مساعدة المهاجرين غير الشرعيين تظل "جريمة" حسب القانون السويسري

حُكم على الناشطة الحقوقية آني لانز بسبب مساعدتها للاجئ مريض على دخول سويسرا. © Keystone / Valentin Flauraud

لايزال الأشخاص الذين يقدّمون الدعم للأجانب المقيمين في سويسرا بشكل غير قانوني عرضة للإدانة، حتى لو تصرّفوا بدافع التضامن الخالص بعد أن رفض مجلس النواب إعتماد إستثناء "الدوافع الشريفة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 مارس 2020 - 07:30 يوليو,
ماري فويومييه ماري فويومييه

المادة 116، الفقرة 1(أ) من قانون الأجانب

"أي شخص في سويسرا أو في الخارج، يساعد أجنبي على الدخول للبلاد أو الخروج منها أو الإقامة غير القانونية فيها أو يشارك في التحضير لذلك، يعرّض نفسه لعقوبة سالبة للحرية مدّتها القصوى سنة أو إلى عقوبة مالية"

End of insertion

"جريمة التضامن" لن تختفي في سويسرا. فقد رفض مجلس النواب (الغرفة السفلى) يوم الأربعاء 4 مارس الجاري تعديل قانون الأجانب. حيث أسقط هذا الأخير مبادرة برلمانية تقدمت بها ليزا مازّوني، النائبة عن حزب الخضر (يسار) تدعو إلى إضافة استثناء للمادة 116 من قانون الأجانب لتجنب إدانة الأشخاص الذين يقدمون الدعم إلى المهاجرين السريين ب"دوافع شريفة" حيث اعترض على المبادرة 102 نائبا وأيّدها 89، واحتفظ نائب واحد بصوته.

"نحن لا نفرق بين المهربين المحترفين وأولئك الذين يتصرفون لأسباب إنسانية"، علقت سميرة مارتي من الحزب الاشتراكي (يسار) على نتيجة التصويت. ثم تضيف: "نحن نضع في سلة واحدة الناشطين وأعضاء الكنيسة والمتاجرين بالأشخاص". واستشهدت النائبة الإشتراكية بقضية نوربرت فالي، رجل دين في نوشاتيل الذي حوكم بسبب سماحه لمهاجر غير شرعي بالنوم في الكنيسة عندما لم يجد أي حل آخر.

وقالت جرين كاترينا بريليتش- هوبر "سويسرا بلد ذو قيم مسيحية، نتعلم فيه حب الجار". و"يجب ألا نجرّم أولئك الذين يساعدون الأشخاص الذين يعيشون أوضاعا صعبة". ولكن نواب الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط)، اتبعوا في أغلبهم الكتل اليمينية الأخرى ورفضوا المبادرة. وقال رئيس الحزب غيرهارد فيستر : "أمام القضاة اليوم مساحة كافية لتقدير الموقف وبإمكانهم تجنب العقوبات". واختتم جان لوك أدور، نائب عن حزب الشعب (يمين محافظ) قائلاً: "لا نريد أن نضفي شرعية قانونية على الحق في المقاومة لأن من شأن ذلك تقويض سيادة القانون في بلادنا".

تصلّب سويسري

"نحن نضع في سلة واحدة الناشطين وأعضاء الكنيسة والمتاجرين بالأشخاص"

سميرة مارتي، نائبة عن الحزب الاشتراكي

End of insertion

كشفت دراسة استقصائية أعدّتها منظمة العفو الدولية وشملت ثماني دول أوروبية هي سويسرا، وكرواتيا، وفرنسا، وبريطانيا العظمى، واليونان، وإسبانيا، وإيطاليا، ومالطا  كيف أن بلد جبال الألب متشدد بشكل خاص مع الأفراد الذين يساعدون المهاجرين غير الشرعيين. وفي عام 2018 مثلا، أدين في سويسرا 972 شخصًا لانتهاك المادة 116 من قانون الأجانب.

لم تكن الغالبية العظمى من هذه الإدانات ضد مهرّبين أو متاجرين بالبشر  (32 حالة تعتبر "مشددة")، ولكن ضد أفراد تصرفوا بدافع التضامن. وتسوق منظمة العفو الدولية مثالاً على ذلك قضية الناشطة آني لانز، التي عُوقبت بسبب جلبها لطالب لجوء مريض أُجبر على النوم في الشارع من إيطاليا إلى سويسرا. أو فاليري، طالبة اللجوء التي استضافت أحد صديقاتها التي هي مقيمة غير شرعية، حيث فرض عليها دفع غرامة مالية وتضمين سجلها الجنائي مخالفة قانونية.

وعبّرت ريم خضراوي، الباحثة في منظمة العفو الدولية، عن صدمتها للقسوة التي تميّز بها موقف السلطات السويسرية، التي لم تتردد في معاقبة كذلك الأشخاص الذين يساعدون في استمرار وجود المهاجرين غير الشرعيين في البلاد. هذا الموقف يختلف عن الوضع في فرنسا، على سبيل المثال، حيث تم تعديل القانون ليأخد بعير الاعتبار الإعفاء الإنساني داخل البلاد، حتى وإن استثنى من ذلك الموقف في المناطق الحدودية.

وتقول الباحثة في منظمة العفو الدولية:  "ما أذهلني هو العدد الكبير من الأشخاص غير السويسريين الذين صدرت ضدهم أحكام على الرغم من كونهم أكثر عرضة للخطر، لأن تصاريح إقامتهم مهددة بالسحب". بالنسبة لها، "الأحكام المسلطة عليهم تُعدّ عقوبة مزدوجة ". كما تلاحظ الباحثة خصوصية النظام القضائي السويسري الذي يسمح بإدانة شحص بأمر جنائي بمجرد قرار بسيط من المدعي العام، دون الحق في الاعتراض.

"أمام القضاة اليوم مساحة كافية لتقدير الموقف وبإمكانهم تجنب العقوبات"، 

غيرهارد فيستر، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي

End of insertion

"هذا النظام مقيد للعدالة، وهو ما يفسر أيضا العدد الكبير جدا من الإدانات"، تقول الباحثة. وهذا يدل، على حدّ زعمها على "أن السلطات السويسرية لا ترى القانون كوسيلة للعمل ضد المهربين، وإنما كأداة للسيطرة على الهجرة ".

قضية أوروبية

تؤيّد منظمة العفو الدولية اعتماد استثناء الدوافع الشريفة" في القانون السويسري، لكن ريم خضراوي ترى أن المشكلة أوروبية في الأساس وأنه يجب حلها في إطار اتفاقيات شنغن - دبلن، وتضيف: "يجب على الدول التوقف عن تقاذف المسؤولية والموافقة على تعديل التوجيه الصادر عام 2002، من أجل التنصيص على أن الإعفاء لأسباب إنسانية أمر ملزم وليس متروكا لتقديم كل بلد لحاله".

كذلك تدعو منظمة العفو الدولية سويسرا وبلدانا أوروبية أخرى إلى الامتثال أخيرًا لبروتوكول الأمم المتحدة بشأن التهريب غير الشرعي للمهاجرين، الذي يعتبر أنه بالإمكان معاقبة الأفراد فقط إذا كانوا يحصلون من وراء ذلك على مزايا مالية أو مادية مباشرة أو غير مباشرة. وهو أمر مستبعد في أعمال التضامن.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة