لماذا يصمد الحوثيون أمام السعودية؟ وماذا تحقق من خطة ترامب في غزة؟
تتقاطع عدة تغطيات إعلامية عند سؤال محوري: كيف يصمد الحوثيون أمام السعودية، رغم التفاوت الكبير في القدرات العسكرية؟ وفي سياق آخر: غزة بعد عام على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بين تعثر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، وعودة مئات الآلاف من التلاميذ إلى مدارس دمرتها العمليات العسكرية الإسرائيلية.
في هذا العرض:
هجمات الحوثيين على السعودية: قوة يصعب هزيمتها ووعود بن سلمان على المحك
غزة: تعثر خطة ترامب وعودة الدراسة تحت تهديد القصف
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
الحوثيون والسعودية: حرب استنزاف يصعب حسمها
ترى صحيفة تاغيس أنتسايغير أن قوة الحوثيين الحقيقية لا تكمن أساسًا في أسلحتهم، بل في قدرتهم على تحمّل الخسائر. فأسلحتهم قد تُلحق أضرارًا كبيرة بالسعودية، لكنها لا تهدد وجود المملكة، بحسب تحليل الصحيفة. أما قدرتهم على مواصلة القتال رغم القتلى والهزائم، فتمنحهم هامشًا أوسع في حرب الاستنزاف.
وتضع هذه الضربات ولي العهد محمد بن سلمان أمام معضلة يصعب تجاوزها. فالعودة إلى قصف الحوثيين قد لا تحقق نتائج مختلفة عن الحملات العسكرية السابقة. وفي المقابل، يهدد استمرار استهداف المطارات صورة المملكة بوصفها وجهة آمنة للاستثمار.
ولا تقتصر مصادر قوة الحوثيين، وفق التحليل، على قدرتهم على تحمّل الخسائر. فقد عززت سيطرتهم على مناطق ساحلية قرب البحر الأحمر قدرتهم على تهديد الملاحة المؤدية إلى قناة السويس.
وترى الصحيفة أن تحقيق تسوية مستقرة على المدى المتوسط يتطلب إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وتعتبر أن المفاوضات توفر فرصة للحل أكثر مما تتيحه المواجهة العسكرية، رغم غياب الاستعداد للتفاوض حاليًا.
كيف بنى الحوثيون قوتهم العسكرية والاقتصادية؟
تنتقل صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ من قدرة الحوثيين على الاستنزاف إلى تفسير صمودهم العسكري والاقتصادي. وتبحث في أسباب عجز خصومهم عن إلحاق هزيمة حاسمة بهم، رغم سنوات القتال والعقوبات.
وينقل التقرير عن الخبير العسكري مايكل نايتس أن الضربات الأمريكية دمرت أساسًا صواريخ حوثية مضادة للسفن. أما الضربات الإسرائيلية فاستهدفت مستودعات نفط وموانئ، بينما بقيت القوات البرية للحوثيين بمنأى عن معظم تلك الضربات.
ويستفيد الحوثيون، وفق الخبير، من وحدات قتالية مدربة، ومن مستشارين إيرانيين وخبراء تابعين لحزب الله اللبناني. كما يمتلكون ترسانة من الصواريخ والمسيّرات، ويصنعون محليًا عددًا متزايدًا من مكوناتها. لكنهم لا يزالون يعتمدون على الاستيراد لتوفير المحركات والرؤوس الحربية.
وتمنحهم السيطرة على مناطق واسعة ومكتظة بالسكان موارد بشرية للتجنيد، فضلًا عن موارد اقتصادية لتمويل القتال. كما تساعدهم الطبيعة الجبلية الوعرة لمناطق نفوذهم على مقاومة الهجمات البرية.
غير أن قوة الحوثيين ليست التفسير الوحيد لصمودهم. فالمعسكر المناهض لهم يعاني الانقسامات وسوء القيادة، كما زاد انسحاب القوات الإماراتية من تعقيد وضعه. وجاء الانسحاب في أعقاب تصاعد الخلاف بين الرياض وأبوظبي، بحسب الصحيفة.
وفي هذا السياق، يقول السياسي اليمني الجنوبي عمرو البيض: “يعود جانب كبير من ذلك أيضًا إلى ضعف خصومهم”.
هجمات الرياض تضع وعود محمد بن سلمان على المحك
بينما تبحث الصحف في أسباب قوة الحوثيين، يركز موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية على التداعيات داخل السعودية.
ويرى مراسله في الشرق الأوسط، توماس غوترزون، أن الهجمات على مطار الرياض تضع ولي العهد محمد بن سلمان تحت ضغط متزايد. فقد أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأثارت تساؤلات بشأن قدرة المملكة على حماية سكانها ومنشآتها الحيوية.
ويواجه ولي العهد، وفق المراسل، اختبارًا لجدوى الاستثمارات العسكرية الضخمة والتحالفات الأمنية التي أقامتها السعودية. فهو مطالب بإظهار قدرة المملكة على الرد، دون الانجرار مجددًا إلى حرب واسعة في اليمن.
ورغم المخاطر الأمنية، مضت الرياض في تنظيم مؤتمر دولي للطاقة بمشاركة مسؤولين أجانب وقيادات اقتصادية. وأرادت بذلك إظهار أن الهجمات لا تعطل أنشطتها. غير أن محمد بن سلمان لم يظهر علنًا منذ وقوعها، وهو صمت يعدّه المراسل لافتًا بالنظر إلى تركّز السلطة بيده.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المملكة تحديات اقتصادية متزايدة. فبحسب التقرير، تراجعت الاستثمارات والإيرادات غير النفطية خلال النصف الأول من العام، متأثرةً أيضًا بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وينقل التقرير عن صحيفة وول ستريت جورنال أن أعمال البناء في مشروع نيوم تكاد تتوقف. كما جرى تقليص مشاريع أخرى ضمن رؤية 2030 أو تجميدها.
سلطة الحوثيين: منظومة حكم موازية تتحكم في مؤسسات الدولة
لفهم أسباب استمرار قوة الحوثيين، يقدم موقع جورنال 21 تحليلًا لبنية السلطة التي أقامتها الجماعة في شمال اليمن.
ويوضح الباحث راينهارد شولتسه أن الحوثيين لم يدمروا مؤسسات الدولة القائمة بعد سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر 2014. بل احتفظوا بها، وأنشأوا فوقها منظومة موازية للرقابة والولاء ترتبط بزعيمهم عبد الملك الحوثي.
وتقوم هذه المنظومة على مستويين متداخلين: مؤسسات رسمية تتولى الإدارة، وقيادة حوثية تمارس السلطة الفعلية. ويحتفظ المجلس السياسي الأعلى والحكومة في صنعاء بأدوار رسمية، لكن صلاحياتهما تخضع لتدخل قيادة الحركة.
أما تمويل هذه السلطة فيعتمد على الضرائب والجمارك والرسوم الإضافية، فضلًا عن السيطرة على الموانئ والمراكز السكانية. وتتيح هذه الموارد للجماعة تمويل أجهزتها الإدارية والأمنية وعملياتها العسكرية، رغم غياب الاعتراف الدولي بحكمها.
ويشير التحليل إلى أن التماسك الظاهر لا يعني غياب الخلافات الداخلية. إذ تشهد المستويات الأدنى من السلطة تنافسًا على الموارد والمناصب والنفوذ، بينما تسعى القيادة المركزية إلى احتواء هذه الصراعات.
وفي الجانب الديني، يميز شولتسه بين الحركة الحوثية والمذهب الزيدي الذي تستمد منه بعض مرجعياتها. ويؤكد أن الانتماء إلى المذهب الزيدي لا يعني بالضرورة تأييد الحوثيين أو تبني مشروعهم السياسي.
عام على وقف إطلاق النار: تنفيذ بندين فقط من خطة ترامب
ذكرت صحيفة لوتون أن وقف إطلاق النار في غزة دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر .2025 لكن استكمال الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ونزع سلاح حماس وتغيير إدارة القطاع لا تزال قضايا عالقة.
وتوضح الصحيفة أن البندين الرابع والخامس وحدهما نُفِّذا بالكامل. فقد أُفرج عن آخر عشرين من الرهائن الإسرائيليين الأحياء، مقابل إطلاق سراح 1808 من الأسرى الفلسطينيين. وفي نهاية يناير 2026، أُعيد جثمان آخر رهينة إسرائيلي إلى أسرته. وفي المقابل، أعادت إسرائيل جثامين 15 من سكان غزة. وساعدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عمليات التبادل.
ورغم وقف إطلاق النار، استمر سقوط الضحايا. ووفق أرقام وزارة الصحة في غزة التي نقلتها الأمم المتحدة، قُتل أكثر من 1467 فلسطينيًا خلال عام. ويعادل ذلك نحو أربعة قتلى يوميًا، جراء القصف وإطلاق النار الإسرائيليين. واعتبرت أكثر من مئة منظمة إنسانية أن وقف إطلاق النار قائم “على الورق فقط”، رغم انخفاض وتيرة الهجمات.
وبعد الهدنة، انسحب الجيش الإسرائيلي جزئيًا إلى “الخط الأصفر” الذي حددته الولايات المتحدة. وبقي نحو 53% من مساحة القطاع تحت سيطرته. ثم فرضت إسرائيل “خطًا برتقاليًا” أبعد داخل الأراضي الفلسطينية. وبحسب تقرير أممي صدر في يونيو 2026، ارتفعت المساحة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية إلى 64.9% من القطاع.
أما إعادة الإعمار فلم تبدأ بعد. فلا تزال غزة مغطاة بنحو 61 مليون طن من الأنقاض، وفق تقديرات الأمم المتحدة. كما تمنع إسرائيل دخول الجرافات اللازمة لبدء أعمال الإزالة.
ويحتاج جميع سكان القطاع تقريبًا، أي أكثر من مليوني شخص، إلى مأوى. ولا تغطي مخزونات الجهات الإنسانية العاملة في مجال الإيواء سوى 17% من الاحتياجات الشتوية المحددة، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
وينقل التقرير عن الباحث هيو لوفات قوله إن “مجلس السلام”، الذي يرأسه ترامب للإشراف على الإعمار، يفتقر إلى التمويل. ومع ذلك، تعتبره دول أوروبية وعربية الطريق الوحيد لدفع الملف قدمًا، وفق الباحث. ويرى لوفات أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يعرقل تنفيذ هذه الترتيبات. ويقول: “ترفض إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار وبالمرحلة الأولى من خطة ترامب، مما يعرقل عمليًا نزع سلاح حماس”.
ويرى الباحث أن إحراز تقدم يتوقف على ممارسة واشنطن ضغوطًا. إلا أن الوسطاء ينتظرون نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وهو رهان يعدّه غير مضمون.
العودة إلى المدارس في غزة: الدراسة في الخيام وتحت تهديد القصف
منذ 19 سبتمبر 2026، استأنف نحو 540 ألف تلميذ وتلميذة الدراسة في غزة. وتقول الصحيفة، نقلًا عن السلطات الفلسطينية، إن هذه أول عودة واسعة إلى الصفوف منذ عام 2023. وتُقام الدروس غالبًا في خيام مرتجلة، وسط نقص حاد في التجهيزات واستمرار خطر الغارات الإسرائيلية.
في المدرسة البلدية بمدينة غزة، تجلس نحو أربعين تلميذة داخل خيمة بلا طاولات أو كراسٍ. ويضعن دفاترهن على رجولهن، وهن جالسات على فرشات رمادية، فيما تحلّق المسيّرات الإسرائيلية في السماء.
وتقول رؤى سعدات، البالغة 14 عامًا:
“نسير كيلومترات حتى نصل إلى المدرسة، ونكاد نُشوى من الحر داخل خيام النايلون. ونواجه خطر القصف في كل لحظة”.
وبحسب أرقام أوردتها لوتون عن مصادر أممية وغيرها، قُتل خلال الحرب 15 ألف تلميذ وتلميذة و800 معلم ومعلمة. وتذكر الصحيفة أن 98% من مدارس القطاع دُمّرت.
وبسبب نقص المباني الصالحة للتعليم، تتناوب الفتيات والفتيان على الدراسة، يومًا للفتيات وآخر للفتيان. كما انخفض عدد المواد الدراسية من سبع إلى أربع: العربية والرياضيات والإنجليزية والعلوم.
وتوضح مديرة المدرسة، راندا خليل حميد، أن تلميذات كثيرات يصلن متأخرات بسبب الأعباء المنزلية. فبعضهن يقفن في طوابير الخبز، أو يجلبن المياه، أو يساعدن في إعداد الطعام. وتقطع بعض التلميذات الطريق إلى المدرسة سيرًا لأكثر من ساعة، مع استمرار خطر القصف.
وفي الجامعات، لم يُستأنف التعليم الحضوري بالكامل، باستثناء بعض الكليات التي تفرض طبيعة دراستها الحضور، مثل الطب.
وخلال الحرب، واصل أحمد كمال جنينة، أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة الأقصى، تدريس طلابه عن بُعد. وشحن بطارية سيارة بألواح شمسية متضررة استعارها من صديق، ليعوّض انقطاع الكهرباء. كما استخدم واتساب لإرسال الدروس والشرح الصوتي وإجراء اختبارات قصيرة.
لكن جنينة يحذر من التعامل مع التعليم عن بُعد كبديل دائم عن الصفوف، رغم جدوى هذه الحلول الاضطرارية.
ويقول: “التعليم متجذر في الهوية الفلسطينية وفي كفاح الفلسطينيين التاريخي من أجل حكم أنفسهم بأنفسهم. وخلال السنوات الثلاث الماضية، كثيرًا ما قال لي طلابي إن مسارهم الدراسي يمثل آخر خيط أمل لهم”.
مراجعة: ريم حسونة
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
سائقو أوبر في مواجهة الخوارزميات… معركة الشفافية تنطلق من جنيف
كيف تغذّي أرقام اللجوء الصور النمطية عن المغاربيين في سويسرا… والحب في مصر ”مسألة لوجستية“
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.