Navigation

ازمة تتفاعل على نار هادئة!

منذ ان تولى الملك محمد السادس مقاليد السلطة، ازداد الموقف الجزائري من نزاع الصحراء حدّة وأخرجت الجزائر من جعبتها حل تقسيم الصحراء المرفوض مغربيا Keystone

لم تنتظر السلطات المغربية شروع مجلس الامن الدولي في مناقشة مصير السلام في الصحراء الغربية، لتعيد تعبئة الرأي العام المغربي ضد المواقف الجزائرية تجاه المغرب. فالايام الماضية حملت الكثير من الوقائع التي ادخلتها الجزائر في جعبة المسؤول المغربي ليبرهن "عداء" الجزائر لوحدة واستقرار المغرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يوليو 2002 - 17:42 يوليو,

كثير مما دخل الجعبة المغربية لا يتعلق فقط بنزاع الصحراء الغربية، اذ جاء الموقف الجزائري غير المفهوم من النزاع المغربي الاسباني حول جزيرة ليلى، ليعلن استحكام الخصام والعداء بين الرباط والجزائر واستبعاد أي صفاء قريب في العلاقات بينهما، هذا اذا لم تَجُرّ تطورات نزاع الصحراء الى المزيد من التشتت والتوتر، اذا ما اصّرت الجزائر على التسويق لفكرة تقسيم الصحراء.

في بداية الاسبوع الماضي بعث عبد الله باعلي، مندوب الجزائر الدائم في الامم المتحدة، مذكرة لرئيس مجلس الامن الدولي تتضمن موقف بلاده الرافض بشدة لمشروع بريطاني فرنسي امريكي لاخراج السلام الصحراوي من جمود يسوده منذ منتصف التسعينات.

المشروع المتداول في الكواليس منذ نهاية 1999 مع وثيقة رسمية باسم جيمس بيكر مبعوث الامم المتحدة للمنطقة منذ يونيو 2001، يُعرف بإسم الحل الثالث ويطرح افكارا تقترح منح المناطق الصحراوية المتنازع عليها حكما ذاتيا مؤقتا تحت السيادة المغربية لمدة خمس سنوات، يُجري بعدها استفتاء لسكان الصحراء يقررون من خلاله مصيرهم.

وينطلق رفض الجزائر، ومعها جبهة البوليزاريو، لمشروع بيكر من ان المشروع هو بمثابة التفاف على مخطط السلام الدولي الذي قبلت به كل اطراف النزاع منذ 1988 واقره مجلس الامن الدولي عام 1991، وهو عبارة عن اجراءات تحت اشراف الامم المتحدة للوصول الى استفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج مع المغرب.

ماذا تريد الجزائر حقّا؟

لكن ما ادخله الجزائريون في جعبة المغرب بشان تقسيم الصحراء الغربية، هو مقترح قدمه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى جيمس بيكر اثناء لقائهما في (هيوستن نوفمبر 2001). وقد ابلغ بيكر الامين العام للامم المتحدة المقترح الجزائري وضمنه انان في تقريره الذي قدمه الى مجلس الامن الدولي في فبراير الماضي ووضعه خيارا ضمن اربعة خيارات طلب من مجلس الامن تبني احدها.

المغرب تلقف اقتراح التقسيم، الذي لم تتبنه الجزائر رسميا، لكنها لم تنف تقديم رئيسها له، وسوّقه كبرهان على "عدم مصداقية" اطروحة الجزائر بشان حق الشعوب في تقرير مصيرها والذي تضعه خلفية لموقفها في دعم مطالب جبهة البوليزاريو بالانفصال عن المغرب واقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية.

كانت السلطات المغربية تقدم النزاع مع الجزائر من موقع الطرف الحريص على علاقة تعاون ووئام التي ترفضها جارته وشقيقته، ووجد في موقف الجزائر في قضية جزيرة ليلى دليلا ساطعا على مقاربته ، حيث ذهب الموقف الجزائري ابعد من الموقف الاسباني في ادانته لرفع العلم المغربي على جزيرة حتى اسبانيا لا تقول بسيادتها عليها.

