The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

الأرقام تكشف ازدهار صناعة الأدوية في الصين

المختبر
أصبحت الصين منشأ شركات الأدوية الكبرى الجديدة. Sun Fanyue / AFP

لعقود طويلة، اشتهرت الصين بإنتاج أدوية ومكونات رخيصة الثمن، ومقلدة لشركات الأدوية الكبرى. لكنها الآن تمتلك صناعة أدوية متطورة خاصة بها. فهي تخلق فرصًا وتنافس شركات الأدوية الكبرى مثل شركتي روش ونوفارتيس السويسريتين.

لطالما تميزت صناعة الأدوية الحيوية في الصين بسعة التطوّر، وقاعدة التصنيع واسعة النطاق. أي تكرار العلاجات المثبتة، وإنتاج الأدوية الجنيسة على نطاق واسع، وتوريد مدخلات ذات هوامش ربح منخفضة إلى سلاسل التوريد الدوائية العالمية.

وبشكل رئيسي، كان الابتكار مدفوعًا من قبل الشركات الأمريكية والأوروبية. لكن تغيّر هذا في العقد الماضي. فتتفوّق الأدوية التي اكتشفتها الشركات الصينية، مثل علاج السرطان إيفونيسيماب، على الأدوية الغربية الرائجة في التجارب السريرية المباشرة.

أما الأدوية الأخرى، مثل علاج سرطان الدم زانوبوتينيب (بروكينسا) الذي طوّرته شركة بي وان ميديسينز، فتحقّق مبيعات سنوية بمليارات الدولارات.

والعام الماضي، أشار تقرير صادر عن لجنة تابعة للكونغرس الأمريكي حول مستقبل المنافسة في مجال التكنولوجيا الحيوية بين الولايات المتحدة والصين: “في غضون ثلاث سنوات فقط، ارتقت صناعة الأدوية الحيوية في الصين من شبه التهميش إلى الهيمنة”.

فكيف تطوّرت الصين لتصبح لاعبًا عالميًا في صناعة الأدوية، وأين يترك ثاني أكبر اقتصاد في العالم بصمته في هذا القطاع؟ لقد حللنا البيانات. 

1،03 تريليون دولار: إجمالي الإنفاق المحلي على البحث والتطوير

هذا هو المبلغ الذي أنفقته الصين على البحث والتطوير عام 2024 بعد تعديله وفقًا لتعادل القوة الشرائية، متجاوزةً بذلك الولايات المتحدة لأول مرة. ووفقًا لمنظّمة التنمية والتعاون الاقتصادي، أنفقت الولايات المتّحدة 1،01 تريليون دولار (820 مليار فرنك سويسري). وبلغ إنفاق الصين 12،3%، أكثر من العام السابق. 

وخلال العقد الماضي، أثمر الاستثمار الضخم في البحث والتطوير نتائج إيجابية على صعيد كمية الإنتاج العلمي ونوعيّته. وتنشر الصين أبحاثًا في أرقى المجلات العلمية العالمية أكثر من أي دولة أخرى، وفقًا لمؤشر مجلة “نيتشر” (Nature).

محتويات خارجية

كما تتوفّر على كوادر في مجالي العلوم والتكنولوجيا مستمرة التخرج من أفضل الجامعات المحلية. وقد استقطبت العديد من العلماء الصينيين والصينيات الحاصلين والحاصلات على تدريب في الخارج من خلال تقديم حوافز مالية.

واستفادت التكنولوجيا الحيوية إلى حد بعيد من هذا التطور العلمي. وقد صنّفت الحكومة الصينية التكنولوجيا الحيوية كقطاع استثماري ذي أولوية لخفض الاعتماد على الواردات، وتعزيز القدرة التنافسية عالميًا. 

 وضخّت مليارات الدولارات في صناعة الأدوية، ومجمعات الابتكار. كما استخدمت صناديق رأس المال الاستثماري التي تديرها الدولة لجذب استثمارات القطاع الخاص والحكومات المحلية.

ووفقا لما قالته  سيليا دينغ، رئيسة شركة الاستشارات SAI-med في بكين :”قبل 15 إلى 20 عامًا، وضعت الحكومة سياسات لإعادة تشكيل بيئة شركات التكنولوجيا الحيوية”.

وأدركوا أنّ إنتاج الأدوية الجنيسة الرخيصة ليس استراتيجية طويلة الأمد، وأنّهم بحاجة إلى ابتكار حقيقي.

فابتداءً من عام 2015، شرعت الدولة في إصلاحات تنظيمية جوهرية لمواءمة معايير الجودة الدولية، وتسريع التجارب السريرية، والموافقات على الأدوية، وتشجيع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية. 

31%: حصّة الصين من خطّ إنتاج الأدوية

وفقًا لشركة الاستشارات “سايتلاين” (Citeline)، ارتفعت حصة الصين في خط إنتاج الأدوية العالمي من 18% عامَ 2021 إلى 31% مع بداية عام 2026، 

وبشكل خاص، تتجلّى أهمية الصين المتزايدة في مجال تطوير الأدوية الجديدة في التجارب السريرية المبكرة (حتى المرحلة الثانية). فعامَ 2015، لم تتجاوز نسبة برامج تطوير الأدوية في المراحل المبكرة المنطلِقة من الصين 8% مقارنة بنسبة 48% في الولايات المتحدة.

محتويات خارجية

وبحسب دراسة أجراها باحثون وباحثات في جامعة جورجتاون، ارتفعت حصتها في التجارب السريرية إلى 32% بحلول عام 2024، بينما انخفضت حصة الولايات المتحدة إلى 37%. وفي الربع الثالث من عام 2025، تفوقت عليها.

ورغم أنّ العديد من هذه التجارب تُجريها شركات صينية، “تفكّر المزيد من شركات التكنولوجيا الحيوية الغربية في إجراء تجارب في الصين، لأنها تستطيع الحصول على بيانات المراحل المبكرة بتكلفة أقل بكثير”. وذلك كما صرّح دوسان كلادار، المؤسس المشارك لشركة الاستشارات “فيجن لايف ساينسز”. 

وفي مجال علاج السرطان، تُعيد الصين تشكيل مشهد العلاج. فبحسب بيانات GlobalData’s Clinical Trials Intelligence، كانت مسؤولة عن 25% من التجارب السريرية العالمية في مجال الأورام التي بدأت عامَ 2016. وارتفعت هذه النسبة إلى 31% بحلول عام 2018، وقفزت إلى 55% بحلول عام 2025.

في المقابل، انخفضت نسبة إسهام الولايات المتحدة، التي كانت تمثل 27% من التجارب السريرية العالمية في مجال الأورام عام 2016 و26% عام 2018، إلى 14% بحلول عام 2025. 

وأحد الأسباب الرئيسية لبروز الصين هو قدرتها على إطلاق التجارب السريرية بسرعة، وبتكلفة أقل من أي مكان آخر. ويعود ذلك إلى الإجراءات التنظيمية السريعة، بالإضافة إلى وفرة مواقع التجارب، وقاعدة المرضى الكبيرة المتاحة للاختيار منها.

وتشير تقديرات شركة ماكينزي الاستشارية إلى أنّ معدل تسجيل المرضى في التجارب السريرية فيها أسرع مرتين إلى خمس مرات، وذلك بحسب نوع العلاج.

المزيد
روش فارما

المزيد

الابتكار في الرعاية الصحية

بالأرقام: قطاع الأدوية السويسري يواجه منافسة متصاعدة

تم نشر هذا المحتوى على تمثّل صناعة الأدوية محركًا رئيسيًّا للنمو والتوظيف في سويسرا. ولكنَّ الضغوط الأمريكية وصعود قوى جديدة قد يعيدان رسم خريطة القطاع، ويضعان مكانة سويسرا الدولية موضع اختبار.

طالع المزيدبالأرقام: قطاع الأدوية السويسري يواجه منافسة متصاعدة

19%: حصة الصين من شركات الأدوية الحيوية العالمية

ووفقًا لبيانات “سايتلاين”، تتخذ نحو 19% من شركات الأدوية الحيوية القائمة على البحث العلمي من الصين مقرًا رئيسيًا لها، مقارنةً بـ 13% في عام 2023. وانخفضت حصة الشركات من الدول الأوروبية، بما فيها سويسرا، إلى 17% في يناير 2026، مقارنةً بـ 25% قبل ثلاث سنوات.

وتتنافس شركات صينية عديدة مع الشركات الغربية في مجال البحث والتطوير. وتمتلك شركة هينغروي للأدوية ما لا يقل عن 178 دواءً قيد التطوير، ما يجعلها تحتل المرتبة الثانية عشرة بين شركات الأدوية من حيث حجم خط إنتاجها، وفقًا للبيانات نفسها.

 وتظل شركة روش السويسرية العملاقة للأدوية الممتلك الأكبر لمجموعة أدوية قيد التطوير مقارنةً بأي شركة أخرى، إذ تضمّ 262 دواءً.

ففي عام 2026، احتلّت شركتا الأدوية الصينيتان، “هينغروي” و”بي وان ميديسينز” (المعروفة سابقًا باسم “بي جين”)، مرتبة ضمن أفضل 30 شركة أدوية في مجال الابتكار. وذلك وفقًا لمؤشر الابتكار والاختراع، الصادر عن شركة “آيديا فارما” الاستشارية البريطانية.

وتأسست الشركة في بكين، ويقع مقرها الرئيسي العالمي الآن في بازل، ولديها ثلاثة منتجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في السوق.

محتويات خارجية

وجزئيًا، يعود الارتفاع الكبير في عدد شركات الأدوية الصينية خلال السنوات القليلة الماضية إلى تدفّق التمويل. فبين عامي 2019 و2024، اجتذبت شركات الأدوية الحيوية الصينية 26 مليار دولار من رأس المال الخاص ورأس المال الاستثماري. ووفقًا لشركة ماكينزي، طرحت أكثر من 80 شركة أسهمها للاكتتاب العام، (خاصة في هونغ كونغ وسوق ستار في شنغهاي).

ويعود الفضل في ذلك إلى تغيير في القواعد في عام 2018 سمح لشركات التكنولوجيا الحيوية غير المحقِّقة لإيرادات بعد بالإدراج في بورصة هونغ كونغ. وحاليًا، تضم هذه البورصة أكثر من 265 شركة في مجال التكنولوجيا الحيوية، والرعاية الصحية، بقيمة سوقية إجمالية تتجاوز 5 تريليونات دولار  (520 مليار فرنك سويسري).

137  مليار دولار: قيمة صفقات الترخيص الخارجي

عامَ 2025، أبرمت الشركات الصينية صفقات ترخيص مع شركات الأدوية العالمية بقيمة محتملة تصل إلى 137 مليار دولار، وفقًا لبيانات شركة فارم كيوب ورويترز. وعامَ 2024، يزيد هذا المبلغ عن ضعف المبلغ السابق (52 مليار دولار)، وبزيادة تقارب عشرة أضعاف إجمالي عام 2021، البالغ 13،9 مليار دولار. كما ارتفع إجمالي عدد الصفقات من عشر صفقات عامَ 2016 إلى 186 صفقة عامَ 2025. 

وقبل عام 2020، كانت معظم اتفاقيات ترخيص الأدوية في الصين، والمانحة لشركة ما حقوق إنتاج أو بيع دواء مقابل رسوم، عبارة عن اتفاقيات بين شركات أدوية عالمية تبحث عن شريك محلي لتسويق أدويتها في السوق الصينية.

محتويات خارجية

لكن تغيّرت الأمور الآن.  إذ في ظل انتهاء صلاحية براءات اختراع عدد قياسي من الأدوية خلال العقد المقبل وسعي الشركات الصينية إلى اغتنام الفرص التجارية في الخارج، تلجأ الشركات الغربية حاليًا إلى ترخيص الابتكارات الصينية لتعزيز خطوط إنتاجها.

وفي عام 2024، حصلت شركات الأدوية الكبرى على تراخيص لـ 31% من أصولها الابتكارية قيد التطوير من الصين، وفقًا لتقرير صادر عن بنك الاستثمار ستيفل. وبحسب عدد الصفقات، تم الحصول على قرابة نصف جميع صفقات تراخيص شركات الأدوية الكبرى في النصف الأول من عام 2026 من الصين.

وقال كلادار: “قبل خمسة عشر عامًا، كانت شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية تنسخ مشاريع ناجحة من الغرب. أما الآن، فنشهد ابتكارات أكثر من الصين لا نجدها في أي مكان آخر”.

كما شهدت قيمة الصفقات الفردية ارتفاعًا ملحوظًا. ففي هذا العام، وقّعت شركة أسترازينيكا البريطانية اتفاقية مع مجموعة سي إس بي سي للأدوية في مقاطعة هبي، لتطوير عدد من الأدوية المرشحة لعلاج السمنة. وتبلغ قيمة الصفقة 18،5 مليار دولار، ما يجعلها من أكبر الصفقات فيه.

28،7%: نسبة الأدوية المطروحة في الصين قبل بقية دول العالم

ارتفعت نسبة الأدوية المطروحة في الصين أوّلًا، من 3،3% عام 2004 إلى 28،7% عام 2024، وفقًالدراسة أجراها المجلس الوطني للصحة في الولايات المتحدة. وفي الفترة نفسها، انخفضت نسبة الأدوية المطروحة في الولايات المتحدة أولًا من 45،9% إلى 37،8%.

وفي أوروبا، انخفضت النسبة من 26،2% إلى 8،5%… وتُشكّل الشركات الصينية مصدرًا متزايدًا لإطلاق المنتجات الأولى عالميًا. فعامَ 2024، طُوّرت 31% منها من قِبل شركات مقرها الولايات المتحدة، و20،7% من قِبل شركات أوروبية، و26،2% من قِبل شركات صينية. ويُعدّ هذا تناقضًا صارخًا مع عام 2004؛ إذ لم تتجاوز نسبة الشركات الصينية المطوّرة لأول 1.7% من الأدوية المطروحة لأول مرة في السوق تعود أصولها إلى شركات صينية.

ويعود تزايد جاذبية الصين لإطلاق الأدوية لأول مرة إلى تبسيط إجراءات الموافقة والسداد، حيث تسعى الحكومة إلى توفير مزيد الأدوية المبتكرة للمرضى الصينيين والصينيات.

محتويات خارجية

وفي يونيو، وافقت على أول علاج في العالم بتقنية CAR-T للأورام الصلبة، الذي طورته شركة CARsgen  ،Therapeutics المتّخذة من شنغهاي مقرًا لها. وحتى الآن، اقتصر استخدام هذه التقنية، المعتمدة على هندسة خلايا T الخاصة بالمريض والمريضة لمكافحة السرطان، على علاج سرطانات الدم فقط.

ووسّعت الصين نطاق تغطية التأمين الصحي التجاري للأدوية المبتكرة، مع الحصول على تنازلات كبيرة في الأسعار من شركات الأدوية لإدراجها في القائمة. وارتفع إجمالي عدد الأدوية الحاصلة على براءات اختراع غربية وصينية والمدرجة في القائمة، من 1،535 دواءً عامَ 2000 إلى 3،253 دواءً عامَ 2025.

تحرير: نيريس أفيري

ترجمة من الإنجليزية: عبد الحفبظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية