تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بدعم مالي كبير من "دوروسوس" السويسرية مشروع "الدراجات الهوائية" بمنطقة جامعة القاهرة.. متى يرى النور؟

مسؤولون مصريون وسيدة من ألأمم المتحدة لدى التوقيع على بروتوكول اتفاق

صورة التقطت يوم 10 يوليو 2017 خلال التوقيع على بروتوكول المشروع بين الحكومة المصرية، ممثلة في شخص عاطف عبد الحميد، محافظ القاهرة، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل) ممثلا بالسيدة رانيا هدية، بحضور خليل شعت، مدير وحدة تطوير العشوائيات بمحافظة القاهرة، ود. وسام البيه، المدير الإقليمي لمؤسسة دروسوس، وكريستوفور كوست، من معهد سياسات النقل والتنمية (ITDP) الأمريكي.

(swissinfo.ch)

يتنظر قطاع مهم من الشباب المصري بالقاهرة، بشغف، البدء العملي في تنفيذ مشروع إعداد مسارات للدراجات الهوائية، بمنطقة جامعة القاهرة، والتي يدرس بها أكثر 300 ألف طالب، يتوزعون على عشرين كلية وخمسة معاهد عليا، وثلاثة مراكز بحثية، والمزمع بدؤه في أوائل عام 2018.

وينظر المراقبون إلى المشروع على أنه بداية لنمط جديد، لوسائل النقل الحضري بمصر، يشابه النموذج السائد في العديد من البلدان الغربية والآسيوية، حيث أصبحت الدراجات وسيلة هامة جدًا، لها مميزات عديدة، من بينها رفع اللياقة البدنية، فضلاً عن كونها وسائل مواصلات صديقة للبيئة. 

توقيع بروتوكول التعاون 

في العاشر من يوليو 2017، وقع محافظ القاهرة، المهندس عاطف عبد الحميد، بروتوكول تعاون، مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل)، لتحديد مسارات مخصصة لسير الدراجات الهوائية بشوارع القاهرة، ضمن المشروع المتكامل لتطوير منظومة النقل الحضري بالعاصمة، الأكثر ازدحامًا من بين محافظات الجمهورية الـثماني والعشرين. 

وتأتي هذه الإتفاقية ضمن تفعيل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشريةرابط خارجي مكتب مصر، لمشروع اشتراك الدراجات الممول من طرف مؤسسة "دروسوس" السويسريةرابط خارجي، والتى تعمل على تخطيط ودعم وتطوّير المشاريع، التي تؤثر بشكل مباشر على تحسين الظروف المعيشية للشباب، كما تدعم المؤسسة المبادرات الرائدة، التي تستهدف تحقيق تطورات إيجابية ومستدامة في المجتمع. 

وتشير الدراسات الأولية إلى أن أول مرحلة من مشروع اشتراك الدراجات ستبدأ بنشر 300 دراجة هوائية، بمحطات متقاربة المسافات، بالتناسق مع تنفيذ مسارات العجل الآمنة فى منطقة وسط البلد، للترابط مع وسائل المواصلات القائمة، مثل محطات مترو الأنفاق، ومواقف الأوتوبيسات، مرورًا بالميادين الرئيسية وسراي الأزبكية والألفي والكورنيش، والربط بجزيرة المنيل بالقرب من جامعة القاهرة، وبالأخص أمام تجمعات الشبابـ، خاصة وأن الشباب سيكونون حسب التوقعات الفئة الأكثر تجاوبًا مع المشروع. 

"بسكلتة".. نموذج مشاركة الدراجات 

قامت عدة مجموعات شبابية مصرية في السنوات الأخيرة بتشجيع الشابات والشباب على ممارسة هواية ركوب الدراجات. ولكن أحد العوائق التى واجهت محاولة زيادة أعداد المشتركين كانت تتمثل فى صعوبة امتلاك دراجة بسبب التكلفة التي تفوق طاقتهم. 

يقوم مشروع "بسكلتة" بطرح نموذج مشاركة الدراجات، من أجل التغلب على العوائق التي تواجه الشباب، في سهولة التحرك للحصول على العمل أو التعليم أو غيرها من الفرص، بالإضافة إلى تأثيره الإيجابي على الصحة والبيئة. 

وفي هذا المشروع؛ يقوم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل)، بالتعاون مع الحكومة المصرية، بإنشاء طرق مخصصة للدراجات، فى منطقة جامعة القاهرة، وبالإضافة إلى ذلك يقوم الشريك أي (برنامج موئل) باختيار شركة اجتماعية محلية، للقيام بإدارة نموذج "مشاركة الدراجات" لضمان مستوى الخدمة بالجودة المطلوبة. 

لا زال المشروع قيد التنفيذ في العاصمة المصرية، فيما حددت فترة الإنجاز بثلاث سنوات. 

نهاية الإطار التوضيحي

تعاون رباعي لإنجاز "بسكلتة القاهرة" 

في تعليقها على الموضوع؛ أوضحت الدكتورة وسام البيه، المدير الإقليمي لمؤسسة "دروسوس" بالقاهرة: "هذه هي المرة الأولى التي يُقام فيها مثل هذا المشروع في القاهرة، غير أنه كانت هناك محاولات سابقة لإقامة المشروع بمصر شهدتها مدينة الجونة، بمحافظة البحر الأحمر، لكنها لم تؤتْ الهدف منها، لكونها مدينة ساحلية، تبعد أكثر من 470 كيلو مترًا عن القاهرة". 

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، قالت البيه: "إن "مشروع بسكلتة القاهرة، يحظى باهتمام وتعاون جهات عدة، منها: مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل)، والحكومة المصرية ممثلة في محافظ القاهرة، بالإضافة إلى معهد سياسات النقل والتنمية بالولايات المتحدة رابط خارجي(ITDP)، فضلاً عن مؤسسة دوروسوس السويسرية، التي تقدم التمويل اللازم للمشروع، والبالغ 1.5 مليون دولار أمريكي". 

الدكتورة وسام البيه أضافت: "تم توقيع بروتوكول التعاون الخاص بالمشروع، بين محافظ القاهرة المهندس عاطف عبد الحميد، ومدير مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، رانيا هدية، بحضور خليل شعت، مدير وحدة تطوير العشوائيات بمحافظة القاهرة، وبحضوري بصفتي المدير الإقليمي لمؤسسة دروسوس، إضافة إلى كريستوفور كوست، استشاري وخبير النقل الحضري والمواصلات من معهد سياسات النقل والتنمية (ITDP)، وقد لمسنا تجاوبًا كبيرًا معنا من محافظ القاهرة، وهو متحمس جدًا للفكرة، ويقوم بالتنسيق مع الإدارة العامة لمرور القاهرة، لتحديد مسارات المشروع". 

مُشاركات سابقة مهمة 

المدير الإقليمي لمؤسسة "دروسوس" بالقاهرة أشارت أيضا إلى أن "معهد سياسات النقل والتنمية بالولايات المتحدة (ITDP)، هي جهة أمريكية متخصصة، لها سابقة أعمال كبيرة، في مثل هذا النموذج، في أكثر من دولة، وهي الجهة المكلفة بإجراء دراسة جدوى، لتحديد المواقع المناسبة لإقامة الممرات، ووضع خطة عامة لنظام ركوب الدراجات على مستوى القاهرة الوسطى ومنطقة القاهرة الفاطمية"؛ مشيرة إلى أن هذه المؤسسة "سبق أن شاركت في تطوير وتنفيذ أنظمة مشاركة الدراجات، في عدد كبير من المدن بكبريات دول العالم". 

واستطردت قائلة: "الآن نحن ننتظر انتهاء الجهة الفنية من إعداد الدراسة، وعرضها على الجهات الثلاث الأخرى، وهي: موئل – الأمم المتحدة، ومحافظة القاهرة كممثل للحكومة المصرية، ودروسوس كجهة مانحة للتمويل ومسؤولة أيضًا عن المتابعة والتقييم، وبعد اعتماد الدراسة والمسارات، سيبدأ التنفيذ، والمتوقع أن يبدأ في نهاية عام 2017 الجاري، حيث سيتم شراء الدراجات، وتحديد وتنفيذ المسارات، ليرى المشروع بعدها النور". 

الإستخدام الآمن لمشاركة الدراجات 

من جانبه؛ لفت محافظ العاصمة المصرية إلى أن "الأطراف اتفقوا على التعاون معًا، لاختيار موقع لتنفيذ مشروع "بسكلتة" في القاهرة، وكيفية إدارة وتشغيل المشروع، مع تصميم وتنفيذ مسارات خاصة للدراجات الهوائية، في المناطق المختارة، لتمكين الإستخدام الآمن لنظام مشاركة الدراجات. وشدد المحافظ، على أهمية التنسيق المباشر بين الأطراف المعنية، لضمان الترابط بين المسارات، ومحطات العجل، النابعة من مشروع اشتراك الدراجات؛ مطالبًا بأن تكون أسعار استخدام هذه الوسيلة ملائمة لدخول الشباب، مع إمكانية وجود محطات للدراجات في الجراجات الكبرى، كجراج التحرير. 

خليل شعت، مدير وحدة تطوير العشوائيات بمحافظة القاهرة، اعتبر أن المشروع له العديد من الجوانب الإيجابية، وإنه تم اختيار فريق عمل استشارى ضخم، لاختيار الأماكن التي تصلح لإنشاء المسارات، ووضع مخطط عام لمنظومة الدراجات على مستوى منطقة وسط القاهرة، والقاهرة الفاطمية؛ موضحًا أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإهتمام الشديد بتطوير منطقة وسط البلد، وشوارع المعز والألفي. وأشار شعت إلى أن المحافظة تستهدف تقليل معدل السيارات الخاصة في  شوارع العاصمة، وأن تنفيذ التجربة سيتم بالتعاون مع رؤساء الأحياء، ومسؤولي المرافق والمرور، على مستوى محافظة القاهرة، مع إطلاق حملات توعية للمواطنين بأهمية استخدام الدرجات. 

فيما أوضح اللواء علاء الدين متولي، مدير مرور القاهرة، أن مشروع تحديد مسارات للدراجات بشوارع العاصمة، "يحتاج في البداية إلى تعريف وتوعية الشعب بأهميته جيدًا"؛ مشيرًا إلى أهمية "إعداد الشوارع وتجهيزها للدراجات، واختيار أنسب المناطق"، معتبرًا أن "الأولوية في اختيار المسارات ستكون بجوار الجامعات ومحطات المترو للشباب". 

فكرة عملية طال انتظارها 

وحول مدى استفادة الشباب المتوقعة من المشروع؛ يرى "أنس"- طالب بقسم الإجتماع، في كلية الآداب بجامعة القاهرة، أنها فكرة رائدة، ومشروع طال انتظاره، خاصة بالنسبة للطلاب الذين يدرسون بجامعة القاهرة، ويقيمون بالأحياء المحيطة بمنطقة الجامعة، مثل: الجيزة، فيصل، الهرم، المنيل، الدقي، امبابة، بولاق الدرور، ...إلخ؛ والذين يُعانون الأمرين، يوميًا ذهابًا وإيابًا، بسبب الإزدحام الشديد، والذي يصل إلى درجة توقف الطرق خاصة في الصباح، نظرًا لتحرك القطاع العريض من التلاميذ والطلاب بالمدارس والجامعات في توقيت واحد تقريبًا. 

وفي تصريحات لـ swissinfo.ch، يقول أنس: "هذا المشروع – حال تنفيذه- سيوفر الوقت والجهد والمال، الذي نستنفذه يوميًا للحاق بالمحاضرات، خاصة الأولى، والتي تبدأ في الغالب في تمام التاسعة صباحًا، وفي بعض الكليات العملية كالطب والصيدلة والأسنان، تبدأ قبل ذلك بقرابة الساعة"؛ مشددًا على أن نجاح هذا المشروع "مرهون بتوافر الجدية والإرادة لدى المسؤولين بالمحافظة، والمتابعة اليومية الصارمة من رجال المرور، وذلك بعد توفير المسارات اللازمة للدراجات، وإلزام سائقي المركبات بعدم التعدي على هذه المسارات". 

نحتاج أولاً لتغيير ثقافة المجتمع 

متحفظًا على الفكرة، يرى الدكتور سيد فتحي الهباشة، الأستاذ بالمركز القومي للبحوثرابط خارجي، أنها "جيدة من حيث المبدأ"، مشيرًا إلى أنه رآها بعينه في عدد من الدول التي سافر إليها؛ ومنها على سبيل المثال: جامعتي بون وبرلين، بألمانيا، وبجامعة (Uc Davis)، في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، حيث شاهد عددًا كبيرًا من أساتذة الجامعات يستخدمون هذه الوسيلة الصحية، والأكثر أمنًا، والأقل تلوثًا، غير أنه يعتبر أنه "من الصعب تطبيقها على كادر أساتذة الجامعات في مصر، في المرحلة الأولى". 

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، يقول الهباشة: رغم أنني أقيم بإحدى المناطق السكنية المحيطة بجامعة القاهرة، وأضطر للذهاب إلى عملي يوميًا بالسيارة، ورغم الزحام الشديد الذي يعوق حركة السير، حيث المسافة من المنزل إلى العمل، والتي يمكن قطعها في أقل من 15 دقيقة بالسيارة، في الحالات العادية، تستغرق قرابة الساعة أو يزيد، خاصة في الصباح، بسبب تكدس السيارات؛ إلا أنني أعترف بأنه من الصعب عليّ وعلى أقراني من أساتذة الجامعة، استخدام مشروع بسكلته، في مرحلته الأولى لاعتبارات اجتماعية وثقافية". 

ويوضح الأستاذ بالمركز القومي للبحوث، أن المشروع سيلقى قبول وإقبال طلاب المدارس الثانوية، وطلاب الجامعات، وموظفي القطاع الحكومي في مصر، غير أن استخدام أساتذة الجامعة للدراجات في مصر، في الذهاب إلى العمل، والعودة إلى المنزل، سيحتاج إلى وقت كبير، لتغيير ثقافة المجتمع، ورؤيته للأشياء من منظور متحضر، حتى يكون أكثر قدرة على تقبل هذه الفكرة، التي ستبدو أول الأمر مستهجنة، وشيئًا فشيئًا سيتقبلها المجتمع، ولا يرى فيها غضاضة؛ معتبرًا أن "الأمر يحتاج أيضًا إلى تغيير ثقافة الإدارة في مصر".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×