The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الديمقراطية المباشرة، هل تعرقل الاتفاقات التجارية السويسرية؟

الاتفاقات التجارية السويسرية
من سويسرا إلى العالم: حاويات في ميناء سويسرا على نهر الراين في بازل. Gaetan Bally / Keystone

في ظلّ تآكل قواعد التجارة العالمية، تسعى الدول لتعزيز أسواق صادراتها، وتنويع شراكاتها التجارية. أمّا سويسرا، المنفتحة على الاقتصاد العالمي، والمعتمدة على الصادرات، فقد تواجه تعقيدًا إضافيًّا يتمثل بصندوق الاقتراع.

بحلول 31 مارس، تحاول السلطات السويسرية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، على أمل تحديد سقف الرسوم الجمركية الأمريكية عند 15%. ولكن لا يعني التوصل إلى الاتفاق، ومصادقة البرلمان عليه، دخوله حيز التنفيذ دون تأخير. فقد يتمكن الناخبون والناخبات في سويسرا من فرض إجراء استفتاء شعبي. وفي ظلّ الاستياء الشعبي من دونالد ترامب ورسومه الجمركية، وبالنظر إلى عدم حظوة الاتفاقية التجارية مع إندونيسيا عام 2021 بالموافقة سوى بفارق ضئيل جدًا، لن تكون الموافقة هذه المرَّة مؤكدة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الأمر سيصل إلى التصويت. ففي يناير، قال سيدريك فيرموت، رئيس الحزب الاشتراكي، في مقابلة مع صحيفة “نويه تسورخر تسايتونغ”: “إذا لزم الأمر”، سيأخذ في الاعتبار إجراء استفتاء شعبي.

وحتى الآن، ومع غياب اتفاق نهائي وتقلّب السياسة الأمريكية، تبقى المعارضة كلامية إلى حدٍّ كبير. لكن الواضح أنَّ هذا الملف ليس سوى أحد عِدّة ملفات تجارية تخضع للتدقيق، وقد تُطرح للتصويت في سويسرا قريبًا. إذ ينتظر الاتفاق التجاري مع تكتل دول أميركا الجنوبية، “ميركوسور” المصادقة. فيما يتواصل العمل على توقيع اتفاقية مُحدَثة مع الصين. فهل المشاركة الشعبية مصدر للشرعية، أم عائق أمام المرونة الاقتصادية، في زمن التحولات الجيوسياسية وتجزئة قواعد التجارة؟

>> اقرأ.ي المزيد حول الملامح المحتملة لاتفاق التجارة السويسري الأمريكي:

المزيد
لحم البقر

المزيد

الاقتصاد الزراعي

هل ستغرق لحوم الأبقار الأمريكية المٌعالجة المتاجر السويسرية؟

تم نشر هذا المحتوى على هذا الأسبوع يبدأ البرلمان السويسري مداولاته حول الاتفاق الذي بموجبه خفضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الصادرات السويسرية من 39% إلى 15%، لكنها انتزعت في المقابل دخولاً معفى من الرسوم للحوم والأسماك والدجاج الأمريكية. فهل ينبغي أن يقلق المستهلكون في سويسرا؟

طالع المزيدهل ستغرق لحوم الأبقار الأمريكية المٌعالجة المتاجر السويسرية؟

اختصار المسار القانوني

لسنوات، ظلَّت السلطات السويسرية تعطي الأولوية للسرعة، وتصف الاتفاقات التجارية على أنّها “اتفاقيات نموذجية”. وهكذا، نجحت في تجنّب طرحها على التصويت الشعبي. وجادلت الحكومة بتشابهها عمومًا في أهدافها وتصميمها، بغض النظر عن الشريك التجاري، ولا تستلزم “استفتاءً اختياريًّا”. وبذلك كان البرلمان هو الذي يوافق عليها، وليس الشعب.

وبحسب لويس غيبستورف، من مركز دراسات الديمقراطية في آراو، استمرّ هذا النهج رغم أنّه “ينتهك الدستور”. ولم يكن هناك أي احتجاج شعبي يُذكر؛ فقد اعتبره جزء كبير من الشعب مسألة قانونية شكلية. في المقابل، دافعت الحكومة عن هذا النهج بحجج تتعلق بالكفاءة، والقدرة على التنبؤ. وأضفت مصادقة البرلمان “درجة عالية نسبيًا” من الشرعية الديمقراطية.

