تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

تنوع ثقافي رحلة البحث عن مُعلمين من جميع الجنسيات

معلمة مُتَدَرِّبة أثناء المرحلة النهائية لتدريبها المهني في إحدى المدارس الإبتدائية في مدينة تون التابعة لكانتون بَرن.

معلمة مُتَدَرِّبة أثناء المرحلة النهائية لتدريبها المهني في إحدى المدارس الإبتدائية في مدينة تون التابعة لكانتون بَرن.

(Keystone)

من المُلاحظ أن عدد المعلمين السويسريين من أصول محلية في مدارس الكنفدراية يفوق كثيراً أقرانهم المُنحدرين من أصول مُهاجرة. لهذا السبب، تخطط إحدى كليات تدريب المعلمين في بَرن لإطلاق حملة مُبتكرة للعثور على مُعلمين مُتدربين من أصول مهاجرة في النوادي الرياضية والثقافية وفي المنظمات الشبابية.

في الوقت الراهن، لا تتعدى نسبة الطلاب المُنحَدِرين من أصول مُهاجرة في كلية تدريب المعلمينرابط خارجي في برن 10-15%. وتمثل هذه النسبة الرعايا الأجانب، والحاصلين على الجنسية السويسرية، بالإضافة إلى أشخاص مولودين في سويسرا من أبوين ولدا في الخارج.

إحدى هؤلاء هي سوزانا ميلينكوفتش، التي تَقول إن أحد أسباب هذا النقص يعود إلى قضية اللغة. "قد لا يشعر الأشخاص الذين لا يتحدثون الألمانية في منازلهم بالثقة الكافية عند تعاملهم بهذه اللغة، أو ربما يعتقدون أن معرفتهم ليست بالمستوى الذي يؤهلهم للقيام بوظيفة التعليم"، كما أخبرت المتدربة ذات الأصول الصربية swissinfo.ch عبر البريد الإلكتروني.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى العديد من الأشخاص من خلفية مُهاجرة إلى إنهاء تعليمهم بسرعة بغية مساعدة أسرهم أو تكوين أسرة خاصة بهم. وهذا يعني إختيار معظمهم مسار التدريب المهني وتفضيله على الدراسات العليا.

وترى ميلينكوفتش ضروة وجود المزيد من المعلمين من أصول متنوعة لِعَكس العدد المتنامي للأطفال مِمَن لديهم تاريخ أسري مشابه. وعلى سبيل المثال، من الأسهل على شخص يجيد عِدّة لغات مُساعدة التلاميذ في المسائل اللغوية. "وأنا أعرف هذا من خلال تجربتي الخاصة، حيث لم أتعلم اللغة الألمانية إلّا بعمر الثانية عشر، ومن الأسهل بالنسبة لي فِهم السبب في إقتراف تلاميذي لبعض الأخطاء باللغة الألمانية"، كما أوضحت.

على الجانب الآخر، يُفتَرَض كثيراً أن أداء الأطفال المُنتمين إلى أسرٍ مُهاجرة أو أقل حظاً من التعليم - وهي عوامل قد تتداخل - هو أدنى من أقرانهم، على الرغم من مستويات الذكاء المُتماثلة ، كما أضاف دانيَل شتاينَررابط خارجي، رئيس معهد التعليم الإبتدائي وما قبل الإبتدائي في كلية تدريب المعلمين في برن. وقد يؤدي ذلك إلى عدم  مُضيّهم في المسار الأكاديمي الذي يمكن أن يؤدي إلى التعليم العالي. 

العثور على المُرشحين

وكما يعترف شتاينر، ليس العثور على المعلمين المُتدربين الذين تنطبق عليهم المواصفات المطلوبة بالأمر السهل. لهذا السبب، تخطط الكلية لمشروع - سوف يتم الانتهاء من وضع تفاصيله هذا الصيف - يخاطب الطلاب المُحتملين مباشرة، وبخاصة أولئك الذين لم يلتحقوا بإحدى المدارس الثانوية الأكاديمية [التي تمنحهم شهادة البكالوريا أو الـ matura بالألمانية أو maturité بالفرنسية، التي تؤهلهم للإلتحاق بإحدى الجامعات أو المعاهد التقنية الفدرالية العالية].

"انها مشكلة صعبة، إذ لا يكفي القيام بحملة صور مع ملصقات وكتيبات جديدة، لكن عليك أن تتوجه للنوادي"، كما قال شتاينر لـ swissinfo.ch.

وحيث لا يوجد سوى القليل جداً من المعلمين الذكور في المدارس الابتدائية، فإن أحدى الميزات الأخرى لهذا المشروع، هي إحتمال تشجيعه المزيد من الرجال على التقدم للتدريب على هذه الوظيفة.

وكما يقول شتاينر، يمكن أن يلعب المعلمون الذين لهم خلفية مهاجرة دوراً خاصا في المدارس. "قد يستطيع هؤلاء التواصل بشكل أفضل مع أولياء الأمور [من بلدان مختلفة] كما يمكنهم القيام بدور القدوة في المدارس، وأن يكونوا مثالاً إيجابياً على الإندماج الناجح وسفراءَ للتنوع الثقافي".

مع ذلك، أشار شتاينَر بأن المعلمين من أصول مهاجرة، ما كانوا ليتصرفوا بشكل مختلف [عن أقرانهم السويسريين] بالضرورة في حالات مُشابهة لتلك التي حدثت في إحدى المدارس القريبة من بازل، عندما رفض طالبان مسلمان مصافحة مدرستهما. فالمصافحة هي جزء من الثقافة السويسرية ومن الحياة اليومية أيضا، والإلتزام باللوائح التنظيمية الخاصة بالمدارس والتعليم واجب على الجميع.

الأرقام

من جانبه،عبَّر اتحاد المعلمين السويسريين أيضاً عن إهتمامه بالتوفر على مجموعة متنوعة من المعلمين، ودعا كليات إعداد المعلمين إلى زيادة أعداد الطلاب المُنحدرين من أصول مهاجرة في موفى العام الماضي.

وأشار الإتحاد إلى أنه في حين قاربت نسبة الطلاب من هذه الفئة في الجامعات السويسرية 31%، إلّا أنها لا تتعدى 16% في مؤسسات تدريب المعلمين.

إذن كم يبلغ عدد المعلمين من أصول مهاجرة في سويسرا الوقت الراهن؟ الإحصائيات الشاملة غير متوفرة، لكن يمكن بالإمكان العثور على مؤشر في أعداد المعلمين الحاملين لجوازات سفر أجنبية، والذين بلغت نسبتهم (في المدارس الإلزامية) 5,5% في عام 2015، بحسب المكتب الفدرالي للإحصاء.

بدورها، أصدرت نقابة المعلمين السويسريين إحصائيات خاصة به، قارن فيها (ضمن أمور أخرى) بين نسبة المواطنين من خلفية مهاجرة في شرائح سكانية معينة ونسبتهم في الكادر الإداري لنقابة المعلمين.

(swissinfo.ch)

التحديات 

في السياق، رحّبت كارولا مانتيلرابط خارجي، من كلية إعداد المعلمين في مدينة تسوغ، التي تُنجز حاليا مشروعها البحثي الخاص بها حول مسألة تنوع المدرسينرابط خارجي بالنية المتجهة إلى الحصول على هيئة تدريس أكثر تنوعا. وقالت إن من شأن ذلك أن يُساعد على التطبيع مع التنوع القائم فعلا في المدارس السويسرية.

لكن، وكما أخبرت مانتيل swissinfo.ch عبر البريد الإلكتروني، لا يخلو الأمر من التحديات أيضاً. ففي ألمانيا على سبيل المثال، حيث كانت الدعوات بشأن التنوع أقوى مما هي عليه في سويسرا، قد يشعر المعلمون من ذوي الخلفيات المهاجرة الذين تُسنَد إليهم أدوار السفراء في قضايا الهجرة بأنهم "يُدفعون إلى ‘زاوية الهجرة’ في حين أن ما يريدونه حقاً وكانوا يناضلون من أجله هو الإعتراف بهم مِهَنياً قبل كل شيء، وليس إختزالهم إلى ‘أشخاص من خلفية مُهاجرة‘ فقط".

وكما أشارت، يؤدي ذلك إلى مُعاملة هؤلاء الموظفين بشكل مُختلف، وهذا ليس الهدف في محاولة جعل التنوع أكثر طبيعية.

هذه المخاطر معروفة أيضاً لدى كلية تدريب المعلمين في برن التي يعمل بها شتاينَر. وكما تضيف مانتيل، يوجد هناك خطر آخر يتمثل بإحتمال تشتيت الحملات الداعية إلى تنوع الكادر التدريسي الإنتباه عن المشكلة الحقيقية المتمثلة بـ"التقدير المتدني للمعلمين المنتمين لأسر مهاجرة، ولا سيما من قبل زملائهم وأولياء أمور طلابهم، وعدم إستخدامهم لمواردهم [المرتبطة بأصولهم] إلّا نادراً".

وفي البحث الذي تقوم به بهذا الخصوص، ضربت مانتيل مثلاً بِمُعلم كان يتجنب التحدث بالصربية مع أولياء الأمور الصربيين، خَشية تهديد مكانته بين أقرانه وأولياء الأمور الآخرين.

وكما قالت، ستكون هناك فائدة أكبر في العمل على ‘اعتبارات التقدير‘ هذه، لكي يحصل المعلمون من خلفيات مهاجرة على قبول أوسع. وهي ترى أن برامج تطوير التعليم الخاصة بالتنوع الإجتماعي هي نهج جيدة لتحقيق ذلك. وبالرغم من أن هذه البرامج موجهة للطلاب في العادة، ولكن تطبيقها على الموارد البشرية وتوظيف الأشخاص ممكن أيضا بحسب مانتيل.

بدوره، يتفق شتاينَر على أهمية تدريب جميع المعلمين حول مسألة التعليم المتعدد الثقافات، وليس المنحدرين من أصول مهاجرة فقط. وكما يقول، يجب أن يتحلى الجميع بِحِس المسؤولية.

وبغض النظر عن رغبة ميلينكوفيتش في مساعدة الآخرين، لكن العامل الرئيسي الآخر الذي يدفعها لأن تصبح معلمة ينبع من جذورها. فهي تريد أن تكون قدوة ونموذجا يحتذى به طلابها، وأن تُظهِر لهم بأن "بالإمكان أيضاً أن يكون لك مسار مهني جيد عندما تنحدر من أصول مهاجرة". 

من هم الأشخاص "من ذوي الخلفيات المهاجرة"؟

في عام 2015، كان 36% من السكان المقيمين بصفة دائمة في سويسرا من خلفيات مهاجرة. وكان ثلث هؤلاء يحملون الجنسية السويسرية.

تتضمن مجموعة "السكان من ذوي الخلفية المهاجرة" الرعايا الأجانب والأشخاص الحاصلين على الجنسية السويسرية، باستثناء من ولدوا في سويسرا من آباء مولودين على ترابها، بالإضافة إلى الأشخاص المولودين في سويسرا من أبوين ولدوا في الخارج.

أربعة أخماس الأشخاص من ذوي الخلفيات المهاجرة هم من الجيل الأول. أما الخمس المتبقي فقد ولدوا في سويسرا. (وهؤلاء هم الجيل الثاني من الرعايا الأجانب والمولودين في سويسرا والمُجَنَّسين).

(المصدر: المكتب الفدرالي للإحصاء)

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


وصلات

×