الصين تتعهد تحفيز الاستهلاك وتعزيز الأمن القومي في ختام اجتماع الحزب الشيوعي
أكد الحزب الشيوعي الصيني الخميس أن على البلاد تحفيز الاستهلاك بشكل كبير ودعم الطلب المحلي وتعزيز الأمن القومي في السنوات الخمس المقبلة، بحسب ما أعلن الإعلام الرسمي في ختام اجتماع مهم عقد في بكين.
بدأت أربعة أيام من الاجتماعات المغلقة الاثنين شارك فيها كبار المسؤولين الذين بحثوا الاستراتيجيات البعيدة الأمد للخطة الخمسية الخامسة عشرة التي تبدأ العام المقبل.
وجاءت المحادثات في وقت تخيم الضبابية على ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم في ظل تباطؤ الإنفاق المحلي وأزمة ممتدة في قطاع العقارات وحرب تجارية مع الولايات المتحدة.
ومع اختتام الاجتماع الخميس، تعهّد القادة السعي لـ”تنمية اقتصادية سريعة”.
وجاء في نص نشرته وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” أنه “يتعيّن بذل جهود لتحفيز الاستهلاك بشكل كبير وتوسيع الاستثمارات الفعالة والقضاء بحزم على العقبات”.
ولم يتمكن الاقتصاد الصيني من التعافي بشكل كامل بعد جائحة كورونا إذ سجل بحسب البيانات الرسمية الاثنين نموا بنسبة 4,8 % على أساس سنوي في الربع الثالث، وهي أبطأ نسبة نمو منذ الفترة نفسها من العام الماضي.
وقالت الباحثة في وحدة المعلومات الاقتصادية بمجلة إيكونوميست يوه سو “من حيث تعزيز الاستهلاك، ليس من المستغرب أن يصبح له الآن ثقل أكبر كمحرك للطلب المحلي”.
وأضافت “يمكننا أن نتوقع أن تركز الاستثمارات بشكل أكبر على القطاعات والأنشطة المرتبطة بالاستهلاك، مثل تحسين التخطيط الحضري والخدمات العامة ورعاية المسنين”.
وتابع مراقبون من كثب اجتماع اللجنة المركزية، وهي هيئة رفيعة المستوى تضم 200 عضو و170 عضوا بديلا، بحثا عن أي مؤشرات تتصل بأهداف الحزب الأساسية.
وتوفر الخطة الخمسية المقبلة، والتي ستشمل مثل سابقاتها أهدافا سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية، خارطة طريق حتى عام 2030، ومن المقرر الموافقة عليها في آذار/مارس.
وقال بيرت هوفمان من جامعة سنغافورة الوطنية تعليقا على نتائج الاجتماعات “ما يبرز في المقام الأول والأخير هو الاستمرارية”.
ولمح إلى أن “نمط التنمية الجديد والنمو عالي الجودة والاكتفاء الذاتي التكنولوجي، كلها كانت سمات بارزة في الخطة الرابعة عشرة”.
ومع ذلك، أشار إلى وجود بعض “الفروق الدقيقة المهمة”.
على سبيل المثال، “في القسم المتعلق بالطلب المحلي: كان التركيز سابقا على أن العرض يُولّد الطلب، أما الآن فيبدأ التركيز على أن الطلب يُولّد العرض”.
– المحافظة على الحزم الاستراتيجي –
ودعا المسؤولون الصينيون إلى تعزيز الأمن القومي، وفقا لوكالة شينخوا.
وأضاف النص الذي نشرته الوكالة أن على الصين “المحافظة على حزمها الاستراتيجي وزيادة الثقة بالنصر.. ومواجهة الاختبارات الكبرى بشجاعة”.
ومع تنامي القوة العسكرية الصينية على مدى العقود القليلة الماضية، تصاعدت التوترات مع الولايات المتحدة ودول أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتشدد الصين على أن تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، جزءٌ من أراضيها وهددت بالاستيلاء عليها ولو بالقوة.
وتتنازع العديد من الدول الإقليمية مع بكين السيادة في بحر الصين الجنوبي.
وشهد الجيش الصيني مؤخرا حملة تطهير واسعة النطاق بسبب الفساد، إذ طرد تسعة من كبار مسؤوليه لـ”انتهاكهم الجسيم” للانضباط الأسبوع الماضي.
والخميس تم تعيين تشانغ شنغمين، الجنرال في قوة الصواريخ السرية في بكين، نائبا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية القوية، أحد أعلى المناصب العسكرية في البلاد.
– مراعاة البيئة –
وتعهد المسؤولون أيضا تعزيز جهود الحفاظ على البيئة.
والصين أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، لكنها أيضا قوة عالمية رائدة في مجال الطاقة المتجددة.
وجاء في النص الذي نشرته شينخوا “يجب أن نواصل تعزيز جهود مكافحة التلوث… وتسريع تطوير نظام طاقة جديد والمضي قدما بثبات نحو تحقيق ذروة الانبعاثات الكربونية وتسريع بناء أنماط إنتاج وحياة خضراء”.
نشرت بكين في أيلول/سبتمبر أول أهدافها المطلقة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وبحلول عام 2035 ستخفض الصين انبعاثاتها على مستوى الاقتصاد بنسبة تراوح بين 7% و10% مقارنة بعام ذروة انبعاثات البلاد، والذي يُعتقد أنه 2025.
ازك/لين-غد/ب ق