ماذا تعني الحياة لمُشرد في الشارع بلا مأوى؟

Klaus Petrus

 فيروس كورونا له تداعيات شتى على الشركات والمدارس وقطاع الصناعة. لكن ماذا عن الأشخاص الذين يعيشون على هامش المجتمع؟ لقد قلبت الجائحة حياة هؤلاء المهمّشين رأساً على عقب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يونيو 2020 - 16:14 يوليو,
كلاوس بيترس (النص والصور)

لا توجد أرقام دقيقة حول عدد المشردين في سويسرا ويُعتقد بوجود  حوالي 400 مشرد في مدينة برن وحدها. الأشخاص المهمشون هم الذين ليس لديهم منزل دائم أو المدمنون على المخدرات أو العاملون في البغاء، كلهم تأثروا - كما يقولون، من التدابير التي فرضتها الحكومة الفدرالية حتى إشعار آخر. بعضهم لا يستطيع البقاء في المنزل، حتى لو أرادوا ذلك، لأنه ببساطة ليس لديهم منزل.

سي، 46 عاماً، لديها طفلان، بلا عمل، بلا مأوى

«لقد عشت حياتي، بحلوها ومرّها. هذه المخدرات الملعونة، الكحول وحياة الدعارة، تخلف آثاراها. لكني ما زلت على قيد الحياة. أنا لديّ ثقة كبيرة بنفسي. وأن كل شيء له معنى أعمق. وفي النهاية قد يكون القدر جيد كما هو ». Klaus Petrus

ل.، 35 عاماُ، لديه طفل، بلا عمل، بلا مأوى

"أقف هنا متوسلا، أحتاج إلى 25 فرنكًا في اليوم، ويجلب لي الناس أحيانًا الطعام، ويعطوني زجاجة جعة، وبعض السجائر. هناك أوقات آمل فيها بحدوث معجزة، على الأقل معجزة صغيرة. لكن المعجزات تختفي في اليوم التالي. الليلة سأنام ​​في الشارع، لا أعرف حتى الآن أين بالضبط ». Klaus Petrus

ب.، 49 عاماُ، لديها ثلاثة أطفال، عاملة في مجال الجنس

"عادة يأتيني خمسة إلى ستة عملاء في الليلة، والآن ربما اثنان. من الواضح أن الأسعار تراجعت للغاية. أنا أعرف الفتيات يقمن بهذا العمل مقابل 30 فرنكا ويفعلن كل شيء. الوضع الآن سيء، لحسن الحظ ، لدي عملاء دائمون يأتون، رغم كورونا". Klaus Petrus

ن.، 36 عاماُ، عاطلة عن العمل، بلا مأوى

«الحب والحنان والرقة، لم أعايش كل هذه المشاعر. كان والدايا مدمنين وكان لديهما مخاوف أخرى ولم يكن لديهما وقت. لقد تعاطيت المخدرات لأول مرة عندما كنت في الرابعة عشر من عمري، لكنني أصبحت مدمنة في وقت لاحق عندما كنت في منتصف العشرينات من العمر. بالطبع من الصعب بشكل خاص أن أعيش كامرأة في الشوارع ، يجب عليك دائمًا توخي الحذر. لن أعمل في مجال الجنس أبداً، إنها ليست مسألة نظافة وصحة فحسب، بل مسألة كرامة أيضًا. أفضل التسول في الشارع، الكثير من الناس ودودون. بسبب كورونا أصبح الأمر الآن أكثر صعوبة ، الناس في منازلهم وأصبحت أفتقر إلى المال باستمرار. قبل أيام قليلة اضطررت إلى التخلي عن كلبي، كان ذلك صعباً. لكن الحياة في الشارع كانت أسوأ بالنسبة له. أنا مطمئنة للمستقبل: أنا فقط في منتصف الثلاثينات من العمر، ولدي حياتي أمامي. أليس كذلك؟" Klaus Petrus

دي، 34 عاماُ، بدون عمل ، بلا مأوى

"نعم، أنا أركع أمام الناس عندما أتوسل من أجل المال. أعلم أن هذه لفتة صارخة، لكنني لا أرى التسول ينال من كرامة الإنسان. أنا لا أجبر أحدًا ولا أضر بأحد ولست مجرمًا. أنا أتوسل، هذا كل شيء. في الأيام الجيدة أجني ما بين 100 إلى 120 فرنك، ومنذ جائحة كورونا ربما 40 فرنكاً". Klaus Petrus

ل.، 53 عاماُ، لديه طفل، بلا عمل، بلا مأوى

«في الماضي، كان لدي الكثير من الخطط. كنت أقول لنفسي: بمجرد أن أقلع عن تعاطي المخدرات، سأفعل كذا وكذا. صدقني، كنت أحاول إقناع نفسي كثيرًا، كنت جيدًا في ذلك. اليوم أنا واقعي. أنا رجل عجوز ومدمن وليس لدي عمل، أنام في الشارع، لذلك دعونا نتحدث بصراحة: حياتي انتهت. حسنًا، ربما تتغير الأمور وأنجح في تحقيق أحلامي. وقتها يمكننا مواصلة الحديث. ولكن ليس الآن." Klaus Petrus
العيش في الخارج يعني: في حديقة بين كرسي ومقعد، أمام مرآب، على سلم، بين الأشجار أو تحت جسر. هناك، تحت هذا العمود وقبل 20 عاماً، أصبح ت ،البالغ من العمر 38 عاماً، مدمناً. هذا الليلة سيلف نفسه بغطاء من الصوف. Klaus Petrus

د.، 38 عاماُ، مدمن منذ 20 عاماً، بلا عمل، بلا مأوى

"أحاول التفكير بشكل إيجابي. الشتاء، على سبيل المثال، كان معتدلاً هذه السنة. تخيل فقط إذ لو كان الجو بارداً بالليل لعدة أيام على التوالي، مع هطول الأمطار، وربما حتى مع تساقط الثلوج. ولكن الأمور تسير بطريقة أو بأخرى. بالكاد أستطيع النوم في الخارج، أحتاج إلى خمسة فرنكات لملجأ النوم الطارئ. في بعض الأحيان يكون لدي المال، ولكن في كثير من الأحيان لا أملكه. الآن لا يوجد أي شخص تقريبًا في الخارج، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة. ولكن كل يوم يمر علي، أعتبره يوم نجاح. هذه رؤيتي ". Klaus Petrus

ت.، 38 عاماُ، بلا عمل، بلا مأوى.

"الآن بما أن الشوارع فارغة، يمكنك رؤيتنا في كل مكان. الناس أصبحوا يشيرون إلينا بالأصابع: انظروا إليهم! في السابق كنا غير مرئيين عمليا. لكننا ما زلنا هناك. التعامل مع أزمة كورونا؟ بالنسبة لنا، هذا يعني: المثابرة، الآن، في الماضي ودوماً". Klaus Petrus

مع الامتثال لقواعد مسافة الأمان الاجتماعي، اضطرت ملاجئ النوم الطارئة في مدن سويسرية مختلفة إلى تقليل عدد الأسرة المتاحة للمهمشين وأصبح شخص واحد فقط ينام في غرفة معدة لأربعة أشخاص، بينما تم تخصيص الغرف ذات 6 أسرة لشخصين. وبناءً على ذلك، لم يجد الكثير من المتضررين مأوى، وهو وضع غير محتمل لهذه المؤسسات. لكن المساعدة تأتي من جهات مختلفة. في العديد من المدن، قامت المؤسسات والجمعيات الكنسية بتوفير الأموال لاستئجار غرف الفنادق وإنشاء الحاويات وتحويل المباني لتوفير المزيد من الأسرة.

موجة تضامن كبيرة

كما تم تقييد المساعدات الغذائية بسبب الإجراءت المفروضة من  قبل الحكومة الفدرالية. على سبيل المثال، تم إيقاف موائد الطعام "Tischlein deck dich" جزئيًا، لأنه لم يكن بالإمكان الحفاظ على مسافة الأمان الاجتماعي عند تقديم الطعام، وكان العديد من المتطوعين في خطر بسبب أعمارهم. وكان حوالي 20000 شخص يستفيدون من هذه المساعدة أسبوعيًا في سويسرا.

بيانات شحيحة

في الواقع، لا توجد حتى الآن إحصاءات وأرقام عن ظاهرة التشرد في سويسرا. البيانات الوحيدة المتاحة هي تتعلق بمدينة بازل، كما تؤكد ذلك الباحثة في جامعة الخدمة الاجتماعية في شمال غرب سويسرا، إستر موليتالر، التي شاركت في دراسة بازل. يعمل فريقها حاليًا على أول مسح كمي وطني من المقرر إجراؤه ونشر نتائجه في عام 2021.

End of insertion

تحاول منظمات المجتمع المدني سد هذه الثغرات - من خلال تخزين الطعام في ثلاجات متاحة للجمهور أو من خلال توزيعها في الأماكن العامة. هذه المساعدة، التي يجب أن تكون غير معقدة ومباشرة، ممكنة فقط مع الدعم المالي. في نهاية شهر مارس، أطلقت الكنيسة الكاثوليكية في منطقة برن حملة غير مسبوقة: في غضون فترة زمنية قصيرة، قررت الكنيسة تقديم مساعدات طارئة تصل إلى مليون فرنك. يذهب جزء كبير من الأموال إلى المؤسسات الاجتماعية التي تعمل من أجل الأشخاص الذين يعانون من الفقر وغيرهم على هامش المجتمع.

أقيمت أسوار للهدايا في معظم المدن السويسرية حيث يمكن تعليق وجمع أكياس المواد الغذائية أو الملابس أو أدوات النظافة. Klaus Petrus

مع تضاؤل المساعدات، تغير مجرى حياة المتضررين اليومية، وأصبح التواصل الاجتماعي نادرًا ويقتصر على الاختلاط في شوراع المدن. تم فرض القيود بسبب فيروس كورونا على نقاط الالتقاء ونقاط التواصل والتجمع في الشوارع بشكل كبير. وينتمي العديد من المشردين إلى المجموعة المعرضة للخطر صحيا، ليس بسبب سنهم، ولكن بسبب صحتهم المعتلة. وتتوقع راهيل غال أذمت، المديرة الإدارية لمؤسسة مساعدة المدمنين، شح المخدرات في السوق: "إذا شحت المخدرات، فإنه يتم مزجها بمواد أخرى، وقد يكون لذلك عواقب صحية قاتلة - في أسوأ الحالات، قد يؤدي ذلك إلى الوفاة بسبب جرعة زائدة".

كلاوس بيترس

يعمل كمصور صحفي ومراسل حر. يهتم بيترس بالصراعات الاجتماعية والحرب والهجرة والتهميش. نُشرت تقاريره في الصحف والمجلات الوطنية والدولية في سويسرا والشرق الأوسط والبلقان وإفريقيا جنوب الصحراء . أجرى المخرج كونستانتين فليميج مقابلة معه حول العمل في مناطق الأزمات في كتابه الحياة اليومية في الجحيم (Alltag in der Hölle). 

End of insertion
مشاركة