Navigation

"الحلّ - الحُلم": كنفدرالية عربية – تركية – إيرانية – كردية - يهودية

محتويات خارجية

ثمة الآن شبه إجماع بين محلّلي الشرق الأوسط على أن حاضر هذه المنطقة ومستقبلها القريب، كناية عن مسار تفتيتي شامل و"حروب جديدة" داخلية متواصلة، وغياب آفاق أي تسوية دولية أو إقليمية. وهذا ما يدفع إلى التساؤل: على مَا ستستند أي حركة أو حركات قد تبرز في المنطقة لمواجهة مثل هذه المعطيات الخطرة والمعقدة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 نوفمبر 2014 - 11:00 يوليو,
سعد محيو - بيروت

عليها أن تستند إلى مجتمعاتها المدنية أولاً وأخيرا، عبر بلورة مشروعها الإقليمي الخاص، القادر على وضعها في قلب التاريخ، بدل أن تكون مجرّد كرة تتقاذفها أمواج عاتية، وهي قادرة على ذلك.

فكرة هذا المشروع الإقليمي - الشعبي غاية في البساطة، وهي تستند إلى التالي: التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط، وفي الصراعات حول النظام العالمي الجديد بين الدول الكبرى، ربطت مصائر شعوب المنطقة، من عرب وإيرانيين وأتراك وأكراد ويهود بشكل وثيق ومحكم مع بعضها البعض، ربما للمرة الأولى منذ انهيار الدولة العثمانية قبل نحو قرن.

سعد محيو، كاتب وصحافي لبناني. حالياً مدير تحرير في مركز كارنيغي للشرق الأوسط- بيروت، لبنان. مؤلف كتب عدة أحدثها "مأزق الحداثة العربية: من احتلال مصر إلى احتلال العراق"، صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية. عمل رئيس تحرير ومدير تحرير للعديد من الصحف والمجلات العربية، كما أسس مجلتي (الشروق، والموقف العربي) وصحيفة (الوسط الكويتية)، وساهم في تأسيس صحيفتي "السفير" و"المستقبل" اللبنانيتين. يصدر له قريباً كتاب باللغتين العربية والانكليزية بعنوان "الخروج من جهنم: نحو وعي عالمي جديد".

End of insertion

هذا التطور الهائل، لا بل الزلزالي في الواقع، يحدث مباشرة أمام أعيُننا الآن: فالحلول للأزمات العربية، خاصة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين (وحتى في اليمن)، لم تعُد ممكنة من دون توافُق تركي - إيراني. وهذا على مستوى الأيديولوجيا (العلاقات السُنّية - الشيعية) كما على الصعيد الإستراتيجي (انتقال البلدين من الصراع على تقاسم النفوذ إلى تشاطر المصالح المشتركة والمسؤوليات).

لكن، إذا ما كانت النُّخب الحاكمة التركية والإيرانية تعتقد أنها تستطيع أن تلعب فوق جُثة الرجل العربي المريض من خلال التنافس على استلحاق أراضيه على طريقة سايكس بيكو، ولكن "إسلامية" هذه المرة، فهي مُخطِئة تماما. لماذا؟ لأن الحرائق المشتعلة الآن في المنطقة العربية، ستمتد إن آجلاً أم عاجلاً إلى داخل بلديهما. إيران، المكوّنة من سِتة أعراق، ستكون الضحية الثانية حتماً بعد الضحية العربية. وتركيا، مهما بلغت دولتها المركزية من قوة، لن تبقى بأكرادها كثيفي العدد (ما بين 15-20 مليونا) وعلوييها وسُنِّييها، آمنة، محرقة التفتيت والتفجير ستطال الجميع.

الأكراد باتوا أيضاً في قلب الديناميكيات الجيو - إستراتيجية التي تشابكت عناصرها في المنطقة. فمصير كيانهم الذاتي في شمال العراق، بات مرتبطاً بمستقبل "غرب كردستان" في سوريا، كما في مآل التسويات (أو الحروب) الخاصة بأكراد تركيا، ولاحقاً أكراد إيران الذين يخوضون منذ سنوات حرباً استقلالية منخفضة الوتيرة وغير معلنة في مناطقهم .

أما العنصر الخامس في المنطقة، أي اليهود، فهم لن يبقوا طويلاً في الشرق الأوسط الجديد (أي الإسلامي)، إلا إذا ما تحوّلوا إلى قوة إيجابية - اندماجية في الاتحاد. عدا ذلك، ستجرفهم في نهاية المطاف الحروب الأهلية العربية ومتغيرات النظام الدولي، وسيتعرضون إلى ثاني أكبر دياسبورا في تاريخهم. الدولة الواحدة الفلسطينية - اليهودية الديمقراطية، هي الحل الحقيقي النهائي للمسألة اليهودية، على الأقل في العالم الإسلامي، في إطار الكنفدرالية الجديدة.

أي كنفدرالية؟

هذه بعض المعطيات الموضوعية التي يمكن أن تستند على أساسها المجتمعات المدنية للعناصر الخمسة مشروعها الإقليمي الجديد. لكن هذه المرة مثل هذا المشروع، لن يأتي من فوق، كمشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الأمريكي - الإسرائيلي أو المشروع المتوسطي الأوروبي، بل سينبع (أو يجب أن ينبع)، من تحت، أي من الشعوب ومن مجتمعاتها المدنية. وهذا يمكن في البداية أن يأخذ شكل اتحاد كنفدرالي على النمط السويسري، مثلاً تحت مسمى اتحاد الشرق الإسلامي – المسيحي - اليهودي.(*).

تستضيف swissinfo.ch من الآن فصاعدا بعض المُساهمات الخارجية المختارة. وسوف ننشر بانتظام نصوصا مختارة لخبراء، وصانعي قرار، ومراقبين متميّزين، لتقديم وجهات نظر تتسم بالعمق والطرافة حول سويسرا أو بعض القضايا المثيرة ذات العلاقة بهذا البلد. ويبقى الهدف في نهاية المطاف تفعيل الحوار ومزيد إثراء النقاش.

End of insertion

في ظل هكذا اتحاد، الذي يجب أن يكون ديمقراطياً من ألِفِه إلى الياء، ستجد كل العناصر حلولاً لمشاكلها بشكل إعجازي. ونقول إعجازي من دون أن نسقط في المبالغة. وهاكم بعض المعطيات التي تؤكد ذلك:

المشكلة الكردية، التي باتت حجر رحى كل التمخضات الجغرافية والخرائطية (من خريطة) في المنطقة، ستجد حلولاً سريعة لها، لأن الأكراد ستكون لهم مصالح ضخمة في هكذا المشروع: الحكم الذاتي في تركيا وإيران وسوريا والعراق في إطار الكنفدرالية، والتواصل بين مناطقهم والاعتراف بقوميتهم في كل الدول الإقليمية المعنية، والمصالح الاقتصادية الضخمة التي سيجنونها من سوق أوسطي واحد.

والعرب سيخرجون من نفقين مظلمين إثنين في آن، من خلال هذا الاتحاد: النفق الأول موت الدولة - الأمة في كل البلدان تقريباً وعجز التوجهات العروبية والإسلامية عن تقديم بدائل كيانية قابلة للحياة. والنفق الثاني، الحروب الأهلية التي قد تستمر لديهم مائة سنة (كما توقع رئيس هيئة الأركان الأسترالي السابق) في غياب المشروع الإقليمي.

والأتراك سيجدون في النهاية هويتهم الضائعة التي لفظتها أوروبا بوحشية، لكن هذه المرة ليس في صيغة "العثمانية الجديدة" التي هي في الواقع طفرة قومية تركية زائدة، وإن كانت بتلوين إسلامي، بل في صيغة اتحاد إقليمي حضاري يعترف بالمساواة والاحترام لباقي العناصر الأربعة الأخرى.

والإيرانيون، الذين يفترض أنهم أدركوا الآن أن مشروعهم الإقليمي، وبسبب نزعته الطائفية الشيعية وهوسه بعودة الإمام المهدي لهم (وليس لكل البشرية)، وأيضاً بسبب عدم توضيح موقع العناصر الأربعة الأخرى في هذا المشروع وتراقص الاقتصاد الإيراني على حافة السقوط بسبب التكاليف الباهظة لهذا الأخير، محكوم عليه بالفشل أو هو فشل فعلا.

ومَـن أيضا؟ هناك بالطبع المسيحيون والدروز العرب الذين إما سيختارون كيانات فدرالية خاصة بهم داخل هذا الكيان الفدرالي الإقليمي الكبير، أو ينحازون إلى فكرة كونهم طليعة القوى الحديثة المطالبة بتعزيز الديمقراطية والمساواة في المواطنة للجميع.

(* ) طرح الزميل أنيس نقاش فكرة إقامة "كنفدرالية مشرقية" في ورقة قدمها إلى حلقة نقاشية عقدها المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في بيروت في 23- 9-2014. وقد قلت للزميل خلال الندوة إني "أشتغل على هذا الخط نفسه"، لكن لم يتسن لي الوقت لأقول له إني لا أوافق على أن إيران، ولا بالطبع النظامين السوري والعراقي، كما يعتقد، هي وحدها القوى المؤهلة لقيادة مثل هذا المشروع التاريخي.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة