لولا يدعو إلى تسريع وتيرة التخلص من الوقود الأحفوري في اليوم الثاني من كوب30
دعا الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الجمعة إلى التخلص التدريجي “العادل” و”المنظم” من الوقود الأحفوري، موجها إشارة سياسية قوية في اليوم الثاني من قمة قادة العالم تمهيدا لمؤتمر المناخ كوب30 في مدينة بيليم.
بعد عامين من التزام غير مسبوق لمؤتمر كوب28 في دبي، بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، لم يُدرج هذا الموضوع رسميا في جدول أعمال مؤتمر المناخ الذي يُفتتح الاثنين في المدينة البرازيلية الأمازونية ويستمر أسبوعين.
لكن بعض الدول مثل البرازيل، عازمة على العودة بهذه القضية إلى صلب المناقشات، على الرغم من أنها ثامن أكبر منتج للنفط في العالم، وفي ظل غياب دول رئيسية منتجة للنفط لا سيما الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب.
وقال الرئيس لولا في مستهل جلسة مخصصة للتحول في مجال الطاقة، خلال اليوم الثاني والأخير من القمة، إن “الأرض لم تعد قادرة على تحمل نموذج التنمية القائم على الاستخدام المكثف للوقود الأحفوري، والذي ساد مدى الأعوام المئتين الماضية”.
الخميس، دعا لولا إلى وضع “خارطة طريق … لتجاوز الاعتماد على الوقود الأحفوري”.
لكن هذه الدعوة جاءت مفاجئة، إذ شرعت البرازيل حديثا في التنقيب عن النفط قبالة سواحل الأمازون، ما أثار استياء المدافعين عن البيئة وممثلين للسكان الأصليين.
ويشدّد لولا على أن عائدات النفط ستساعد في تمويل التحوّل المناخي للبرازيل.
– “تحوّل محوري” –
ويلقي عشرات الوزراء وعدد من رؤساء الدول والحكومات كلمات خلال القمة، قبل أن ينطلق الاثنين أسبوعان من المفاوضات السنوية المكثفة لأول مؤتمر أطراف يُعقد في منطقة الأمازون.
وفي حين تراجع الاهتمام بقضية المناخ، وخيمت عليها توترات جيوسياسية وتجارية، لا تزال بعض الدول غير راغبة في تخفيف الضغوط، وبينها عدد كبير من الدول الأوروبية التي رغم انقساماتها الأخيرة، تتفاخر بأنها تخفّض منذ أكثر من ثلاثة عقود انبعاثات غازات الدفيئة، وتسعى إلى تقليصها بنسبة 90% بحلول عام 2040.
وحض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس كل دولة على “وضع استراتيجيتها الخاصة للتخلص تدريجيا من الوقود الأحفوري”.
تحدث خلال القمة قادة جزر صغيرة عديدة يهدد مستقبلها تزايد عدد الأعاصير وحدتها وارتفاع منسوب مياه البحر.
وشدّد رئيس أرخبيل بالاو في المحيط الهادئ سورانغيل ويبس على أن “التحول نحو التخلي عن الوقود الأحفوري أمر محوري”. وأعرب عن قلقه “إزاء التراجع عن بعض الالتزامات المناخية الطويلة الأمد والغياب المزمن للطموح الجماعي”.
بدعوته إلى “تسريع الوتيرة على كل الجبهات”، سعى الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل إلى التأكيد على أن التحوّل جار.
في العام الماضي جرى استثمار ألفي مليار دولار في الطاقة المتجددة، أي ضعفي ما جرى استثماره في الوقود الأحفوري، وفق ستيل.
– “خطوة كبرى” –
تأمل البرازيل إدراج مسألة التخلي عن الوقود الأحفوري في جدول أعمال مؤتمر “كوب30″، وفق السكرتير التنفيذي لوزراة البيئة البرازيلية جواو كابوبيانكو.
مع ذلك، لفت كابوبيانكو إلى أنه “من الواضح أن أحدا لا يتوقع اتخاذ قرار”، إذ إن الحاجة إلى إيجاد توافق بين 200 دولة تجعل فرص التوصل إلى اتفاق شبه معدومة.
وقالت الباحثة المتخصصة في شؤون الشعوب الأصلية أدنا ألبوكيركي (57 عاما) لوكالة فرانس برس “أعتقد أن مؤتمر الأطراف يمكن أن يسمح بالتقدم خطوة كبيرة. الأمر يعتمد على النفوذ السياسي”، مرحبة بموقف لولا.
وتتطوع هذه الباحثة في العمل للتحضير لـ”قرية كوب” وهي مساحة واسعة داخل الجامعة الفدرالية في بارا (يو إف بي إيه). سيقيم هناك نحو ثلاثة آلاف شخص من السكان الأصليين من كل أنحاء البرازيل ومن دول أخرى خلال مؤتمر المناخ.
– الدرجة الأولى –
في الأثناء، تُطلَق مبادرات عملية.
وتسعى مجموعة من الدول، بينها فرنسا وإسبانيا وكينيا، لاستغلال مؤتمر كوب30 لتوسيع قائمة الدول التي تتطلع إلى فرض ضرائب على الدرجة الأولى لشركات الطيران وكذلك الطائرات الخاصة، وفق ما أفاد مصدر قريب من المناقشات وكالة فرانس برس.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الجمعة “من العدل أن يدفع من يملكون أكثر، وبالتالي من يلوّثون أكثر”.
واطلقت البرازيل صندوقا استثماريا يهدف الى الحفاظ على الغابات المدارية، ستسهم فيه النروج وإندونيسيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا.
وتعهّد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتمويل كبير للصندوق لكنه لم يعلن عن مبلغ محدد.
بورس-ايكو/رك-س ح-ود/سام