التوظيف يتجاوز التوقعات في الولايات المتحدة مع تراجع البطالة
تجاوز النمو في قطاع التوظيف الأميركي التوقعات في كانون الثاني/يناير بينما تراجعت نسب البطالة، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية الأربعاء، في مواجهة المخاوف حيال هشاشة سوق العمل على خلفية سياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية.
أضافت الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة الشهر الماضي، بحسب ما أفادت وزارة العمل، وهو عدد أعلى من 55 ألف وظيفة توقعتها استطلاعات “داو جونز” و”وول ستريت جورنال”. وتعد هذه أكبر زيادة شهرية منذ أواخر العام 2024.
وتراجع معدل البطالة إلى 4,3 في المئة مقارنة مع 4,4 في المئة في كانون الأول/ديسمبر.
وسارع ترامب للإشادة بـ”ببيانات التوظيف الرائعة” في منشور على تروث سوشال مؤكدا على سعيه لخفض معدلات الفائدة.
لكن مراجعات لأرقام العام 2025 أشارت إلى أن أكبر قوة اقتصادية في العالم أضافت عددا أقل بكثير من الوظائف مما كان متوقع سابقا للعام الماضي بأكمله إذ بلغ المعدل 15 ألف وظيفة شهريا بدلا من 49 ألفا.
وحذّر كبير خبراء الاقتصاد لدى “موديز أناليتكس” مارك زاندي هذا الأسبوع من أن سياسات ترامب الاقتصادية تسببت بـ”تباطؤ كبير في نمو الوظائف” في المجمل.
ويعود ذلك جزئيا إلى سياسة الهجرة المتشدّدة والتي أثّرت على توفر القوة العاملة، بينما تأثر الطلب على العمالة نتيجة الرسوم الجمركية وإلغاء الوظائف الحكومية.
وحاول مسؤولو البيت الأبيض استباق تقرير الأربعاء وإدارة التوقعات بشأن استحداث الوظائف، مستشهدين بزيادة الإنتاجية بفضل التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال مدير المجلس الوطني الاقتصادي التابع للبيت الأبيض كيفن هاسيت لشبكة “سي إن بي سي” مطلع الأسبوع بأنه “يتعيّن توقع أعداد وظائف أقل بقليل تتوافق مع النمو الكبير في الناتج المحلي الإجمالي حاليا”.
وتابع “يتعيّن عدم الشعور بالهلع إذا رأيتم سلسلة أرقام أقل من تلك التي اعتدتم عليها”، مشيرا إلى تراجع النمو السكاني الذي يقابله نمو “هائل” في الإنتاج.
لكن ذلك لم يمنع السناتورة الديموقراطية إليزابيث وارن من استهداف إدارة ترامب بالقول إن أجندة الرئيس الاقتصادية “دمّرت سوق العمل تماما في 2025”.
– ثبات في معدلات الفائدة –
تشير حاليا البيانات الحكومية التي نشرت متأخرة بعض الشيء بسبب الإغلاق الفدرالي الأسبوع الماضي، إلى أن سوق العمل يظهر قدرة كامنة على الصمود تتجاوز التوقعات.
يدعم ذلك موقف مسؤولي الاحتياطي الفدرالي الذين قرروا إبقاء معدلات الفائدة على حالها في الوقت الحالي، بحسب كبير خبراء الاقتصاد لدى “مورتغاج بانكرز أسوسييشن” مايك فراتانتوني.
وبعدما خفّض الاحتياطي الفدرالي معدلات الفائدة ثلاث مرّات متتالية العام الماضي، قرر تثبيتها في كانون الثاني/يناير ويتوقع بأن يواصل ذلك حتى حزيران/يونيو ريثما يجري تقييم حالة الاقتصاد.
وقال خبير الاقتصاد لدى “نيشنوايد” إن “تجميدها (معدلات الفائدة) لمدة مطوّلة ما زال أمرا مرجّحا”، في إشارة إلى قرارات الاحتياطي الفدرالي المقبلة.
لكن فراتانتوني أشار إلى أن “الزيادة في الوظائف لا تزال تتركّز في عدد قليل من القطاعات، بما يتماشى مع وتيرة النمو الاقتصادي غير المتكافئة التي نلاحظها في العديد من البيانات الصادرة”.
وشهدت قطاعات على غرار الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية والبناء زيادات في الوظائف في كانون الثاني/يناير بينما سُجّل تراجع في التوظيف في قطاعات أخرى مثل الحكومة الفدرالية والقطاع المالي.
وأوضحت وزارة العمل أنه “منذ بلغ ذروته في تشرين الأول/أكتوبر 2024، تراجع التوظيف الفدرالي بـ327 ألف وظيفة، أي ما يعادل 10,9 في المئة”.
وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد لدى “نيفي فدرال كريدت يونيون” هيذر لونغ إن “الزيادات القوية المفاجئة في الوظائف في كانون الثاني/يناير كانت مدفوعة بشكل أساسي بقطاعي الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية”.
واعتبرت ذلك “كافيا لتحقيق استقرار في سوق العمل وخفض معدل البطالة قليلا”.
وتابعت “ما زال سوق العمل جامدا إلى حد كبير لكنه يستقر.. يعد ذلك مؤشرا مشجّعا لبدء العام”.
بيس/لين/ح س