تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأسلحة البيولوجية:اتهامات أمريكية تنبئ بانقسامات محتملة

هل الظروف الحالية ملائمة لفرض رقابة ناجعة على الأسلحة البيولوجية ؟

(Keystone)

تنعقد في جنيف ما بين التاسع عشر نوفمبر والسابع ديسمبر الدورة الخامسة لمراجعة بنود معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية في جو يتسم بانتشار حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة وتهديد استعمال السلاح البيولوجي في الصراع ضد الإرهاب. وهذا ما جعل الأنظار تترقب موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي فاجأت الجميع بذكر أسماء ست دول تتهمها بتصنيع أسلحة بيولوجية من بينها أربع دول عربية.

للمرة الخامسة تعقد البلدان المائة وأربعة وأربعون الأعضاء في معاهدة حظر تطوير وصنع وتخزين الأسلحة البيولوجية أو السامة ، مؤتمرها الخاص بمراجعة بنود المعاهدة. وتعد هذه المعاهدة أول معاهدة دويلة لحظر الأسلحة البيولوجية والسامة تم اعتمادها في عام 1972 ودخلت حيز التطبيق في عام 1975.

وقد نصت هذه المعاهدة في بندها الثاني على ضرورة التزام كل بلد ينظم للمعاهدة بضرورة القضاء على مخزونه من الأسلحة البيولوجية او تحويله إلى استعمال مدني في غضون تسعة أشهر من موعد دخول المعاهدة حيز التطبيق.

لكن مؤتمرات المراجعة الأربعة التي تمت لحد الآن حاولت دوما تلافي النقص الذي تعاني منه هذه المعاهدة وذلك بتزويدها بنظام مراقبة متفق عليه يسمح للمجموعة الدولية بالتعرف على حقيقة تطبيق الدول الأعضاء لبنود المعاهدة، ويسمح في نفس الوقت لأجهزة المراقبة المتفق عليها بإجراء التحقيقات الضرورية في حال الشك في عدم امتثال بلد من البلدان الأعضاء لهذه الإلتزامات. ولكن هذا المشروع لم يكتب له النجاح لحد الآن.

معارضو الأمس هل تحولوا إلى متحمسين اليوم ؟

تدعيم معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية ببروتوكول إضافي خاص بالمراقبة، لم يكتب له النجاح بسبب خلافات بين البلدان الأعضاء وبسبب تخوفات من استغلال عمليات المراقبة للقيام بالتجسس العلمي في المخابر. ومن الدول التي عارضت دوما هذا المشروع، الولايات المتحدة الأمريكية. فقد أدى رفضها لهذا البرتوكول في شهر يوليو الماضي إلى إثارة غضب المجموعة الدولية.

ولكن يبدو أن الهجمات بعصيات الجمرة الخبيثة التي تعرض لها المواطنون داخل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أدت إلى وفاة اربعة مواطنين أمريكيين لحد الآن، دفعت الرئيس الأمريكي إلى الدعوة في مستهل شهر نوفمبر إلى طرح موضوع الرقابة الدولية من جديد للتوصل إلى حظر شامل للأسلحة البيولوجية.

أية رقابة تقترحها الولايات المتحدة الأمريكية ؟

لكن إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الظروف الحالية ترغب في إقامة رقابة دولية على الأسلحة البيولوجية، فإنها تفضل أن تكون قوانين وطنية يمكن تطبيقها حتى على الجماعات والأفراد الذين قد يجازفون باستعمال أسلحة بيولوجية. وهذا الموقف لا تشاطره العديد من الدول الأعضاء التي ترى في ذلك التزاما سياسيا لا نجاعة له عمليا. إذ ترغب الدول الأوربية والعديد من الدول النامية في إقامة نظام مراقبة دولي وملزم.

وهذا ما يدفع العديد إلى القول أن الكرة اليوم في ملعب الولايات المتحدة الأمريكية. وحتى سفير سويسرا المكلف بقضايا نزع السلاح السيد كريستيان فيسلر عبر " عن أمله في أن تعيد الولايات المتحدة النظر في موقفها السابق " وأنه " ينتظر بفارغ الصبر التعرف على إرادة الولايا المتحدة الأمريكية في الدفاع عن تطبيق بنود المعاهدة".

جدل متوقع في مؤتمر الأسلحة البيولوجية

إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التصريحات التي أدلى بها نائب كاتب الدولة الأمريكي جون بولتن أمام مؤتمر جنيف والتي ذكر فيها دولا تتهمها الولايات المتحدة بصنع أسلحة بيولوجية، فإن ذلك سوف لن يعمل على تهيئة الأجواء للحصول على إجماع. فقد ذكر رئيس الوفد الأمريكي كلا من كوريا الشمالية والعراق وإيران وليبيا وسوريا والسودان.

ويرى رئيس الوفد الأمريكي " أن العراق يكون قد استفاد من غياب المراقبين الدوليين لأسلحة الدمار الشامل لحوالي ثلاث سنوات لكي يطور أسلحة بيولوجية ". كما عبر شكوك واشنطن "في أن تكون إيران قد طورت أسلحة بيولوجية ". ونشير إلى أن العراق وإيران وليبيا أعضاء في المعاهدة بينما لم تنظم لها إسرائيل لحد الآن.

ولا شك أن هذه الاتهامات الأمريكية المباشرة قد تعمل على إثارة جدل حاد داخل المؤتمر وهو قد ينبئ لا محالة بحدوث انقسامات تذكرنا بالانقسامات التي عرفتها معاهدة حظر التجارب النووية قبل خمسة أعوام والتي أدت إلى شل نشاط مؤتمر نزع السلاح لحد اليوم.

محمد شريف – جنيف

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك