تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ابتكارات مفيدة في أول مشاركة من اليمن في معرض الإختراعات بجنيف

جناح المخترعين اليمنيين في المعرض الدولي للاختراعات في جنيف - 22 ابريل 2010

جناح المخترعين اليمنيين في المعرض الدولي للاختراعات في جنيف - 22 ابريل 2010

(swissinfo.ch)

أنهى معرض الاختراعات الدولي في جنيف دورته الثامنة والثلاثين بتسجيل تراجع في نسبة المشاركين والزوار بسبب أزمة النقل الجوي الأخيرة، ولكن حافظ مع ذلك على النوعية والإبداع. ومن بين المشاركات العربية النادرة، حضر اليمن باختراعين من جامعة حضرموت عكسا صورة أخرى لهذا البلد.

كان توجه المشرفين على معرض الإختراعات الدولي في جنيف التركيز في الدورة الثامنة والثلاثين التي انتظمت من 21 إلى 25 ابريل 2010 على الإبداع والإختراع والإبتكار كملاذ لمواجهة تاثيرات الأزمة المالية والاقتصادية، لكنهم لم يتوقعوا أن يُواجهوا بشلل تام في حركة النقل الجوي في السماء الأوروبية بسبب نشاط البركان الإيسلندي. وهو ما أدى إلى تأخير أو إلغاء عدد من العارضين لمشاركتهم في معرض هذه السنة ومن بينهم بعض المشاركين المهمين مثل الصين وماليزيا وبعض الدول العربية المعتادة على المشاركة في التظاهرة.

ويرى الساهرون على المعرض أن دورة هذه السنة التي كان من المفترض أن تسجل رقما قياسيا في عدد المشاركين (حوالي 800 عارض من 45 بلدا)، اتسمت على العكس من ذلك بتراجع في عدد الزوار بحوالي 15 % عن العام الماضي.

حضور يمني.. وغياب عربي

إذا كانت المشاركة العربية في معرض الإختراعات الدولي في جنيف تسجل كل سنة حضورا عربيا مكثفا لبعض المراكز العلمية سواء من الكويت والسعودية والإمارات وبلدان المغرب العربي بالتداول (سواء المغرب أو الجزائر أو تونس وليبيا أحيانا)، فإن شلل حركة النقل الجوي أدت إلى تغيب المراكز العلمية الرسمية أو شبه الرسمية عن دورة 2010 والإكتفاء بحضور بعض الخواص من السعودية والجزائر وتونس والكويت.

في المقابل، تمثلت "المفاجأة" هذه المرة في مشاركة يمنية تُسجل لأول مرة في المعرض من خلال اختراعين من محافظة حضرموت يتمثل الأول في جهاز يُساعد على اكتشاف الإصابة بأوبئة واسعة الإنتشار مثل مرض أنفلونزا الخنازير بالنسبة لسكان مدينة كبيرة وفي ظرف وجيز لا يتجاوز الدقيقتين. أما الإختراع الثاني فيهتم بمنع التدخين في الأماكن العمومية بواسطة جهاز الكتروني يتحكم في إمكانية تشغيل السيجارة لتجنيب غير المدخنين تأثيرات التدخين السلبي.

دروس مستخلصة من إنفلونزا الخنازير

المشارك اليمني الأول في معرض الاختراعات الدولي في جنيف هو المهندس هاني محمد أحمد باجعالة من جامعة حضرموت، ويتمثل اختراعه في نظام للكشف عن انتشار وباء ومن الأوبئة داخل سكان مدينة كبيرة مثل باريس أو لندن في فترة زمنية وجيزة جدا.

ويقول المهندس هاني باجعالة: "الإختراع الذي أطلقنا عليه اسم HB2 هو جهاز يعمل على الكشف المبكر وفي غضون دقيقتين فقط، لأعراض الأمراض الوبائية والتي يصعب فيها القيام بفحص جماعي لأعداد كبيرة من سكان عواصم الدول أو في الجامعات".

ويتمثل هذا الإختراع الذي يسمح للسلطات الصحية في مدينة كبيرة (مثل القاهرة أو الجزائر أو الدار البيضاء أو روما أو نيويورك) بالتعرف على حالة انتشار الوباء بين السكان في ظرف زمني وجيز، في جهاز الكتروني يوضع على ذراع الفرد ويتلقى إشارة من جهاز بث يوضع في أعلى مكان في المدينة مثل برج ايفل في باريس.

وبعد دقيقتين فحسب، يتلقى مركز المعلومات ردا من هذه الأجهزة الفردية للأشخاص المصابين على شكل إرسالية قصيرة SMS تحمل الرقم الشخصي والمعطيات الخاصة بالفرد وعنوانه ورقم هاتفه لتمكين السلطات من الاتصال به عند الضرورة واتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية.

ويشرح المهندس هاني باجعالة طريقة التشغيل بالإشارة إلى أن "الجهاز الصغير المحمول من قبل الشخص لا يكلف أكثر من 15 دولارا ويعمل على تحويل الأعراض الحسية للمرض المُراد فحصه الى إشارات كهربائية، تتم معالجتها بواسطة برنامج إلكتروني بحيث لو توافقت هذه المصفوفة مع هذه الأعراض، يرسل الجهاز نتيجة إيجابية تظهر بأن هذا الشخص مصاب بالمرض، كمرض أنفلونزا الخنازير لو كنا نفحص هذا الصنف من المرض".

ويشدد المهندس هاني على أن لأعراض كل مرض إشارة كهربائية مغايرة وهو ما يسمح لنفس الجهاز الذي أصبح يحتوي على خلية إلكترونية يمكن برمجتها وتزويدها بالكود الخاص بعدد من الأمراض والسماح باستعماله لإكتشاف العديد من الإصابات المحتملة.

وعن الدافع الى تطوير هذا الجهاز يقول المهندس اليمني هاني باجعالة: "أمام الهلع الذي رافق انتشار مرض إنفلونزا الخنازير او ما يعرف بـ H1N1 وما صاحب ذلك من إغلاق للمدارس والجامعات فكرتُ في تطوير جهاز يسمح بفحص وفرز الأشخاص المصابين في مجموعات كبيرة من البشر في ظرف زمني وجيز". كما يرى باجعالة أن لهذا الجهاز ميزة إضافية تتمثل في "حماية الأطباء من فحص الأشخاص مباشرة والقيام بذلك عبر عملية فحص عن بُعد".

حماية غير المدخنين

الإختراع الثاني الذي ميّز المشاركة اليمنية الأولى في المعرض الدولي للاختراعات في جنيف، كان من ابتكار المهندس فهد عبد الله عشين باعشن من جامعة حضرموت أيضا وهو يتمثل في اختراع أطلق عليه اسم BAASHENTEC وهو عبارة عن جهاز لمنع التدخين في الأماكن العامة بصورة إجبارية لحماية غير المدخنين.

ويتمثل النظام كما يشرحه المهندس فهد باعشين في "جهاز بث يرسل إشارة في الأماكن المراد منع التدخين فيها، وقطعة الكترونية ذكية زهيدة التكلفة توضع داخل السيجارة التي لا يمكن إشعالها إلا من خلال حامل سيجارة أو فلتر إلكتروني يُغلق السيجارة في مكان المنع ويفتحها في المكان الذي لا يُمنع التدخين فيه".

هذا الإختراع الذي يرمي لحماية غير المدخنين من تأثيرات التدخين السلبي يحتاج - لكي ينجح -إلى "دعم منظمة الصحة العالمية من أجل إرغام شركات صناعة التبغ على إدخال هذه القطعة في السيجارة. وهي بذلك تساعد هذه الشركات على تجنب المتابعات القانونية التي ترفع ضدها بسبب أضرار الصحة التي يسبها التدخين"، مثلما يرى المهندس فهد باعشين .

كما أن هذه السيجارة - التي لا يمكن أن تبقى مولعة بدون حاملها أي الفيلتر الالكتروني الخاص بها - تحمي الأطفال من التدخين والذين عادة ما يلتجئون لاستخدام أعقاب السجائر التي يُلقي بها الكبار. وبهذا يرى المهندس فهد باعشين أن اختراعه" يلبي غاية العديد من الأطراف، غير المدخنين، والمدخنين، وشركات صناعة التبغ ، والمصالح الصحية".

أما عن قصة هذا الإختراع، فترتبط ببحث قام بإعداده المهندس فهد باعشين في جامعة حضرموت حول أضرار التدخين السلبي وخطورته على غير المدخنين، ودفعه لاحقا إلى التفكير في "إيجاد حل لهذه المشكلة بحيث نحمي غير المدخن بطريقة مختلفة عما اتبع حتى الآن وبطريقة تخدم الجميع وليس فيها ضرر".

محمد شريف – جنيف – swissinfo.ch

وجه مشرق لليمن

حضور اليمن في معرض الاختراعات الدولي في جنيف يكشف عن وجه لا تتناقله وكالات الأنباء عادة عن هذا البلد وهو جانب الابتكار والاختراع ومواكبة الركب العلمي والتكنولوجي.

ويقول المهندس هاني محمد أحمد باجعالة "‘إننا سعداء للإظهار للعالم بأن هناك وجها مشرقا لليمن وأن هناك أناسا يهتمون بالعلم مع تمسكهم بحضارتهم اليمنية القديمة".

ومع ان جهود المخترع اليمني ظلت حتى اليوم تبذل على نطاق فردي، فقد تأسس في العام الماضي اتحاد للمخترعين في محاولة لدعم عملية الاختراع والإبتكار. ويؤكد المهندس هاني باجعالة أن جهود رئيس الاتحاد خالد نشوان "سمحت بخروجه إلى حيز الوجود بل أن يصبح عضوا في الاتحاد الدولي للمخترعين".

ويشير باجعالة أيضا إلى أن اهتمام الدولة بالمبدعين تجلى ايضا من خلال زيارة السفير اليمني في جنيف إلى جناح اليمن والاحتفاء بالمشاركين اليمنيين في هذا المعرض.

وإذا كانت هذه هي المشاركة الأولى لليمن في معرض الاختراعات الدولي في جنيف، فإن المشارك الثاني من اليمن المهندس فهد باعشين، يذكر بانه له خبرة في الاختراع بحيث سبق له أن شارك في معرض قطر وتم اختياره أحسن مبتكر عربي لاختراعه "البساط العجيب" الذي يولد الطاقة الكهربائية عبر المشي عليه.

وبعد هذه المشاركة الناجحة لليمن، يرى المهندس هاني باجعالة أنه "يجب انتهاز هذه الفرصة من هنا من سويسرا ومن جنيف لتوجيه دعوة لإخواننا وأشقائنا وأحبابنا في اليمن من أجل الانضمام الى الاتحاد اليمني للمخترعين، لكي تكون هناك مشاركات فاعلة لليمن في معرض جنيف وفي معارض أخرى وللإظهار بأن هناك عقولا مخترعة في اليمن السعيد".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×