تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإصلاحات السياسية والنمو الإقتصادي والهجرة استراتيجيا جديدة للتعاون بين سويسرا وتونس حتى 2020

وزيرة العدل والشرطة تتحاور مع شبان في تونس

في زيارة قامت بها يوم 3 أكتوبر 2017، حرصت وزيرة العدل والشرطة على إجراء حوارات مع عدد من الباحثين عن الشغل في العاصمة التونسية.  

(Keystone)

شهدت السنة التي تُوشك على الإنتهاء نقلة في العلاقات التونسية السويسرية رسّخت الإنعطاف الذي عرفته العلاقات الثنائية منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وطورته إلى شراكات فاعلة من خلال محاور متعددة ومتكاملة، منها السياسي والإقتصادي والإنساني والأمني. وقد تكرست هذه النقلة بإطلاق استراتيجيا جديدة للتعاون تحل محل الإستراتيجيا السابقة، ويستمر تنفيذها أربع سنوات (2017-2020). 

وقبل بضعة أسابيع، احتفل الجانبان باستكمال خطة التعاون الأولى، التي استمر تنفيذها خمس سنوات، خلال احتفال أقيم في العاصمة التونسية، بحضور وفد سويسري رفيع المستوى قادته وزيرة العدل والشرطة سيمونيتا سوماروغا.

ثلاثة أبواب رئيسية 

تتألف الاستراتيجيا الجديدة من ثلاثة أبواب يخص الأول دعم الإصلاحات السياسية وحقوق الانسان، ويهتم الثاني بدعم النمو الإقتصادي وخاصة التشغيل، ويُعنى الثالث بالهجرة وحماية ذوي الأوضاع الهشة. كما شملت قسما جديدا يتعلق بالتعاون المغاربي العابر للحدود في المجال الثقافي وخاصة بين المبدعين. وقد كثفت برن من مساعدتها لتونس لأنها رأت فيها أنجح تجارب الإنتقال الديمقراطي في المنطقة، بالنظر إلى كونها خرجت من عاصفة "الربيع العربي" بأقل الخسائر. وفي هذا السياق، تبرعت سويسرا لتونس بـ 18000 صندوق اقتراع استُخدمت خلال العمليات الإنتخابية التي أجريت في عام 2014. 

غير أن تقويم السويسريين للتجربة التونسية لم يقتصر على الجانب الوردي، وهو المُتصل بالبُعد السياسي، وإنما شمل أيضا إبداء مخاوف واضحة من تدهور صحة الإقتصاد، الذي يُواجه تحديات كبيرة. وفي هذا الصدد، يُلاحظ أن السويسريين يُولون - بناء على تلك المخاوف على الأرجح - أهمية كبيرة للتعجيل بتنفيذ الإصلاحات الإقتصادية التي تعهدت الحكومة التونسية بتنفيذها.

وفي تصريحات خاصة، قال ديبلوماسي سويسري فضل عدم الكشف عن هويته إن عدد المشاريع التي أنجزت في إطار التعاون الثنائي أو هي قيد التنفيذ بلغ 168 مشروعا منذ عام 2011، من بينها 57 في المائة بتمويل سويسري كامل و43 في المائة بتمويلات مشتركة. أما في مجال الإستثمار، فقد ارتفع عدد المؤسسات السويسرية العاملة في تونس إلى أكثر من 90 مصنع وشركة. والجدير بالإشارة هنا أن الشركات السويسرية - على عكس عدد لا بأس به من المؤسسات الأجنبية - لم تغادر البلد بعد "ثورة الياسمين" قبل سبعة أعوام. 

ما بين 2011 و2016، أنفقت سويسرا 100 مليون فرنك لدعم التنمية والتشغيل في تونس، وهو ما يمثل 70 في المائة من برنامج التعاون الثنائي. ويتوزع هذا الدعم السويسري إلى هبات وتعهدات، لكن الأخيرة شكلت 75 في المائة من المبلغ الإجمالي. في الوقت نفسه، يحظى دعم المسار الديمقراطي وحقوق الإنسان بقسم مهم من الإستراتيجيا، وسيُرصد له 14.5 في المائة من الإعتمادات المُخصّصة للتعاون التونسي السويسري. أما في باب التعاون الدولي مع تونس، فقد بلغ حجم الدعم السويسري حوالي 96 مليون فرنك ما بين عامي 2011 و2016.

حماية الإستثمارات

يبلغ حجم الإستثمارات السويسرية في تونس 45 مليون فرنك.

يُقدر عدد العمال الذين يشتغلون في المصانع والشركات السويسرية بــ 3000 عامل. 

في عام 2012، وقع الجانبان اتفاقا لحماية وتطوير الإستثمارات دخل حيز التنفيذ في عام 2014. 

في الأثناء، مكّنت برامج دعم المؤسسات الصغيرة المُشغلة للشباب من إيجاد 12000 فرصة عمل جديدة.

نهاية الإطار التوضيحي

حماية الشباب من إغواء الجماعات المتطرفة

المصدر الديبلوماسي أوضح أيضا أن "الشباب حظي وسيحظى بتركيز خاص في علاقات التعاون، بغية تمكينه من الإستفادة من ثمار الثورة وحمايته من إغواء الجماعات المتطرفة". وأضاف "بقدر ما نرى من مكاسب سياسية لثورة الياسمين، والتي نلمس بعضها في الهيئات الدستورية التي تشكلت، فإننا لا نرى تحسنا في الوضع الإقتصادي، بما يُحقق الآمال التي علقتها التونسيات والتونسيون على ثورة 2011". وبالفعل، يُبدي السويسريون قلقهم من تعثر جهود التنمية في تونس، التي جعلت متوسط النمو في الفترة من 2011 إلى 2016 لا يتجاوز 1.3 في المائة سنويا، بينما كان المتوسط السنوي في الأعوام السابقة يصل إلى 4.4 في المائة.

نفس المصدر أقر بأن "معضلة الهجرة غير النظامية والعمليات الإرهابية التي عرفتها تونس لم تساعد على المضي في تحقيق الإصلاحات الإقتصادية". وفي هذا السياق، كرر المصدر الدبلوماسي تعهّد سويسرا بتطبيق الإتفاق الثنائي الخاص باحتواء الهجرة غير النظامية من تونس إلى سواحل الجزر الايطالية، التي لا تزيد المسافة التي تفصل بينهما عن 155 كيلومترا. وتشترك في تنفيذ البرنامج السويسري لدعم السياسات التونسية الرامية لتطويق الهجرة كل من كتابة (أو أمانة) الدولة السويسرية للشؤون الإقتصادية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في برن ووحدة الأمن الانساني التابعة لوزارة الخارجية وكتابة (أو أمانة) الدولة للهجرة.

استقبال طالبي الهجرة المُرحّلين

لا مندوحة من القول بأن التعاون في هذا المجال حقق كثيرا من النجاحات، إذ استطاعت سويسرا أن تُرحّل 743 مهاجرا تونسيا كانوا في وضع غير قانوني، وتُعيدهم إلى بلدهم. وقد جرى إثر ذلك إدماجهم في برامج للتكوين المهني مع حصولهم على مساعدة. وكان الجانبان وقعا على بروتوكول تفاهم في 11 يونيو 2012 لإرساء "شراكة في مجال الهجرة" تضمن اتفاقين فرعيين، تعلّق الأول بالتعاون لاستقبال طالبي الهجرة المرفُوضين من سويسرا، واختصّ الثاني بتبادل المُنتفعين ببرامج التدريب المهني. وقال نفس المصدر لـ swissinfo.ch بأن هذا الباب سيحظى بأكثر من 14 في المائة من الإمكانات الإجمالية المرصودة في استراتيجيا التعاون 2017-2020. كما تعهدت سويسرا بإسناد الأجهزة الحكومية وغير الحكومية التونسية فيما يتعلق بالإستجابة للحالات الإنسانية الطارئة المتعلقة بالهجرة.

إيصال ماء الشفة

أتاح برنامج واسع مولته سويسرا لتحسين بنية قنوات الماء الصالح للشرب في محافظة القصرين (وسط تونس) من إيصال الماء إلى عدد كبير من البيوت الريفية.

اهتم البرنامج بشكل خاص بالبيوت التي تقطنها نساء بمفردهن في منطقة تُعتبر نسبة الرجال المهاجرين منها مرتفعة. 

اشتمل البرنامج على قسم آخر يخصّ معالجة المياه المستعملة وتطهيرها لحماية البيئة الطبيعية في محافظة ذات طابع زراعي.

نهاية الإطار التوضيحي

دعم القطاع الزراعي

في سياق متصل، شملت خطط التعاون في عام 2017 القطاع الزراعي، إذ ساعدت سويسرا مزارعين تونسيين على ترويج محاصيلهم من الفواكه في الداخل والخارج. ومن الأمثلة البارزة على ذلك إطلاق "الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية" في منطقة دجبة التونسية شاحنة مُكيفة لتوزيع منتوجها من التين الرفيع على نقاط البيع المختلفة في البلد، بإعانة سويسرية، مع تخصيص قسم من المنتوج للتصدير. وقد مكّن هذا النشاط الزراعي، إلى جانب استخدامات أخرى مثل إنتاج التين المجفف والمربَى ورقائق التين، من تشغيل عدد ما فتئ يتزايد من سكان المنطقة، وخاصة النساء، بعدما كان عملهم الزراعي موسميا.

+ اقرأ المزيد عن مشروع تطوير إنتاج التين الرفيع في "دجبّة"بمساعدة سويسرية 

وكان المسؤول في المُجمَع فوزي السالمي أوضح لـ swissinfo.ch في وقت سابق أن مُجمّع التنمية الفلاحية" العيون الصافية" حظي بالدعم السويسري بوصفه جمعية غير حكومية وغير ربحية، في إطار مشروع يخص دعم ثلاثة منتوجات فلاحية تونسية، وهي هندي الزلفان (الصبار أو التين الشوكي) وتين دجبة وهريسة سيدي بوزيد (متكونة من فلفل أحمر مُجفَف ومطحون). وتبلغ اعتمادات المشروع 3.5 ملايين فرنك على مدى أربع سنوات. وتابع السالمي أن السويسريين "منحوه أيضا حواسيب، وساهموا في تهيئة المكان وتأثيث المكتب".

أخيرا، سألت swissinfo.ch الدبلوماسي السويسري عن سرِ نجاح جميع المشاريع التي تساهم فيها سويسرا، فنفى ذلك قائلا: "إن بعض المشاريع تعطل وتأخر إنجازه بسبب عدم الإستقرار والتغييرات التي حدثت في بعض الهيئات الدستورية، وكذلك بسبب الإحتقان الأمني في بعض الفترات"، لكنه أوضح في المقابل أن "التبني المباشر لبعض أصحاب المشاريع والمستفيدين من البرامج ساهم في ضمان الديمومة لها".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك