Navigation

تنامي المطالبة بأغذية ومياه خالية من المُبيدات الحشرية

يُجادل النشطاء الذين أطلقوا الحملة بأن المبيدات الزائدة عن الحاجة تلوث الطعام وتتسرب إلى التربة ملوثة بذلك المياه الجوفية. في المقابل، يقول المعارضون لهم إن طرق الزراعة الخالية من استخدام مُبيدات الآفات ليست خيارًا واقعيًا. Christian Beutler/Keystone

يُطالب مقترحان منفصلان معروضان على التصويت الشعبي بإجراء إصلاح جذري لقطاعي الزراعة وإنتاج الغذاء في سويسرا، وبالتخلص التدريجي من استخدام المبيدات الاصطناعية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 مايو 2021 - 11:00 يوليو,

تسعى المبادرتان الشعبيتان إلى تحقيق هدف متماثل لكنهما تختلفان في منهجيهما، فهما تستهدفان الزراعة المكثفة وتهدفان إلى اعتماد أساليب إنتاج أكثر استدامة.

من السمات اللافتة للنظر في هاتين المبادرتين، الاهتمام الشخصي القوي لأعضاء اللجنتين القائمتين على الحملتين بمسائل التلوث البيئي والتنوع البيولوجي والغذاء الآمن ومياه الشرب النظيفة.

ستكون المبادرتان الشعبيتان مُدرجتين على ورقة الاقتراع الوطنية في 13 يونيو القادم من بين خمس قضايا معروضة على تصويت الناخبين.

ما الذي يُوجد على المحك؟

تطالب "مبادرة مكافحة المبيدات الاصطناعية" بفرض حظر تام على استخدام مبيدات الأعشاب الاصطناعية والمبيدات الحشرية ومبيدات الفطريات في قطاع الزراعة في سويسرا وكذلك للاستخدام الخاص أو التجاري. كما تريد حظر استيراد هذه النوعية من المواد.

في السياق، يتوقع النشطاء القائمون على الحملة المرور بفترة انتقالية مدتها عشر سنوات لتكييف قطاعي الأغذية والزراعة وتعزيز البحث فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي.

أما المقترح الآخر فيُركّـز على مياه الشرب، ولكنه يستهدف أيضًا المبيدات الحشرية واستخدام المضادات الحيوية في الزراعة. ويُريد أصحابه وقف جميع الإعانات الحكومية للمزارعين غير الملتزمين باستخدام أساليب الإنتاج المستدامة والصديقة للبيئة.

في معرض الردّ على المُبادرتين، قرر مجلس النواب إجراء تعديل قانوني يهدف إلى خفض استخدام مبيدات الأعشاب إلى النصف بحلول عام 2027، وتمهيد الطريق بوجه اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان جودة مياه الشرب.

تأتي المبادرتان وسط قلق متزايد بين الجمهور بشأن كميات المُبيدات الحشرية المُستخدمة في إنتاج الغذاء، وفي ظل ورود تقارير عن تسجيل مستويات عالية من تلوث المياه الجوفية في سويسرا.

من يقف وراء المبادرتين؟

تم إطلاق المقترحين من قبل لجنتين منفصلتين تنتميان للمجتمع المدني ولا علاقة لهما بحزب سياسي معين. وقامتا بتسليم مبادرتيهما في عام 2018 مدعومتيْن بـ 113979 توقيعا وبـ 121307 توقيعا على التوالي (مع العلم أن القانون يشترط 100 ألف توقيع صحيح للقبول بعرض المبادرة الشعبية على التصويت).

تتكون لجنة المبادرة الحاملة لتسمية "مكافحة المبيدات الاصطناعيةرابط خارجي"، التي يُوجد مقرها في الجزء الناطق بالفرنسية من سويسرا، من علماء وخبراء قانونيين ومزارعين. وهم يُشددون جميعًا على انشغالهم الشخصي بشأن المخاطر الصحية والبيئية لمُبيدات الآفات الاصطناعية.

أما المجموعة التي تقف وراء "مبادرة مياه الشربرابط خارجي" فتتكون من سبع سيدات ورجل. وترأس لجنة المبادرة فرانزيسكا هيرين، التي عملت في السابق مُديرة لاستوديو لياقة بدنية ثم أصبحت نشطة على المستوى السياسي بوصفها مستهلكة تتمتع بوعي بيئي قوي، يشمل الكفاح ضد الطاقة النووية وقضايا أخرى تتعلق بالصحة.

انخرطت هيرين لأول مرة في السياسة المحلية في قريتها الواقعة في الجزء الناطق بالألمانية من البلاد، قبل أن تحول اهتمامها فيما بعد إلى المجال الزراعي.

في الأثناء، يُنظر إلى "مبادرة مكافحة المبيدات الاصطناعية" على أنها أكثر جذرية من "مبادرة مياه الشرب".

رفضت الحكومة وكذلك غالبية أعضاء البرلمان السويسري "مبادرة مياه الشرب" قائلين إنه يتم بذل جهود كافية لحماية جودة المياه لكن العديد من الدراسات عثرت على بقايا مبيدات في المياه الجوفية وفي مياه الشرب وفي الجداول الصغيرة، وفقًا للنشطاء المؤيدين للمبادرة. Manu Friederich/Keystone

ما هي الحُجج الرئيسية لفائدة المُبادرتيْن؟

تدعو كلتا اللجنتين بشكل مستقل إلى إصلاح السياسة الزراعية للبلاد، للتخلص من المواد الكيميائية السامة والتحرك قدما نحو اعتماد معايير إنتاج مستدامة وصديقة للحيوان.

ويقول المبادرون إن أساليب الزراعة المكثفة، المدعومة بـثلاثة مليارات ونصف المليار من الفرنكات من أموال دافعي الضرائب كل عام، تشكل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة وللتنوع البيولوجي على حد سواء.

ووفقا للداعمين للمبادرتين، فإنه يتم تشجيع المزارعين بشكل غير مباشر من خلال الإعانات الحكومية على استخدام المبيدات الحشرية والمضادات الحيوية والأعلاف المستوردة للزيادة في حجم إنتاجهم.

ففي كل عام، تقوم آلاف الأطنان من النيتروجين والفوسفور الزائدة عن الحاجة والصادرة عن الأسمدة بتلويث التربة والمياه الجوفية، مدمرة بذلك النظام البيئي والغابات والأنهار والحقول والحدائق، كما تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة.

من جهتهم، انتقد المُدافعون عن "مبادرة مياه الشرب" عدم وجود تدابير فعالة للحد من استخدام المُبيدات الحشرية، وجادلوا بأن الموافقة على اقتراحهم سيجعل سويسرا رائدة على الصعيد الدولي.

ما هي الحُجج الرئيسية ضد المُبادرتين؟

يقول المعارضون إن أهداف المبادرتين غير واقعية. كما يُجادلون بأنها ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الأسعار للمستهلكين، كما ستسفر عن جلب المزيد من الواردات.

وأضافوا أنه إذا تم فرض معايير تقضي باستبعاد استخدام مُبيدات الآفات تماما، فسيتم إلغاء آلاف الوظائف في الزراعة وقطاع إنتاج الغذاء ولن تتمكن سويسرا من الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية وقواعد النظافة المعمول بها في الوقت الحاضر، كما يقولون.

يُجادل بعض المعارضين أيضًا بأن المبادرتين ستعيقان البحث العلمي المتعلق بمبيدات الآفات، في حين أن من شأن الحظر المقترح على استيراد أي طعام لا يكون خاليا من مُبيدات الآفات الاصطناعية أن ينتهك اتفاقيات التجارة الدولية.

ووفقًا للأحزاب وجماعات المصالح المعارضة، فإن المبادرتين ليستا جذريتين للغاية فحسب، بل يرون أنهما ليستا ضروريتين أيضا.

