The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مصادر: أمريكا تكثف الضغوط على العراق بسبب النفوذ الإيراني

reuters_tickers

من مها الدهان وتيمور أزهري وحميرة باموق

دبي/واشنطن 23 يناير كانون الثاني (رويترز) – قالت أربعة مصادر لرويترز إن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كبارا بفرض عقوبات، من ضمنها احتمال استهداف عائدات النفط، تستهدف الدولة في حالة ضم جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة.

ويعد هذا التحذير أوضح مثال حتى الآن على حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في العراق الذي لطالما سعى إلى علاقات جيدة مع أقرب حليفين له، واشنطن وطهران.

وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لرويترز إن القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد جوشوا هاريس وجه هذا التحذير مرارا خلال الشهرين الماضيين في أحاديثه مع مسؤولين عراقيين وقادة شيعة نافذين، منهم بعض رؤساء الجماعات المرتبطة بإيران، عبر وسطاء.

ولم يرد هاريس والسفارة على طلبات للتعليق. وطلبت المصادر عدم نشر أسمائها لأن الأحاديث كانت خاصة.

واتخذ ترامب، منذ عودته للمنصب قبل عام، إجراءات لإضعاف الحكومة الإيرانية عبر وسائل كان بينها العراق المجاور.

وقال مسؤولون أمريكيون وعراقيون إن إيران تعتبر العراق مهما في الحفاظ على اقتصادها صامدا في وجه العقوبات التي كانت تلتف عليها باستخدام النظام المصرفي في بغداد. وسعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى وقف هذا التدفق الدولاري، ففرضت عقوبات على أكثر من 12 بنكا عراقيا خلال السنوات الماضية في محاولة لتحقيق ذلك،

لكنها لم تقلص قط تدفقات الدولار من بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلى البنك المركزي العراقي.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أو البنك المركزي العراقي أو البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق.

وردا على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لرويترز “تدعم الولايات المتحدة سيادة العراق، وسيادة كل دول المنطقة. وهذا لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران والتي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة وتثير الفتنة الطائفية وتنشر الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة”.

ولم يرد المتحدث على أسئلة رويترز عن التهديد بفرض عقوبات.

وهدد ترامب، الذي قصف منشآت نووية إيرانية في يونيو حزيران، بالتدخل عسكريا في الجمهورية الإسلامية مجددا خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي.

* لا جماعات مسلحة في الحكومة الجديدة

قالت ثلاثة من المصادر إن من كبار السياسيين الذين نقلت إليهم رسالة هاريس رئيس الوزراء شياع السوداني والسياسيين الشيعة عمار الحكيم وهادي العامري والزعيم الكردي مسرور بارزاني.

وذكرت المصادر أن المحادثات مع هاريس بدأت بعد أن أجرى العراق انتخابات في نوفمبر تشرين الثاني فاز فيها تكتل السوداني السياسي بأكبر عدد من المقاعد، لكن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران حققت فيها مكاسب أيضا.

وأضافت جميع المصادر أن الرسالة تركزت على 58 عضوا في البرلمان ترى الولايات المتحدة أنهم مرتبطون بإيران.

وقال أحد المسؤولين العراقيين “كان الخط الأمريكي في الأساس هو أنهم سيعلقون التعامل مع الحكومة الجديدة في حال تم تمثيل أي من هؤلاء النواب، وعددهم 58، في مجلس الوزراء”. وأوضح أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يكون لا يزال على بعد أشهر بسبب المشاحنات من أجل بناء أغلبية.

وعندما طُلب منه التوضيح، قال المسؤول إن “ذلك يعني أنهم لن يتعاملوا مع تلك الحكومة وسيعلقون التحويلات الدولارية”.

وكانت الولايات المتحدة تسيطر بحكم الأمر الواقع على عوائد النفط الدولارية من العراق، أحد أكبر منتجي أوبك، منذ غزوه في 2003.

ولطالما دعمت إيران مجموعة من الفصائل المسلحة في العراق. وفي السنوات القليلة الماضية، دخل عدد كبير منها إلى الساحة السياسية، وترشح للانتخابات وفاز بمقاعد في سعيه للحصول على حصة من ثروة العراق النفطية.

وقال ريناد منصور مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن إن الجماعات المسلحة تستفيد بشكل متزايد من المناصب في البيروقراطية العراقية الضخمة، ولذلك فهي تأخذ التهديد بقطع التدفقات الدولارية على محمل الجد.

وأضاف “الولايات المتحدة لديها نفوذ كبير”، وتابع “التهديد بفقدان إمكان الوصول الى الدولار الأمريكي، وهو ما يجعل الاقتصاد العراقي يعمل عن طريق بيع النفط، أمر مقلق للغاية”.

* واشنطن تعارض النائب الأول لرئيس مجلس النواب

وقال المسؤول العراقي والمصدر المطلع إن أحد الذين تعترض عليهم واشنطن هو عدنان فيحان، وهو عضو في جماعة عصائب أهل الحق السياسية والمسلحة القوية المدعومة من إيران، والذي انتخب نائبا أولا لرئيس البرلمان في أواخر ديسمبر كانون الأول.

وذكرا أن الولايات المتحدة عارضت تعيين فيحان في هذا المنصب.

وفي مؤشر على نجاح حملة الضغط، قال المسؤول العراقي إن زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أبلغ الأمريكيين باستعداده لإقالة فيحان من منصب نائب رئيس البرلمان. ولا يزال فيحان حاليا في منصبه.

ولم يرد المكتب الإعلامي لعصائب أهل الحق ولا فيحان بعد على طلب للتعليق.

وفي الحكومة الماضية، تولت عصائب أهل الحق وزارة التربية والتعليم، ويقول مسؤولون عراقيون إنها تسعى للمشاركة في الحكومة المقبلة أيضا.

وقالت مصادر لرويترز في وقت سابق إن عصائب أهل الحق مجموعة رئيسية في شبكة تهريب نفط متطورة تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنويا لإيران ووكلائها في العراق.

وفرضت واشنطن عقوبات على الخزعلي في 2019 بسبب ما تقول إنه دور عصائب أهل الحق في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تتعلق بقتل المتظاهرين في العراق في ذلك العام وأعمال عنف أخرى، بما في ذلك هجوم عام 2007 الذي أسفر عن مقتل خمسة جنود أمريكيين. ورفض الخزعلي العقوبات في ذلك الوقت ووصفها بأنها غير جدية.

* السيطرة على الدولار

يحتفظ العراق بالجزء الأكبر من عوائد مبيعات صادراته النفطية في حساب البنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

وعلى الرغم من أنه حساب سيادي للدولة العراقية، فإن هذا الترتيب يمنح الولايات المتحدة سيطرة عملية على نقطة حرجة من إيرادات الدولة العراقية، مما يجعل بغداد تعتمد على حسن نية واشنطن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في رده على أسئلة رويترز “تركز جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة على ضمان احتفاظ الدول بسيادتها وقدرتها على تحقيق الأمن من خلال الازدهار الاقتصادي المتبادل”.

وتأتي هذه الخطوة للضغط على بغداد باحتمال تعليق الدولارات في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة بتسويق النفط الفنزويلي، وذلك في أعقاب اعتقال القوات الأمريكية الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في العاصمة كراكاس ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن جميع عوائد مبيعات النفط الفنزويلي ستتم تسويتها مبدئيا في حسابات خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة في بنوك معترف بها عالميا.

(إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية