير الفرنسي أضاف أن "ميزانية منظمة الصحة العالمية صغيرة بشكل مثير للسخرية، وهي ملياران من الدولارات في السنة، ثمانون بالمائة منها متأتية من تبرعات طوعية من خارج الميزانية"، وهي "تمثل أدوات إضافية للضغوط السياسية"، على حد قوله. 

أما بالنسبة للفترة الممتدة على عامي 2018 و2019، فقد منحت سويسرا منظمة الصحة العالمية 38.8 مليون دولار: 10.9 مليون كمساهمات مقدرة و 27.9 مليون في شكل تبرّعات طوعية تم إنفاق 4.4 مليون دولار منها على أبحاث تتعلق بأمراض المناطق المدارية و 3.1 مليون دولار على أبحاث تخص التكاثر البشري و 2.2 مليون دولار على السياسات والاستراتيجيات الصحية الوطنية.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة