The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

هل تستطيع شركة “روش” السويسرية إعادة هيكلة سوق علاج السمنة؟ 

قلم الحقن
أحدثت أدوية GLP-1 تغييرًا جذريًا في التوقعات المستقبلية للأشخاص الذين يعانون من السمنة. Gaetan Bally / Keystone

بعد عدم تمكُّنها من اللحاق بموجة أدوية "جي ال بي 1" GLP-1 الأولى، الأكثر مبيعًا، تستثمر شركة "روش" مليارات الدولارات في تطوير جيل جديد من العلاجات المبتكرة لفقدان الوزن. فهل ستتمكن هذه الشركة السويسرية الكبرى من تحقيق مكانة لها في هذه السوق، رغم هيمنة شركتي "نوفو نورديسك"، و"إيلي ليلي" عليه؟

في بداية شهر مارس، أعلنت الشركة السويسرية إحراز تقدم ملحوظ بشأن الدواء المرشح لعلاج السمنة، “بيترلينتيد”، الذي تطوّره بالتعاون مع شركة الأدوية الدنماركية، “زيلاند فارما”. وخلال المرحلة الثانية من التجربة السريريةرابط خارجي، حقق هذا الدواء الجاري حقنه مرة واحدة أسبوعيًا، هدفه الرئيسي بتحقيق فقدان وزن ملحوظ. إذ فقد المشاركون والمشاركات 10،7% من وزنهم.نّ في المتوسّط، واستمرّ الحال على هذا الوضع 42 أسبوعًا مع ظهور آثار جانبية خفيفة.  

ولكن لم يقنع ذلك الجهات المستثمرة. وانخفضت أسهم “زيلاند فارما” بنسبة قياسية بلغت 35% في اليوم التالي للإعلان. في حين تراجعت أسهم شركة “روش” بنحو 3%.

وفي الوقت الحالي، يُعتبر فقدان 10،7% من الوزن في مجال أدوية السمنة إنجازًا بسيطًا. وقد أبلغ مستخدمو.ات “زيبباوند” (تيرزيباتيد)، المطوّر من قِبل شركة “إيلي ليلي” و”ويغوفي” (سيماغلوتايد) من “نوفو نورديسك”، عن فقدان بين 15% و20% من وزنهم.نّ. بينما أظهرت التجارب السريرية المتعلقة بدواء “زيبباوند”، فقدان بعض المشاركين.ات 25% من وزنهم.نّ في المتوسّط.

ويؤكد مانو شكرافارثي، المدير العالمي لتطوير الأدوية لمعالجة أمراض القلب، والأوعية الدموية، والكلى، والأيض، وأحد المسؤولين.ات التنفيذيين.ات المواجهين.ات لجهود الشركة للتوسع في سوق أدوية السمنة، عدم اقتصار المستقبل على تحقيق أعلى مستوى من فقدان الوزن فقط.

وأوضح لسويس إنفو (Swissinfo.ch): “لا ننظر إلى الرقم الظاهر على شاشة الميزان فحسب، بل نأخذ في الاعتبار الحالة الصحية العامة للفرد. فتختلف احتياجات الأفراد خلال فترة علاج السمنة والأمراض المرتبطة بها، التي قد تمتد من 20 إلى 40 أو حتى 60 عامًا”.

وكانت “روش” من الشركات الرائدة في مجال الأدوية، التي بدأت أبحاثها على أدوية البيبتيد-1 الشبيه بالغلوكاغون (GLP-1). لكنها انسحبت بعد مواجهتها إخفاقات في المرحلة النهائية، قبل أن تشهد الأدوية من هذه الفئة طفرة ملحوظة.

وبما أنّها لم تواكب الموجة الأولى، تسعى اليوم جاهدة للحاق بالموجة الثانية. وتنفق الشركة المتّخِذة من بازل مقرًا لها، المليارات على الأبحاث، والاتفاقيات مع شركات التكنولوجيا الحيوية الأصغر حجمًا لتطوير مجموعة متكاملة من أدوية السمنة، التي تأمل تميّزها عن غيرها في مجال يزداد تنافسية.            

تعرّف منظمة الصحة العالمية السمنة بأنّها مرض مزمن يتّسم  بتراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون يشكّل خطرًا على الصحة. ويمكن قياسها باحتساب مؤشر كتلة الجسم – الوزن بالكيلوغرام مقسوم على مربع الطول بالأمتار. فالشخص الذي لديه مؤشر كتلة جسم 25 أو أكثر، تعتبره منظمة الصحة مفرط الوزن، بينما تعرّف السمنة بأن يكون مؤشر كتلة الجسم لديه 30 أو أكثر. وتختلف معايير التشخيص بحسب المجموعات العرقية. ويدور نقاش حاليًا حول إدراج معايير إضافية تتجاوز مؤشر كتلة الجسم لتشخيص السمنة.  

وتتمّ الموافقة بشكل عام على أحدث العلاجات لإنقاص الوزن وفق آلية أدوية GLP-1 لمعالجة السمنة الزائدة المزمنة لدى البالغين الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم 30 أو أكثر، أو 27 أو أكثر ويعانون أيضًا من مشاكل مرتبطة بالوزن مثل ارتفاع ضغط الدم، مرض السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع كوليسترول الدم.

استمرار محاولات العلماء لفهم السمنة

وبناءً على حسابات رياضية بسيطة، تتوفر فرص كبيرة لشركة “روش” في سوق سريع النمو. وبحلول عام 2050، يُتوقع معاناة حوالى 60% من البالغين.ات فوق 25 عامًا، من الوزن الزائد أو السمنة. ووفقا لدراسة نشرتها مجلة “ذي لانسيترابط خارجي”،  ارتفعت هذه النسبة من 29% عام 1990، وتسجّل أعلى الزيادات في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وأدّى تزايد عدد الوفيات المرتبطة بالسمنة، وارتفاع كلفة علاج الأشخاص المعانين.ات منها، إلى جعلها من أبرز قضايا الصحة العامة في عديد الدول. ومن المتوقع وصول الكلفة العالمية للوزن الزائد والسمنة، إلى 3 تريليون دولار أمريكي (2،38 تريليون فرنك سويسري) في السنة بحلول عام 2030، وأكثر من 18 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2060، وفقًارابط خارجي للاتحاد العالمي للسمنة.   

SWI swissinfo.ch

وتتيح هذه الظروف فرصة كبيرة لشركات الأدوية في السوق. ففي عام 2025، تضاعفت مبيعات دواء “تيرزيباتيد”، منتَج رابط خارجيشركة “إيلي ليلي”، مثل مونجارو وزيبباوند. إذ وصلت إلى 36،5 مليار دولار أمريكي، ما جعله الدواء الأكثر مبيعًا على مستوى العالم.

وتتوقع مؤسسة “آي كيوفيا” (IQVIA) العالمية للأبحاث الصيدلانية وتحليل بيانات الرعاية الصحية، نمو السوق العالمية لأدويةرابط خارجي مكافحة السمنة بحلول عام 2030. وذلك من 66 مليار دولار أمريكي عام 2025، إلى 100-200 مليار دولار أمريكي في السنة. وقالت سارة ريكوود، رئيسة مبادرة مكافحة السمنة وقسم الريادة الفكرية في شركة IQVIA، يعكس هذا التباين الواسع عدم يقين شديد بشأن مستقبل السوق. وأضافت، قد تغيّر السياسات المتبعة، وأسعار الأدوية، والابتكارات، وتفضيلات المرضى والمريضات في مجال العلاج، توقعات السوق بشكل جذري.

وتابعت ريكوود: “لم تمر سوى خمس سنوات على طرح الأدوية الحديثة لعلاج السمنة في الأسواق. لقد بدأنا للتو في مواجهة هذا التحدي الصحي العالمي الهائل”.      

وأحدثت العلاجات الحديثة لـ GLP-1 تحولًا كبيرًا من خلال تقليل الشهية، وتأخير إفراغ المعدة، ما يسهم في تحقيق تراجع ملحوظ في الوزن. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى عدم تجاوز نسبة استخدام علاجاته 10%رابط خارجي من إجمالي الأشخاص المصابين.ات بالسمنة، المستحقين.ات للعلاج على مستوى العالم. إذ يوجد معظمهم.نّ في الولايات المتحدة.

وقد لا تجدي أدوية GLP-1 نفعًا مع بعض المرضى والمريضات ببساطة. وتميل النساء إلى تحقيق نتائج أفضل من الرجال. ويعاني بعض المستخدمين والمستخدمات من آثار جانبية منها القيء، والانتفاخ الشديد، وتلف الكلى، واضطرابات في الرؤية، ومشاكل في الصحة العقلية. وحتّى الآن، لم تثبت أي من الأدوية الموجودة منع تأثّر الكتلة العضلية سلبًا، ما يصاحب التراجع الكبير في الوزن غالبًا.        

أدوية إنقاص الوزن … صدام بين وسائل الإعلام والهيئة السويسرية لمراقبة المنتجات العلاجية                          

كذلك، تتزايد التساؤلات بشأن الآثار طويلة المدى لعلاج GLP-1s. ويقول بعض المرضى والمريضات، يصبح فقدان الوزن ثابتًا مع مرور الوقت، لكن هناك خشية من استعادته عند التوقف عن تناول الدواء. ويبدو أنّ الأدوية الحديثة تقلّل من مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، أوحتى التخفيف من حدّتها أيضًا. فمنها 200 مرض مرتبط بالسمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان وليس كلّها. 

وإلى جانب شركات الأدوية، ومنها شركة “روش”، يبحث العلماء والعالمات عن أجوبة قد تقود إلى أدوية جديدة، وأكثر استهدافًا، تمنحها ميزة تنافسية في سوق شديدة المنافسة.     

ونظرًا لكثرة الأفراد المتحملين.ات لنفقات العلاج من مصادرهم.نّ الخاصة، يؤثّر السعر وتفضيلات المرضى والمريضات، على معدلات الإقبال. وقد تم تقديم أول دواء فموي من فئة GLP-1، ما تُتوقع زيادتُه من اهتمام المرضى المفضّلين.ات للعلاجات الفموية بدلًا من الحقن. كما يُنتظر تعزيز الأدوية البديلة المُطلَقة هذا العام في بعض الدول، خاصّة في ذات الدخل المنخفض، فرص الوصول إلى أدوية إنقاص الوزن.

وافقت “سويس ميديك” عام 2022 على علاج ويغوفي (سيماغلوتيد) من شركة “نوفو نورديسك” لتنظيم الوزن. كذلك، وافقت على عقار مونجارو (تيرزباتيد) لعلاج مرض السكري من النوع الثاني عام 2022، ولتنظيم الوزن عام 2024.

ومنذ مارس 2024، يغطّي التأمين الصحي الأساسي في البلاد علاجات GLP-1 لخسارة الوزن، شرط استيفاء معايير صارمة. وتقيّم “سويس ميديك” حاليًا حبوب “أورفورغليبرون” من انتاج شركة “ايلي ليلي”.    

وقالت ريكوود: “لا يتعين النظر إلى سوق أدوية السمنة، أو الأشخاص الذين يعانون منها، كمنظومة واحدة متجانسة. سيكون الأمر بالغ التعقيد، ومجزأ إلى حدّ كبير وفقًا لمؤشر كتلة الجسم، والأمراض المرتبطة، وتداخلها، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل العرق، والنوع الاجتماعي”.    

كيف تخطّط شركة “روش” للمضي قدمًا

تتنافس الشركات اليوم، للتفوق في المرحلة المقبلة. وقد فازت شركة “فايزر” العام الفائت، بعد منافسة شديدة مع شركة “نوفو نورديسك”. وفي صفقة تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار أمريكي، استحوذت على شركة “ميتسيرا”، الناشئة المتخصصة في علاجات مكافحة السمنة. وتعمل شركات أدوية صينية عديدة على تطوير أدوية جديدة لعلاج السمنة، وأصبح بعضها في مراحل متقدمة من التجارب. 

SWI swissinfo.ch

  

وقال جينس نيومن، شريك في شركة الاستشارات PwC في سويسرا، وساهم في إعداد تقرير حديثرابط خارجي حول كيفية التفوق في الحقبة التالية من علاجات GLP-1:” نحن في بداية حقبة مكافحة السمنة وإنقاص الوزن، وتكمن أبرز عوامل التميز في حجم خسارة الوزن، وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، ووظائف الكلى والكبد، بالإضافة إلى سعر الجرعة. وحاليًا، أي منتج يحقّق فقدانًا في الوزن بنسبة مئوية مكونة من رقمين يتمتّع بفرصة للنجاح”.    

ولكن تعتمد استراتيجية شركة روش على رهان تحوّل السوق من الهوس بتحقيق فقدان مفرط للوزن، إلى التركيز على الصحة الأيضية الدقيقة. وهو نهج يتمّ من خلاله تكييف الأدوية وفق التركيبة البيولوجية لكلّ فرد. ويعبّر شكرافارثي عن اقتناعه بتمتُّع الشركة بميزة تنافسية على الجهات المنافسة. وذلك نظرًا لمساهماتها في مجال الأبحاث حول السمنة منذ زمن طويل، و”نهجها القائم على احتياجات المريض”، وخبرتها في مجال التشخيص، التي يمكنها المساعدة في تحديد عوامل خطر الإصابة  بها.

ولزيادة فرص النجاح، عزّزت برنامجها لتطوير الدواء من خلال استثمار 11 مليار فرنك سويسري (13،8 مليار دولار اميركي)، واستهداف ما اعتبره شاكرافارثي “أصولًا فريدة قادرة على تلبية الاحتياجات الفردية للمرضى والمريضات”.

 ويكمن جوهر ذلك في عقار “بيترلينتيد”. وعلى عكس علاجات GLP-1 المستهدِفة للشهية وإبطاء إفراع المعدة، يُعدّ بيترلينتيد نظيرًا لهرمون الأميلين المحاكي لعمل هرمون طبيعي يفرزه البنكرياس لتعزيز الشعور بالشبع، وآثاره الجانبية أقل حدّة. وتصنّفه شركة “روش” كبديل أخفّ للمرضى والمريضات غير المستطيعين.ات لتحمّل الغثيان المرتبط غالبًا ببعض علاجات GLP-1.  

وتهدف باقي المشاريع قيد التطوير، إلى سدّ الثغرات الأخرى. ولكلّ من يسعى إلى تحقيق نتائج أكثر وضوحًا، تعمل شركة “روش” على تطوير CT388. وهو من مستقبلات GLP-1/GIP، التي أظهرت فقدان نحو نصف المشاركين.ات ما لا يقلّ عن 20% من وزنهم.نّ في المراحل المبكرة من التجارب.

كما تعمل على تطوير أدوية للتعامل مع الحالات المرتبطة بالسمنة، منها “بيغوزافرمين” لعلاج مرض الكبد الدهني الحاد، و”زيليبيسيران” لارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، و”إيموغروبار” لمكافحة خسارة الكتلة العضلية المترافِقة غالبًا مع خسارة الوزن السريعة. كما يجري العمل على نسخة تؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يوميًا، للأشخاص المفضّلين.ات تجنّب الحقن. وترى الشركة أنّ الإمكانات الأكبر تكمن في علاج مركّب يمزج بين هذه الأدوية. ولا يُتوقّع طرح أي من هذه العلاجات قبل عام 2027.    

لكن ليست شركة “روش” الوحيدة في هذا الإطار. لا تعتبر شركة “روش” الوحيدة في هذا المجال. فبحسب شركة IQVIA، زاد عدد العقارات من 107 في أغسطس 2024، إلى 193 عقارًا مبتكرًا مرشحًا للتطوير لعلاج السمنة بحلول أكتوبر 2025. ومن أجل الحفاظ على ريادتها في هذا القطاع، تعمل شركتا “نوفو” و”ايلي ليلي”، أيضًا على تطوير علاجات جديدة تستهدف بعض الثغرات الموجودة في السوق.

ومن خلال تقديم مجموعة من الأدوية الجديدة، تؤمن شركة “روش” أنّه لا يزال بوسعها اللحاق بالمنافسة، والانضمام إلى المراكز الثلاثة الأولى في سوق علاجات السمنة.

وقال شكرافارثي: “لسنا متأخرين.ات عن المنافسة، لعدم محاولتنا التركيز على اقتطاع جزء من السوق. ونحاول توسيع حجمها الإجمالي؛ لا تزال هناك احتياجات كثيرة لم تلبّ بعد”.  

المزيد

نقاش
جيسيكا
يدير/ تدير الحوار: جيسيكا دافيس بلوس

ما رأيك في فكرة إطالة عمر الإنسان؟

يشهد سوق إطالة العمر ازدهارًا، بفضل التقدّم في علم الشيخوخة. ما رأيك في فكرة تمديد عمر الإنسان إلى حدّ كبير؟

32 إعجاب
22 تعليق
عرض المناقشة

تحرير : نرييس أفيري /ف م// ت س

ترجمة: ناتالي سعادة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية