Navigation

المدارس الدولية في زيورخ بين سندان الإقبال المتزايد ومطرقة التضييقات القانونية

تلميذان من معهد Zuoz للتعليم الثانوي، الذي يُعتبر من أعرق المدارس الدولية في سويسرا (تأسست عام 1904). Keystone

سـنَ كانتون زيورخ مؤخرا تشريعات جديدة تستهدف المدارس الدولية، وتحظر على التلاميذ المحليين متابعة دراستهم في هذا الصنف من المدارس، سواء اعتمدت مناهج التعليم السويسرية أم الأجنبية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 مارس 2012 - 11:00 يوليو,
ماثيو آلن - زيورخ, swissinfo.ch

ومع أن هذه المؤسسات التعليمية تلبّي الإحتياجات التربوية لكثير من الجاليات الأجنبية الوافدة، والمقيمة في كانتون زيورخ، إلا أن الأولياء سيجدون أنفسهم قريبا مضطرين لإلحاق أبنائهم بالمدارس التابعة للنظام التعليمي المحلي للكانتون. ويأتي هذا الإجراء من قبل السلطات المحلية كخطوة للتأكيد على التدابير المُتَخذة لإلزام المقيمين الأجانب على الإنخراط في تحقيق اندماج أفضل.

وفي سبتمبر 2011، أقر جهاز التعليم في كانتون زيورخ هذه التشريعات الجديدة التي تقرر أن تدخل حيَز التطبيق مع افتتاح العام الدراسي المقبل، أي بدءا من اغسطس 2012.

التشريعات الجديدة تقضي بإلزام أولياء الأمور إلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية التابعة للكانتون باستثناء الحالات التي يُثبتون فيها أن إقامتهم في الكانتون مؤقتة أو أن أبناءهم يواصلون دراسة ابتدأوها بلغة غير الألمانية. ومع أن ذلك يعني بوضوح أن الطلاب الذين يتابعون دراستهم في المدارس الدولية لن يشملهم الحظر، إلا أن التوجهات الجديدة أثارت الذعر في أوساط الجاليات الأجنبية من مختلف الجنسيات.

ومن خلال ردود الفعل الأولية، يتضح أن مِن بين العمال والموظفين الأجانب، الذين لم تتأكد لهم مدة بقائهم في زيورخ، مَن لا يستسيغ مجرد التفكير في أن يُحرَم أبناؤه - بسبب التشريعات الجديدة - من إمكانية الحصول على مؤهل دراسي دولي.

تـسـابُـق

في هذا السياق، يجدر التذكير أن معظم المدارس الدولية في زيورخ تُدرّس اللغة الألمانية، غير أنها تطبق مناهج خارجية، كدبلوم البكالوريا الدولية. ونتيجة للطفرة في أعداد العمال الأجانب الذين وفدوا إلى البلاد في السنوات الأخيرة، تزايدت أعداد هذا النوع من المدارس وتنامى الطلب من قبل هؤلاء العمال، خاصة في كانتون زيورخ وفي جميع أنحاء سويسرا بوجه عام، على مقاعد دراسية لأبنائهم، الأمر الذي حدا بالعديد من المدارس إلى توسيع مقراتها أو تغييرها لتواكب مستلزمات الواقع الجديد.

في الوقت نفسه، وجدت الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الكانتون، مثل مجموعة زيورخ للخدمات المالية، نفسها تتصارع فيما بينها للحصول على مقاعد دراسية لأبناء العاملين الأجانب لديها. وفي هذا الصدد، قال بيتر رايت، رئيس قسم الموارد البشرية لدى مجموعة زيورخ للخدمات المالية، لـ swissinfo.ch: "تساعدنا أنظمة التعليم الدولية على اجتذاب أفضل الطاقات البشرية في العالم"، وأكد أن "وجود المدارس الدولية يُعتبر أحد الدوافع الرئيسية لقبول العمل في سويسرا".

وعلى الرغم من تعاقدها مع مدرستين من أكبر المدارس الدولية في الكانتون، إلا أن هذه المجموعة المالية لا تستطيع أن تضمن توفّر مقاعد دراسية لأبناء الموظفين الجدد لديها، في الوقت الذي تُوجد فيه حاجة ملحّة لدى الآباء كثيري التنقل لإلحاق أبنائهم بمدارس تعتمد مناهج ومقررات دولية، تحسّبا منهم للإنتقال للإقامة بحكم ضرورات العمل إلى بلد آخـر.

جهود الإندماج

وزيرة التعليم في كانتون زيورخ، ريجين آيبلي، قررت السنة الماضية، وضع حدّ لما أسمته "استنزاف النظام المدرسي المحلي"، نظرا للقلق من تزايد أعداد السكان المحليين الذين يرسلون أبناءهم إلى المدارس الدولية. ورأى المراقبون أن هذه الخطوة جاءت استجابة لتخوفات بعض قطاعات الرأي العام التي تعتبر أن المقيمين الأجانب لا يبذلون جهدا كافيا لكي يتحقق اندماجهم في المجتمع السويسري.

وحتى الآن، ترفض الوزيرة التراجع عن قرارها المثير للجدل، وفي ذات الوقت، تحوم الشكوك حول إمكانية دخول هذه التشريعات حيّز التنفيذ قبل أن يتم التخفيف من وطأتها أو تقليم أظافرها، بفعل النفوذ الذي لا يُستهان به للوبي الشركات متعددة الجنسيات في زيورخ.

في المقابل، أكد بيتر رايت، من مجموعة زيورخ للخدمات المالية، أن الطاقات البشرية الأجنبية لا تقبل بغير المدارس الدولية، وحذَر قائلا: "لا توجد مصلحة في – هكذا - دعم للمدارس المحلية"، واقترح أن يتم جسر الهوة القائمة بين النظامين المحلي والدولي بالمزاوجة بينهما ضمن منهج مدرسي ثنائي اللغة يقدم للطلاب دورات في كلا النظامين، وهو ما تقوم به فعلا "المجموعة السويسرية للمدارس الدولية" منذ عام 1999، التي لا زالت مستمرة في زيادة نشاطها وتوسيع مجال عملها.

نظام عفا عليه الزمن

وعلى مستوى زيورخ، تتجه المدرسة الدولية السويسرية إلى الإنتقال إلى مقر جديد، يقع على مشارف المدينة، ويسمح باستيعاب الأطفال في سن الروضة وفي المرحلة الابتدائية بالإضافة إلى الأقسام الموجودة حاليا والتي تخص التلاميذ الأكبر سنا. وستعمل المدرسة على إعداد وتأهيل الطلاب بحيث يكونوا قادرين على متابعة الدراسة سواء في دبلوم البكالوريا الدولية، أو في نظام البكالوريا الوطنية.

ومن جهة أخرى، يجري العمل في بناء مدرسة أخرى في مدينة تسوغ، بحيث يتم افتتاح كلتا المدرستين في نفس الوقت مع بداية العام الدراسي المقبل. وبحسب القائمين على المشروع، فإن من شأن مدرستهم استقطاب الطلاب الدوليين الذين يرغبون في الإندماج في المجتمع لاحقا أو الطلاب المحليين الذين ربما تتوفّر لديهم نية متابعة الدراسة في الخارج مستقبلا، على حد السواء.

في الشهر الماضي، وعلى ذات الصعيد، عززت مدرسة "تانديم Tandem" الدولية، متعددة اللغات، وجودها على الساحة في زيورخ، وذلك بافتتاحها جناحا مدرسيا، جديدا، للمرحلة التعليمية الابتدائية، إلى جانب مدرسة رياض الأطفال الحالية التابعة لها. علما بأن "تانديم" تقوم بتدريس التلاميذ باللغتين الألمانية والإنجليزية وتعتمد نظاما تعليميا يهدف إلى تأهيل الطالب لمتابعة دراسته في المستقبل في داخل سويسرا أو خارجها.

بدورها، صرّحت سونيا مايشلر دو، مُؤسِّسة ومديرة مدرسة، لـ swissinfo.ch بأنه "في سويسرا، هناك العديد من المغتربين الذين يعيشون داخل قوقعة، ولا يعرفون لغة غير الإنجليزية"، وأوضحت بأن "التلاميذ هنا، عُرضة للغة الألمانية السويسرية، ومهيؤون للإندماج في المجتمع المحلي والنسيج الإقتصادي".

وفي حديثها مع swissinfo.ch، تقول مايشلر دو التي اقترنت تجربتها الشخصية بتعدد اللغات والثقافات، كما مارست شخصيا أنماط التعليم المختلفة، لا سيما وأنها وُلِدت من أبوين إنجليزيين وتلقّت تعليمها في مدينة لوزان باللغة الفرنسية قبل أن تنتقل إلى مدينة زيورخ: "تتجه المجتمعات، في الوقت الحاضر، إلى أن تصبح متعددة الثقافات أكثر فأكثر، وبالتالي، فإن الفلسفة التربوية التقليدية التي لدينا أصبحت شيئا من الماضي، ولا يمكن لمقياس واحد أن يسع الجميع ولا أن يفي بمتطلبات الحياة المتغيرة، ولابد من المرونة وتعدد الخيارات".

التعليم الدولي

تنضوي 40 مدرسة دولية تحت مظلة المجموعة السويسرية للمدارس الدولية.

منذ سنوات قليلة، أخذت أعداد الموظفين والعاملين الدوليين وأسرهم في سويسرا، تتزايد بشكل ملحوظ، وبالتالي ارتفع الطلب على هذه المدارس، واضطرت إلى توفير الهياكل القادرة على استيعاب أبناء الوافدين الجدد.

يبلغ عدد طلاب المدارس الدولية في كانتون زيورخ حاليا، حوالي 3400 طالب وطالبة، أي نحو 1,9٪ من إجمالي عدد طلاب المدارس في الكانتون، وبزيادة بنحو 0,9٪ عمّا كان عليه في عام 2001.

تعتبر مدرسة زيورخ الدولية أكبر هذه المدارس، ولها خمسة فروع، وقد اضطرت إلى توسيع بعض مبانيها لمواكبة الطلب المتزايد، ولديها حاليا أكثر من 1400 طالب وطالبة، أي أكثر من ضعف ما كان لديها من خمس سنوات.

في غرب البلاد، ازداد عدد المقاعد في مدرسة جنيف الدولية، بحوالي 1300 مقعد جديد منذ عام 2006، وأصبح لديها الآن 4300 طالب وطالبة.

المدارس الدولية في كل من فينترتور وشافهاوزن وأرغاو وتسوغ وسانت غالن وفريبورغ، شهدت توسعة أو انتقالا إلى مواقع جديد تتناسب مع زيادة الإقبال والطلب عليها.

تقوم هذه المدارس، في العادة، بتدريس دبلوم البكالوريا الدولية باللغة الإنجليزية، وهو مؤهل معترف به دوليا، يمنح الطالب فرصة الإلتحاق بالدراسة الجامعية في عدد كبير من بلدان العالم.

End of insertion

المدارس الدولية في سويسرا

يوجد نوعان من المدارس الدولية في سويسرا، إحداها لأبناء الموظفين والعاملين في الشركات متعددة الجنسيات، والأخرى تنظم دورات تدريب المهني للبالغين.

أغلب الموظفين والعاملين الأجانب في سويسرا، يقيمون في الكنفدرالية مع عائلاتهم لفترة طويلة.

والمعمول به، ويكاد أن يكون قاعدة عامة، أن هؤلاء الوافدين يرسلون أبنائهم إلى المدارس الدولية التي تدرس مناهج البكالوريا الدولية، وعلى الغالب باللغة الإنجليزية، وباعتبار أنها معترف بها دوليا من قبل أرباب العمل، فهي تمكّن الطالب وبكل سهولة من متابعة الدراسة في أي مدرسة أخرى حول العالم.

ميزة هذا النظام التعليمي، هو أنه يُسهّل على الطالب مواصلة الدراسة في أي مكان في العالم دون أدنى انقطاع أو الحاجة إلى معادلة.

وبالنسبة للنوع الثاني من المدارس الدولية في سويسرا، فإنه يقدم دورات في التأهيل المهني للبالغين، في قطاعات مختلفة مثل السياحة، والطهي والرقص.

رغبة من هذه المدارس في اجتذاب الطلاب الدوليين، تنظم الدورات وتمنح المؤهلات التي تستهدف السوق الدولية للأعمال المهنية.

يوجد تعاون وثيق بين معظم هذه المؤسسات التعليمية ومثيلاتها في البلدان أخرى.

يحتوى الموقع الالكتروني التالي على قائمة لكافة المدارس المهنية الدولية في سويسرا، والدراسات والدورات التعليمية التي تنظمها، وغيرها من المعلومات ذات الصلة: www.ausbildung-weiterbildung.ch

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.