Navigation

كاسيس: "سويسرا غير مستعدة للموافقة على كل شيء"

بدءا من اليوم 1 فبراير 2018 سيتولى روبرتو بالزاريتي منصب رئيس إدارة الشؤون الأوروبية. Keystone

 أعلن وزير الخارجية السويسري اينياتسيو كاسيس أن الحكومة الفدرالية ستسير قدما في المفاوضات حول اتفاق الإطار المؤسسي مع الإتحاد الأوروبي، لكنه أكد في الوقت ذاته أن بلاده "غير مُستعدة للموافقة على كل شيء". 

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 فبراير 2018 - 11:00 يوليو,
SDA-ATS/م.ا

في مؤتمر صحفي، عُقد يوم الأربعاء 31 يناير في العاصمة برن، صرح كاسيس أن "الإتفاق الإطاري وسيلة وليس هدفا"، مشيرا إلى أنه لن يتم توقيع الاتفاق الإطاري لمجرد التوصل إلى صيغة اتفاق، بل يجب أخذ مصلحة سويسرا بعين الإعتبار.  وقال الوزير: "إن الجودة أهم من التوقيت"، مضيفا بأن "هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق هذا العام"، أي قبل مواعيد إجراء الإنتخابات البرلمانية في سويسرا والإنتخابات الأوروبية في عام 2019.

في السياق ذاته، أعلنت الحكومة الفدرالية عن تعيين روبرتو بالزاريتي، رئيسا لإدارة الشؤون الأوروبية. وبهذا يتولى بالزاريتي تنسيق جميع المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي.

في الوقت الحاضر، يشغل بالزاريتي المنحدر من كانتون تيتشينو الناطق بالإيطالية والبالغ من العمر 52 عاما، منصب مدير إدارة القانون الدولي ومستشارا قانونيا في وزارة الخارجية الفدرالية. وسبق له أن تقلد منصب سفير سويسرا لدى الإتحاد الأوروبي في بروكسل.

أهم بنود الخلاف

منذ سنوات، تدور مناقشات واسعة في سويسرا حول تنظيم العلاقات الثنائية بين برن وبروكسل عبر ما يسمى باتفاق الإطار المؤسسي. 

من جهته، ينطلق الإتحاد الأوروبي من أن المشاركة في السوق الموحدة تتطلب تطبيقا وتفسيرا يتناسق باستمرار مع مجموعة القواعد التي تتطور بشكل متواصل حول السوق الموحدة. تبعا لذلك، يتوقع الإتحاد أن يتم تطوير الإتفاقات المبرمة بين برن وبروكسل بشكل مستمر. 

منذ عام 2014، يتفاوض الطرفان على صياغة اتفاقية الإطار المؤسسي بهدف إعادة تنظيم عمل الإتفاقيات الثنائية الموقعة بينهما (ولا سيما فيما يتعلق بالوصول إلى الأسواق في كل بلد عضو في الإتحاد على حدة). ومن أهم القضايا التي يتم التفاوض حولها: 

- كيف يمكن ضمان تفسير الإتفاق وتطبيقه على نحو سليم عمليا؟

- كيف يُمكن تكييفه مع الظروف الجديدة عند الضرورة لدى تحوير قوانين الإتحاد الأوروبي مثلا؟

- كيف يمكن مراقبة تطبيق الإتفاقيات بشكل موحد؟

- كيف يمكن ضمان تفسير الإتفاقيات بصورة متجانسة؟ 

- كيف يمكن حل النزاعات التي يُمكن أن تنشب بين الإتحاد الأوروبي وسويسرا؟

بموجب القانون المعمول به حاليا، فإن الهيئة الدبلوماسية الفنية - التي تسمى "اللجنة المشتركة" – هي المسؤولة عن تسوية النزاعات التي يُمكن أن تظهر بين الطرفين. مع ذلك، سيتم إضافة عنصر قضائي جديد إلى اللجنة لضمان السلامة القانونية، يكون تحت إشراف محكمة العدل الأوروبية.

مع ذلك، لن تؤول الكلمة الأخيرة إلى محكمة العدل الأوروبية، حيث أن حل أي نزاع قد ينشب بين الطرفين سيبقى من مشمولات "اللجنة المشتركة". وفي كل الأحوال، سيكون بإمكان كل طرف أن يُعقّب على قرار اللجنة والتوجّه بمفرده إلى محكمة العدل الأوروبية لاستصدار قرار تفسيري منها.

جدل في سويسرا

في واقع الأمر، يثير هذا الإتفاق الكثير من الجدل في سويسرا، لا سيما من قبل حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) الذي أعرب عن خشيته من فقدان سويسرا لسيادتها. وفي معرض التحذير، قال الحزب إنه سيتعيّن على البلاد القبول بأي تعديلات قانونية يتم إقرارها في الإتحاد الأوروبي دون أن تتم مناقشتها مع الطرف السويسري. في الوقت نفسه، يُعارض الحزب - الذي يتوفر على أكبر عدد من النواب في البرلمان الفدرالي - أيّ لجوء إلى من يُسميهم بـ "القضاة الأجانب"، الذين سُيمنحون سلطة اتخاذ قرارات بشأن القوانين في سويسرا، عندما يتعلق الأمر بأي نزاعات قد تبرز بين الإتحاد الأوروبي وسويسرا.

في السياق، يخشى المؤيّدون لإبرام الإتفاق الإطاري من أن يضع الإتحاد الأوروبي عراقيل تجارية بوجه سويسرا، لاسيما بعد خروج المملكة المتحدة من الإتحاد. لذلك، يرون أن برن تحتاج إلى توقيع اتفاقيات جديدة مع بروكسل من أجل ضمان الموقع التجاري لسويسرا. ويشمل ذلك توقيع الإتفاق الاطاري لضمان وصول البضائع والخدمات السويسرية إلى أسواق الدول الأعضتاء في الإتحاد الأوروبي. ويؤكد أنصار هذا التوجه أنه سيتم احترام الإجراءات الديمقراطية المعمول بها في سويسرا، حيث يُمكن طرح القانون الجديد على الإستفتاء الشعبي، أي أنه لن يتم إقرار الإتفاق بشكل تلقائي، كما يزعم حزب الشعب السويسري.

في الآونة الأخيرة، طرح جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية نموذجا جديدا لهيئة التحكيم المقترحة، ويبدو أنه أراد بهذه الخطوة تسهيل اتخاذ القرار في الدوائر السياسية في سويسرا من أجل نزع فتيل "القضاة الأجانب".

وفيما يواصل الإتحاد الأوروبي حث سويسرا على التوقيع على اتفاقية الإطار المؤسسي، يبدو أن الكلمة الأخيرة ستؤول في سويسرا إلى الشعب مرة أخرى.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.