أكثر من أربعين ألف قتيل في قطاع غزة ومفاوضات في الدوحة حول هدنة
رحبت الولايات المتحدة الخميس بالبداية “المشجعة” في الدوحة للجولة الجديدة من التفاوض بشأن هدنة في قطاع غزة حيث تجاوز عدد قتلى الحرب المتواصلة منذ عشرة أشهر الأربعين ألفا، وفق وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.
والمفاوضات التي يفترض أن تتواصل الجمعة بحسب ما قال مصدر مطلع، تأتي بعد عشرة أشهر من حرب مدمرة بين إسرائيل وحركة حماس، وفي ظل تصعيد إقليمي بين الدولة العبرية من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
وذكرت مصادر مطلعة على المفاوضات أن جولة جديدة منها انطلقت في العاصمة القطرية الخميس في محاولة للتوصل إلى هدنة من شأنها أن تتيح تبادلا للرهائن المحتجزين في قطاع غزة والمعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيلية.
في واشنطن، اعتبر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي أن المفاوضات شهدت “بداية مشجّعة”، متوقعا أن تتواصل الجمعة.
ورأى وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أن هذه المحادثات “حاسمة للاستقرار العالمي”.
– “في أقرب وقت” –
وتجري المفاوضات على أساس طرح أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن في 31 أيار/مايو وينصّ على ثلاث مراحل تشمل وقفا للنار وانسحابا للقوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة في غزة وإدخال مساعدات وإطلاق معتقلين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
ويشارك فيها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي ايه” وليام بيرنز، إضافة إلى قائدي جهازي الاستخبارات الخارجية (موساد) والداخلية (شين بيت) الإسرائيليين.
وقال القيادي في حركة حماس باسم نعيم لوكالة فرانس برس “موقفنا واضح، لن نذهب الى جولة مفاوضات جديدة. سنذهب فقط لتطبيق ما تم الاتفاق عليه”.
غير أن كيربي أكد “هذا عمل محوري. يمكن تجاوز العقبات المتبقية، وعلينا أن نوصل هذه العملية الى خاتمتها”.
وتابع “علينا أن نرى الرهائن وقد تمّ الإفراج عنهم، مساعدات للمدنيين الفلسطينيين في غزة، الأمن لإسرائيل وتوترات أقل في المنطقة، وعلينا أن نرى هذه الأمور في أقرب وقت ممكن”.
ولم يتطرق كيربي إلى تفاصيل ما يتم بحثه في الدوحة، لكنه أوضح “وصلنا الآن إلى نقطة حيث أصبح الإطار مقبولا بشكل عام، والفجوات تكمن في تنفيذ الاتفاق”.
وليل الخميس أكدت حماس أن أي اتفاق لوقف النار في غزة يجب أن يتضمن “انسحابا كاملا” للقوات الإسرائيلية من القطاع.
وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن “أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين”.
وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.
ووزّعت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الخميس صورة قالت إنها لرهينة قتله حارسه “انتقاما” لمقتل اثنين من أطفاله، وردّ الجيش الإسرائيلي بأن الصورة قديمة وجثة الرهينة استعيدت منذ تشرين الثاني/نوفمبر.
وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق أرقام وزارة الصحة التابعة لحماس الخميس.
ولا تكشف حماس عن عدد مقاتليها الذين قضوا في القتال. ولا تذكر الوزارة ما إذا كانت حصيلة الضحايا التي تنشرها بشكل شبه يومي تشمل مقاتلين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أعلن الخميس أنه “قضى على أكثر من 17 ألف إرهابي” في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك “اليوم يدخل العالم أجمع مرحلة مظلمة. سكان غزة ينعون اليوم 40 ألف قتيل فلسطيني”.
واعتبر أن “هذا الوضع الذي لا يمكن تصوره يعود إلى حد كبير إلى الانتهاكات المتكررة لقوات الدفاع الإسرائيلية لقواعد الحرب”.
قال محمد البلوي، وهو فلسطيني من جباليا في شمال غزة، بعد غارة إسرائيلية دامية “لماذا أرسل نتانياهو وفدا للمحادثات (في الدوحة) بينما نحن نُقتل هنا؟ أوقفوا (الأعمال العدائية) وتفاوضوا”.
في تل أبيب، تظاهر مئات الإسرائيليين في تل أبيب لمطالبة حكومتهم بالتوصل إلى اتفاق يسمح بإطلاق الرهائن. وقال لي سيغل شقيق الرهينة كيث سيغل “الحروب لا تنتهي بالسلاح بل تنتهي بالدبلوماسية”.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تعزّزت المخاوف من توسّع التصعيد الى دول أخرى في المنطقة بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية في طهران، في ضربة نسبت الى إسرائيل. وجاء ذلك بعد ساعات على ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت قتلت القيادي العسكري في حزب الله اللبناني فؤاد شكر.
وتوعّدت إيران وحزب الله بالردّ على الدولة العبرية.
ومارست الدول الغربية ضغوطا مكثفة على إيران داعية إياها للتراجع عن تهديدها بالردّ على إسرائيل.
واعتبر الرئيس الأميركي الثلاثاء أن التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة قد يدفع إيران للامتناع عن شنّ هجوم. من جهتها، رفضت طهران سلسلة دعوات غربية للتراجع عن تهديداتها.
وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أنه لم يتضح إذا كانت الضغوط قد أثمرت تبدلا في موقف طهران.
وقال كيربي للصحافيين “لا أستطيع الوقوف هنا والقول لكم على وجه اليقين إن هناك قرارا بتغيير رأيهم”.
وتابع “قبل بضعة أيام تلقينا معلومات، وما زلنا نتلقاها، مفادها أن الهجوم قد يأتي دون سابق إنذار أو بإنذار ضئيل، ومن المؤكد أنه قد يأتي في الأيام المقبلة، وعلينا أن نكون مستعدين له”.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد في المنطقة، وصل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه الى بيروت الخميس بعد الموفد الأميركي آموس هوكستين الذي زار لبنان وإسرائيل خلال اليومين الماضيين.
في بيروت، شدّد سيجورنيه الخميس على ضرورة التوصّل الى وقف للنار في غزة، معتبرا ذلك “عنصرا مهما وضروريا لضمان السلام في المنطقة”.
في تركيا، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب ألقاه أمام البرلمان الخميس أنه سيتوجه إلى غزة مع “جميع أعضاء القيادة الفلسطينية”، داعيا الى “تأمين وصولنا اليها”.
وقال عباس “سوف أعمل بكل طاقتي لكي نكون جميعا مع شعبنا لوقف هذا العدوان الهمجي، حتى لو كلفنا ذلك حياتنا”.
– الميدان –
على الأرض، واصلت إسرائيل الخميس عملياتها العسكرية في قطاع غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه فكّك أكثر من 30 بنية تحتية لحماس خلال الساعات الماضية، بينها مواقع تضمّ متفجرات وأسلحة في مناطق مختلفة من القطاع.
وأشار الى أنه قتل قرابة عشرين مقاتلا في رفح في جنوب القطاع.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى ناصر في خان يونس في جنوب القطاع وكالة فرانس برس الخميس عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين في قصف إسرائيلي على شرق خان يونس.
كذلك، أفاد مسعفون عن نقل خمسة قتلى وعدد من الجرحى الى مستشفى الأهلي في مدينة غزة في شمال القطاع بعد غارات إسرائيلية على المدينة.
ودان الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ مساء الخميس “بشدة” الهجوم الذي شنه مستوطنون يهود على قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر بجروح خطيرة بحسب السلطة الفلسطينية. ووصف هرتسوغ أعمال العنف هذه بأنها “مذبحة”، وكتب على منصة إكس “أدين بشدة مذبحة الليلة في السامرة”، مستخدما الاسم التوراتي لشمال الضفة الغربية.
وكان قُتل فلسطينيان وأصيب سبعة آخرون في غارة للجيش الاسرائيلي فجر الخميس على مخيم بلاطة للاجئين قرب مدينة نابلس، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. وأكّد الجيش مقتل شخصين قال إنهما “شكّلا تهديدا للقوات العاملة في المنطقة” بإطلاق نار من “طائرة تابعة لسلاح الجو”.
وقُتل منذ اندلاع الحرب في غزة ما لا يقل عن 632 فلسطينيا برصاص القوات الإسرائيلية ومستوطنين في الضفة الغربية، وفقا لإحصاء أعدته فرانس برس استنادا إلى أرقام فلسطينية رسمية.
وقُتل ما لا يقل عن 18 إسرائيليا، بينهم جنود، في هجمات فلسطينية في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها، وفقا لأرقام إسرائيلية رسمية.
على الجبهة الشمالية لإسرائيل، أعلن حزب الله الخميس أنه “أدخل على جدول نيرانه المستعمرة الجديدة شامير وقصفها لأول مرة بصليات من صواريخ الكاتيوشا”، مشيرا الى أنه ردّ على قصف إسرائيلي على مرجعيون في جنوب لبنان الأربعاء تسبب بمقتل أحد عناصره وبجرح مدنيين.
وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرين صاروخا أطلق من لبنان وتمّ اعتراض معظمها، وسقط بعضها “في منطقة مفتوحة” في محيط كيبوتس شامير، من دون أن توقع أي إصابات.
وأدّى التصعيد بين حزب الله وإسرائيل منذ بدء الحرب في غزة عبر حدود لبنان، إلى مقتل 570 شخصا على الأقل، بينهم ما لا يقل عن 118 مدنيا وأكثر من 370 مقاتلا من حزب الله. وفي عداد القتلى أيضاً العشرات من عناصر تنظيمات حليفة لحزب الله ضمنها حركة حماس، وفق تعداد لوكالة فرانس برس، استنادا إلى السلطات اللبنانيّة وبيانات نعي حزب الله والمجموعات الأخرى.
وأعلنت السلطات الإسرائيليّة من جهتها مقتل 22 عسكريا و26 مدنيا على الأقلّ في شمال إسرائيل.
بورز/رض-دص/كام-جص