البابا ليو يحث القادة الدينيين في لبنان على الاتحاد من أجل السلام
بيروت 1 ديسمبر كانون الأول (رويترز) – جمع البابا ليو قادة الطوائف الدينية في لبنان بالقرب من خط المواجهة القديم للحرب الأهلية في البلاد اليوم الاثنين، ودعا إلى التعايش السلمي في منطقة تعصف بها إراقة الدماء والاضطرابات.
وقال البابا “عسى أن يمتزج كل جرس يُقرع وكل أذان وكل نداء للصلاة في ترنيمة واحدة عالية”.
ويقترب ليو (70 عاما) من نهاية أول زيارة خارجية له منذ توليه منصب البابا، وهي زيارة إلى تركيا ولبنان ، حيث دعا إلى توحيد جهود المسيحية وغيرها من الأديان، وعن قضية السلام.
* الأمل والسلام
وفي آخر ظهور له خلال الزيارة، سيصلي البابا غدا الثلاثاء في موقع الانفجار الدامي بمرفأ بيروت والذي وقع عام 2020 ودمر مناطق شاسعة من العاصمة، ثم يرأس قداسا على الواجهة البحرية التاريخية للمدينة. ومن المتوقع أن يشارك بهذا القداس نحو 100 ألف شخص.
ووصف ليو زيارته إلى لبنان، الذي أنهكته الصراعات والشلل السياسي والأزمة الاقتصادية المستمرة منذ سنوات، بأنها رسالة سلام.
وفي تركيا، حذر البابا من أن مستقبل البشرية في خطر بسبب استمرار الصراعات الدامية في العالم.
والتقى البابا بزعماء مختلف الطوائف الدينية اليوم في ساحة الشهداء المركزية الواقعة على “الخط الأخضر” الذي كان يقسم بيروت خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، وحثهم على أن يكونوا “بناة سلام”.
وتحدث أيضا ممثلون لبنانيون من الطائفتين العلوية والدرزية اللتين عانتا من موجات عنف طائفي في سوريا هذا العام.
وكان محمد صالح، وهو علوي، وسط هذا الحشد. وقال إن طائفته بحاجة إلى السلام والحماية والكرامة. وأضاف أنهم يطلب من البابا أن يتذكر في صلاته الطائفة العلوية في الشرق الأوسط.
وفي وقت لاحق من اليوم تجمع نحو 15 ألف من الشبان في فعالية مع البابا مساء اليوم أمام مقر الكنيسة المارونية.
وقال “هناك أمل في داخلكم. (إنه) هبة يبدو أننا نحن الكبار قد فقدناها… لديكم المزيد من الوقت لكي تحلموا وتخططوا وتفعلوا الخير”.
* زيارة لضريح القديس شربل
زار البابا ليو ضريح القديس شربل الكاثوليكي قبل أن يزور كنيسة بازيليك سيدة لبنان – حريصا المعروفة بتمثال السيدة مريم الذي يبلغ ارتفاعه 8.5 متر ويطل على العاصمة اللبنانية.
وتجمعت حشود داخل الكنيسة واستقبلوه بالتصفيق والتهليل وتزاحموا لتحيته وسط صيحات “يعيش البابا”.
وقال القس طوني إلياس وهو ماروني من بلدة رميش المسيحية القريبة من الحدود الإسرائيلية “انتظرنا حقا زيارة البابا لأنها تحيي آمالنا. لقد جاء ليؤكد لنا أن ما نعيشه لن يظل دائما هكذا”.
وأضاف “نؤمن بأنه يحمل معه رسالة السلام التي نحتاجها حقا”.
وقبل إلقاء كلمة، استمع ليو إلى شهادات من أشخاص يعيشون في لبنان. وروت لورين كابوبريس، وهي مهاجرة فلبينية تعيش في البلاد منذ 17 عاما، لليو تجربتها خلال الحرب.
وقال البابا “مثلما قالت لورين، حتى في أحلك اللحظات، ومن جهة أخرى، ما عاشوه يفرض علينا الالتزام، حتى لا يضطر أحد بعد اليوم إلى الهروب من بلده بسبب صراعات عبثية وقاسية”.
قبل التحدث في المزار، استمع ليو إلى شهادات من أشخاص يعيشون في لبنان. أخبرت لورين كابوبريس، وهي مهاجرة فلبينية مقيمة في البلاد منذ 17 عامًا، ليو عن تجربتها في العيش في ظل الحرب.
وقال البابا إن قصصا مثل قصتها تُظهر الحاجة إلى “اتخاذ موقف لضمان ألا يضطر أي شخص آخر إلى الفرار من بلده بسبب النزاعات القاسية التي لا معنى لها”.
* صراعات
تضرر لبنان، الذي يضم أكبر نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط، بشدة من تداعيات الصراع في قطاع غزة، إذ خاضت إسرائيل وجماعة حزب الله حربا بلغت ذروتها بهجوم إسرائيلي مدمر.
ويجد لبنان الذي يستضيف مليون لاجئ سوري وفلسطيني صعوبة في الخروج من أزمة اقتصادية طاحنة بعد هدر إنفاق على مدى عقود، مما أدخل اقتصاده في حالة من الانهيار أواخر عام 2019.
وشكر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب البابا ليو على زيارته خلال لقاء حوار الأديان، وقال إن لبنان مثخن بالجراح نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
وتقول إسرائيل إن غاراتها المتواصلة منذ اتفاق وقف إطلاق النار العام الماضي تهدف إلى منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية والعودة من جديد لتشكيل تهديد للمجتمعات السكانية في شمال إسرائيل.
وسيقود البابا غدا الثلاثاء قداسا في الهواء الطلق على الواجهة البحرية لبيروت وسيزور مستشفى للأمراض النفسية، وهو أحد مرافق الصحة النفسية القليلة في لبنان، حيث يترقب مقدمو الرعاية والمرضى هذه الزيارة.
(تغطية صحفية جوشوا مكلوي – شارك في التغطية الصحفية مايا الجبيلي وأنجوس مكدوال – إعداد أميرة زهران وشيرين عبد العزيز ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)