محتويات خارجية

إعطاء الخيار للناخبين والناخبات

غير أن هذا النهج لم يقنع الجميع. ففي عام 2014، أثار اتفاق تجاري مع الصين جدلًا حول حقوق الإنسان، وطرح تساؤلات حول المشاركة الشعبية في عملية التصديق على الاتفاق. وبعد عدّة سنوات، عند مبادرة الحكومة إلى إدراج نهج “الاتفاق النموذجي” في القانون، أدّت الضغوط من القوى السياسية والمجتمع المدني، إلى التراجع عن القرار. ومنذ ذلك الوقت، يقول غيبستورف، أصبحت جميع الاتفاقات التجارية الجديدة قابلة للطعن عبر استفتاء شعبي، ويرى هذا التطوّر “إيجابيًّا من وجهة النظر الديموقراطية”.

وقد جعل هذا التحوّل سويسرا استثناءً. ففي بلدان أخرى، تقتصر مشاركة الشعب في السياسة التجارية على ممارسة الضغط السياسي، والاحتجاج، أو قبول قرارات السلطة التنفيذية، أو حتى الفساد. أمَّا على مستوى الاتحاد الأوروبي، فلم تفلح آلية الديمقراطية المباشرة في التدخل في السياسة التجارية. ففي عام 2014، جمعت مبادرة المواطَنة الأوروبية، المناهضة لاتفاقيات الاتحاد الأوروبي التجارية مع الولايات المتحدة وكندا، ثلاثة ملايين توقيع، قبل رفضها لأسباب تقنية.

>> اقرأ.ي المزيد حول مشاكل الديمقراطية المباشرة على المستوى الأوروبي:

المزيد
جرار وعلم فرنسا

المزيد

ديمقراطية

المبادرات المواطنية: نجحت في سويسرا وتعثّرت في الاتحاد الأوروبي

تم نشر هذا المحتوى على أطلق الاتحاد الأوروبي “مبادرة المواطَنة الأوروبية” قبل عقد من الزمن. وحتى الآن، لم تنجح هذه الأداة في حشد الزخم المأمول، لا سيَّما عند مقارنتها بنظام الحقوق الشعبية الواسعة في سويسرا. فما الأسباب؟

طالع المزيدالمبادرات المواطنية: نجحت في سويسرا وتعثّرت في الاتحاد الأوروبي

غير أنّ التأثير العملي للاستفتاء في السياسة التجارية السويسرية، أكثر تعقيدًا. إذ ترحّب المجموعات المعنية بالاستدامة أو حقوق الإنسان بإتاحة مشاركة أوسع، وفقًا لإيسولدا أغازي، من منظمة تحالف الجنوب (Alliance Sud)، وهي مظلة تضم منظمات الإغاثة السويسرية. وعلى حدّ قولها، إنَّ طرح اتفاقٍ واحدٍ فعليًا للاستفتاء الشعبي، اتفاق التجارة الحرة بين إندونيسيا والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EFTA) عام 2021، جعل مجرد احتمال الطعن في الاتفاقيات عبر استفتاء، فباتت السلطات أكثر انتباهًا لمخاوف المجتمع المدني.

وتضيف أغازي، شكّلت نتيجة التصويت المتقاربة على اتفاق إندونيسيا، بنسبة 51،6%، إشارة واضحة إلى أنّ القبول الشعبي ليس مضمونًا.

التفاوض خلف الأبواب المغلقة

ويُطرح سؤال آخر حول ما إذا كان احتمال عرض الاتفاقيات على تصويت الناخبين.ات يضعف الموقف التفاوضي لسويسرا. لكن ترى شارلوت سيبر-غاسر، الباحثة في معهد الدراسات العليا في جنيف، هذه المخاوف مبالغًا فيها. وتنقل عن الفريق السويسري المفاوض على اتفاقية إندونيسيا، تعزيز احتمال الاستفتاء لموقفه التفاوضي، ومنحه ورقة ضغط لتحقيق مكاسب بيئية. وتضيف، ينطبق الأمر نفسه على المفاوضات الجارية مع الصين؛ إذ تضغط سويسرا لتضمين الاتفاقية المحدثة فصلًا حول حقوق الإنسان.

ومع ذلك، تطرح سيبر – غاسر مخاوف أخرى متعلقة بالديمقراطية. وتعتقد أنّ المشكلة الأساسية تتمثل في اقتصار الدور البرلماني والشعبي، عمليًّا على حق الاعتراض بدلًا من المشاركة الحقيقية. إذ يعطي هذا الدور حقًّا بالقبول أو الرفض، دون تخويلٍ بإجراء تغييرات جوهرية على اتفاقيات تُصاغ بشكل كبير خلف الأبواب المغلقة قبل تقديمها كحزمة نهائية، بل وحتمية.

وتشرح سيبر – غاسر أنّ اللحظة الحاسمة تتبلور في وقت مبكر، عندما تضع الجهات الرسمية مسودة التفاوض. وتضيف إن عدم مشاركة الوسط السياسي، والمجتمع المدني، والشعب، في هذه المرحلة المبكرة، تجعل ختم الموافقة النهائية مجرد إجراء شكلي. وتحذر من أنَّ الضغط على الشعب لقبول اتفاقيات لا ترضيه يضعف الثقة بالحكومة، أو حتى ” يقوّض الحقوق الديمقراطية”.

>> اقرأ.ي المزيد حول الاستفتاءات والمبادرات الشعبية في سويسرا:

المزيد
الديمقراطية السويسرية

المزيد

الديمقراطية السويسرية

من الفكرة إلى الاقتراع: كيف يضع الشعب السويسري قوانينه؟

تم نشر هذا المحتوى على ترغب الكثير من الشعوب في رؤية بلدانها تنظم اقتراعات شعبية مثل تلك الموجودة في سويسرا. ولكن ما هي آليات الديمقراطية المباشرة في هذا البلد؟

طالع المزيدمن الفكرة إلى الاقتراع: كيف يضع الشعب السويسري قوانينه؟

البطء لا يعني الأسوأ

من جانبه، لا يتفق ميشال سالفي، من مركز الأبحاث الليبيرالي “مستقبل سويسرا” (Avenir Suisse)، مع هذا الرأي. ويعتبر أنّ الإجراء السويسري، ومن ضمنه الحق في الاستفتاء، يعني أنّ هواجس المجتمع المدني وقطاع الأعمال حاضرة في السياسة التجارية. ولكنه يعبّر عن قلقه من التهديد بالاستفتاء قد يشجع قدرًا مفرطًا من الحذر. فقد يدفع الجهات المفاوضة إلى التركيز على اجتياز استفتاء شعبي داخلي بدلًا من تأمين “أفضل نتيجة ممكنة”.

ومع ذلك، لا يحبّذ سالفي تقييد المشاركة الديمقراطية، حتى لو أدَّت إلى مواقف لا ترضي مركز أبحاث مؤيد للتجارة الحرة. ويضرب مثالًا على ذلك التصويت الأخير في البرلمان الأوروبي لتأجيل المصادقة على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور. فقد أثار التأجيل انتقادات أطراف ترى حاجة أوروبا، كسويسرا، لتوحيد صفوفها، وإقامة تحالفات تجارية جديدة في مواجهة الضغوط الأميركية.

ويقول سالفي: “هذا هو جوهر الديمقراطية”. ويشير إلى عدم توفر أي بديل في سويسرا. فبطء عملية صنع القرار، التي يراها البعض نقطة ضعف في عالم سريع التغير، هي جزء لا يتجزأ من نظام أثبت فعاليته على المدى البعيد.

أمّا في ما يتعلّق بالاتفاق الأمريكي، فقد يشكل التباطؤ جزءًا من الاستراتيجية. فوفقًا لسيبر- غاسر، كلّما طال الوقت، زادت احتمالات تغيّر خطط ترامب، أو حتى خروجه من السلطة. وتقول إنّ الجهات السويسرية المفاوضة قد تستخدم إجراء المصادقة على الاتفاق من أجل “كسب الوقت”. لكن لا تخلو هذه الاستراتيجة من المخاطر. ففي يناير، رفع ترامب الرسوم الجمركية على البضائع الكورية الجنوبية من %15 إلى 25%، بعد اتهام سيول بالتأخر في الموافقة على اتفاقية تجارية مع واشنطن.   

تحرير: بنيامين فون فيل

ترجمة: ناتالي سعادة

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية