استقرار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين عام 2025 (دراسة)
أظهرت دراسة نشرت الخميس أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين، أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، ظلّت “مستقرة” في عام 2025 أو حتى “انخفضت” بشكل طفيف، على خلفية النمو الهائل في مصادر الطاقة المتجددة في الدولة الآسيوية.
ورجّح الباحثون في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف تسجيل الصين “انخفاضا بنسبة 0,3%” في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، وفق دراستهم المنشورة على الموقع الإعلامي المتخصص “كاربون بريف”.
وأوضح لوري ميليفيرتا من مركز الأبحاث أن الانخفاض طفيف للغاية لدرجة أنه “لا يمكننا حتى الآن أن نقول بيقين إنه انخفاض”، وذلك بسبب هوامش الخطأ في بعض البيانات مثل استهلاك الفحم.
وأضاف ميليفيرتا لوكالة فرانس برس إن “معرفة ما إذا كانت الانبعاثات تزداد أو تنقص ببضع أجزاء من النسبة المئوية من عام إلى آخر ليست لها سوى دلالة رمزية”.
وتابع “الأمر المهم حقا هو أن الانبعاثات لم تعد تتزايد بالسرعة التي كانت عليها حتى عام 2023”.
لكن “هذه النسب لا تنخفض بالقدر الكافي الذي ينبغي أن تنخفض به حتى تبدأ الصين في إحراز تقدم نحو هدف الحياد الكربوني”، وفق الباحث.
وباعتبارها أكبر مصدر في العالم لانبعاثات الغازات المسبّبة لتغيّر المناخ، تعهّدت الصين بالوصول إلى ذروة الانبعاثات بحلول عام 2030، رغم أن بعض المحللين يعتقدون أنها ستحقّق ذلك في وقت أقرب.
وبحلول عام 2025، انخفضت الانبعاثات في جميع القطاعات الرئيسية تقريبا، لا سيما في إنتاج الكهرباء، مع التوسع الهائل في مصادر الطاقة المتجددة في الصين استجابة للطلب المتزايد، وفق مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
– خطوات هشّة –
وتشير الدراسة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تظل فيها الانبعاثات في مستوى مستقر أو تتراجع على مدار سنة كاملة، وذلك رغم ارتفاع الطلب على الطاقة.
ويعود آخر تراجع للانبعاثات إلى جائحة كوفيد، وكان يُفسر ويعلل بإجراءات الإغلاق التي تم تفعيلها آنذاك.
وظهر منحى “الاستقرار أو التراجع” في الانبعاثات في آذار/مارس 2024، وقد تعزز خصوصا بفضل الانتشار الواسع لمصادر الطاقة المتجددة في الصين.
ساهم ذلك في خفض انبعاثات قطاع توليد الكهرباء رغم زيادة الطلب. كما تراجعت انبعاثات الصناعة، لا سيما في مواد البناء مع تباطؤ القطاع، وكذلك في النقل بفضل تطور المركبات الكهربائية.
ومع ذلك، تبقى هذه الخطوات هشة.
فقد ارتفعت انبعاثات صناعة الكيماويات بشكل كبير في العام 2025 ومن المتوقع أن تستمر في النمو.
ويظل هذا القطاع مصدرا متواضعا نسبيا للانبعاثات مقارنة بالصناعات الأخرى، لكنه يترك أثرا غير هين نظرا لسرعة نمو انبعاثاته، كما تؤكد الدراسة.
تحذّر الدراسة من أن غياب تراجع ملموس في الانبعاثات عبر جميع القطاعات “يعني أن ارتفاعا طفيفا في الانبعاثات قد يدفعها إلى تجاوز مستوى الذروة المحقق سابقا”.
وهذا من شأنه أن يقوّض الأمل في أن تبلغ الصين ذروة الانبعاثات قبل الهدف المحدد لعام 2030.
لكن لدى البلاد هامش للمناورة من خلال تكثيف نشر مصادر الطاقة المتجددة. فقدرات هذا القطاع الإنتاجية تزداد بوتيرة قياسية، لكنها لا تترجم بالضرورة إلى إنتاج أكبر، بسبب الضغط على الشبكات.
وقد تُسهم إصلاحات الشبكة في التخفيف من هذه المشكلة. كما أن قدرات التخزين، ولا سيما عبر البطاريات، تتزايد بسرعة أيضا وقد تساعد على رفع حصة الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.
لا يزال الفحم يهيمن على إنتاج الكهرباء في الصين، لكنه تراجع بنحو 2% في عام 2025، وفق بيانات اطلعت عليها وكالة فرانس برس مؤخرا.
وحددت بكين في أيلول/سبتمبر هدفا لخفض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة بين 7 و10% بحلول عام 2035.
وقد رأى معظم الخبراء آنذاك أن هذه الأهداف قابلة للتحقق، بل وربما يتم تجاوزها. غير أن بكين لم تُحدّد سنة مرجعية تُقارن على أساسها الأرقام.
ساه/ح س-اج/ح س