وهم يُجادلون بأن قطاع الزراعة والبرلمان والحكومة قد اتخذوا بالفعل تدابير لحماية السكان والبيئة من المبيدات الحشرية الضارة. وقد أدت الحوافز لاستخدام المزيد من طرق الإنتاج الطبيعية، بما في ذلك استخدام الأراضي بشكل متناوب، إلى انخفاض مبيعات المبيدات الحشرية على مدى السنوات القليلة الماضية. إلى جانب ذلك، تشتهر سويسرا بالجودة العالية لمياه الشرب الخاصة بها، كما يضيف المعارضون.

لماذا يتعيّن أن يكون للسويسريين رأيٌ في كلا الاقتراحين؟

في ظل نظام الديمقراطية المباشرة المعمول به في سويسرا، يُمكن للمواطنين إجراء تعديل على دستور البلاد. ويتطلب الأمر توفير ما لا يقل عن مئة ألف توقيع سليم يتم جمعها في غضون ثمانية عشر شهرًا لفرض إجراء تصويت على الصعيد الوطني على مبادرة شعبية.

حتى الآن، تم البتّ في مئتين وعشرين مبادرة من هذا القبيل في صناديق الاقتراع منذ أن تم إقرار هذا الحق في الكنفدرالية عام 1891، إلا أن ثلاثة وعشرين منها فحسب حظيت بالموافقة.

من هم المُؤيّدون والمُعارضون؟

بالنسبة لكلتا المبادرتين، يُواجه اليسار السياسي والجماعات البيئية تحالفًا واسعًا يتشكل من أحزاب الوسط واليمين، كما يحظى هذا التحالف بالدعم من أوساط رجال الأعمال ورابطة المزارعين الرئيسية في البلاد، إضافة إلى المنظمة الرائدة في مجال الزراعة العضوية.

مع ذلك، أعربت مجموعات صغار المزارعين عن تأييدها للمبادرتين.

في المقابل، ظلت مواقف بعض أحزاب الوسط ويمين الوسط، بما في ذلك حزب الخضر الليبراليين والحزب الليبرالي الراديكالي منقسمة أو غير حاسمة.

الزراعة بين مطرقة المطالب البيئية وسندان الاكراهات الاقتصادية

المبادرتان هما الأحدث في سلسلة من المقترحات التي طرحت على مدى السنوات القليلة الماضية لإصلاح السياسة الزراعية في البلاد، وشملت مبادرات لتعزيز الإنتاج الغذائي المراعي للأخلاقيات والزراعة المحلية، وبندا دستوريا يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني في إنتاج الغذاء إضافة إلى حظر المضاربات المالية على تداول السلع الزراعية.

كما اجتذب اقتراح يقضي بدفع إعانات إضافية للمزارعين الذين لا يُحجمون عن نزع القرون من رؤوس ماشيتهم، عُرف بمبادرة "من أجل الأبقار ذات القرون"، الاهتمام الدولي أيضًا.

مع ذلك، فإن التعديل الدستوري الخاص بالأمن الغذائي كان الوحيد الذي نجح في الحصول على موافقة الناخبين في سبتمبر 2017.

في الأثناء، لا تزال العديد من المقترحات الأخرى تنتظر البت فيها في صناديق الاقتراع، ولا سيما مبادرة تهدف إلى حظر الإنتاج الحيواني على نطاق واسع. ومع أن مبادرات شعبية أخرى قيد الاعداد تركز على قضايا التنوع البيولوجي أو تقسيم الأراضي (إلى زراعية أو صالحة للبناء) إلا أنه سيكون لها أيضًا تأثير على قطاع الزراعة.

وكان البرلمان أوقف مؤخرًا خططا حكومية لإصلاح سياسة الزراعة في البلاد من خلال منح دعم مالي لأساليب الزراعة الأكثر استدامة، تعمل على دعم التنوع البيولوجي وتعزيز ممارسات تربية حيوانات حريصة على احترامها.

(ترجمه من الانجليزية وعالجه: كمال الضيف)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.