Navigation

الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم العربي ليس أمرا هيّنا

محتويات خارجية

يقول الأستاذ رشيد مصلي، أحد الأعضاء المؤسسين والمدير القانوني لمؤسسة الكرامة "توجّه الأنظمة المستبدة في العالم العربي تهمة "الإرهاب" لكل من ينتقدها أو يُطالب بالحريات، لكن الأمر يصبح مقلقا حقا عندما تردد الديمقراطيات الغربية نفس الإتهامات".

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 نوفمبر 2014 - 17:00 يوليو,
رشيد مصلي - جنيف

الأستاذ رشيد مصلي، محام وناشط حقوقي مقيم في جنيف. هو أحد الأعضاء المؤسسين والمدير القانوني حاليا لمؤسسة الكرامةرابط خارجي، وهي مؤسسة سويسرية مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان مقرها جنيف، تأسست سنة 2004 "للدفاع عن كل الضحايا والمهددين بالقتل خارج نطاق القضاء والإختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي، وإيصال أصواتهم إلى آليات حقوق الإنسان الدولية".

End of insertion

نشرت صحيفة لبنانية في شهر سبتمبر الماضي مقالا اتهمت فيه صراحة مؤسّستنا، التي تساند منذ أكثر من عشر سنوات المواطنين في العالم العربي وتدافع عنهم لكي ينعموا يوما باحترام حقوقهم الأساسية، بـ "نشر الفوضى والعنف في العديد من دول الوطن العربي"، وهي الإتهامات التي تواترتها في اليوم التالي مواقع إعلامية قريبة من النظامين السوري والسعودي. وهذا مثال على الإتهامات التي تُواجهها الكرامةرابط خارجي بصورة منتظمة منذ أن شرعت في لفت انتباه المجتمع الدولي لانتهاكات الأنظمة العربية القمعية.

من المستحيل أن يسمح أيّ بلد عربي بوجود منظمة بهذا الشكل على أراضيه، لذا اختارت الكرامة جنيف، لأن هذه المدينة رمز لقيم حقوق الإنسان الكونية. وبدأت انطلاقا من سويسرا ودون أية مجازفة في النيابة عن ضحايا الإنتهاكات الجسيمة التي تمس الكرامة الإنسانية أمام الهيئات الدولية، وهو النشاط الذي تعتبره الأنظمة المستبدة خطرا عليها.

تقوم هذه الأنظمة القمعية، لشعورها بالتهديد إزاء المطالب المشروعة للمواطنين، بسجن المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان دون وجه حق، ولا تعدو أن تكون "جريمتهم" سوى مطالبتهم باحترام حقوق وحريات المواطنين. ويعلم كل الذين يناهضون الظلم ويرفضون الصمت، ويفضحون هذه الإنتهاكات أنهم سيدفعون ثمن جرأتهم. أتذكر دائما ما قاله لي الدكتور محمد القحطانيرابط خارجي، أحد المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان بالسعودية، وهو متوجه إلى بلده: "أتوقع أني سأقضي سنوات من عمري خلف القضبان" وأضاف مبتسما "لكن الأمر يستحق ذلك لكي ننهض بالحرية والعدالة في البلاد". هو الآن في السجن منذ أكثر من سنتين.

تستضيف swissinfo.ch من الآن فصاعدا بعض المُساهمات الخارجية المختارة. وسوف ننشر بانتظام نصوصا مختارة لخبراء، وصانعي قرار، ومراقبين متميّزين، لتقديم وجهات نظر تتسم بالعمق والطرافة حول سويسرا أو بعض القضايا المثيرة ذات العلاقة بهذا البلد. ويبقى الهدف في نهاية المطاف تفعيل الحوار ومزيد إثراء النقاش.

End of insertion

تنعت معظم السلطات العربية كل أولئك الذين يُجسّدون الشجاعة ونكران الذات، وهي الخصال الضرورية واللازمة لتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، بـ "إرهابيين خطرين" وتدعمهم في ذلك وسائل إعلامهم الرسمية. و رفعا لأي لُبس ينبغي التذكير دائما أن اللجوء للعنف والإرهاب لأغراض سياسية يجب إدانته دون تحفظ. لكن تهمة "الإرهاب" أصبحت النعت المفضل لدى الأنظمة العربية المستبدة لكتم كل الإنتقادات أو المطالبات السلمية للمشاركة في الحياة السياسية.

لذا ليس مفاجئا أن تُواجه "الكرامة"، التي تدافع عن ضحايا الإنتهاكات، اليوم حملة تشويه وهجوم من قبل هذه الأنظمة. لكن الغريب أن تجد منظمات غير حكومية أخرى كالإغاثة الإسلاميةرابط خارجي و مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية رابط خارجينفسها على قائمة الإرهاب الإماراتية على قدم وساق مع تنظيم "الدولة الإسلامية بالعراق والشام" و"القاعدة".

والمثير أيضا أن يُدرج اسم عبد الرحمن النعيمي، الرئيس السابق والعضو مؤسس للكرامة، وأحد المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان ومعتقل رأي سابق دافعت عنه منظمة العفو الدولية، وممنوع منذ سنوات من دخول عدة دول عربية كالإمارات والسعودية،على قائمة وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر 2013، وتبنتها بعض الدول الغربية على أساس "أدلة وبراهين سرية". لكن ما يثير قلقنا أكثر هو أن تتبنى ديمقراطيات غربية نفس التهم التي ترفعها الدول العربية.

لقد تقلصت العديد من الحريات الفردية في الغرب وتعددت التدخلات في الحياة الخاصة بذريعة مكافحة الإرهاب. نفهم أن تحاول الأنظمة المستبدة لجم الأصوات المعارضة عبر حملات إعلامية مُحكمة، لكن ما يضاعف قلقنا أن تجد هذه المقاربة صدى لدى بعض الديمقراطيات الغربية، لأن هذا الموقف يعطي للأسف مصداقية في العالم العربي للنظرة السلبية التي تقول بتواطئ الأنظمة العربية القمعية مع الغرب الذي لا تهمه إلا مصالحه الآنية.

يجب أن تحافظ سويسرا، أرض الحرية وحقوق الإنسان، على استقلاليتها وحيادها وخصوصيتها التي تشكل قوتها، وأن لا تتنازل على قيمها وأن تترك بابها مفتوحا لكل الذين يأملون في عالم يعيش فيه الأفراد أحرارا وينعمون فيه بحقوقهم الأساسية.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.