Navigation

زيورخ: علماء يُطوّرون أرزا مُـقـوّى بالحديد لمكافحة فقر الدم

Federal Institute of Technology/ Christof Sautter

طوّر باحثون في مدينة زيورخ السويسرية صنفا من الأرز يحتوي على نسبة حديد تزيد بما يصل إلى ستة أضعاف عمّا يتوفّر في حبوب الأرز الأبيض العادي، وذلك بإضافة اثنتين من المُورثات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أغسطس 2009 - 08:00 يوليو,

ويأمل فريق الباحثين التابع للمعهد الفدرالي التقني العالي في زيورخ في أن يساعد هذا الأرز على مكافحة فقر الدم بعوز الحديد – الذي يعتبر مشكلة صحية عالمية كبرى – لا سيّما في البلدان النامية.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يُمثل فقر الدم الناجم عن نقص الحديد أحد أهم العوامل المساهمة في زيادة العبء العالمي للأمراض. وتظل النساء الحوامل والأطفال الفئة الأكثر عرضة للإصابة به.

ومن الأسباب الأكثر شيوعا لهذا المرض نقص الحديد في النظام الغذائي للشخص. فالأرز، الذي يُعدُّ الغذاء الأساسي لحوالي نصف سكان العالم، يحتوي على الحديد، لكن غالبا ما يتواجد في الطبقات الخارجية من نواة الأرز.

وهذا يتسبب في مشكلة حسبما ورد في توضيحات كريستوف سوتير، قائد مشروع زيورخ الذي قال في تصريح لـ swissinfo.ch: "في مناخ المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، تصبح الطبقات الخارجية لبذرة الأرز نتنة بسرعة أثناء التخزين، وتتم إزالتها عن طريق عمليات الصقل، وهذا يعني أن ما تبقى من النواة التي تُؤكل، يكون يحتوي على نسبة كبيرة من النشا، وقليل جدا من أي عنصر آخر".

وقد حاول العلماء زيادة محتوى الحديد في نواة الأرز، لكن تقنيات إكثار النباتات التقليدية لم تُفلح لحد الآن. وتمت أيضا تجربة التعديل الوراثي باستخدام جينة واحدة إما لتحسين تخزين الحديد أو لنقل الحديد في نبتة الأرز، غير أن النتائج لم تكن مُرضية، لذلك لجأ علماء زيورخ إلى استخدام مُورّثتين بدل واحدة فقط.

ستة أضعاف

وأضاف الباحث سوتر: "لقد مزجنا بين تحسين النقل والتخزين على حد سواء ونتيجة لذلك، يمكننا الآن الحصول على محتوى حديد في قلب النواة يفوق بستة أضعاف (ما يتوافر عادة في بذرة الأرز)".

نتائج البحوث التي قادها كل من كريستوف سوتر وفيليم غرويسمان نُشرت يوم 20 يوليو 2009 في النسخة الإلكترونية لمجلة علم أحياء النبات (Plant Biology).

وقد أعرب العالمان عن سعادتهما لتطوير هذا الصنف الجديد من الأرز بحيث نوها إلى أن النماذج تنمو بشكل طبيعي في الدفيئات الزراعية وليست لها أية تأثيرات سلبية على البيئة، بما في ذلك محتوى الحديد في التربة.

وقال سوتر: "إن الهدف هو تقديم هذا الصنف النباتي (الجديد) في نهاية عملية التطوير لصغار المزارعين مجانا". ولن تُفرض أية رسوم على براءة الاختراع.

غير أن عملية التوزيع على المزارعين لن تتم قبل سنوات طويلة لأن النماذج الحالية لا تصلح بعدُ للإستخدام الزراعي على نطاق واسع.

وأوضح سوتر أن الخطوات المُقبلة سينبغي اتخاذها من قبل هيئة مثل المعهد الدولي لأبحاث الأرز في الفلبين، أو القطاع الصناعي.

الخطوات القادمــة

سوتر ذكـّر أنه يتعين أولا نقل الجينات إلى الأصناف المحلية، "وبما أن الأمر يتعلق بنهج الهندسة الوراثية، فإنه يتطلب إجراء كافة الدراسات المرتبطة بالسلامة لرفع القيود (المفروضة في عدد من البلدان على استخدام الأغذية المعدلة وراثيا، التحرير)، وهذه مهمة ستستغرق وقتا طويلا. ونعلم من خلال التجربة المتعلقة بالأرز الذهبي أن هذا الأمر يستغرق على الأقل فترة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات".

وكان الأرز الذهبي الغني بفيتامين (أ)، والذي أعلن عنه عام 2000، قد طُوّر من قبل معهد فدرالي آخر وجامعة فرايبورغ بألمانيا. وانطلقت التجارب الميدانية الأولى عام 2004 ومازالت مستمرة إلى يومنا هذا.

وتوجد في العديد من البلدان متطلبات تنظيمية خاصة باختبار المواد الغذائية المعدلة وراثيا. كما أن بعض المنظمات غير الحكومية أعربت عن قلقها إزاء الآثار المحتملة للكائنات المُحورة وراثيا على صحة الإنسان والبيئة.

غير أن سوتر يعتقد أن الناس سيتقبّلون بشكل متزايد استهلاك الأغذية المعدلة وراثيا. ورغم أن معدل الحديد مهم من الناحية الغذائية في الأرز الذي طوره باحثو زيورخ، فإن الفريق يطمح إلى رفع نسبة الحديد بـ 12 ضعفا في المستقبل بحيث يمكن للإنسان استهلاك ما يكفي من الحديد في وجبة أرز واحدة.

فوائد التغذية

العاملون في مجال التغذية يُدركون فوائد "الإغناء الحيوي" (Biofortification)- وهو الاسم الذي يُطلق على عملية إكثار النباتات لترتفع مستويات قيمتها الغذائية في الأجزاء الصالحة للأكل، إما من خلال أساليب الإكثار التقليدية أو باستخدام التكنولوجيا الحيوية الحديثة.

ومن بين أبرز الجهات المهتمة بالتغذية على الصعيد العالمي منظمة الصحة العالمية التي وضعت برنامج عمل لمكافحة فقر الدم بسبب نقص الحديد وغيرها من أوجه القصور على مستوى المغذيات الدقيقة مثل فيتامين (أ) ونقص اليود.

خوان بابلو بينا-روساس، الذي يرأس وحدة المغذيات الدقيقة في منظمة الصحة العالمية، أوضح لـ swissinfo.ch عبر البريد الإلكتروني، أن "المحاصيل التي استفادت من الإغناء الحيوي وأساليب أخرى مثل الإغناء الصناعي أو التكميل الغذائي، من شأنها، من الناحية النظرية، تحسين حالة المغذيات الدقيقة للذين يعانون من نقص غذائي".

وأضاف أن "هؤلاء الناس هم بحاجة إلى استهلاك ما يكفي من المواد الغذائية لتغطية الفجوة الغذائية (القائمة) بين طعامهم واحتياجاتهم الفردية".

واستطرد قائلا: "لا يزال يتعين القيام بعمل كثير قبل التأكد من نجاعة وفعالية هذه المواد الغذائية، مثل أرز زيورخ، من حيث خفض نقص الحديد وفقر الدم بسبب نقص الحديد".

ووفقا لأرقام منظمة الصحة العالمية، يعاني 1,62 مليار شخص في جميع أنحاء المعمورة من مرض فقر الدم بعوز الحديد، مما يجعله أكثر اضطرابات التغذية شيوعا على الصعيد العالمي.

لذلك يأمل علماء زيورخ أن يمنح الأرز الذي طوّروه بارقة أمل للمساعي الرامية لمكافحة هذه المشكلة البعيدة المدى.

إزوبيل ليبولد-جونسون - زيورخ - swissinfo.ch

فقر الدم بعوز الحديد

فقر الدم بعَوَز الحديد يمثِّل مشكلة خطيرة من مشكلات الصحة العمومية. وهذا الاضطراب التغذوي، الذي هو الأكثر شيوعا في العالم، له آثار بعيدة المدى على النماء النفسي والبدني، والسلوك، وأداء العمل، ومن ثـَمَّ على الإنتاجية في نهاية المطاف، وهو يؤثـِّر على النساء في سن الإنجاب، وعلى صغار الأطفال، والأطفال في سن المدرسة، والمراهقين.

المغذِّيات الزهيدة المقدار هي فيتامينات، ومعادن، وعناصر زهيدة المقدار، ضرورية للحياة. ولا يحتاج الجسم إلا لمقادير ضئيلة منها عادةً ما تتوافر في الغذاء المتوازن.

ومن أشكال عَوَز المغذِّيات الزهيدة المقدار السائدة في الإقليم، عَوَز كلٍّ من اليود، والفيتامين ( أ)، والفولات، والزنك، والفيتامين (دي)، والحديد.

والحديد من المغذِّيات الزهيدة المقدار الرئيسية، فهو لازم لنقل الأكسجين عن طريق الدم إلى جميع أعضاء الجسم، بما فيها الدماغ. وهو ضروري للنمو، ولنماء الدماغ، وللنشاط البدني، وهو مهم للقوة، والطاقة، والقدرة على العمل.

وينتقل الحديد في الدم عن طريق الهيموغلوبين. وعندما يكون الهيموغلوبين غنياً فإنه يكون أحمر. وعندما يكون عَوَز الحديد خطيراً، تقل نسبة الهيموغلوبين، ومن ثـَمَّ تقل نسبة الأكسجين، وعليه يقل اللون الأحمر. وهذا هو ما يسمى فقر الدم.

(المصدر: منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لشرق المتوسط)

End of insertion

الأرز

يتحمل الأرز (من نوع oryza) الظروف الصحراوية والحارة والرطبة والفيضانات والجفاف والبرد وينبت في التربة المالحة والقلويّة والحمضية. وتتم زراعة نوعين من بين 23 نوع أرز هما الأرز الشائع (sativa) ومصدره المناطق الاستوائية الرطبة في آسيا والأرز المزروع في غرب أفريقيا (glaberrima).

بدأت زراعة الأرز من نوع (اوريزا ساتيفا ل) في آسيا وانتشرت حيث تتم زراعته الآن في 113 دولة وفي كل القارات باستثناء القطب المتجمد الجنوبي. (...).

وبينما يوفر الأرز كمية كبيرة من الطاقة فإنه لا يحتوي على الحمض الأمينى بأكمله ويحتوى على كميات محدودة من المواد الغذائية الضرورية، ويوجد حتى الآن ما يزيد على 2000 مليون شخص يعانون من سوء التغذية(...)

يتركز إنتاج الأرز في غرب وشرق آسيا الغربية والشرقية. الصين والهند ينتجان أكثر من نصف إمدادات العالم من الأرز. البرازيل هي أهم بلد منتج غير آسيوي، تليها الولايات المتحدة، بينما تحتل إيطاليا المرتبة الأولى أوروبيا.

يتوقع أن يظل نصيب الفرد من استهلاك الأرز في جميع أنحاء العالم في حدود 57 كيلوغراما في عام 2009، وفقا لآخر الأرقام الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

(المصادر: السنة الدولية للأرز 2004 - منظمة الاغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة - مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية "أونكتاد")

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.