Navigation

شبان سويسرا من أكثر الفئات العمرية تأثرا بالوباء

يزداد باضطراد عدد الشبان الذين يعانون من العزلة الاجتماعية الناتجة عن التدابير الصحية. © Keystone / Goran Basic

تؤثّر التدابير المعتمدة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد على الشباب في سويسرا. ويلاحظ هذا التأثير بشكل خاص على مستوى حياتهم الاجتماعية، لأن التواصل المباشر مع الآخرين يقوم بدور مهم في تكوين هويتهم، كما يوضّح أحد الخبراء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 فبراير 2021 - 17:00 يوليو,

أصبحت ساحة سَكسَلويتين الواقعة وسط مدينة زيورخ، بقعة ساخنة. ففي مساء يوم السبت 6 فبراير الجاري، تعرّض شخصان لهجوم وحشي من قبل مجموعة من الشبان. كما تم ّرمي أعوان الشرطة الذين اضطروا للتدخّل بالزجاجات. وتم إلقاء القبض على الجاني المزعوم، وهو مراهق لم يتجاوز عمره 16 عاما. وهناك المزيد والمزيد من مثل هذه الحالات.

انتشرت مقاطع الفيديو الخاصة بهذه الحادثة على شبكات التواصل الاجتماعي. وأخبر مراهق تحدّث إلى بوابة "20 دقيقة" الاخبارية أنه - وبسبب الإغلاق - فقد اتخذت الأمور منعطفا عنيفا وقال: "كل شيء مغلق، وهذا ما جعل الأمور تخرج عن السيطرة". وأضاف أن  "عدم القدرة على فعل أي شيء مرهق بشكل كبير، أشعر بأنني مسجون".

احتفالات على متن القطارات

نظرا لأن جميع المطاعم والحانات والنوادي مُغلقة بوجه الجمهور، فقد وجد بعض الشباب في جميع أنحاء زيورخ مساحات أخرى للاحتفال، كالقطارات مثلا. ففي نهاية شهر يناير الماضي، نُشر على موقع أنستغرام مقطع فيديو يظهر شبانا يحتفلون على متن قطار. وقد تمت مشاهدة هذا الفيديو 100000مرة. ثم علق أحد الذين شاهدوا المقطع: "من يخاف من رجال الشرطة؟ ليس نحن!".

كما ذكرت صحيفة تاغس- أنتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ) أن الشباب ظلوا في القطارات مع أصدقائهم لأنه يُسمح لهم بتناول الطعام والمشروبات هناك. وقد ساعد على ذلك أيضا وجود مراحيض على متن هذه القطارات.

ظاهرة عامة وليست حصرا على سويسرا

تقول لولزانا موسلوي من مؤسسة Pro Juventuteرابط خارجي، وهي منظمة غير حكومية تدعم الشباب والأطفال، وكذلك الآباء: "يتعرض الاطفال والشباب لضغوط كبيرة بسبب الوباء". وتلاحظ المنظمة هذا الوضع بشكل خاص من خلال الاستخدام المتزايد لخطها الساخن. كما أن الإستشارات النفسية قد زادت بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وتقتصر هذه الأرقام على الفترة التي شهدت الموجة الثانية من الوباء التي امتدت من أكتوبر إلى ديسمبر فقط.

في الوقت نفسه، أظهر استطلاع أجراه معهد "سوتومو" للأبحاث في يناير 2021 أن ما يقرب من 60% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاما قالوا إنهم يشعرون بالعزلة والوحدة في المجتمع. واتضح أن هذا الشعور هو أقوى بكثير في صفوف هذه الفئة من اي فئة أخرى.

لذلك فإن الخروج من هذا الإغلاق، ولو من أجل احتفال واحد يبدو أمرا مُغريا. فهذه الظواهر التي تشهدها أحواز زيورخ تحدث أيضا في بلدان أخرى. في فرنسا، أقيم حفل احتفال برأس السنة بحضور أكثر من 2500 شخص على الرغم من حظر التجوّل، وقد أعقب ذلك اعتقال العديد من الأشخاص. وفي يناير الماضي، انتهك مئات من الطلاب تدابير مكافحة انتشار فيروس كورونا من خلال المشاركة في معركة بكرات الثلج في حديقة ليدز، وسط بريطانيا. وتم تغريم إثنيْن من المنظمين، تتراوح أعمارهم بين 20 و23 عاما بدفع 100000 جنيه استرليني  لكل منهما. 

كل الفضاءات محظورة

الحانات والنوادي ليست الوحيدة المغلقة في سويسرا. بل كذلك المرافق الرياضية والمؤسسات الترفيهية وذلك منذ شهر ديسمبر الماضي. وفي نوفمبر، نقلت الجامعات الدروس مجددا إلى الفضاء الإفتراضي. وتحظر الأنشطة الرياضية والثقافية التي يشارك فيها أكثر من خمسة أشخاص فوق سن الخامسة عشر ولا يُسمح بالتجمّعات التي يتجاوز عدد أفرادها خمسة أشخاص، سواء في الأماكن العامة أو الفضاءات الخاصة.

ولكن كيف يشعر "الشباب الأكثر استخداما لوسائل التواصل الحديثة" بهذه العزلة المفروضة حتى تحوّلت إلى عامل ضغط على أبناء هذا الجيل؟

تقول لولزانا موسلوي : "المهارات الرقمية موجودة وتتزايد، لكن التواصل المباشر بين الأفراد يظل ضروريا لنمو الشباب". فهم يبنون صورتهم الذاتية "من خلال التفاعل مع الآخرين". وبالتالي فإنه من المنطقي أن تؤثّر هذه القيود بشكل خاص على الشباب "لأنهم يتواصلون فيما بينهم أكثر من الفئات العمرية الأخرى". ووفقا لموسليو، فإن "الظهور أمام الآخرين وإثبات الذات" عوامل تساهم في زيادة الثقة في النفس.

في السياق، تدعم دراسة أجرتها جامعة بازل هذا الإدعاء. فقد بلغ معدّل الإصابة بالاكتئاب الشديد خلال الفترة التي أجريت فيها الدراسة 29% لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و24 عاما، وهو ضعف ما كان عليه في الفئة العمرية ما بين 45 و 54 عاما، حيث بلغت النسبة لديهم 14% فقط. وقد أجريت دراسة جامعة بازل حول الإضطرابات العقلية في نوفمبر 2020، خلال الموجة الثانية من وباء كوفيد-19، وشارك فيها أزيد من 11000 شخص.

محتويات خارجية

مع ذلك، قد يعود القلق الذي يؤثر على العديد من الشبان السويسريين في جزء منه إلى العنصر الاقتصادي، ذلك أن نسبة الشبان الذين فقدوا وظائفهم في ارتفاع متواصل نتيجة أزمة الوباء. وبلغ معدّل البطالة في سويسرا في شهر يناير 3.7%، وهي أسوأ نسبة منذ ربيع 2010. كما ارتفعت نسبة البطالة ضمن الفئة العمرية 15- 24 عاما بنسبة 41% مقارنة بنفس الشهر قبل عام. 

إذن متى سيحصل الشباب على جرعة من الهواء النقي؟ قد يظهر بصيص من الأمل في بداية شهر مارس المقبل حيث أن جملة من القرارات الرامية إلى تخفيف الإجراءات الصحية محل حوار واستشارة حاليا بين الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية في الكانتونات الست والعشرين.

(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.