هل يتعيّن وضع تحذير طبي على مُزيل العرق؟

كلمة خال من الألمنيوم أصبحت عاملا هاما في تسويق مستحضرات التجميل العطرية، لكن رأي العلم حول هذه المادة مليء بالتناقضات. 2010 Bloomberg

مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، حاولت نائبة سويسرية حظر المنتجات التي تحتوي على أملاح الألمنيوم أو على الأقل وضع علامة تحذير على هذه العبوات. الإلتماس البرلماني الذي تقدمت به النائبة أعاد الجدل من جديد حول ما إذا كان مضاد العرق أداة تجميل آمنة. في هذا المقال نكشف لكم أسباب خوف الناس من مُزيل العرق ورأي العلم والطب في هذا الجدل المتواصل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2017 - 16:59 يوليو,
سيليا لوترباخر Celia Luterbacher

في مايو 2017، تقدمت ليزا ماتزوني من حزب الخضر السويسري بالتماس إلى مجلس النواب للنظر في المخاطر المرتبطة باستخدام أملاح الألمنيوم في مضاد التعرق، وتحليل نتائج الأبحاث الصادرة إليها بهدف وضع ملصقات تحذير على هذه الأدوات أو حظرها.

في الواقع، استلهمت ماتزوني التماسها من بحث علمي صدر عام 2016 لأندريه باسكال زابينو، وهو أستاذ فخري بجامعة جنيف وطبيب متخصص في الأورام في مصحة Grangettes في جنيف. فقد أظهرت أبحاثه أن أنسجة ثدي للفئران أُصيبت بأورام بعد حقنها بكلوريد الألومنيوم.

على الرغم من أن النقاد يقولون إن الدراسة لم تظهر علاقة سببية بين استخدام مزيل العرق وسرطان الثدي البشري، إلا أن نتائج هذا البحث تصدرت العناوين الرئيسية للصحف الدولية، لتثير بذلك المخاوف القديمة بشأن المخاطر الصحية المحتملة لمادة الألمنيوم الموجودة في مُزيل العرق.

مخاوف مشتركة

عموما، يُعدّ استخدام الألومنيوم بكميات منخفضة غير سام، لكن التعرض لهذه المادة بمستويات عالية جدا يُمكن أنيُسبب مشاكل عصبية. وللعلم، يحتوي مُزيل العرق على مركبات كيماوية مثل كلوريد الألمنيوم، التي تسد قنوات العرق مؤقتا، مما يقلل من الرطوبة والنمو البكتيري.

من أكثر المخاوف المنتشرة هي أن تتسبب أملاح الألومنيوم التي يمتصها جلد الإبط في تعزيز نمو الأورام في أنسجة الثدي القريبة، إلا أن الموقع الإلكتروني للجمعية الأمريكية للسرطان يشير إلى أنه "لا توجد صلة بين خطر الإصابة بسرطان الثدي واستخدام مضاد أو مزيل العرق أو الحلاقة تحت الإبط"، ويُلفت إلى أن رسالة الكترونية مجهولة المصدر انتشرت في التسعينات، كانت هي السبب وراء إثارة هذه المخاوف. كما تم الربط بين مزيل العرق ومرض الزهايمر، بعد أن أظهرت أبحاث أجريت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي أن أدمغة مرضى الخرف تحتوي على مستويات متزايدة من الألومنيوم.

لكن جمعية الزهايمر في الولايات المتحدة تؤكد أن البحوث المنجزة لا تدعم فكرة أن التعرض للألومنيوم بصورة "يومية" - بما في ذلك مزيلات الروائح، والأواني والمقالي - تزيد من خطر الإصابة بالمرض.

من جهة أخرى، يستخدم الألمنيوم أيضا كعنصر مضاف في اللقاحات، حيث يرفع من فعالية اللقاح عبر إثارة رد فعل مناعي أقوى. وقد أدى استخدام الألمنيوم في هذا المجال إلى إطلاق تحذيرات غير علمية حول آثاره ودور الزئبق - وهو عنصر مضاف آخر ـ في التسبب بمرض التوحد.

لكن إدارة الدواء والغذاء الأمريكية، التي يُوجد لديها سجلّ مفصّل بشأن السلامة على مدار 60 عاما، تؤكد أن مستويات الألمنيوم في اللقاحات منخفضة ويتم التحكم فيها بعناية.

معظم الحجج التي تدافع عن استخدام أملاح الألمنيوم تعتمد على حقيقة أساسية مفادها أن هناك القليل من الأدلة على أن الكثير من الألومنيوم يُمتصّ من قبل الجلد وأن ما يمتصه الجسم هو أقل من الكميات التي يأخذها عن طريق الغذاء.

جدل حول التسمية

حتى الآن، لا يُوجد إجماع علمي على أن أملاح الألومنيوم تسبب الأمراض المذكورة أعلاه، لكن طبيعة الأبحاث متناقضة وتختلف في حجم العيّنة، وأساليب التحكم، وعينة الإختبار نفسها (الإنسان أم الحيوان).

في دفاعها أمام البرلمان، قالت عضوة حزب الخضر إن اظهار أي علاقة سببية بين أمراض الألومنيوم وسرطان الثدي سيتطلب اجراء بحوث وبائية تشمل عينة كبيرة من النساء على مدار 20 عاما. لكنها حثت زملائها السياسيين على العمل منذ الآن، قائلة: "عندما يكون هناك شك، يجب أن تكون الأسبقية لمبدأ الحيطة لضمان صحة وسلامة السكان".

قد يعتبر البعض التحذير الوقائي تبذيرا أو حتى نوعا من الترهيب، ولكن بعض الشركات المصنعة بحثت عن فرص التسويق للمنتجات المسماة بالطبيعية ووجدت أن المنتجات المزودة بملصق "خال من الألمنيوم" تلقى رواجا. وفي عام 2014، أجرت المنظمة المتخصصة في حماية المستهلك في المناطق المتحدثة بالفرنسية من سويسرا دراسة حول مواد إزالة الروائح المباعة في الصيدليات وفي سبعة من المحلات التجارية الأكثر انتشارا في سويسرا. وتوصل الباحثون إلى أن التسمية "خالية من الألمنيوم" نقطة هامة لتسويق المنتج، حيث اهتم حوالي 25٪ بهذا العامل عند قيامهم بشراء مُزيل العرق.

 اللوائح السويسرية

خلص تقييم المفوضية الأوروبية في عام 2014 إلى أنه لا يُوجد أي مؤشر على أن المنتجات المحتوية على أملاح الألومنيوم تزيد من خطر الإصابة بمرض السرطان أو الزهايمر، وفقا للمكتب الفدرالي للسلامة الغذائية والبيطرية. ولكن البيانات غير كافية لتحديد درجة السلامة على وجه اليقين. لذلك، يُوصي المكتب بتجنب استخدام مزيل العرق المحتوي على الألمنيوم على الجلد الملتهب أو التالف أو بعد الحلاقة.

End of insertion


تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة