Navigation

أسلحة جديدة في سويسرا لمكافحة السياحة الجنسية

شاطئ في مومباسا: أفاد تحقيق لليونيسيف بأن 70% من الذين يقومون بممارسات جنسية مع القصّـر في كينيا، أجانب AFP

في تحرّك مشترك لمواجهة الاعتداءات الجنسية على القصّـر المُـرتكبة أثناء العطل، قامت الفدرالية السويسرية لوكالات السفر بإعداد مدوّنة سلوك خاصة، فيما وضعت الشرطة الفدرالية على شبكة الإنترنت استمارة للإبلاغ عن الحالات المشبوهة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 نوفمبر 2008 - 01:01 يوليو,

منذ عدّة أعوام، تُـردّد جمعية دولية تكافح من أجل وضع حدٍّ لدعارة الأطفال والأشرطة والصوّر الإباحية للأطفال والاتجار بالبشر لأغراض جنسية، وتُـعرف اختصارا باسم (Ecpat)، قناعتها الراسخة بأن القطاع السياحي يُـمكن له ويجب عليه أن يُـساهم في محاربة السياحة الجنسية.

وفي الواقع، يوجد في العالم حاليا حوالي مليوني قصّـر، وخاصة في بعض المناطق الجغرافية المحرومة اقتصاديا، يُـرغمون على ممارسة علاقات جنسية مع كهول قادمين من الخارج، وهي علاقات تجري في الأغلبية الساحقة من الحالات داخل فنادق متواطئة.

في سويسرا، توِّجَـت جهود هذه الجمعية في الآونة الأخيرة بنتيجتين ملموستين. ففي موفى شهر أكتوبر الماضي، قررت الفدرالية السويسرية لوكالات السفر، اعتماد مدوَّنة السلوك لمكافحة السياحة الجنسية. وفي غرّة سبتمبر، أقدمت الشرطة الفدرالية من جهتها، في خُـطوة غير مسبوقة على المستوى العالمي، على وضع استمارة إلكترونية على ذمّـة الجمهور، للإبلاغ عن الاشتباه بممارسات ذات علاقة بسياحة الشواذّ.

أداة ثمينة

تتوجّـه مدوّنة السلوك إلى الشركات الناشطة في قطاع السياحة (صادقت عليها إلى حدّ الآن حوالي 600 شركة)، التي تلتزم بتكوين معاونيها وشركائها المحليين (في البلدان المعنية)، من خلال التنصيص على شروط دقيقة في العقود التي تـُبرمها وبالتحرّك بشكل ملموس في حالات الانتهاكات.

وتقول كارولينا فريشكوبف، مسؤولة الفرع السويسري لمنظمة Ecpat: "إذا ما اكتشف فاعل سياحي سويسري، على سبيل المثال، أن أحد فنادقه الشريكة في الخارج، تسمح للنزلاء باصطحاب قصّـر إلى الغرف، يتمّ إلغاء العِـقد، وهذا ما حدث لشركة كووني Kuoni، التي قامت قبل عامين بإقصاء فندق يوجد في أوروبا الشرقية من قائمتها".

إضافة إلى ذلك، وبفضل الاستمارة المتاحة للجمهور منذ بداية سبتمبر 2008 على موقع الشرطة الفدرالية على الإنترنت، يُـمكن للسياح وللعاملين في هذا القطاع الإبلاغ عن تصرّفات مشبوهة وتقديم معلومات وصور، ذات علاقة بالمكان وبالأشخاص المتورِّطين. وقطعا لدابر التجاوزات الممكنة، لا يُـمكن إدخال المعطيات في الموقع، إلا بعد التعريف الدقيق بالهوية.

وتقول كارولينا فريشكوبف: "استمارة الإبلاغ، التي تمت بلورتها بالتعاون مع الشرطة الفدرالية، أساسية، لأنها تتيح لنا إمكانية استكمال عمل الوقاية، الذي تمثله مدوّنة السلوك".

وتشير المسؤولة عن الفرع السويسري لمنظمة Ecpat، إلى أنه "في السابق، كان من الضروري التوجّـه إلى الشرطة المحلية أو إلى إدارة الفندق، دون أن تكون النتائج ناجعة على الدوام، أما الآن، فإن المعلومات تصل على الفور إلى المصالح المختصّـة".

التقييم والتحرّك

من جهتها، توضّـح دانييلُ بيرسيي، المتحدثة باسم المكتب الفدرالي للشرطة، أنه "عندما نتلقّـى إبلاغا، يُـجرى تقييم أولي ويُـمكن استكمال التحقيق لتحديد ما إذا كانت توجد فعلا مؤشرات ملموسة. وإذا ما اعتقدنا بضرورة ذلك، يتمّ إحالة القضية إلى سلطات الملاحقة الجنائية في الكانتونات". وتضيف السيدة بيرسيي أنه "بفضل التعاون القضائي الدولي، يُـمكن الحصول على معلومات أو طلب إجراء عمليات تفتيش في الخارج أيضا".

وفي صورة ما إذا كان الإبلاغ عن الحالة المشتبه فيها يتعلق بشخص لا يحمل الجنسية السويسرية، يجري تحويل المعطيات إلى البلد المعني، وتلاحظ كارولينا فريشكوبف: "في المستقبل، سيكون من المفيد التوفّـر على مركزية وحيدة للإبلاغ على المستوى الدولي، على غِـرار المثال الذي ابتكرته الشرطة الفدرالية".

لا مجال للإفلات من العقاب

في السياق نفسه، تشدد السيدة فريشكوبف على أن "المسافرين الذين يقيمون علاقات جنسية مع قصّـر، ليسوا بالضرورة أولئك الشواذّ المهووسين بممارسة الجنس مع الأطفال، الذين نعرفهم من الأخبار السوداء، والذين لا يكترثون بالتهديدات أو بالرقابة الاجتماعية. إن سياح الجنس هم، في أغلب الأحيان، أشخاص يستغلّـون – عندما يتواجدون في الخارج في بلدان فقيرة – من حين لآخر، سلطتهم الاقتصادية الشخصية والجهل بهويتهم وغيابا شبه كامل لنظام القمع، من أجل اختبار تجارب جديدة، بل إن البعض منهم يذهب إلى حدّ التفكير في أنه يقوم بعمل مفيد، من خلال دفع مقابل للخدمة".

ولهذا السبب تحديدا، "من الضروري أن تتم توعية الأشخاص وأن لا يشعروا بأنهم بمنأى عن القانون. ففي البرازيل، على سبيل المثال، توجد في الفنادق التابعة لسلسلة Accor السياحية (التي انضمّـت إلى مدوّنة السلوك)، بطاقات تشير بوضوح إلى عدد سنوات السجن الناجمة عن إدانة نتيجة ممارسات جنسية مع قصّـر. إنه إجراء يدخل في إطار الوقاية الاقتصادية، لكنه ناجع جدا!"، مثلما تؤكّـد كارولينا فريشكوبف.

مقاطعة غير واقعية

في سياق متصل، عبّـر مرشد سياحي يقيم منذ عدة أعوام في بانكوك ويعمل لفائدة شركة سياحية سويسرية، في تصريحات نقلتها عنه صحيفة تاغس أنتسايغر، تصدر بالألمانية في زيورخ، عن شكوكه في الفوائد الناجمة عن هذه الإجراءات، مؤكّـدا أن مقاطعة الوجهات المشبوهة أو الضغوط السياسية، هي الكفيلة لوحدها لمقاومة الظاهرة.

لكن كارولينا فريشكوبف تعارض هذا الرأي، وتقول: "إن ردا من هذا القبيل، غير واقعي. نحن نعيش في عالم معولَـم ومن غير المتصوَّر أن تتم مقاطعة وجهة ما بين عشية وضحاها، يضاف إلى ذلك، أنه لن يكون مفيدا، إذ أن الذي يريد أن يذهب إلى بلد معيّـن، فسيقوم بذلك، مهما كان الأمر".

وفي محاولة لوضع الأمور في نصابها، تضيف المسؤولة عن الفرع السويسري لمنظمة Ecpat قائلة: "مع أنه لا يجب أن ننسى أن السياحة تمثِّـل مصدر عيش مهمٍّ للعديد من الأشخاص، إلا أن قضية الحال مغايرة: يجب أن نتجنّـب أي شكل من أشكال التسامح أو اللامبالاة تجاه السياحة الجنسية".

سويس انفو - أندريا كليمانتي

معطيات أساسية

طِـبقا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة يونيسيف UNICEF، يتعرّض في كل عام حوالي مليوني طفل إلى الاستغلال الجنسي، وخاصة في آسيا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا وأوروبا الشرقية.
من بين البلدان الأكثر تضررا من هذه الظاهرة، هناك تايلندا (حوالي 800 ألف طفل، كانوا ضحايا لاعتداءات) والبرازيل (500 ألف) والهند (400 ألف) وفيما تُـرتكب 90% من الاعتداءات داخل الفنادق، تقدُم الأغلبية الساحقة من الزبائن من الخارج.
في عام 2006، قام 842 مليون شخص برحلات سياحية. وعلى مستوى العالم، يُـشغِّـل القطاع السياحي حوالي 100 مليون شخص.
يقدَّر رقم المعاملات المرتبط بالاستغلال الجنسي للأطفال (الدعارة والصور والأشرطة الإباحية)، بحوالي 20 مليار دولار في السنة.

End of insertion

السياحة الجنسية

في سويسرا، يعاقب هذا الصنف من الجرائم أساسا، بالاستناد إلى الفصل 187 من القانون الجنائي، الذي يُـعاقِـب الأعمال الجنسية مع الأطفال. وبالاعتماد على خطورة الأعمال المقترفة، يُـمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار فصول أخرى من القانون، مثل الفصلين 189 و190 من القانون الجنائي.

يتيح الفصل الخامس من القانون الجنائي السويسري، ملاحقة الجرائم المرتكبة ضد قصّـر من طرف مواطنين سويسريين في الخارج.

في السنوات الأخيرة، كثّـفت السلطات السويسرية التزامها بمكافحة السياحة الجنسية، وأصبح المكتب الفدرالي للشرطة، يتوفّـر على قسم يتمتّـع بصلاحية متابعة القضايا المتعلِّـقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال والصور والأشرطة الإباحية للأطفال، وهو قسم يتعاون مع العديد من الشركاء في سويسرا وفي الخارج.

تقول الشرطة الفدرالية، إنها تلقّـت بعدُ بعض البلاغات عن طريق الاستمارة الإلكترونية الجديدة، لكن لا يُـمكن لها التحدُّث بشأنها لوسائل الإعلام.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.