رئيس تايوان يرى أن “طموحات الصين التوسعية لن تتوقف” إذا ضمّت الجزيرة
حذّر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي في مقابلة مع وكالة فرانس برس، من أن دولا آسيوية ستكون أهدافا تالية للصين في حال هاجمت بكين الجزيرة الديموقراطية وضمّتها، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة أن تعزّز تايوان قدراتها الدفاعية.
وسارعت بكين إلى وصف الرئيس التايواني بأنه “محرّض على الحرب”.
وتوقّع لاي في مقابلة أجرتها معه فرانس برس الثلاثاء في تايبيه وهي الأولى مع وكالة أنباء عالمية منذ توليه منصبه في أيار/مايو 2024، أن تصبح الصين في حال سيطرت على تايوان “أكثر عدوانية، ما يُهدّد السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فضلا عن النظام الدولي”.
وقال “إذا ضمّت الصين تايوان، فلن تتوقف طموحاتها التوسعية عند هذا الحد”.
وأضاف “ستكون الدول التالية المهدّدة اليابان والفيليبين وسواهما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وستمتدّ تداعيات ذلك في نهاية المطاف إلى الأميركيتين وأوروبا”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي الخميس “كشفت تصريحات لاي تشينغ تي مجددا عن طبيعته العنيدة المؤيدة للاستقلال، وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنه مُزعزع للسلام ومُثير للأزمات ومُحرّض على الحرب”.
وأضاف “تظهر هذه التصريحات بوضوح أن (المطالبة) باستقلال تايوان هي السبب الجذري لعدم الاستقرار والفوضى في مضيق تايوان”، معتبرا أن كلامه “لا يغيّر الحقيقة التاريخية والقانونية بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية، و(…)لا يوقف الحركة التاريخية التي ستتوحّد بموجبها الصين في نهاية المطاف”.
وتعتبر الصين أن تايوان التي تعتمد نظاما ديموقراطيا وتشكّل مركزا رئيسيا لتصنيع أشباه الموصلات، جزء من أراضيها، ولا تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة ذات الحكم الذاتي لسيطرتها.
وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ أخيرا واشنطن من بيع أية أسلحة لتايوان تساهم في تعزيز قدراتها الدفاعية.
لكنّ لاي أعرب عن ثقته بأن الولايات المتحدة ستدعم تايوان ولن تستخدمها “ورقة مساومة” مع الصين.
– “جهود لتحقيق السلام” –
وتعتبر تايوان أن موقعها وسط سلسلة الجزر التي تربط اليابان بالفيليبين يجعل دورها بالغ الأهمية في الأمن الإقليمي والتجارة الدولية.
وتشكّل السيادة على الكثير من الجزر والشعاب المرجانية في المنطقة محور تَنازُع بين الصين واليابان والفيليبين، بينما يُعَدّ مضيق تايوان ممرا بحريا حيويا للتجارة العالمية.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، لمّحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يتمركز نحو 60 ألف جندي أميركي على أراضي بلدها، إلى أن طوكيو قد تتدخّل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان، ما أثار غضب بكين.
كذلك لوّح الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس بأن الأرخبيل الواقع في جنوب شرق آسيا وتستخدم فيه القوات الأميركية تسع قواعد عسكرية، سينجرّ “لا محالة” إلى أي نزاع في تايوان.
وقال لاي في حديثه لوكالة فرانس برس “الدول في هذا العالم المتغيّر تُشكّل جزءا من مجتمع عالمي، ولا شك في أن أي وضع في دولة ما سيؤثر على دولة أخرى”.
ورحّبت تايوان قبل القمة المقرّر عقدها في نيسان/أبريل في بكين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بأي مناقشات بين الزعيمين تُسهم في الحفاظ على الوضع الراهن.
ولاحظ لاي أن “الرئيس ترامب يبذل جهدا صعبا لتحقيق السلام، بما يوفر حماية للمصالح الأميركية ويكفل ردع التوسّع الصيني على المدى القريب”.
واعتبر أن “الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى جعل تايوان ورقة مساومة في محادثاتها مع الصين”.
وقال “في سياق المنافسة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تُطالب الصين الولايات المتحدة بأكثر بكثير مما تُطالب به الولايات المتحدة الصين”.
+++
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إنّ “السعي إلى الاستقلال بالوسائل الخارجية ومقاومة إعادة التوحيد بالقوة يشبه النملة التي تحاول هز الشجرة: إنّه أمر محكوم عليه بالفشل”.
++++
— “ردع أي عدوان” —
وقطعت الولايات المتحدة رسميا علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه عام 1979، عندما اعترفت بجمهورية الصين الشعبية.
والتزمت واشنطن آنذاك بموجب القانون تزويد تايوان أسلحة دفاعية بشرط عدم إعلان الجزيرة استقلالها.
ولا تزال واشنطن الحليف الأمني الرئيسي لتايوان، لكنها تحرص في الوقت نفسه على انتهاج ما يُعرَف بسياسة “الغموض الاستراتيجي”، وتمتنع عن التصريح بما إذا كانت ستتدخل عسكريا للدفاع عن تايوان في حال غزوها.
وكثّفت الصين في السنوات الأخيرة ضغطها العسكري على تايوان، ولم تستبعد استعادتها بالقوة، وتنشر بشكل شبه يومي حول الجزيرة سفنا حربية وطائرات مقاتلة. وأطلقت منذ عام 2022 ست موجات من المناورات العسكرية الواسعة النطاق، كان آخرها في كانون الأول/ديسمبر.
ويتحدّث مسؤولون أميركيون عن هجوم محتمل على تايوان سنة 2027، في حين تجدّدت في الآونة الأخيرة التكهنات حول نوايا بكين بعد حملة التطهير التي أجراها شي جينبينغ على أعلى المستويات في الجيش الصيني.
وأُقيل ضابطان رفيعا المستوى في نهاية كانون الثاني/يناير، أحدهما تشانغ يوشيا الذي كان الأبرز بين الجنرالات الصينيين.
واعتبر الرئيس لاي أن هذه الإقالات تشكّل “بالفعل وضعا غير عادي”، لكنه رأى أن ذلك لا يغيّر من حاجة تايوان إلى حماية نفسها.
وقال “يجب أن تكون لدينا القدرة على ردع أي عدوان صيني في أي وقت (…). نريد أن نضمن ألا يتوافر للصين يوم مناسب لغزو تايوان”.
– “بصلابة الصخر” –
وأثارت ضغوط ترامب على تايبيه لزيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز إنتاجها من أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، شكوكا حول رغبته في حماية الجزيرة.
وسبق لتايوان أن استثمرت عشرات المليارات من الدولارات لتحديث جيشها وتطوير صناعتها الدفاعية.
ولكن في حال اندلاع حرب مع الصين، ستواجه قواتها خصما يفوقها عددا وقوة نارية بشكل كبير.
وشدّد لاي على أن “تايوان مسؤولة عن دفاعها”، مشيرا إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة “بصلابة الصخر”.
كذلك أعرب عن أمله في تعزيز التعاون الدفاعي مع أوروبا.
وقال “أود أن تعزّز تايوان وأوروبا تعاونهما في مجال الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الدفاعية”.
وكان الرئيس تعهّد زيادة الإنفاق العسكري التايواني إلى أكثر من ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة، وإلى خمسة في المئة بحلول سنة 2030.
ولتحقيق هذا الهدف، اقترحت حكومته تخصيص 40 مليار دولار إضافية للإنفاق الدفاعي على مدى ثماني سنوات. وتهدف هذه الأموال، من بين أمور أخرى، إلى تمويل مشروع “تي-دوم”، وهو نظام دفاع جوي متعدد الطبقات مستوحى من نظام “القبة الحديدية” الإسرائيلي.
لكن هذا المشروع يواجه رفضا من المعارضة التي تستحوذ على غالبية مقاعد البرلمان. وبعد شهرين من عرقلة المشروع وسط استياء أميركي، شهد الملف بعض الحلحلة، إذ وافق حزب الشعب التايواني الأربعاء على إحالة مشروع القانون على اللجنة المختصة لدرسه.
وأعرب لاي عن ثقته في أن البرلمان سيقرّ المشروع قائلا “في المجتمع الديمقراطي، كل حزب سياسي مسؤول أمام الشعب في نهاية المطاف”.
بور-أمج/ب ح/رض