الى جانب هذا الموقف الرسمي الجزائري الغريب، كان موقف وسائل الاعلام الجزائرية مشبعا بالادانة والاستنكار حين نُشرت القوات المغربية في الجزيرة، وبالتشفي بعد طردها واستخدام اقسى التعابير لوصف "الهزيمة" المغربية النكراء.

الموقفان الرسمي والصحفي للجزائر كانا خارج اطار المنطق والتحليل العقلاني، خاصة حين تحدثا عن خرق المغرب للمبدأ الافريقي القاضي باحترام الدول الافريقية للحدود الموروثة عن الاستعمار، وكأنها ترسّم اسبانيا دولة افريقية.

ويستبعد الا يكون لموقف الجزائر في قضية ليلى علاقة بقضية الصحراء الغربية، التي كانت احد اسباب تأزم العلاقات المغربية الاسبانية، بل انها حسب بعض الاوساط السبب الرئيسي التي حفزت المغرب لنشر قواته في جزيرة ليلى ورفع علمه عليها. فإسبانيا، اضافة لنشاطات منظمات المجتمع المدني المناهض بحماس للمغرب والداعم بفاعلية لجبهة البوليزاريو، تلعب دورا ناشطا في عرقلة تبني مجلس الامن لمقترح الحل الثالث.

واشنطن تتابع الوضع عن كثب

اما الولايات المتحدة، فانها نجحت في تجميد النزاع حول جزيرة ليلى ولا تخفي تأييدها للحل الثالث لنزاع الصحراء، وتتعاطى مع شمال افريقيا والحوض الغربي للبحر المتوسط، بدقة متناهية وتلعب دور الوسيط المتوازن في النزاع الصحراوي. ففي الوقت الذي تتقدم به بمشروع، لا تمارس ضغوطاتها المعتادة في المنظمة الدولية لتبنّي هذا المشروع.

والموقف الامريكي مفهوم، اذ تنطلق واشنطن من مبدأ الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية (النفط والغاز) بالجزائر وابعاد هذه الدولة التي كانت، في العقود الماضية، عاصمة لحركات التحرر المعادية لانظمة الحكم الحليفة للولايات المتحدة، عن ماضيها وتفعيلها ضمن المعسكر الحليف لها، خاصة في حملتها على ما يسمى بالارهاب الاسلامي، الذي تقول الجزائر انها اكثر دولة في العالم عانت منه على مدار العقد الماضي.

والولايات المتحدة حريصة على علاقات متميزة مع مغرب يعلن منذ الستينات عضويته الفاعلة في المعسكر الحر المناهض للمعسكر الشيوعي، ولم يتأخر في المساهمة في كل المعارك التي خاضتها الولايات المتحدة في القارة الافريقية، ولم يتوان اخيرا في الانضمام لجبهة الحرب على الارهاب ويقدم لواشنطن خدمات سياسية واعلامية ولوجيستيكية في هذه الحرب المتواصلة.

ويساعد نزاع الصحراء الغربية، او بتعبير اخر استمرار التوتر بين الجزائر والرباط، واشنطن على تحقيق مصالحها في منطقة المغرب العربي، دون ان تبذل جهودا كبيرة او تخاطر وتضحي بهذا الطرف او ذاك. ويشكل النزاع نافذة تحاول من خلالها اطراف دولية تحقيق اهداف لها على حساب دول المنطقة، حيث يصعب في الظروف الاقليمية الراهنة ان تكون لصالح البلدان المغاربية بحكم ما بينها من تجاذب.

والسؤال الذي لا جواب عنه، هو ما الذي ستستفيده دول المنطقة من استمرار النزاع الذي يوتر اجوائها ويعطل اتحادا بين دولها بنت عليه شعوبها، حين تاسس عام 1989 امالا كبيرة.

محمود معروف - الرباط

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.