الشعب السويسري يرفض مبادرة خفض رسوم البث الإذاعي والتلفزيوني، ويؤيد الضريبة الفردية
رفض الشعب السويسري مقترحًا لخفض رسوم البث الإذاعي والتلفزيوني لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SBC). كما صوَّت يوم الأحد لصالح الانتقال إلى نظام الضرائب الفردية على المتزوجين.ات، وإنشاء صندوق للمناخ، وتكريس النقد في الدستور.
في المجمل: رفض 61،9% من الناخبين.ات تخفيض رسوم البث الإذاعي والتلفزيوني، ورفض 70،7% إنشاء صندوق للمناخ. بينما وافق 54،2% على الانتقال إلى نظام الضرائب الفردية على المتزوجين.ات، ووافق 54،7% على المقترح المضاد لمبادرة الأوراق النقدية. وبلغت نسبة المشاركة 56%.
وحول هذه النتائج، علَّق لوكاس غولدر، وهو عالم سياسي في مؤسسة البحوث الاجتماعية ببرن (gfs.bern)، قائلا: “النتيجة انتصار للحكومة السويسرية. فقد اتبعها الناخبون.ات في جميع قضايا التصويت الوطنية”، وأضاف: “إنها علامة ثقة”.
المزيد
نتائج تصويت 8 مارس 2026 في سويسرا
وقال إن التوجه الواضح نحو “لا” لتخفيض رسوم البث الإذاعي والتلفزيوني، و”نعم” للضريبة الفردية، يستند إلى مشاركة قوية في المدن، التي تميل إلى اليسار.
وسعت “مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية”رابط خارجي، التي دعمها حزب الشعب السويسري اليميني، والاتحاد السويسري للفنون والحرف، والجناح الشبابي للحزب الليبرالي الراديكالي (يمين الوسط)، إلى خفض رسوم البث السنوية من 335 فرنكًا سويسريًا (431 دولارًا) إلى 200 فرنك فقط للأسرة، وإعفاء جميع الشركات منها. وتعدُّ سويس إنفو (swissinfo.ch) جزءًا من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية التي تموّل نصف ميزانيته عبر هذه الرسوم.
وبعد إعلان النتائج يوم الأحد، قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية إنها مسرورة بالدعم الواسع من “جميع شرائح المجتمع”. وفي بيانها، قالت المديرة العامة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، سوزان فيلّه، إن نتيجة التصويت هي التزام ببذل كل ما هو ممكن “لمواصلة مرافقة الجمهور ببرنامج متنوع وعالي الجودة في الحياة اليومية”.
ورغم الرفض الواضح، صرّح أورس فورِر، مدير الاتحاد السويسري للفنون والحرف، للتلفزيون السويسري العمومي (SRF) بأنه ستكون هناك محاولة أخرى لإلغاء الرسوم على الشركات على الأقل. ولم يرغب في توضيح الشكل الذي ستتخذه هذه المحاولة.
وحاججت الجبهة المؤيدة بوجوب تخفيض رسوم البث في سويسرا – الأعلى في العالم – بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وتضيف إن على هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أن تعيد التركيز على مهمتها الأساسية في الخدمة العمومية.
في المقابل، حذّرت الجبهة المعارضة من أن تخفيضات كهذه ستحدّ بشكل كبير من البرامج والتغطية الإقليمية، ما يقوّض تنوع برامج الإعلام العمومي، وجودتها. وشددت على الدور الفريد لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية في خدمة اللغات الوطنية الأربع، واستقلاليتها عن الملكية التجارية.
وكانت هذه المبادرة الشعبية الثانية في العقد الماضي التي تهدف إلى خفض تمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية.
ففي عام 2018، لاقت مبادرة “لا لبيلاغ” (No Billag) لإلغاء رسوم البث بالكامل، رفضًا من 71% من الأصوات. ورغم رفض المقترح يوم الأحد، سيتم تخفيض رسوم البث إلى 300 فرنك لكل أسرة بحلول عام 2029 بقرار من الحكومة.
اقرأ.ي المزيد في مقالنا التوضيحي حول مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية:
المزيد
أسئلة وأجوبة حول مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية
هل هي نهاية “العقوبة الضريبية للزواج”؟
قرّر الناخبون.ات السويسريون.ات يوم الأحد أيضًا في استفتاء حول مقترح لإدخال نظام الضريبة الفرديةرابط خارجي – بدلاً من المشتركة – على المتزوجين.ات.
وحاليًا، يقدّم الأفراد المتزوجون.ات في سويسرا إقرارًا ضريبيًا مشتركًا يجمع بين دخليهما وأصولهما. واعتمادًا على تقسيم دخلهما، قد يدفعون.نّ ضرائب أكثر أو أقل من شركاء المساكنة. وبموجب الإصلاح، سيقدم كل زوج.ة إقرارًا منفصلاً، وهي خطوة من شأنها – في معظم الحالات – أن تقلل الفاتورة الضريبية للمتزوجين.ات، وتزيل ما يسمى بـ “العقوبة الضريبية للزواج”.
وحاججت الجبهة الداعمة للتغيير بأن الضريبة الفردية ستحفّز النساء على العمل أكثر، ما يساعد أيضًا في التخفيف من النقص في العمالة الماهرة في البلاد. كما ينبع النموذج المشترك من وقت كان يُنظر فيه إلى دخل النساء على أنه “إضافة” إلى دخل أزواجهن. وفي نهاية المطاف، سيشكّل هذا التحول “علامة فارقة للمساواة والازدهار”، حسبما صرّحت كاترين بيرتشي من حزب الخضر الليبرالي للتلفزيون السويسري العمومي (SRF)، يوم الأحد.
وأمَّا جبهة المعارضة، التي أطلقت الاستفتاء ضد المشروع، فتقول إنه سيقوّض نموذج الأسرة التقليدي وسيفيد الأسر ذات الدخل المزدوج، خاصة ذات الدخل المرتفع، على حساب الأسر ذات الدخل الواحد. كما حذّرت الكانتونات من خسائر مالية، وأعباء إدارية كبيرة في التعامل مع حجم الإقرارات الضريبية الجديدة.
ويبدو أن الموضوع لم ينته بهذا التصويت: فقد صرّح حزب الوسط، الذي عارض الإصلاح، يوم الأحد بأنه يخطط لمواصلة الدفع بمبادرة أخرى للتخلّص من “العقوبة الضريبية للزواج”، مع الحفاظ على نموذج الضريبة المشتركة. ومن غير الواضح ما الذي سيحدث إذا قبل المواطنون.ات هذه المبادرة الأخرى، بعد أن دعموا.نّ الضريبة الفردية.
للمزيد من التفاصيل، اطلع.ي على مقالنا التوضيحي حول الضريبة الفردية:
المزيد
8 مارس: هل يحقق إقرار الضريبة على أساس فردي العدل بين الزواج والمُساكنة؟
النقد في الدستور
وكانت أوضح نتائج تصويت يوم الأحد تتعلق بالمال، ولو من الناحية الرمزية: إذ وافق 73،6% من الناخبين والناخبات، وجميع الكانتونات الـ26 على المقترح المضاد الذي قدمته الحكومة لمبادرة “الأوراق النقدية حرية”رابط خارجي. وبذلك، سيكرَّس النقد في الدستور الفدرالي.
وأطلقت المبادرة في الأصل حركة الحرية السويسرية، المعروفة بحملاتها ضد التطعيمات الإلزامية، وشبكات الجيل الخامس (5G). وقد لمست وترًا حساسًا: فرغم ابتعاد السويسريون.ات بشكل متزايد عن استخدام النقود لصالح البطاقات وتطبيقات الدفع الرقمية، إلا أن الغالبية لا تزال تعبّر عن ارتباطها القوي بالنقد ولا تريد رؤيته يختفي.
في غضون ذلك، وافقت الحكومة والبرلمان على المبادرة، لكنهما قدّما نسخة معدّلة، بدعوى أن الصياغة الأصلية كانت غير دقيقة. ووفقًا للاقتراح المضاد، سينص الدستور على أن الفرنك هو العملة السويسرية، وأن على المصرف الوطني السويسري (SNB) ضمان توفيره.
من جانبه، وصف ريشارد كولر، رئيس حركة الحرية السويسرية، النتيجة يوم الأحد بأنها “نجاحًا” – حتى لو بدا أن نصه الأولي رُفض من قبل 54،7% من الأصواب لصالح الاقتراح المضاد. وأخبر التلفزيون السويسري العمومي (SRF) بأن ما يهمُّ هو ترسيخ النقد في الدستور. وأضاف أن هذه الحملة، التي قادتها مجموعة صغيرة – دون دعم تنظيمي من حزب سياسي كبير – هي أيضًا “انتصار للديمقراطية المباشرة”.
إليكم.نّ مقالنا التوضيحي حول مبادرة “النقد حرية”:
المزيد
هل تعدّل سويسرا دستورها لحماية عملتها النقدية؟ الإجابة في صناديق الاقتراع يوم 8 مارس
إخفاق صندوق المناخ
كما أخفقت بوضوح مبادرة لإنشاء صندوق فدرالي لتعزيز تطوير الطاقات المتجددة وحماية التنوع البيولوجي في البلادرابط خارجي؛ حيث رفضها 70،7% من الناخبين والناخبات. ولم تحصد المبادرة الأغلبية في أي من الكانتونات الـ26، بما في ذلك المناطق الحضرية.
وخلافًا للمقترحات الأخرى التي تم البت فيها يوم الأحد، لم تتمكن أحزاب اليسار والخضر من الاستفادة من زيادة التعبئة، وفقًا للوكاس غولدر من مؤسسة البحوث الاجتماعية ببرن (gfs.bern) للأبحاث.
ودعت المبادرة، التي أطلقها الحزب الاشتراكي اليساري وحزب الخضر، إلى استثمار ما بين 0.5% و 1% من الناتج المحلي الإجمالي لسويسرا سنويًا – أي ما يعادل حوالي 4 إلى 8 مليارات فرنك سويسري (رقم 2024) – في حماية المناخ والطبيعة، وفي توسيع الطاقات المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية.
وحاججت الحكومة وأغلبية برلمانية بأن الخطة باهظة التكلفة، وسيكون لها تأثير محدود، مع الإشارة إلى أن سويسرا تنفق بالفعل حوالي 2 مليار فرنك سنويًا على تدابير المناخ والطاقة، و600 مليون فرنك على التنوع البيولوجي.
ورحّب الجبهة المعارضة للمبادرة، من أحزاب يمين الوسط، بنتائج تصويت يوم الأحد، معتبرة أنها رسالة ضد زيادة الإنفاق العام. وقال فابيو ريغاتسي، من حزب الوسط، إن الناخبين والناخبات رفضوا.ن “الإنفاق غير المنضبط”، وأيدوا.ن سياسة مناخية أكثر استهدافًا.
من جانبه، وصف مانفريد بوهلر، النائب عن حزب الشعب السويسري، الصندوق بأنه «وهمي»، معتبرًا أن خفض الانبعاثات الكربونية يجب أن يتم «بوتيرة يمكن تحمّلها».
وأعربت الجبهة المؤيدة للمبادرة عن خيبة أملهما إزاء “الفرصة الضائعة”. وقال حزب الخضر في بيان: “التقاعس ليس خيارًا. فيجب على أغلبية يمين الوسط في البرلمان والمجلس الفدرالي الآن تحمّل المسؤولية، وإظهار ما تعتزم فعله لوضع سياسة المناخ السويسرية على المسار الصحيح، لتحقيق هدف صافي الانبعاثات الصفري الذي قرره السكان”.
ورغم أن هذا المقترح المناخي هو الثالث الذي يُرفض منذ عام 2025، يرفض قادة اليسار فكرة أن الرأي العام بات متعبًا من المبادرات المناخية. فقد اعتبرت ليزا مازّونه، رئيسة حزب الخضر، أن قضية المناخ ما تزال من أبرز اهتمامات الناخبين والناخبات، وأن نتيجة التصويت تعكس اعتراضًا على الأداة المقترحة، لا على العمل المناخي بحد ذاته.
اقرأ.ي المزيد عن مبادرة صندوق المناخ:
المزيد
اقتراع شعبي: هل تخصَّص سويسرا جزءًا من ثروتها لحماية المناخ والطبيعة؟
ترجمة: عبد الحفيظ العبدلّي
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.