هرمجدون وتحالف الناتو يهتزّ وترقّب بعد طرح “سبيس إكس” للاكتتاب العام
بعد التحذيرات الحديثة من سيناريو كارثي للذكاء الاصطناعي، ثارت موجة القلق والتشكيك في الصحافة السويسرية. غير أنّ تحركات الشركات الأمريكية العملاقة قد تشكّل أيضًا مصدر إلهام لجهات أخرى.
مرحبًا بكم.نّ في العرض الصحفي لآخر التطوّرات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نستعرض كل خميس كيف تناولت وسائل الإعلام السويسرية ثلاثة أخبار رئيسية في الولايات المتحدة، وتفاعلها معها في ثلاثة مجالات: السياسة والمال والعلوم.
ساعدنا في تحسين العرض الصحفي الأسبوعي
بصفتك قارئًا/قارئةً للعرض الصحفي الأسبوعي، فإن آراءك مهمة لنا. لذا نرجو منك تخصيص دقيقتين من وقتك للإجابة على هذا الاستبيان القصير ومساعدتنا على تحسين عملنا الصحفي. هذا الاستبيان لا يتطلب مشاركة أي بيانات شخصية، وتُعامل جميع البيانات بسرية كاملة.
ترامب يُحدث هزّة جديدة لتحالف الناتو
تعرَّض التحالف العسكري بين الولايات المتحدة وأوروبا لهزّة جديدة الأسبوع الماضي، بعدما جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لحلف الناتو. ولذلك، تساءلت وسائل الإعلام السويسرية عمّا إذا كان هذا “الزواج العسكري” سيؤول إلى الطلاق.
لم تتردّد صحيفة ”تاغس أنتسايغر“ في تقييمها للوضع. وكتبت، عقب الاجتماع المتوتر بين دونالد ترامب ومارك روته، الأمين العام لحلف الناتو: “ترامب يمارس الابتزاز”.
وأضاف فريدي غشتايغر، المراسل الدبلوماسي في هيئة الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية: “لم يعد هناك ما هو طبيعي في العلاقة بين الناتو والولايات المتحدة. وهذا لا يبشّر بخير للحلف. فمثل هذه الرسائل يستقبلها المعسكر المقابل بارتياح”، مشيرًا إلى روسيا.
وأمَّا الانتقاد الأخير من ترامب، فيتمحور حول تردّد دول حلف الناتو في الانخراط في مواجهة عسكرية ضد إيران. وتنظر الصحافة السويسرية إلى هذا الطرح بشيء من الاستغراب. إذ يسود رأي عام مفاده أن إيران لا تشكّل تهديدًا لأوروبا، أو لأي دولة عضو في الحلف.
وفي وقت سابق، هدّد دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من أوروبا، دون أن يتبعه بخطوات ملموسة. وتعلّق الصحيفة: “مع رئيس متقلّب يقول شيئًا اليوم ويفعل عكسه غدًا، ينبغي أخذ مثل هذه التهديدات على محمل الجد”.
وتؤكّد الصحيفة أن الولايات المتحدة باتت شريكًا غير موثوق في الدفاع عن أوروبا مستقبلًا. وذلك، يقع على عاتق القارة مسؤولية تعزيز قدراتها العسكرية الذاتية.
وتكتب الصحيفة: “عندما يستخدم رئيس أمريكي، كدونالد ترامب، أمن القارة كورقة ضغط، يبقى الاعتماد على هذا الشريك محفوفًا بالمخاطر. لذلك، لم يعد تعزيز التعاون الأوروبي، وزيادة القدرات العسكرية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي، وسدّ الثغرات الحرجة بوتيرة أسرع، خيارًا بل ضرورة”.
- ترامب يهدّد بالانسحاب من حلف الناتورابط خارجي – ”تاغس أنتسايغر“ (Tages-Anzeiger) (بالألمانية، محتوى مدفوع)
- تحليل هيئة الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي (SRF)، (بالألمانية)
ترى صحيفة ”نويه تسورخر تسايتونغ“ (NZZ) أن الطرح المرتقب لشركة «سبيس إكس» في البورصة قد يمهّد لعصر ذهبي جديد للشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام.
يرجّح مراقبوا الأسواق، مراقباتها، أن تصل قيمة شركة «سبيس إكس» إلى نحو 1.8 تريليون دولار (1.4 تريليون فرنك سويسري) عند طرحها الأولي في البورصة (IPO)، أي أكثر من ضعف الرقم القياسي السابق الذي سجّلته شركة «أرامكو» السعودية عام 2019.
وتنتقد الصحيفة توجّهًا حديثًا يتمثّل في تفضيل الشركات الناشئة لتمويل توسّعها بالاعتماد على رأس المال المُخاطر، ثمّ الاستحواذ عليها من قبل منافس أكبر. ويعني ذلك أن شركات الاستثمار الخاص ومؤسسي، ومؤسّسات، هذه الشركات هم وحدهم من يستفيدون من الأرباح.
وترى الصحيفة، ذات التوجه المؤيد للأعمال، أنّ إدراج الشركات في البورصة يساهم في توزيع الثروة بشكل أكثر توازنًا. وتكتب: “سيستفيد صغار المستثمرين والمستثمرات أيضًا. فلا شيء يسهم في إضفاء طابع ديمقراطي على ملكية الشركات وتراكم الثروة بقدر الأسهم المتداولة علنًا”.
ولكنّ الصحيفة تدعو أيضًا إلى توخّي الحذر. فالحماس المحيط بخطط إدراج “سبيس إكس”، وشركات أخرى مثل «OpenAI» و«Anthropic»، لا تخلو من مخاطر.
وتقول الصحيفة: “قد تتبدّد بعض هذه الطموحات الكبيرة. فالنماذج التجارية لهاتين الشركتين المتخصصتين في الذكاء الاصطناعي لا تزال، على وجه الخصوص، غير مُختبَرة إلى حدّ كبير”.
وتضيف الصحيفة أن الضجّة المحيطة بمثل هذه الطروحات الضخمة في الولايات المتحدة قد تنقلب أيضًا على صغار المستثمرين والمستثمرات. إذ تعتمد الأسواق على التزام إيلون ماسك وغيره من المؤسسين والمؤسسات بالتصرف بنزاهة، بدلًا من بيع حصصهم الحالية لتحقيق أرباح سريعة.
وتتساءل الصحيفة: “هل توفّر هذه الطروحات الأولية (IPOs) للمستثمرين والمستثمرات الجدد في السوق فرص تحقيق مكاسب رأسمالية، أم أنها مجرّد وسيلة تتيح للملاك والمالكات الحاليين تسييل حصصهم؟”
- افتتاحية ”نويه تسورخر تسايتونغ“(NZZ) حول الطرح الأولي لشركة «سبيس إكس»رابط خارجي (بالألمانية، محتوى مدفوع)
هرمجدون الذكاء الاصناعي
أثارت شركة “أنثروبيك” (Anthropic) في وادي السيليكون جدلًا جديدًا بإطلاق نموذجها الجديد “ميثوس” (Mythos)، القادر بسهولة على كشف نقاط الضعف في أنظمة تكنولوجيا المعلومات. وتبدو الشركة نفسها قلقة من قوة هذا الابتكار، إذ تؤجّل طرحه خشية وقوعه في أيدي جماعات القرصنة الإلكترونية ذات النوايا الخبيثة.
غير أن عدة وسائل إعلام سويسرية ترى في ذلك حيلة تسويقية مألوفة في قطاع الذكاء الاصطناعي. إذ تعمد الشركات أولًا إلى إثارة القلق بشأن المخاطر التي تنطوي عليها هذه التكنولوجيا الغامضة، ثم تطمئن الجمهور بتأكيد قدرتها على السيطرة عليها لما فيه الصالح العام.
وأمَّا صحيفة “لوتون” (Le Temps)، فكتبت: “بهذه الإعلانات، تحقق “أنثروبيك” مكسبًا مزدوجًا. فهي تُظهر قوة نماذجها المقبلة، وترسّخ، في الوقت نفسه صورتها كجهة فاعلة مسؤولة في مجال الذكاء الاصطناعي”.
وتشير الصحيفة، الصادرة في جنيف، إلى أن “أنثروبيك” تعتزم جمع تمويل جديد من خلال إصدار أسهم في طرح عام أولي مرتقب (IPO). كما تخوض الشركة خلافًا مع البيت الأبيض بشأن السماح لوزارة الدفاع الأمريكية باستخدام تقنياتها.
وقد يشكّل نموذج “ميثوس” مفتاحًا لرفع الوعي العام بشركة “أنثروبيك”، وكذلك لإقناع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باتخاذ موقف أكثر إيجابية تجاهها.
ومن جهتها، تتساءل صحيفة “نويه تسورخر تسايتونغ” أيضًا عمّا إذا كانت “أنثروبيك” تبالغ في التهويل بشأن قدرات نموذجها الجديد. وتشير إلى أن شركة تكنولوجيا أخرى رصدت بالفعل العديد من الثغرات الموجودة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات باستخدام نماذج أقدم من الذكاء الاصطناعي.
وتشير الصحيفة إلى أن المخاوف بشأن أمن أنظمة تكنولوجيا المعلومات القديمة مطروحة منذ سنوات، أي قبل وقت طويل من ظهور الذكاء الاصطناعي. وترى أن الجدل الذي أثاره نموذج “ميثوس” قد يدفع أخيرًا إلى اتخاذ إجراءات أسرع وأكثر فاعلية لسدّ الثغرات في قواعد البيانات.
وتخلص الصحيفة إلى أن “خبراء أمن تكنولوجيا المعلومات، وخبيراته، قد يستفيدون من هذه الفرصة لتأمين التمويل اللازم. وإذا نجحوا في ذلك، فإن الضجّة الكبيرة المحيطة بنموذج “ميثوس” قد يكون لها أثر إيجابي”.
- مقال نوية تسورخر تسايتونغ حول مخاطر نموذج “ميثوس”رابط خارجي – (بالألمانية، محتوى مدفوع)
- كيف يمكن التعامل مع “ميثوس”؟رابط خارجي – صحيفة “لوتون” (بالفرنسية، محتوى مدفوع)
- تحليل رابط خارجي – هيئة الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF)، (بالألمانية)
- مقال رأي حول مخاطر “ميثوس”رابط خارجي – صحيفة ”تاغس أنتسايغر“ (Tages-Anzeiger) (بالألمانية، محتوى مدفوع)
موعدنا يوم الخميس، 23 أبريل مع العدد القادم من ”عرض الصحف السويسرية حول مستجدات الولايات المتحدة“. إلى اللقاء!
إذا كان لديك أي اقتراح أو تعليق، أكتب.ي إلينا على هذا العنوان: arabic@swissinfo.ch
المزيد
للاشتراك في العرض الصحفي الأسبوعي
* استعنّا في ترجمة هذا المقال بأدوات الذكاء الاصطناعي، دون الإخلال بمبادئ العمل الصحفي.
مراجعة وتدقيق: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.