لماذا لا تحظى فكرة مجانية النقل المشترك بدعم كاف في سويسرا؟

سابقة في العالم: في لوكسمبورغ، أصبحت جميع أشكال النقل المشترك مجانية Bloomberg Finance Lp
هذا المحتوى تم نشره يوم 22 مارس 2020 - 11:00 يوليو,

انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتخفيف ازدحام السير: هذه هي النقاط التي ارتكز عليها مروجو مبادرة وسائل النقل المشترك المجانية.  لكن ما مدى واقعية تحقيق هذه الفكرة في سويسرا؟ 

من منا لا يفضّل حرية التنقل والصعود والنزول من عربات الترام والقطارات دون الحاجة إلى إضاعة الوقت أمام آلات اقتناء التذاكر أو إظهار اشتراك استخدام المواصلات؟ في لوكسمبورغ، أصبح هذا الحلم حقيقة ابتداء من أول مارس 2020، حيث تتطلع البلاد إلى الحد من ازدحام السير والتخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

رغم أن هذه الدولة الأوروبية هي أصغر من سويسرا بنحو 16 مرة، وأنه لا يمكن مقارنة البلدين بأي حال، فقد أصبحت فكرة مجانية النقل المشترك مؤخراً موضع نقاش في الدولة التي تشقها سلسلة جبال الألب.

 الأفضل في العالم؟

سيدريك فيرموث سياسي سويسري ومرشح لرئاسة الحزب الاشتراكي (يساري)، مؤيد قوي لفكرة مجانية النقل المشترك ولديه وجهة نظر بهذا الشأن، حيث أخبر وسائل الإعلام مؤخراً: "يجب أن تكون وسائل النقل المشترك مجانية وأن يكون تمويلها من خلال الضرائب".

لكن كاي أكسهاوزن، خبير تخطيط النقل في المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ، يشكك في فعالية هذا المقترح، ويقول معبراً عن رأيه:" إذا افترضنا أن تطبيق فكرة المجانية لاقت استحساناً كبيراً وبدأ الناس في الاندفاع لركوب الحافلات، فبمجرد تكدّس المسافرين عليها وعدم وصول الناس إلى وجهاتهم في الأوقات المطلوبة والمُحدّدة، على الأرجح أن الركاب سيتوقفون عن استخدام المواصلات العامة في غضون يومين".

ويتساءل أكسهاوزن عما إذا كان تخفيض الأسعار أو النقل المشترك المجاني، هو الإجراء الأكثر فعالية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ويطرح خيارات أخرى بديلة، منها إيجاد شبكة تربط بين المحطات بطريقة أفضل وأسهل، وتحديد أولوية المرور عند الإشارات، وإنشاء المزيد من ممرات الحافلات، وإجراء بعض التحسينات في شبكة الطرقات، وكلها خيارات ممكنة لجعل النقل المشترك أكثر جاذبية.

محتويات خارجية

هل "مجاني" مُرادف لـ "لا قيمة له"؟

إن فكرة مجانية وسائل النقل المشترك انبثقت عن التوجه اليساري، ولكن الأحزاب التي تنتمي إلى هذا الطيف السياسي لا تؤيد جميعها هذا الطرح؛ فالبعض منها يدعو إلى اعتماد حد أقصى للأسعار. وحجتهم في ذلك، أن وسائل النقل المشترك هي حتماً أكثر كلفة من التنقّل سيراً على الأقدام أو بالدراجة. وثمة اقتراح آخر يتمثل في منح تذكرة وطنية للشباب بمبلغ 1000 فرنك سويسري، وهي فكرة تحظى ببعض التأييد العام.

تقول لورا شميد مديرة مشروع السياسات العامة للنقل في جمعية "النقل والبيئة": "من المؤكد أن النقل المحلي المجاني سيكون له تأثير إيجابي على البيئة، إذا شجّع ذلك الناس على استخدام وسائل النقل المشترك بدلاً من سياراتهم الخاصة".

لكنها تستطرد قائلة إن منظمتها تنتقد أيضاً فكرة المجانية في المواصلات، لأنه "عندما تحصل على سلعة مجانية، فسيكون بإمكانك استهلاكها كما يحلو لك"، على حد قولها. " فالنقل العام يستهلك أيضاً الحيّز والطاقة ويؤدي إلى الامتداد العمراني."

ولا تعير المنظمة المشرفة على شركات النقل العام والمستقلة سياسياً، اهتماماً لفكرة الحافلات المجانية؛ فمن وجهة نظر المنظمة، يمثل نظام النقل العام ميزة اقتصادية لسويسرا. ويقول المتحدث باسم المنظمة روجر بومان "موقفنا واضح - ما هو مجاني، لا قيمة له".

أنموذج يحتذى به

 على الرغم من عدم وجود قائمة شاملة بتجارب مجانية النقل العام في العالم، إلا أن مدينة هاسيلت في بلجيكا يضرب بها المثل في كثير من الأحيان. ففي الفترة الواقعة بين عاميْ 1997 و 2013، كان المستخدمون يستقلون وسائل النقل العام في المدينة مجاناً. ومع مرور الوقت، ولتلبية حاجات المستخدمين زاد عدد خطوط الحافلات من ثلاثة إلى أكثر من 50 خطّاً. وفي نهاية المطاف، لم تتمكن المدينة من تحمل أعباء تكاليف التشغيل، فاضطرّت إلى فرض رسوم على العملاء من جديد.

وفي العاصمة الإستونية، تالّين، أصبحت وسائل النقل المحلية مجانية للمقيمين فيها منذ عام 2013، ويعتبرها المؤيدون لفكرة مجانية النقل العام، نموذجاً يحتذى به. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، فقد ازداد عدد الركاب بنسبة 14%، كما تقلصت أعداد الاختناقات المرورية، وتحسنّت جودة الهواء في المدينة.

وذكرت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ"أن مدن مانشستر وبولتون وستوكبورت في المملكة المتحدة تقدم أيضاً رحلات مجانية بالحافلات. وفي أماكن أخرى، من بينها موسكو، تتم مناقشة فكرة اعتماد وسائل النقل العام المجانية. وهناك مشروع تجريبي قيد الإعداد في مدينة دينكيرك الفرنسية أيضاً، لاعتماد المواصلات المجانية.

مع ذلك، يبقى أن نشير إلى أن معظم تجارب مجانية النقل العام، قد باءت بالفشل لأسباب متعلقة بأعباء التكلفة. ولذا، فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل تبرر الفائدة تحمّل التكلفة؟

وقد جاء رد مجلس المدينة في برن على سبيل المثال، على مبادرة محلية بهذا الشأن: إن مجانية النقل المشترك سيكون لها آثار إيجابية لا شك، لكنها فكرة غير قابلة للاستمرار من الناحية التمويلية بالنسبة للمدينة.

ويقول أكسهاوزن خبير تخطيط النقل: "إن وسائل النقل المشترك مدعومة في كل مكان تقريباً في العالم. فالمدن تبذل قصارى جهدها من أجل تشجيع الناس على ركوب حافلات النقل العام، من خلال تقديم أسعار منخفضة نسبياً".

ويشير إلى أنه إذا تم تمويل هذه الخدمة بالكامل من الخزانة العامة، كما يتصور النائب الإشتراكي فيرموث، "فإن شركات النقل ستفقد سيطرتها [على النظام] وإلى حد ما ستفقد استقلاليتها عن السياسة، لأن اعتمادها المالي سيكون على هذه الأخيرة بالكامل" على حد قوله.

وتثير شميد من جمعية "النقل والبيئة " نقطة مماثلة فتقول: "عندما يكون لديك مواصلات عامة مجانية، فإنك تفقد إمكانية السيطرة على الموقف؛ فعلى سبيل المثال، يمكنك من خلال تذكرة سفر بسعر مخفّض تشجيع العملاء على السفر في أوقات غير أوقات الذروة. أما مع مجانية وسائل النقل المشترك فهناك خطر من أن يزداد عدد الركاب في ساعة الذروة ".

وتضيف: "بالنسبة لنا، فإن السؤال الرئيسي من المنظور البيئي هو ما إذا كانت الآثار [الإيجابية] للانتقال إلى مجانية وسائل النقل المشترك أكبر من الآثار المترتبة عن الزيادة في الاستهلاك".

مقترحات مرفوضة

  فشلت عدة محاولات سابقة في سويسرا لحمل الناس على الموافقة على مقترحات اعتماد النقل المشترك المجاني؛ فقد أطلقت مبادرة في بازل في عام 1972، كما كانت هناك محاولات من جنيف في عام 2008، ومؤخراً، في عام 2012، تم اقتراح مجانية استخدام الحافلات من قبل الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً في منطقة سانت- غالن. كل هذه المقترحات رفضها المقترعون. ويعلّق بومان من المنظمة المشرفة على شركات النقل العام قائلاً: "من الواضح أن الفكرة لا تلقى صدى لدى الشعب".

ويبدو أنه لا حاجة إلى الحصول على تذاكر مجانية لاستخدام الحافلات، في بلد وسائل النقل المشترك فيه مدعومة بالفعل إلى حد كبير، وتعتبر الأفضل من معظم الأماكن الأخرى في العالم.   

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة