أول بابا يدخل مسجدا

دعوة البابا من دمشق إلى حوار الاديان قد تأخذ طابعا مختلفا عن الدعوات الاسبقة لمثل هذا الحوار Keystone

اصبح البابا يوحنا بولس الثاني يوم الأحد أول بابا في التاريخ يدخل مسجدا إسلاميا بزيارته الجامع الاموي في دمشق خلال رحلته التاريخية لسوريا والمنطقة لاقتفاء خطوات القديس بولس، في الوقت الذي وصفت فيه اسرائيل الرئيس بشار الاسد بأنه معاد للسامية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 مايو 2001 - 21:14 يوليو,

في كلمة بعد زيارة صامتة للجامع الاموي الذي يحتضن مقام القديس يوحنا المعمدان المعروف لدى المسلمين بالنبي يحيى دعا البابا الى اجراء حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والاسلام، كما دعا الى الصفح المتبادل بين المسيحيين والمسلمين عن اي اهانات سببها البعض للبعض الاخر سابقا.

واضاف "انه لمن المهم ان يتابع المسلمون والمسيحيون البحث معا في القضايا الفلسفية واللاهوتية حتى يصلوا الى معرفة المعتقدات الدينية لدى بعضهم البعض بشكل اكثر موضوعية وعمقا."

وقال ان "الحوار بين الاديان يكون اكثر فعالية عندما ينبع من خبرة العيش معا يوما بعد يوم في نفس الجماعة ونفس الحضارة.. لقد عاش المسيحيون والمسلمون في سوريا جنبا الى جنب خلال قرون واستمر بينهم من دون توقف حوار حياتي غني."

وفي كلمته امام البابا اكد وزير الاوقاف السوري محمد زيادة ان سوريا تعيش وحدة وطنية بين الاديان فريدة من نوعها فقال "هذه الوحدة ينبغي ان تعزز وان تصان وان تكون مثلا يحتذى من قبل المجتمعات خاصة وان رباطا من الايمان والمحبة يجمعها ويوحدها وقائد مقدام شجاع يقودها ويرعاها."

من جهته طالب المفتي العام لسوريا الشيخ احمد كفتارو بموقف اكثر فاعلية من البابا والقوى الدولية لوقف العنف في الشرق الاوسط وقال "اننا نتطلع الى موقف اكثر من الصلوات والدعاء والامنيات.. نتطلع الى موقف عملي من قبل كل الشرفاء ومحبي السلام واتباع الاديان لوقف هذه المجزرة الوحشية بحق ابناء المسيح وابناء محمد عليهما السلام على ارض الخيرات فلسطين."

انتقادات إسرائيلية حادة

وصف اليوم الرئيس الاسرائيلي موشي كتساف الرئيس السوري بشار الاسد بانه معاد للسامية لقوله في كلمة ترحيب بالبابا يوحنا بولس الثاني في سوريا ان اليهود خانوا السيد المسيح عيسى والنبي محمد.

وقال كتساف للصحفيين ان القائد السوري الشاب لم يرث عن والده الرئيس الراحل حافظ الاسد سمات الاعتدال وضبط النفس.

واقترح الرئيس الاسرائيلي الذي يتولى عادة منصبا شرفيا من المفترض ان يعبر فيه عن اجماع اسرائيلي ان يعود الاسد وهو طبيب عيون الى المدرسة ليتعلم التاريخ.

وكان الرئيس الاسد قد ابلغ البابا في كلمة ترحيب به لدى وصوله في اول زيارة له لدمشق ان معاناة العرب في ظل الاحتلال الاسرائيلي اليوم تماثل العذاب الذي لاقاه السيد المسيح.

وقال الاسد "هناك من يسعى دائما لتكرار رحلة الالام والعذاب /للسيد المسيح/ مع كل الناس."

وتابع الرئيس السوري في اشارة واضحة الى اسرائيل "نرى اخوتنا في فلسطين يقتلون ويعذبون ونرى ان العدل ينتهك فتحتل اراض في لبنان والجولان وفلسطين."

ومضى يقول "نراهم يعتدون على الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في فلسطين.. وهم يحاولون قتل كل مباديء الديانات السماوية بنفس العقلية التي تمت بها خيانة السيد المسيح وبنفس الطريقة التي حاولوا بها ان يخونوا ويقتلوا النبي محمد."

وجاءت تصريحات الاسد بعد شهر من اثارته غضب الاسرائيليين بقوله ان المجتمع الاسرائيلي "اكثر عنصرية من النازيين."

على صعيد آخر صرح ايال زيسار الخبير الاسرائيلي في الشؤون السورية بجامعة تل ابيب ان التصريحات الاخيرة كانت خليطا من افكار الاسد وقلة خبرته وتظهر ان الزعيم البالغ من العمر 35 عاما والذي تلقى تعليمه في الغرب يقاتل من اجل البقاء في السلطة.

وتابع زيسار ان الاسد ربما يكون قد اختار ان يكون "عدوانيا في خطابه" بعد ان اختار عدم الرد على الغارة الاسرائيلية على محطة رادار سورية في لبنان الشهر الماضي والتي جاءت ردا على مقتل جندي اسرائيلي في هجوم لثوار حزب الله، ومضى يقول "هذا يظهر انه واقع تحت كثير من الضغط.. وعلى المدى القصير يحقق ذلك له شعبية في سوريا."

ويذكر أن البابا لم يرد على الفور على خطاب الرئيس الاسد مما دعا زيسار على مطالبة الكنيسة الكاثوليكية بدانة هذه التصريحات رسميا والا سيبدو "وكانه (البابا) يؤكد ان اليهود خانوا يسوع."

وقال المحلل باري روبن ان تصريحات الاسد النارية المعادية لاسرائيل قد تعوق تحقيق السلام لسنوات وربما تقود الى حرب اقليمية، و أضاف في مقال كتبه في صحيفة جيروزالم بوست "بتحويل اسرائيل الى شيطان فانه بذلك يضع الاساس لخطأ في التقدير قد يعود عليه بنفس نوع الكارثة التي صنعها اسلافه من خلال التهديد بحرب مع اسرائيل في 1967."

سويس انفو مع الوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة